رواية ست الدكتورة والخيال الفصل الخامس 5 – بقلم بقلم ولاء عمر

رواية ست الدكتورة والخيال – الفصل الخامس

ــ ودا بناءًا على إيه ؟ وكمان من غير رأيي!

ــ لاه طبعاً مين يقدر يعمل كده بس يا ست الدكتورة، أنا بس هرتب كام حاجة وبعدها نشوف موضوع إنك تكملي هنا، أستأذن أنا .

كنت داخلة الإسطبل وقابلت والدته.

قلبت وشها أول ما شافتني وعدت من سكات.

عديت الكام يوم من سكات، لميت شنطتي كلها بعد ما عزمت أمري وخدت قراري النهائي وهو إني مينفعش أقعد هنا اكتر من كدا حتى لو فيها روحي.

ــ أعتقد مفيش أسهل من إن الواحد يروح مواصلات ومع نفسه.

ــ أنا مستنيكي وهوصلك.

قولت بعِند:
ــ شكراً يا سليم بيه أنا كبيرة كفاية وهعرف أوصل نفسي، وحتى لو معرفتش فـ اللي يسأل ميتوهش.

سحب مني الشنطة بعصبية وحطها في شنطة عربيته.

ــ أنت يا حضرة ملكش أي حق تعمل كدا، لو سمحت بكل ذوق رجع لي الشنطة.

دوّر العربية وكان هيتحرك فركبت بسرعة علشان أكمل خناق ويدوبك قعدت وكان إتحرك.

ــ أنت يا بني آدم وقف، مينفعش كده، أنا قولت هتزفت أروح وحدي.

رد ببرود وهو مركز في الطريق:
_ إهدي يا ست الدكتورة.

ــ منيش هادية خالص بالزفت البرود بتاعك دا.

ــ وأنا مش فاهم أنتِ عاملة كل دا ليه؟ مش كنا حلينا كل حاجة والدنيا حلوة؟

خدت نفس، شهيق زفير بحاول أكتم دموعي، بس نبرة صوتي مهزوزة:
ـــ لاء مفيش حاجة حلوة ولا عِدلة تمام؟ وأتمنى أكون الفترة اللي قعدتها تمت وأديت فيها واجبي بكل مقدرتي وقوتي، تمام يا سليم بيه ؟

ـــ مش تمام خالص يا أستاذة، مش تمام خالص يا ست الدكتورة!

سكتت وبصيت على الطريق من الشباك اللي جنبي، دموعي نزلت، أنا الغلطانة، مكانش المفروض أقبل أقعد في مكان إتهانت فيه.

اليومين اللي فاتوا كانوا تقال عليا قوي خصوصاً إني رضيت لأن مهانش عليا أسيب الخيل كدا، بس مكانش ينفع أقعد أكتر من كدا.

أن تغادر مكان خطته قدمك منذ مدة على أمل التعافي ثم يضيف جرحاً بجانب جروح لم تتعافى منها.

ـــ أنت رايح فين ؟

ــ محتاج أتكلم معاكي فهروح كافيه جنب المحطة نقعد لسة باقي ساعة ونص على ما القطر ييجي، كربانة_ مستعجلة _ليه؟!

ـــ في الشغل؟ أنا ممكن اخلي الدكتور في الوحدة يرشح لك حد كويس، لأني فعلاً مش هعرف أجي الفترة الجاية.

بص ليا وهو بيقعد ويشاور لي أقعد وقال:

ــ إقعدي واسمعي أنا هقول إيه.

بدأ يتكلم بعد ما طلب حاجة نشربها.

ــ أنا عايز اجي وأطلب إيدك من أهلك.

تنحت ليه حبة حلوين وبعدها رديت:
ــ ءءانت واعي يا سليم بيه أنت بتقول إيه ؟

ــ في كامل وعيِّي.

ــ أمك مش موافقة عليا وطرداني، وامبارح أكدت على كلامها اللي قالته من كام يوم وأنت بكل بساطة بتقولي أنا طالب إيدك.. دا إزاي يعني؟!

ــ هي كلمتك تاني بعد آخر مرة؟

هزيت رأسي بـ آه فقال بهدوء:
ـــ أولاً يا ست الدكتورة أنا اللي أخد القرار مش هي لأني كبير كفاية إني أعرف أختار، أما بالنسبة لكلامها فصدقيني أنا آسف لك على اللي هي عملته.

ــ ولا مش آسف، أنا من دنيا وأنت من دينا، روح دور على واحدة شبهك، أنا منفعكش، ودا مش تقليل منك والله يا سليم بيه أنت تتشال على الرأس، بس أنا بالذات منفعكش.

قال باعتراض:
ــ ودا ليه دا إن شاء الله ؟

حسيت إن أنفاسي تقيلة وصعب عليا أتنفس بس على كلٍ قولت :
ــ سليم بيه أنا إتطلقت قبل فرحي بشهر علشان عندي مشكلة في الرحم بنسبة كبيرة هتأثر عليا فيما بعد وحتى دلوقتي مأثرة عليا وضاغطة عليا وتعباني سواء جسدياً أو نفسياً.

ــ يعني ملهاش علاج خالص يا دكتورة؟ الطب كل يوم بيبتكر علاج ، معقول مفيش علاج ليكي خالص؟!

دموعي نزلت وأنا بقول:
ــ بطانة الرحم المهاجرة زي السرطان كأنه ورم بس هو حميد، متعبة بشكل لا يوصف وبقالي سنين بعاني منها، أنا مبقدرش أقف كتير، ضهري على طول واجعني، على طول مسكنات، تعب مميت وكأن بطني بتكون بتتقطع، حتى لو فيما بعد حملت دا هيأثر عليا وهيتعبني أكتر ، أنا إتسابت عشان حاجة مش بإيدي، إيه يضمن لي إنك متسبنيش؟

ــ أنا كفيل أثبت لك يا عاليا صدقيني.

لأول مرة أسمع منه اسمي على طول بيقول الدكتورة .

قولت بهدوء المرة دي :
ــ بيقولوا إن البعد بيغير الناس
وإن ممكن يخلي واحد من الإتنين يراجع نفسه .. ويكتشف إن شعوره ناحية التاني مش حب.

ــ مش حب؟ هيكون إيه ؟

ــ جايز صداقة.. أُلفة..ويمكن عِشرة، أنا هبعد يا سليم بيه، أياً كان قد إيه الوقت، بس وقت ما تتأكد من مشاعرك ومتكونش مجرد بس إنك حاسس إنك معجب وخلاص واحدة مناسبة وبس، دا غير إني محتاجة وقت علشان أتعافى من كل جروحي دي، وأنت ركز في حياتك .

ـــ إدينا فرصة.

ــ أنا لسة خارجة من تجربة دمرتني، كسرت جوايا حاجة اناغاللي لازم أصلحها، مكنش زعل على الشخص لأنه بأف ميستاهلش الصراحة والحمد لله إنه غار، بس اللي شوفته في شهرين خلاني محتاجة يمكن عشر أضعافهم علشان أحس إني أحسن.

بص في الساعة وقال:
ــ يلا علشان اوصلك، القطر خلاص باقي عليه أقل من نص ساعة.

قومت ودخلنا بالفعل المحطة، قعدت على مقعد من اللي موجودين وهو قال هيروح يجيب حاجة وييجي.

راح وإشترى لي أكل وشيبسي وبيبس وشوكلت كتير.

ــ يا الله يا سليم بيه، ليه تكلف نفسك وتجيب كل دا؟ المسافة صدقني كلها حوالي تلات ساعات ولا أربعة.

ــ بدال ما تقولي شكراً يا سليم، من يد ما نعدمها يا سليم!

قولت باستحياء:
ــ والله شكراً جداً بس أنا مش حابة أكلفك أنا كدا كدا لسة واكلة.

ــ معلش بقى، ضيفتنا.

أول ما القطر وصل وقف معايا لحد ما حطيت شنطتي في مكانها ونزل،وقف يودعني، شاورلي، شاورت له وأنا بابتسم.

اصارح نفسي وأقول إني خدت على وجوده، أقول إني وقعت في حد طريقنا لبعض صعب! معرفش بعد ما عرف هيعمل إيه أصلاً بس دي لو كانت حاجة اتعافيت منها كان هيكون كان بها، إنما دا مرض مزمن .

فضلت عمالة أفكر لحد ما وقعت عيني على ورقة جوة الشنطة اللي جابها لي سليم بيه.

طلعتها فكان كاتب فيها
” أُذكُريني كلَّما الفجرُ بَدَا
واذْكُري الأيّام ليلَ السَهَرِ
أُذكُريني كُلَّما الطيرُ شَدَا
وحَكَى للغابِ ضوءُ القَمَرِ
أذكريني واذكري عهدَ الهَنا
أتُرى أشدو إذا لم تَذكُري
نحن جَمَّعنا من الليلِ الغِنا
وحِكَاياتِ الجمالِ المُزهِرِ“

إنها من سليم الذي قرر ألا يُسَلِم ذاته للريح مرة أخرى، عادت إليه روحه فلن يفرط فيها حتى ولو اعترض الجميع، فسيأخذ ما يريد رُغمًا عن أنف الجميع.
إلى اللقاء وليس الوداع لأني أَعِدُكِ بأن لنا لقاء لذا كتبت لكِ تلك الأبيات التي تغنت بها فيروز في ترجٍ وتمنٍ بالأ تنسيني وأن أظل ملازمًا لذكراكِ الفترة القادمة حتى يحن لنا أن نلتقِ.

لحق يكتبها إمتى معرفش بس أنا ماسكة الورقة وحاسة إني طايرة في السما ما اشبهش شيء غير الفراشة، حاسة إني خلفتها في اللحظة دي.

قررت إني مش هقولهم إني جاية وهخليها مفاجأة.

ما بين قلق من مواجهة اللي مستنيني وفرحتي بكلامه ليا التفكير خدني وكنت وصلت قريتنا، يمكن الإنسان مش مغرم بيها بس بحب بساطتها، كل طريق ليه ذكرى، كل مكان بيحكي عني وعن طفولتي وعن الطفلة الصغيرة اللي جوايا اللي كانت زمان بتحب الفرك، الزرع والجبل، حتى الترعة صاحبة الريحة الغريبة.

لكن هل أنا عايشة لوحدي عشان ما أقابلش حد يعني ؟

ــ إزيك يا دكتورة حمد لله على السلامة، سمعت إنك كنتي مسافرة شغل بعد يا حبة عيني ما إتطلقتي قبل…

قاطعت كلامها وأنا بقول:
ــ الحمدلله ، آه كنت مسافرة، و والله يعني حالتي مش صعبة لدرجة الصعبانيات اللي تستدعي إن حد يتكلم معايا بشفقة، مرحلة وعدت وبكرا ربنا يعوضني إن شاء الله، يلا سلام عليكم علشان مستنيِّني في البيت.

كانت واحدة من ستات البلد وكنت ملاحظة إنها بتتصنع الشفقة فرديت عليها ومشيت، وقيسوا على الموقف دا تلاتة تاني قبل ما أوصل بيتنا.

كعادة بيوتنا في القرى دايماً باب البيت مفتوح.
دخلت بهدوء عليهم وهما قاعدين.

ــ مش معقول يا جماعة موحشتكمش؟

قاموا كلهم، قربت من أمي وأبويا وحضنتهم.

ــ جماعة وحشتوني قوي قوي قوي، تخيلوا محدش بيقولي عاليا اسمي وحشني.

ــ وأنتِ كمان وحشتينا ووحشنا عبطك.

ــ مش بتتقال كدا يا ماما،مش بتتقال كدا يا أمي يا ست الحبايب جدا!!

ــ المهم طمنيني شافوا انهو وش من عاليا؟

قولت بفخر وأنا بعدل لياقة هدومي:
ــ شافوا الدكتورة العاقلة الشاطرة الأمينة المجتهدة.

قال أخويا:
ــ أيوا يا أخويا يا جامد.

قربت وحضنته:
ــ حبيبي حبيبي أنت خد قلبي.

سألني أبوي:
ــ أنتِ مش كنتي هتيجي بكرا؟

ــ لاه ما أنا قولت أفاجئكم يا حاج.

ــ كنت رحت أنا ولا أخوكي نستناكي بدل ما جيتي وحدك.

ــ متخافش يا حاج مش هيأكلوني.

ــ لو تخفي لماضة.

ــ الحياة هتبقى مملة صدقني.

خلصت قعدتي معاهم وطلعت أوضتي عشان أريح.

الموبايل رن وكان هو.

ــ عملتي إيه وصلتي ؟

ــ آه الحمدلله.

ــ طيب الحمد لله قولت اطمن بس إنك وصلتي.

ــ فيك الخير يا سليم بيه، عندي طلب ممكن؟

ــ طبعاً يا دكتورة.

ــ وصل سلامي للعمة هنية.

ــ يوصل، يلا استأذن أنا سلام.

ــ سلام.

ـــــــــــــــــــــــــ

قفلت معاها ودخلت البيت.

ــ أهلا بالبيه اللي بقى متغير وقالب عليا عشان واحدة لا راحت ولا جات.

سكت ومشيت وأنا بستغفر.

فقالت:
ــ بقى عايز تكسر كلامي يا سليم ؟ عايز تفكر وتأخد دي؟ طيب سيبني أجمع ست ستها.

طبطبت عليها وأنا بقول:
ــ دي حياتي، سيبتكم مرة زمان تعملوها علشان كنت غبي وطنشت نفسي وحطيت حاجات كتير أولوية قبلها، إنما دلوقتي أعلى ما في خيلكم إركبوه يا أمي أنتِ وهنية، إنما أنا كدا كدا هعمل اللي عايزه واللي في دماغي ومحدش هيقدر يمشي عليا كملة.

ــ هتقسيك على أمك من قبل حتى ما تأخد خطوة من ناحيتها؟ طب أنا مموافقاشي يا سليم وأبقى عاق بأمك بقى.

ضحكت فهي إتعصبت وقالت:
ــ وعتضحك على كلامي كمان! ما ده اللي ناقص!

ــ يا أمي إني أكون بار بيكي فده معناه إني أعمل لك تعوزيه من ناحيتك بس مش معناه إنك تتحكمي في حياتي ولا في اختياراتي، معناه إني أرعاكي وأعاملك كويس وبما يرضي الله، كفاية بالله عليكي عليا، مش هتبقي أنتِ والزمن، أنا عمري ما كنت و.حش معاكي يا أمي علشان أشوف منك كدا.

سببتها ورجعت طلعت روحت الإسطبل ورنيت على مهران صاحبي.

ــ أهلا بسليم بيه اللي ناسينا.

ــ خف يا دكتور دا أنت حتى دكتور كبير ومعروف وخليني في اللي عايزه منك.

ــ وه وه وه، سليم بيه بنفسه قاصدني في خدمة؟ دا عنينا ليك إكده.

ــ أنا عايز أعرف كل حاجة عن بطانة الرحم المهاجرة.

قولتها بدون مقدمات فسكت هو لحظة وبعدها قال:
ــ دا ليه؟

ــ أكيد مش بجمع المعلومات ليا، عايز أعرف وبس يا مهران ، أي وكل معلومة عندك حتى ولو صغيرة.

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية ست الدكتورة والخيال) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق