رواية اشواك الغرام الفصل الأول 1 – بقلم سامية صابر

رواية اشواك الغرام – الفصل الأول

 

 

الفصل الاول .

في إحدي الحواري الشعبية البسيطة ، توقفت سيارة باهظة الثمن امام دُكان كبير جدًا مُكون من عدة طوابق ويبدو انه فاره وهو دُكان الحاج حرب وأولاده للعِطارة، هبط منها الصبي وهو يصعد للاعلى قائلا وهو يتنفس بسرعة

=يا حاج حرب العربية جاهزة تحت.

هز حرب رأسه وهو يبتسم ببشاشة ويهز بالعصاه قائلا ل ابنه الاكبر الذي يجلس امامه ويُدّعي محفوظ

=يلا قوم علشان نِروح نستقبل أخوك؛ واخيرًا بعد تلات سنين هيرجع ينور الحته من تاتي، والفرحة ترجع لبيتنا، وسندنا يرجع من تاني.

نظر لهُ  مَحفوظ أبنه الأول بضيق ف دومًا ابيه يُفضِل اخيهم قُصي عليهم  وهذا شيء أغضبه وبشدة ، نطق بتنهيدة

=هنرجع لتسلُّط قُصي تاني وتحكماته، مش كُنا مرتاحين مِنه ومِن المشاكل اللى بيعملها؟

=أخرس؛ اخوك كان حِمي وسند لينا طول العمر انا مخلفتش غير قُصيّ وميّادة، انما انت معرفتش تعمل اللى هو بيعمله وادي الحال واقف وكله زي الزفت، والتاني أخوك قال ايه ماسك في العلام، هيطلع إيه في الاخر دكتور ولا مهندس.. مش هينفع برضو ولا كارنا.. قوم فِزْ قوم خلينا نلحق خارجة أخوك… ونرجع علشان الدبيح.

نهض ببطيء وهو يطوي عبائته ويسير للامام عبث محفوظ بغضب ثم سار خلفه الى ان دلفوا للسيارة وانطلقت بهم لسجن العجوزة كي يستقبلوا قُصي.

قامت بتنفيض السجادة بكُلِ ما اتت من قوة بفرحة عارمة فقالت لها الاخري التي تطل لها من الشرفة التي بجاوراها

=اخيرًا راجع بقي !

ابتسمت بُثينة قائلةً بسعادة عارمة

=ايوا هينور بيته من تاني، انا فرحانه اوي اني هشوفه بقالي تلات سنين مشفتوش، انتِ عارفة كان مانع الزيارة وإني الحريم تروح ليه هناك، وخطوبتنا طوِلت أوى، أمتى بقى أبقى مراته ومعاه

غمزت لها علياء زوجة محفوظ قائلةً ببسمة

=ربنا يهنيكي يا عروسة ياارب  وإن شاء الله أبا الحاج يعمل الفرح قُريب بقي ونفرح بيكُم ، اما ادخل اشوف الاكل علشان كلنا النهاردة هنتغدى في بيت الحاج بناءً على أوامره .

هزت بُثينه رأسها قائلةً

=وأنا هدخُل اظبط نفسي زمانه جاي.

بالفعل دلفت كل منهم تري اشغالها، انتهت السيدة عزة من الصلاة قائلةً

=يلا يا علياء شدي حيلك بقي علشان الحاج لو جه مالقاش الاكل جاهز لقُصي انتِ عارفة هيحصل إيه

=حاضر يا ما الحاجة، بعمل أهو.

بدأت تتناول الارز لتراه جيدًا ثم اغلقت عليه وأشعلت النار لتقوم بقلي الفراخ، وقفت ميادة بجانبها بضيقٍ قائلة

=لسه مخلصتيش الاكل انا جعانه اوي بجد!

=مدي ايدك وساعديني يا شملولة، بدال ما أنتِ واقفة تتذمري أني الأكل مخلصِش!

=ها لاء انا عندي مذاكرة!

=احنا في اجازة يابنتي!

=لاء، طب معندهمش أجازة.

قالتها وركضت للداخل دون ان تستمع لها هاربة من أعمال المنزل؛ فقالت علياء وهي تهز رأسها

=ده احنا مكوناش بنات ، هتتجوز ازاي دي بس انا مش عارفة واللهِ.

____

_ الفيوم.

فتحت النافذة برفق قليلًا ليتسرب ضوء خفيف على والدتها النائمة على فراشها بتعب ، ملست عليها برفق لتتحسس صحتها حسب ما درست في كلية التمريض فهي ستكون في السنة التالتة ولكنها تعلم بعض المعلومات، هدأت قليلاً ثم نظرت للسماء تتأملها كم الجو جميل في مدينة الفيوم، لا يخلو من شدة حرارة الشمس الا انها تبدُو جميلة .

دق على الباب الخادمة لتقول لها

=آنسة رفيف ، محمود ابن عمك عاوزك.

نفخت الهواء بضيقٍ قائلة

=ربنا ياخُد محمود وياخُدني في ساعة واحدة ان شاء الله علشان كُلنا نرتاح.. مبيزهقش ده ابدًا.

نهضت بضيق ثم هبطت السلالم ووصلت للاسفل وقفت امامه ببرود تام قائلة

=يا نعم.. عاوز ايه؟

=انتِ بتتكلمي كدة ليه.. فيه واحدة تكلم أبن عمها بالطريقة دي؟

=أومال أكلمك إزاي يعني، أرقُصلك وأنا بتكلم أما غريبة دي!

تنهد بضيقٍ مُردِفًا

=ماشي يا رفيف، مُمكن بقى تقعُدي علشان نعرف نتكلم.

=مش قاعدة انا واقفة قدامك عاوز تقول ايه خلصني.

=انا رايدك يا رفيف وقولتلك الف مرة عاوزك وهفضل أقُولك لحد ما تفهمي.

=وانا رديت ع الالف وقولتلك لاء مش هتجوزك ولو انت اخر راجل في العالم مش هتجوزك يامحمود!

ضم شفتيه معاً بغضب قائلًا

=دة كان زمان ، بعد وفاة عمي انتِ ملزومة مني ومش هينفع تقعدي في بيت عريض لوحدك وامك تعبانه لازم نتجوز ولا عاوزة اهل البلد يقولوا علينا ايه، مبقاش ليكي راجل غيري!

صرخت في وجهة بغضبٍ قائلة

=يقولوا ايه هو انا ماشية ع حل شعري ولا ايه فوق لنفسك انا مش بعمل حاجة غلط علشان ابويا مات لازم اتجوز جواز مش متجوزة لا انت ولا غيرك انا عندي تعليم هخلصه واشتغل واشوف حياتي ومش هسمح ليك انك تتطاول وتطلب مني جواز او غيره..

=اسمعي يا بنت الناس مهو انا سمعت كلامك كتير وحايلتك بس مفيش فايدة دلوقتي بقى كله هيبقي بالغصب، واتجوزك غصب عنك معاكي النهاردة وبكرا لكتب الكتاب وأعلي ما في خيلك اركبيه…

=مبتهددش، ووريني هتعمل ايه .

=من ناحية هعمل ف انا هعمل كتير أوي يا رَفيفْ.

خرج من المنزل بغضب لتتبعه هي بنفاذ صبر ، هي ليست خائفة منه بل خائفة علي والدتها فهي مريضة منذُ زمن وزاد مرضها بوفاة والدها وهي ستكون في مأزق كبير الان وتعلم مدي قوتهم بالتأكيد سيأذوها، يجب أن تعثر على حل في أقرب وقت مُمكن… والا سيحدث لها ولوالدتها شيء.

أخرجت الجوال الخاص بها من جيب عبائتها ثم اتصلت على المحامي الخاص بأبيها قائلة

=عم زكريا .. انا عاوزة اقابلك ضروري بس من غير ما أي حد يعرف بالله سامعني ؟

=تحت أمرك يا دكتورة مسافة السكة.

أغلقت الهاتف بهدوء وهي تتنهد بصبر

=كان لازم أعمل كدة من زمان ، مش هستناهم يأذوني أو يأذوا امي وياكلوا في لحمي .. على مين دة انا لحمي مُر.

صعدت للأعلى وجذبت حقيبة سوداء كبيرة ثم بدأت في لملمة كُل شيءٍ حولها داخلهَا .

_____

مدّ قدميه لخارج أرض السجن لتظهر عينيه رُمادية اللون للشمس ولحيته السوداء القاتمة، نظر للنور برفق ثلاث سنوات لم يري فيهم الشمس والنور وها هو قد خرج من سجنه للتو، شاب في ريعان شبابه قست عليهِ الحياة ووضعته بداخل حصون اشياء لا يُريديها، ليقسو قلبه مِن فرطِ ما تعرض لهُ من قسوة.

ركض اليه ابيه ليركض قُصي له قبّل يديه ورأسه وما بين  احضان وحُب، كذالك قام بالسلام على اخيه محفوظ الذي كان في غضب من خروجه كم تمني ان يبقي في الداخل طوال حياته كي يتخلص منه..

ربط حرب على كتف قُصي قائلاً بسعادة وفخر

=نورت الدنيا كلها يا معلم

=بنورك يا بويا.

=يلا اركب الحارة كلها مستنياك.

بالفعل دلف الى السيارة ولم يخلو الوقت من حديثه مع والده الذي كان في غاية السعادة بخروجه من سجنه ، وصلت بهم بعد ساعة تقريباً الى الحارة ركضت ميادة للشرفة قائلة بفرحة

=ابيه قُصي رجع رجع…

قالت امينه وهي تبكي بفرحة

=الله اكبر حمدالله على سلامتك يا غالي يا بن الغالي..  زغرطي يا علياء.

قامت علياء بالزغردة بفرحة، وهبط قُصي من سياراته لتتجمع الحارة كُلها حوله والطبال والاغاني والزغاريد، ورقص الجميع بفرحة فقُصي خيره على الجميع لذالك فهو محبوب وبشدة وعودته نجاة لهم من كٌل ظالم.. رغم قسوته، إلا أن العدل هو طريقه ويكره الظُلم، يعطف علي الفُقراء وينصُر المظلومين.

في إحدي الزوايا خرج أبو النجا وولده شفيق أصحاب محلات الذهب والفضة في المنطقة، فقال شفيق بضيق

=اهو رجع والحال كله هيوقف وهيفضل يرازي فينا زي العادة.

=اسمع يا ولدي ، مش عاوز خناقات زي كل مرة.. الواد لسه خارج م السجن  مش عاوزك تدخل أنت بداله، وشيل قُصي من راسك بقى نهائي مش عاوزين خناقات معاهم .

هز رأسه وهو يبتسم بجانبيه

=عيب عليك يابوي دا أنا شفيق أبو النجا، السجن لأمثال قُصي مش ليا أبدًا،  المرة دي برضو هيدخلها تاني وياخد أعدام أو مؤبد ونخلص بقى منه .

صعد قُصي على الحصان ليلعب الحصان يمينًا ويسارًا به وهو يرقص بفرحة عارمة وزفر براحه فقد خرج للتو للحريه مُقْررًا ان يترك طريق الحرام ويأخُذ الحلال طريقاً لهُ..

بَعِد رقص واغاني وترحيب من اهل الحارة استمر حوالي الساعتين صعد قُصي لشقة والده التي في الدور الاول ودلف برفق مع أخيه ووالده ليقول حرب بفرحة وفخر

=نورت بيت ابوك يا قُصي.

=منور باللى فيه يا بوي.

جلس قُصي على المائدة فورًا تلبيه لرغبة ابيه، ثم دلفت اليه بُثينة بإشتياق شديد تتقرب منه بود فهي أبنة عمته المتوفاة ورُبيت معهم منذُ زمن وتعشق قُصي للغاية بل مُتيمة بهِ، وخطبها قُصي رغمًا عنه تلبيةً لرغبة أبيه، ولكن بعدها زُج في السجن ولم يستطيع الاجتماع بها.

قالت بعيون تشِع حٌبًا وأشتياق

=نورت بيتك يا سي قُصي…

هز رأسه بهدوء قائلاً

=منور بيكي يا بُثينة تسلمي.

بدأو في رص الطاولة لينهض الرجال عليها يأكلون وذهبت النساء تأكل في المطبخ ك العبيد تماماً وهذا قانون منزل الحاج حرب ممنوع منعاً تاماً ان تأكُل النساء مع الرجال على طاولة واحدة، قانونًا غبيًا .

اخذ قُصي لقمه في فمه برفق فقال ابيه بهدوء

=ناوي على إيه يا بني؟

=ناوي أشتغل يابا .. بس بالحلال.

عقد حرب حاجبيه قائلا

=يعني ايه الكلام ده؟

=يعني انا معودتش هرجع للشغل بتاعنا، هدور على شغل كويس حلال ولو هقبض 100ج مش همد ايدي للحرام تاني ، كفاية اللى عانيته في السجن سنين علمني الكتير وعلمني إني الحلال أحلي ولو كان أقل، وإني عُمري مش مضمون ولازم اخاف لاني في لحظة ممكن أكون بين إيدين المولي عزوجل، فعاوز أرضية وأقضي الباقي من عُمرى في سلام نفسي ..

غضب حرب قائلاً بإعتراض

=كلامك فارغ يا قُصي ومش جاي على هوايا ابدًا، يعني ازاي نسيب الكار اللى فيه بقالنا 6 سنين علشان انت مش عاوز تكمل! وشايف دلوقتي الكار دا مش كويس، بعدين ما أحنا بنعمل خير كتير وسط شغلنا دا

=رضا ربنا بقي أهم يابا.. وبعدين الخير مالوش لازمة واحنا بنعمل شر زيه ألف مرة، وده قراري الاخير ومش هغيره وأتمنى تتفهم دا وياريت انت كمان تسيبك منه، لإني احنا كمان اساسًا عندنا بيوت ومحل عطارة كويس وحالتنا مُيسرة، ليه منكمل العيشة بالحلال.

تابع وهُو ينهض برفق

=يلا بالهناء والشفاء ليكُم انا كلت، هخرج شوية وأبقى أرجع، حابب أشم هَوا !

نهض ببطيء وهو يُقبّل رأس ابيه الغاضب بشدة تحت نظرات محفوظ بخبث شديد وهو يعلم ان تلك ستكون نقطة تحول بين ابيه وقصي وهو حتماً سيستغل تلك الفُرصة لا محالة  ، وها قد جاء الوقت ليأخذ فرصته في التقرب من ابيه ودس السُم بداخل عقله.

خرج قُصي وهو يهم بفتح الباب ركضت اليه بُثينه بحب قائلة

=رايح فين يا سي قُصي، ده انت حتى مالحقيتش تاكُل!

=تسلمي يا بُثينة، عندي كام حاجة لازم أعملها.

=ه.. تتأخر؟

=للاسف اه النهاردة بس وبكرا هاجي بدري وهبقى أقعُد معاكم شوية.

هزت رأسها بخزي ثم عادت للمطبخ حزينة لتسمع علياء تقول مُتذمرة

=هو يعنى لازم ناكُل إحنا في المطبخ ! وهما برا، إيه شُغل العبيد دا مش فاهمه انا، الست زيها زي الراجل بالظبط وحقنا نقعُد معاهم عادي.

اردفت والدتها بغضب

=شش أسكُتى إنتِ خالص ، ولا عاوزة أبوكي الحاج يزعق لينا، من زمان وممنوع الست تقعد مع الراجل في نفس المكان.

=لاء ربنا يعينكُم علي التخلف اللي في دماغكُم دا واللهِ، انا هاخُد أكلي وأروح أوضتى أحسن.

ذهبت نحو غرفتها بعدما أخذت طبقًا مليء بعدة أصناف، أردفت والدتها وهي تلوي فمها

=بنت قليلة الرباية صحيح..

تابعت بحنو ل بُثينة

=كُلى يا بنتى !

=ماليش نفس ياما.

=متزعليش نفسك لو قُصى كلمك بطريقة مش كويسة، هي عادته ولا هيشتريها يعني، لكن ليكى عليا أكلم الحاج يعجل بالفرح شوية.

=صحيح يا مرات خالي؟

=صحيح، يلا كُلى بقى.

ابتسمت بُثينة في سعادة وأكملت طعامها وهي تتخيل نفسها بين أحضْان قُصي.

في حين أردف محفوظ بالداخل وهو يجلس مع والدهُ

=قُصي جاي بيعصي اوامرك  يابا.. بس متخافش انا معاك في الشغل والاخر كمان، مش هعمل زيه ومش هنبطل.

=مهو لو انت فالح مكونتيش هتعمد عليه،  لكن مفيش حد هيمشي الشغل زيه ولا يخلينا رقم واحد في السوق ألا هو!

نظر له محفوظ بضيق فهو بالفعل دائماً يُقلل من شأنه وهذا يُغضبه بشدة ويجعله يكره اخيه يومًا بعد يوم، في حين هبط قُصي للاسفل يتمشي في الشارع ليقول له احدهم

=حمدالله ع السلامه يامَعلّم.

رفع يديه بحُب وشكره ثم استكمل حتي وصل للحاج عرفة الذي رحب به ترحيبًا شديدًا قائلاً

=ده انت نورت ورشتي يا معلّم والله اقعد يا بني اقعد.. تشرب ايه بقى؟

=ربنا يخليك يا عم عرفة، مش عاوز أشرب حاجة، انا جاي بس قصدك في خدمه صغيرة!

=خير يا بني اؤمر عيوني ليك.

=كُنت عاوز شغل.. بس يكون شُغل كويس ولو إيه حتى، ف أنا راضي.

=شُغل؟ غريبة طب ليه!

=معلش بلاش اسئلة يا عم عرفة دلوقتي.

=طيب اللى تشوفه… طب بص انا عندي ليك شُغل، هتشتغل سواق على تاكسي في موقف كده تاخد اي حد جاي مثلا من محافظة عاوز توصيله بتاع، سواقة يعني، ها إيه رأيك؟ كويس ولا لاء؟

=لاء كويس جدا كمان اقدر ابدء من امتي؟

=الوقت اللي تحبه،  بس ريح النهاردة  وبُكرا نبقى نشوف ولو كدة تبدء .

=لاء انا عاوز ابدء دلوقتي ياريت، أهو اجرب الشُغل!

=طيب يابني خلاص اللى تشوفه .

اخرج مفتاحه له واعطاه قائلاً

=خُد… ربنا يفتحها في وشك يا قُصي يا بني ويسهلك.

=يارب ياعم عرفة، وإن شاء الله هكون عند حُسن ظنك.

=ربنا معاك يابنى.

قالها وهُو يربُط علي كتفه، وأكمل

=همشي أنا بقى.

=ما أنت قاعد، دا أنت ليك وحشة كبيرة.

=معلش مرة تانية إن شاء الله .

بالفعل أودعه وذهب بالتاكسي وهو يشعر بالسكينه تحتله لكونه تخلي عن طُرق الحرام تمامًا، اشغل الراديو علي القُرآن وقاد السيارة وهُو يستمع في خشوع وضميره يُؤنبه وبشدة علي ما فعل من قبل…

في حين خرج ” إسلام” وهو ابن عرفة ويعمل مُهندس ميكانيكي قال بغضب شديد

=بتديه العربية ليه يابا افرض عمل فيها حاجة انت متعرفش انه رد سجون لا وكمان مافيا وبتاع مخدرات وبلاوي زرقاء مالهاش أول من آخر، إحنا مش ناقصين نتلط منه فى حاجة ولا بلوي!

=قُصي طيب يا اسلام مشوفتش منه اى حاجة وحشة يعني، وواحد قصدني في شُغل طالما في مقدرتي اساعده يبقي خلاص، ويمكن طريق الهداية والتوبة يبقى على إيدي أنا مين عارف، روح انت بس كمل شغلك وسيبها على ربنا!

=يوه يابا بقي، أهي طيبة قلبك اللى موديانا في داهية، عمومًا أنت حُر بس مترجعش تشتكى بقى.

بالفعل ذهب ليكمل عمله بضجر بينما استكمل عرفة شُرب الشيشه بهدوء وهو يقرء الجَريدة ولم يعبأ لحديث أبنه .

____

=قومي يا ما معايا بالله بقى.

قالتها رَفيفْ وهي تترجي والدتها  بصعوبة حتي تنهض فقالت والدتها بتعب

=رايحين فين يا رفيف.. وبتلبسيني ليه..؟ الوقت متأخر يا بنتي وانا تعبانة مش قادرة أتحرك.

=معلش استحملي مُضطرة أعمل إيه، بعدين مش متأخر ده احنا العصْرّية!

وضعت على وجهها شالًا يخفي ملامحها قائلةً

=استحمليه شوية بس على ما نخرج م المخروبة دي.

ووضعت هي الاخري على فمها وأنفها ثم سندت والدتها وخرجت بها مع الحقائب والأوراق اغلقت الباب بقوة ثم وضعت عليه القِفل وذهبت مع والدتها من الباب الخلفي ودلفت الى السيارة بسرعة قائلة

=أطلع لو سمحت .

=حاضر يا آنسة.

ألقت رفيفْ نظرة اخيرة على المنزل الذي ولدت وتربت فيه وعلى الحديقة التي طالما لعبت بها وجلست فيها مع والدها حبيبها، أكثر ما يؤلم المرء موت أقربهم لقلبه، والاكثر المًا تلك الذكريات التي تتركها مُجبرًا علي الرحيل، وهي فتاة ضعيفة ووحيدة وليس لها أحدًا، وسوف تغترب للقاهرة التي لا تعرف فيها احدًا كى تهرب من محمود أبن عمها وطمعه فيها، اغمضت عينيها بتعب تسمح للدموع ان تنزلَ من مقلتيها بضعفٍ، قائلة

=وحشتني أوي يابا، الله يرحمك يا غالي، سامحني على اللى عملته مفيش اي خيار تاني عندي واللهِ، كُله خارج عن إرادتي، بس وعد يوم في الايام هرجع وهرجع البيت ده تاني وأرجع الذكريات كٌلها.

انطلقت بها السيارة لتنتقل من مدينة الفيوم الى مدينة القاهرة تظُن ان السلام هُناك، بعيدًا عن أهلها لا تعلم ان ماذا مكتوب لها هُناك، ف دائمًا تأتي الطعنة من المكان الذي ظنته مُأمنًا، لمح طيف هروبها شابًا بسيطًا، ظل يُراقبها وهو يتناول القصب ويجز علي شفتيه، ثُم ركض نحو منزل محمود أبن عمها وهو منزل فلاحى بنسبة كبيرة، أمامه بعض المواشى، دلف بسرعة قائلاً بنبرة مهزوزه

=ع.. ع..عاوز ا.. شوف م.. محمود!

خرج محمود من الداخل وهُو يطوي عباءته مُردِفًا

=عاوز إيه ياحماصة، تعالي.

=ش..شو.. فت القمر، بتركب عربية مع أم.. أمها ومشيت!

رمش عدة مراتٍ حتى يستوعب، ثُم أردف بعدم فهم

=قصدك رفيف؟

اومأ الاخر برأسه، فقال محمود بشك

=إنت مُتأكدّ؟

=ش.. شوفتهم بعيوني الاتنين !

ضم محمود شفتيه معًا بعدم فهم قائلاً

=راحت فين دي! مُمكن تكون راحت المُستشفى بأُمها، بس.. لاء!

تابع بهدوءٍ وهُو يُعطيه مبلغ من المال

=ماشي، خُد دي و روح أنت دلوقتى وانا هتصرف.

أومأ الاخر رأسه وغادر بينما أستعد محمود وذهب نحُو منزل رفيف حتي يبحث عنها ويعلم أين هي!

________

يُتبَّع.

-رأيكُم مُهم.♥️

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية اشواك الغرام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق