رواية ست الدكتورة والخيال الفصل السادس 6 – بقلم بقلم ولاء عمر

رواية ست الدكتورة والخيال – الفصل السادس

ــ وه وه وه، سليم بيه بنفسه قاصدني في خدمة؟ دا عنينا ليك إكده.

ــ أنا عايز أعرف كل حاجة عن بطانة الرحم المهاجرة.

قولتها بدون مقدمات فسكت هو لحظة وبعدها قال:
ــ دا ليه؟

ــ أكيد مش بجمع المعلومات ليا، عايز أعرف وبس يا مهران ، أي وكل معلومة عندك حتى ولو صغيرة.

بدأ يتكلم ويوضح ليا:
ــ بطانة الرحم المهاجرة دي يا سيدي بتيجي للبنت من أول مرة تبلغ فيها، مع أول مرة يجي لها الحيض بيكون ألم شديد لا يحتمل، مع ترجيع ــ استفراغ ــ وألم في الضهر شديد بيكون ملازم في أثناء وجودها ومن قبلها كمان كمان والبنت بتكون تعبانة، ممكن الآم الضهر تفضل مستمرة طول الشهر كمان، دا غير إنها حالة صحية بيحصل فيها إن نسيج مشابه لبطانة الرحم الطبيعية (اللي بيبطن جوة الرحم) يبدأ ينمو بره الرحم في أماكن زي:
المبايض
قنوات فالوب
الغشاء اللي بيغطي الحوض
وأحيانًا أماكن أبعد
المشكلة إن النسيج دا بيتصرف زي بطانة الرحم العادية:
كل شهر أثناء الدورة الشهرية بيتأثر بالهرمونات
بيكبر ويتكسر وينزل دم
لكن الدم والنسيج دا مالوش مكان يخرج منه بره الجسم
وده بيعمل:
التهابات مزمنة
التصاقات (يعني الأعضاء تلتصق ببعض)
تكوّن أكياس دموية على المبايض (اسمها “أكياس الشوكولاتة”).
دا غير أعراضه زي ما قولت لكألم شديد أثناء الدورة الشهرية أو قبلها
ألم في الحوض مستمر
مشاكل في الخصوبة أو تأخر الحمل
اضطراب في الدورة الشهرية.

قولت بحيرة:
ــ طيب وعلاجه إيه ؟

ــ المرض مزمن، ومفيش ليه علاج نهائي لحد دلوقتي، لكن فيه طرق للتحكم في الأعراض زي:مسكنات للألم
وأدوية هرمونية تقلل نشاط المبايض.وعمليات جراحية لإزالة الأنسجة المهاجرة أو الأكياس.

ــ شكراً يا دكترة.

ــ معرفتش برضو عايز تعرف ليه؟

ــ سلام يا مهران بطل تبقى حشري يا صاحبي والدنيا هتبقى حلوة.

ــ لا إله إلا الله عايز تعرف ومش عايز تعرف.

ــ هعرفك في وقته يا مهران صدقني.

ــ براحتك يا صاحبي ، سلام بقى وأبقى أقابلك في المرماح وأكسبك أنا.

ــــــــــــــــــ

تاني يوم اتجمعت مع بنات العيلة، إخواتي ، بنات خوالي وخالاتي، عمامي وعماتي، آه كلنا عيلة واحدة لأن الحاج والحاجة من نفس العيلة للأسف.

كنا قاعدين بنضحك ونهزر لحد ما اتكلمت اللي كانت صديقة طفولتي ومعايا في كل حتة وفجأة لما كبرت اكتشفت إنها مبتكرهش قدي لأنها مكملتش تعليم وأنا كملت.

ــ متقدمش حد تاني يا عاليا؟

قولت ببرود:
ــ وحتى لو إتقدم، أنا مش عايزة دلوقتي، عايزة أركز في حياتي وشغلي.

ــ وشغلك إنك تبقي دكتورة بهايم؟

ــ ماله شغلي بس يا حبيبتي ؟ تيجي أعالجك وتعرفي أهمية شغلي؟

ضحكوا باقي البنات على ردي عليها فهي بصت بغيظ وبعدها إتقمصت وقامت.

طلبت واحدة منهم أحكي عن لما كنت مسافرة.

ــ بصوا يا بنات المكان فوق الخيال، هو أصلاً في جزيرة على النيل، وصاحب الإسطبل بيتاجر في الخيل ومن عيلة كبيرة، الإسطبل بقى والخيل حاجة تحفة، المكان كله كدا كأنه طالع من فيلم خيال علمي، ناس اغنيا وفي مكان واو، كان محتاج دكتور يتابع مع الخيل بتاعه علشان في مسابقة مشهورة عندهم للخيل اسمها مسابقة المرماح، المسابقة دي بتكون موسم للتجار علشان يظهروا خيلهم ويبيعوا ولمحبين الخيل إنهم يشتروا.

ــ ما كنتي قعدتي وحضرتي المسابقة كانت هتبقى أكيد تحفة.

ــ طيب والخطوبة اللي جاية علشانها؟

طب والله الود ودي مكنتش أجي بس كل حاجة كانت ضدي.

دخلت مرات عمي وهي بتقول:
ــ إنتو لسة مجهزتوش يا بنات؟ دا الناس على وصول، يلا بس، وأنتِ يا عاليا عايزين يجي لك عريس في الخطوبة دي، ركزي بس وإعجبي الناس.

ــ خبر إيه يا مرت عمي هو أنا أنتيكا؟ أنا ممكن محضرش والله ومش هتفرق، وايه إعجبي الناس دي؟

كملت وأنا قايمة:
ــ سلام يا بنات علشان أنا لو قعدت أكتر من كده مش هيحصل طيب .

قالت مرت عمي وأنا سايباهم:
ــ شوف البت قليلة الربابة، بترد عليا وأنا اللي عاملة عشانها؟

رجعت ليها وأنا بقول:
ــ أيوا برد ومش عايزة حد يعمل حاجة عشاني شكراً.

كنا متجمعين في الشارع بتاعنا اللي جامع بيوت العيلة، دخلت جوا عن أمي ومرت أخوي.

ــ سيبتي البنات ودخلتي يعني؟

ــ أبداً شديت أنا ومرت عمي وهي زودتها، فرديت عليها ودخلت.

ــ إقعدي كلي طيب.

ــ مليش نفس أنا رايحة الوحدة لأن الدكتور بعت لي هروح ساعتين كدا أشوف دنيتي وأرجع.

ــ والخطوبة طيب ؟

كنت بلف الطرحة وانا بكلمها:
ــ سيبك يا نجاح، أنا كلهم ساعتين وإحنا لسة في أول النهار، ساعتين وهرجع.

ــ اللي تشوفيه يا عاليا.

سيبت مرات أخويا و روحت الوحدة.

ــ سليم بيه شكر فيكي وفرح بأدائك خالص يا دكتورة.

ــ شكراً يا دكتور نعيم، تليمذتك بقى.

خلصت كام حاجة في الوحدة وسلمت على زمايلي وروحت.

لبست واتظبطت، كنت بحاول ابان واثقة مني.

سهل يداري الواحد مننا آلامه الظاهرية، يداريها بعلاج يمحي أثرها، يداريها في مناسبة بشوية ميك آب، أما جروحه اللي جواه فبتفضل معلمه جواه مهما حاول يداري.

إنك تطلع وتواجه عالم مليان وحوش بتستناك تقع لمجرد إنهم حاسين إنك أحسن منهم علشان ربنا أنعم عليك بحاجة، لكن محدش عنده إستعداد يلتفت للجانب التاني.

مناسبة تقيلة على القلب والله، لكن الواحد مضطر يواجه نظرات الشماتة والشفقة، والكلمات اللي بتترمي من تحت لتحت، والشد والجذب ما بينهم، عاملة زي اللي داخل حرب والله.

روحت بعد ما خلصنا بعد ما حاولت أبين إن كله عادي، كان ضهري واجعني بطريقة لا توصف والتعب زاد وبدأت أرجع.

التعب المرة دي كان أقوى مني لدرجة اني مقدرتش أدي لنفسي الإبرة.

رنيت على أخويا وخليته جالي، لبست الإسدال بضعف وخدني ومشي بيا على المستشفى.

خدت محلول ورجعت.

طلبت منه ميصحيش حد من البيت علشان ميقلقهمش مش كل مرة هقلقهم معايا.

ــ حقك عليا إني قلقت منامك وصحيتك وجرجرتك معاي في الليل كدا.

ــ بطلي عبط يا عاليا يا حبيبتي ونامي يلا.

نمت بالفعل من التعب بس بعد عياط على كل حاجة .

ـــــــــــــــــــ
بعد أربع أيام
النهاردة أول يوم في المسابقة .

عدد كبير جداً ماشاءالله من الخيل إتباع وكان اللي بيشتري بيشكر فيه جداً.
كسبت أنا وإخواتي وولاد إخواتي أغلب الجولات.

لولا إن ربنا بعتها ليا في الوقت مكانش كل دا حصل.

بعدت عن الدوشة ورنيت عليها.

ــ سلام عليكم إزيك يا دكتورة.

ــ وعليكم السلام الحمد لله بخير يا سليم بيه، أخبار أول يوم معاك في المسابقة إيه ؟

قولت بحماس كان غايب عني من زمن:
ــ أنا مش قادر أصدق إني وصلت لكم النجاح دا من أول يوم ومبيعات الخيل زايدة عن كل مرة، دا غير إني كسبت الجولات .

ــ ألف ألف مبروك يا سليم، تستحقها صدقني وبجدارة أنت خيّال ماهر وفارس شجاع.

ـــ ونفسي توافقي وأبقى الفرسان اللي هيأخدك على حصانه.

ـــ سيبها لوقتها يا سليم بيه، استأذنك معلش عشان في حد بينادي عليّ.

قفلت معاها وأنا مهموم ومتمني إنها توافق.

روحت البيت والكل كان متجمع، إخواتي التلاتة الرجالة بمراتاتهم وعيالهم وإخواتي البنات التلاتة وعيالهم.

قعدت أنا وأخوي الكبير صفوان قدام البيت بعد ما كله انشغل مع بعضه.

ـــ مالك يا سليم؟ كن فيك حاجة مش مطمناني يا واد أبوي؛ فيك حاجة متغيرة.

ـــ أنا عايز أخطب يا صفوان وبقالي شوية حلوين في مشاكل مع أمك.

ــ وايه المشكلة في إنك تخطب؟ يعني إيه اللي هيخليها تضايق وتتخانق معاك ؟

ــ أبداً يا سيدي اللي عايزها مش جاية على هوا أمك وأنا مُصر عليها.

ــ طيب ما تأخد خطوة وطنش يا أخوي، سيبك من جو أمك ومتوقفش حياتك.

ــ ما أنا عملت كدا بالفعل يا صفوان، الأرض اللي جنبنا هقطع منها وابني لي بيت بعيد عن أمك، في خلال شهر أو شهر ونص بالكتير هيكون البيت خلصان، والأسبوع الجاي هتروح معاي أنت وعلوان عن أهل العروسة أطلب إيدها.

ـــــــــــــــ

كنت واقفة في الوحدة بعالج كلب حالته صعبة وصاحبه متعلق بيه، دخلت واحدة والعياذ بالله من وجودها في أي مكان وقالت:
ــ ولدي اتجوز ومرته حامل، مش زيك يا أرض يا بور أنتِ.

كتمت زعلي من الجملة ورديت عليها وقولت:
ــ أهلا يا عمة، تعبانة تحبي اسيب الكلب بتاع الراجل وأكشف عليكي؟

قالت بعصبية:
ــ ما تتربي يا بت.

ــ والله لو عليا فأنا متربية وقوي، الدور والباقي الكركوبة اللي جاية تقل من نفسها مع واحدة أصغر من عيالها، وبعدين برضوا ولدك الصراحة ميتزعلش عليه، كلب وراح وبكرا ييجي بعده غزال، دا قلب أمه ميعرفش يأخد قرار لنفسه.

ــ أنا ولدي سيد الرجالة.

ــ الهفأ دا؟! اللي ربنا ابتلى اللي خدته ، صعبت عليا اللي لبست فيكم والله.

كانت هتمسكني تضربني بس الدكتور ربيع اتدخل وطرها.

عدو المرأة، مرأة زيها حالفة تمرر عليها حياتها.

خلصت شغلي وأنا لابسة قناع البرود وأول ما وصلت البيت طلعت جري على أوضتي.

قعدت أعيط من زعلي من كلمتها، أنا واثقة والله في ربنا، وعارفة إن تأثير المرض على الحمل بيكون قليل ومش بيأخره غير في حالات نادرة، بس كلامها وكسفتها ليا وسط الكل توجع قوي والله، أذاقها الله نفس اللي أذاقتهوني آلاف المرات.

سمعت صوت الموبايل فتحته فكانت مسج من سليم بيه كان بيقول فيها:

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية ست الدكتورة والخيال) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق