رواية اشواك الغرام الفصل السابع والعشرون 27 والأخير – بقلم سامية صابر

رواية اشواك الغرام – الفصل السابع والعشرون

الفصل الاخير.🍒

علي كٌل تلك الاحداث مرت حوّالي ثلاث سنين، تغيرت فيهم الاحداث والاشياء كثيرًا، من بينهم زواج مازن وتيّا، ولم تنتهي الحِكّاية الي هُنا تمامًا، لكنها اخذت مسار المناقشات من وقتها، وسارت الخلافات لا تنتهي بينهُم، لاختلاف تفكيرهم معًا، رغبة مازن في الإنجاب وعدم رغبة تيّا فِ ذالك .

تم انعقاد خُطبة إسلام وميادة بعدها بفترة، ولكنها أصرت عدم الزواج حاليًا بل يأخُذا وقتًا كافيًا في الخُطبة، تطورت علاقتهم كثيرًا واخذت مسارًا جيدًا وعشقت بعضهما البعض، لا تخلو من النقاش كٌل فترة، إلا أنهما استطاعا التأقِلُم في كثير من الاشياء .

عقدت أمنية خُطبتها من شخص جيد، لم تحبه وتنسي مازن، لكنها استطاعت تخطيه وأصبح في الماضي، فهمت الكثير من الامور وبدأت تعيش مع هذا الشخص في آمان ولربما بدأت تشعر بالأمان والحب معه لكنها لم تنسي كٌليًا، لكنها تأقلمت، ومازالت في خُطبته، ولم يتزوجا بعد .

بينما اتجهت رفيف للاهتمام بدراستها جيدًا، واهتمت بالجانب النفسي فتابعت في العلاج مع مازن في الخفاء دون إخبار قُصي عن هذا، قررت عدم الزواج من قٌصي وإنشاء اسرة الا عندما تكون سوية نفسيًا حتي تستطيع إنشاء اطفال اسوياء، حتي تعيش بسلام داخليّ .

بينما قُصي، كبرت مشاريعه الذي بدء فيها صغيرًا ضعيفًا مع اجتاهده استطاع الوصول بجدارة لاعلي الاماكن مازال المعلم قٌصي، لكنه مَعلم الفاكهة الآن وليس تاجر المُخدرات، وسُبحان مُغير القلوب في يوم وليلة، اللهم الثبات لقلوبنا، استطاع خلال تلك الفترة حٍفظ جزء وجيز من القُرآن، والثبات علي الصلاة، كما وعد رفيف بالتغيير استطاع أن يتغير جيدًا بالفعل، واخذ الحلال طريقه، نمو لحيته بشكلٍ خفيف وشواربه، جعلته جميلاً عن ذي قبل، علامة الصلاة التي بدأت في الظهور تدريجيًا، جعلته جميلاً اكثر، ومعرفته بأمر بٌثينة، وقرر ان يسامحها ويتناسي الامر كٌله ويعوضه الله عنها وعن طفله

مازال يُحب رفيف، وينتظر منها موافقتها علي الزواج منه، وهي أحبته رُبما اكثر منه لكنها مٌصرة علي قرارها.

اليوم يشمل الكثير من الاحداث من بينهم، تخرّج رفيف من كُليّتها واخيرًا، بالإضافة انه اليوم الاخير لها في معالجتها نفسيًا.

ربطت ساعديها امام صدرها وهي تقف في غرفة العيادة الخاصة بمازن تنتظره وتنظر في وجوه المرضي الموجودين في الحديقة، هُناك شاب لم يتخطي العشرون من عمره، وتلك فتاة لم تتخطي الثلاثون واخري امرأة بلغ منها العمر، واخر رجٌل مُسن، كثير من الناس لا علاقة بالعُمر، المرض النفسي يجتاح كثيرًا منها، لكُل منا مُشكلة خاصة به تؤرقة بكُل تأكيد.

تنهدت بتعبٍ وهي تتذكر ما مرت فيه بحياتها كان صعبًا علي فتاة في ريعان شبابها، لكن كٌل شيء يمر وبعد العٌسر يُسر، فقط الصبر والادراة هي من حوّلتها لانسانه سوية مُتعافاه من كُل ما هو مؤذي ومرهق للنفس البشرية .

الآن هي تعافت .

دلف اليها مازن بوجهٍ شاحب عن ذي مضي، قائلا ببسمة:

-اهلا بمريضتي، اللي هفتقدها الايام اللي جاية.

أفاقت من شرودها وهي تبتسم ذاهبة تجلس علي المقعد:

-انا كدا خلاص

-أنتِ نفسيًا بقيتِ أحسن، وخلاص مبقاش فيه لازمة لعلاجك تاني.

-يعني دلوقتِ انا خالية من المشاكل؟

-مفيش حد خالي يارفيف ومفيش  حد نفسيته كويسة جداً لكنك كويسة بنسبة مش هتضرك .

تابع بنبرة خبيثة:

-يعني تقدري تعملي الحاجات اللي كُنتِ  مأجلاها.

قهقهت رفيف وهي تقول:

-هو زقك عليا صح عشان تعجل الجوازة.

-اخويا وعايز افرح بيه بقي .

تنهدت بسعادة وهي تقول:

-خير إن شاء الله.

تابعت:

-انت بخير.؟

-انا دكتور نفسي ومش عارف اعالج نفسيتي، مشاكلي كُل يوم مع تيا بتزيد هي مش عايزة تخلف عشان صحتها وانا نفسي في طفل، كٌل اهتمامها بالميك آب والبرندات وشغلها في البيوتي سنتر لا بتهتم ولا بتسأل ولا حتي بتعملي آكلة نفسي فيها، انا مش عارف إيه اللي حطيت نفسي فيه دا، اه انا راجل اتعلمت برا، بس برضو متربي في حارة عايز زوجة أصيلة.

ابتسمت وهي تقول:

-مكنش كلامك من فترة.

ملس علي وجهة بتعب قائلا:

-استوعبت انه مش بالمظاهر، لا السن ولا الشكل ولا التعليم ولا الحسب والنسب بينفع، ممكن حد يكون جميل ومناسب بس قلبه مش زي قلبي ومنفهمش بعض والمشاكل تفضل بينا لحد السماء، فهمت في الاخر واستوعبت متأخر بعد فوات الآوان.

-معلش إستحمل يامازن، وإن شاء الله كٌل حاجة هتعدي.

-يارب، المهم إفراج ياست رفيف ولو عوزتي حاجة انا موجود.

-شكرًا علي وقفتك جنبي الفترة دي بجد.

-انا في الخدمة دايمًا.

اودعا بعضهما البعض وذهبت رفيف نحو منزلها انتقت فستانًا باللون الأحمر وحجابًا باللون السمّني، ووضعت القليل من مساحيق التجميل، وانطلقت تحت انظار الحارة لجمالها، وذهبت نحو كليتها لحفلة التخرج، كان هُناك الكثير من الطلبة  ومعهم الكثير من اصدقائهم او اهلهم، لكنها كانت وحيدة سقطت دمعه من عينيها وهي تتذكر اهلها الذي تركوها وحيدة وقالت في وجع:

-كان نفسي تكونوا معايا في يوم زي دا، انا خلاص اتخرجت، يارب تكونوا فخورين بيا.

-انا فخور بيكِ .

استمعت لهذا الصوت الرجولي الذي تعرفه عن ظهر قلب، التفتت بسعادة قائلة:

-قٌصي.

-عيون قُصي وقلبه وروحه.

-إنت جيت ازاي.

-بالعربية.

-بطل غلاسة بقي

قهقهة وهو يقول:

-يابنتِ هكون إزاي.

-أقصد عرفت منين اني النهاردة حفل تخرجي، لتكون مراقبني!.

-مراقبك، وهراقبك، وعارف كٌل تفصيلة خاصة بيكِ لانك حتة مني فلازم أكون عارف، بس ليه مقولتيش.

ابتسمت بحرج وهي تقول:

-كُنت عاوزة اعرف هتعرف ولا لاء وكدا يعني غالية عندك ومُهتم، ولا كلام.

-واتأكدتِ؟

اومات برأسها، فقدم لها باقة الورد التي تحتوي علي رسايل بداخلها وبعض انواع الشوكليت قائلًا:

-مٌبارك لاشطر كتكوتة، دايمًا في نجاح وتقدم.

اخذت الباقة بسعادة طفلة تقول:

-كٌنت شايله هم مين هيجيبهولي، شكرًا ياقُصي بجد.

قرص خديها قائلاً:

-مفيش شكرًا، وشوفت البوست اللي شيريته من سنة انك قلقانة مين هيجبهولك في حفلة التخرج وحفظته من ساعتها، عشان يوم زي دا .

ادمعت عينيها قليلًا وهي تقول بوضوح:

-أنا بحبك ياقٌصي.

-عشان البوكية ياسوسة.

ضحكت وهي تمسح دموعها فقام بتقبيل جبهتها ضاحكًا يقول:

-ربنا يحفظك ليا دايمًا، وأنا كمان بحبك، بس بلاش ميك آب تاني برا خليه في بيتنا لما نتجوز، مش ناوية تحني بقي؟

ابتسمت وهي تقول:

-معاك فلوس تجيب دهب اصلًا، ما انا مش هتخطب من غير دهب يعني.

-رفيف بتتكلمي جد!

-أيوة.

-بينا دلوقتٍ يلا.

-أهدي يا مجنون، بعد جواز ميادة وأمنية هنتخطب.

-وإحنا مالنا طيب .

-اسمع الكلام بقي، يلا نكمل الحفلة.

ذهب خلفها وهو يقوم بتصويرها بروب التخرُّج، وقام بالتصوير معها بعد الحاح منه ووافقت في النهاية من أجل تسجيل لحظة نجاحها مع اعظم من أحبت، لن تجد مثله يحبها حتي لو كان ذو مكانةٍ مرموقة، الشخص ليس بتعليمه ومركزه وإنما بأخلاقه وحبه المُخلص وقلبه الحنون.

_____

كان بعدها بثلاثة أيام فقط زواج إسلام وميادة، كانت رفيف تقف مع ميادة في الكوافير ومعهم أمنية ايضًا، فقد اقتربا من بعضهما وأصبح أصدقاء للغاية، وتقبّل قُصي موضوع إسلام بعدما كان يكره ولكنه تقبله في النهاية لأجل أخته المتيمة به وبعدما تيقْن بعدم وجود شيء بين الطرفين اي إسلام ورفيف .

قالت ميادة بتوتر شديد:

-شكلي حلو يابنات .

اردفت أمنية بتنهيدة:

-دي المرة المليون تسألي فيها اهمدي شوية بقي يابنتِ.

-والله كلها اسبوع وتبقي مكاني وتعرفي مدي التوتر اللي انا فيه.

بدأت أمنية تتوتر هي الاخري فقالت رفيف ضاحكة:

-كٌلها كام ساعة ويتشال ويبان ع حقيقتك، متقلقيش هو حبك بشكلك العادي هتبقي بتنوري بالنسبه ليه في الميك آب

-بقى كدا يارفيف، ماشي.

ضحكا جميعًا مع دقات الطبول والزفة ودخُول العريس بسعادة ووقفت هي تعطيه ظهره حتي التفتت مرة واحدة وعينيها مليئة بالدموع من أحبته وتمنته يومًا وكان بعيدًا عنها كنجم في السماء ومستحيلًا، اصبح امامها الآن في لمح البصر، لا شيء مُستحيل مع الإلحاح في الدعاء.

اقترب منها مٌقبلًا رأسها وهو سعيد فأخيرًا وجد مسكنه، الفتاة التي ظل يبحث عنها أحبها وأحبته، هو بالفعل يُحبها هي ولم تكُن اعجاب .

قبل يديها وخرجا معًا وسط زفة من الجميع وسعادة لم تسبق لها مثيل، أصر قٌصي علي اصطحاب رفيف معه لكنها رفضت حتي لا يتحدث احد لكنه أصر فهي في النهاية ستكون خطيبته قريبًا، بينما رمقت أمنية مازن وهو يجلس في العربية بمفرده فرفضت تيا المجيء معهُ مٌتعلله بإنشغالها، بعدما مشاجرة دامت لكثير من الوقت .

لكنها لم تهتز كثيرًا فهي بدأت تنساه كإنه وهم وانتهى يومًا، نظرت لابعد عن سياراته كان خطيبها، ابتسمت وهي تذهب معه فهو مدعو هو الاخر من جانب العريس، وذهبا معًا، خسر في النهاية من نظر للمظهر، وترك الجوهر.

-عاجبك العند دا افرض حد شك.

قالتها رفيف بضيق وهي تعتدل في جلستها بعصبية، فقال بتنهيدة:

-رفيف إنتِ مش واحدة من الشارع، هتبقي مراتي ومستني اشارة منك ومش لازم حد يتكلم كلهم عارفين.

-ماشي بس اعمل حسابك فيه مدة خطوبة.

-دا عند طنط، انا اديتك فترة طويلة ومش هستحمل اكثر من كدا، ولو عاوزة تطولي برضو ف انا خلاص اشوف بقي واحدة تانية.

-طب جرب كدا ياقٌصي وانا أقتلك واقتلها.

اوقف سياراته بعيدًا عن زفة الجميع وقبل يديها قائلا:

-طيب وانا ما أقدرش اشوف غيرك اصلًا، بس خليها كتب كتاب ودٌخلة، انا مقدرش أعيش من غيرك اكثر من كدا حقيقي محتاجك جنبي.

-طب وجهازي و..

-رفيف، كٌل حاجة جاهزة والله مش محتاج منك غير إشارة.

-لاء انا لازم اجهز بيتي.

-خلاص ننزل ونشتري اللي عايزاه سوا انتِ النص وانا النص التاني، موافقة؟

-ماشي.

قبل يديها بِحٌبٍ قائلًا:

-بحبك .

-وأنا كمان بحبك.. يلا أطلع عشان منتأخرش علي الزفة.

بالفعل انطلق الي قاعة الافراح وتمت علي خير وسط العادات المُعتادة في الافراح، ووصلا إسلام مع ميادة في سلامٍ نحو منزلهم، ما أن دلفا واغلقا الباب ركضت تحتضنه تسمر إسلام في مكانه:

-يخربيتك ، مفيش صبر لما نصلي حتي.

ضحكت وهي تبتعد عنه قائلة:

-ما انا كُنت مستنية الحلال عشان اخد الحضن دا براحتي.

-يابنتِ هو انا متجوز سيد معوض فين الحياء اين الخجل ي ماما.

-خجل اي ي إسلام ما تفك كدا، دا انت حتي حلالي.

-لاء حيث كدا طالما دخلنا في قلة الادب يلا بينا تعالي بقي.

-ها لاء انا بهزر ياجدع انا عاوزة انام اصلاً.

ضحك بخفة قائلاً:

-والله؟ مش كُنتِ شبح من شوية، نخيتي ليه!

ابتسمت بخجل وهي تضغط علي شفاها، ليقترب منها قائلا:

-ربنا يجعلني خير زوج ليكِ يا أم أربعة وأربعين.

ضربته في كتفه بضيق ف ضحك وهو يضمها لتستكين في أحضانه برفق.

هكذا بعدها بأسبوعًا فقط تم زواج أمنية وخطيبها ولكن وسط سيشن بسيط وزفة ولم تحدث في قاعة لظروف العريس، وكانت معهم رفيف وقُصي الذي ساهم في دفع السيشن كهدية للعروسين، حينها ابتسمت رفيف وشكرته علي فعلته تلك .

ولم يتبقا سواهم لم يجتمعوا..

______

بعد مرور فترة وجيزة، وترتيب الكثير من الاشياء، وافقت رفيف واخيرًا علي الزواج من قُصي، وحددا قاعتهم التي سيكون بها الزواج، وقفت امام المرآة في ذالك اليوم تحديدًا ترتدي فستانًا أبيض رقيق اختارته بعناية شديدة،  كانت كالحوريه فيه مع مكياجها البسيط، كانت جميلة حقًا للغاية، وتلقت الكثير من الثناء من أمنية وميادة علي مظهرها الجميل.

أصر قٌصي علي خروج الجميع حتي يكونا سويًا، وبالفعل هذا ماحدث انتظروهم في الخارج، دلف اليها برفقٍ لتلفت له بسعادة وهي تبتسم تأمل وجهها بصمتٍ ثم احتضنها فجأةً قائلاً:

-رفيف انا بحِبك أوي.

شعرت بالغرابة من صوته الحزين فقالت:

-وانا بحبك، بس انت كويس.

ابتعد عنها قائلا بحب:

-دا اسعد يوم في حياتي، خلاص بقينا سوا، بقيتي معايا.

-إن شاء الله سوا العمر كٌله.

ضغط علي شفتيه قائلا بنبرة تشوبها الحزن:

-سيبيها للظروف.

لم تفهم مقصده قط، وامسك يديها وسارا للخارج وسط زفة وتهاليل من الجميع وقُصي ينظر في وجههم بفراغ، وهي لم تشعر بالفرحة مظهره هذا ليس مُريحًا قط..

لكنه تذكر ما مر به اليوم صباحًا، عندما تلقي اتصال من معمل التحاليل، يخبروه فيه عن ظهور التحاليل التي  فعلها مؤخرًا بأمر من الطبيب الخاص به، لتعبه مؤخرًا، ليكتشف وجود سرطان خبيث لديه، إحتمال العلاج منه ضعيف، ورُبما يؤدي للوفاة .

تملك الحُزن قلبه، لانه لم ينعم بقرب احبابه، يود ان يعيش اكثر فهو الآن غير مُستعد للفراق، أو حتي مقابلة ربه.. لم يجهز للجنة بعد بالرغم الصلاح الذي بداخله، لكنه في حاجة، لان يُكفر عن ذنوبه من ذي قبل.

وصلت بهم السيارة نحو القاعة، وقرر هو إلا يحزن الان سيفرح الآن ومن ثم بعد يحدث ما سيحدث، رقص معها رقصة السلو لاول مرة كان يضمها  بداخله يود ات يخبئها، لكنها كانت في خجل من نظرات الجميع المُسلطة عليهم، وظلت تحذره كي يبتعد لكنه قُصي العنيد والمُتملك.

انتهت المراسم بعد فترة وجيزة وذهبا حيث شقتهم بعدما جعلوها جيدة من اختيار الاساس والألوان، كان اول ما أفتعلاه الصلاة، ثُم ظل يُردد الدعاء وهو يضع يديه علي رأسها بحب، وما أن انتهي قالت بهدوء:

-إنت كويس، حساك مخنوق من حاجة، احكيلي مالك.

-طيب مش المفروض تفكي خنقتي دي؟

-اعمل اي.

-أرقصي.

-إيه!!

-ايه بقولك ارقصيلي.

-قٌصي عيب احنا لسه مصليين!

-قومي بس وسيبك من الاسدال دا البسي فستان عريان.

شعرت بالتوتر والحرارة والخجل فقالت وهي تنفض يديها بغضب:

-مستحيل البس المسخرة وقلة الادب دي، علي جثتي سامع.

كانت بعد قليل ترتدي فستانًا قصيرًا  وتقف امامه بخجل كطفلة صغيرة اجبرها والدها علي فعل شيئًا مُعينًا، ضحك وهو يُصفر لها بخبث ويجذب ايديها يترقصا علي إحدي الاغاني الشعبية، كانت تضحك علي جنونه معه وكانت تشعر بالخجل لكنها روديدًا مع من تُحب، هدأت وسكنت، واطمئنت .

انتهوا من الرقص معًا ليجذبها لهُ في حٌبٍ، يلثم شفتيها بنُهم، بعد تعب دام لسنوات كي يصلا لتلك لحظة ولكن الصبر نهايته جميلة، والحلال أجمل، لذالك قررت ان تستلم بين أحضانه، ليقضيا ليلةً من أجمل ليالي حياتهم، رُبما لن تتكرر.

– في صباح اليوم التالي.

كانت هي نائمة بعُمق، فقدت بذلت جهدًا كبيرًا لذا قررت أن ترتاح، ملس علي وجهها بأنامله القاسية قليلاً لتستقيظ في سعادة قائلة بصوتٍ ناعس:

-صباح الخير ياحبيبي

-صباح الخير يانور عيوني.

تابع وهو يعتدل:

-فيه مفاجأة محضرهالك.

-اوعي تقولي فطار وورد وكلام رومانسي

-لاء الراجل المصري مالوش في الكلام دا قومي ي وليه حضري الفطار.

قهقهت بشدة عليه فإبتسم وهو يخرج مفتاحًا يعطيه اياها قائلا:

-الامنية دي قرأتها في دفترك، قررت أحققهالك.

-إيه دي؟

-دي مفاتيح بيتك القديم اللي في الفيوم، كُنتِ كاتبة في الدفتر من امانيكِ ترجعي البيت دا وتعيشي فيه انتِ وجوزك واطفالك وترجعي ذكريات ولادك، وانا قررت أحققلك الحلم دا ونعيش سوا في الفيوم، لحد ما أموت.

-بعد الشر متقولش كدا .

قالتها وهي تحتضنه مشددة من احتضانها لهُ، ثم ابتسمت بسعادة ودموعها شلالات:

-انت الحاجة الوحيدة اللي عوضتني عن اللي فيه، انت حقيقي اعظم اختياراتي يا قُصي.

-وانتِ أجمل حاجة في حياتي

ابتعدت عنه قليلاً وهي تقول:

-هتسيب القاهرة وتعيش معايا في الفيوم.

-ممكن نعيش هنا وننزل كُل فترة هناك، أو العكس اللي يريحك هنعمله ، بس هننزل نقضي هناك اسبوع ونقرر، وانا مجهز كل حاجة قومي نفطر ونجهز حاجاتنا.

ابتسمت بسعادة وهي تحتضنه ببكاء ستعود للمنزل الذي ترعرعت فيه وعاشت فيه أغلبية حياتها، ستوفي بوعدها الذي وعدته لاهلها.

بالفعل تناولا الفطار ورتبا اشيائهم وذهبا نحو الفيوم واول ما افعتلاه، الذهاب نحو المقابر رغم ان لها ايام سيئة هُناك، لكنها عاشت ايامًا جميلة أيضًا، قرات لهم الفاتحة وتمنت لهم الرحمة والمغفرة وبكت قليلاً لكن قُصي أخذها في أحضانه، وعادت معه نحو منزلها وهي تفتحه بكٌل سعادة مازالت رائحة والدتها ووالدها عالقة، ظلت تركض في كل مكان كطفله صغيرة تقول:

-هنا كُنت بلعب بعرايسي.. هنا كُنت بقيس طولي بجد كنت بفرح بالسنتي اللي بيزيد اوي.

ضحك عليها خفتها وهي تسرد له جميع ذكرياتها في القصر، عاشا معًا فترة وجيزة في الفيوم، بين اراضيها الخضراء والاستمتاع بجوها، ومنزلها ايامًا بها ذكريات لن تُنسي ورغم اشتداد المرض علي قُصي، ألا انه كان يتحمل لأجلها فقط مع مواظبة العلاج الذي من المُحتمل لن يحصد فائدة .

وبعد فترة من زواجهم، اكتشفت رفيف حملها لتفاجئه بطريقةٍ غير متوقعة، حينها كان أشد سعادة وحزن في الوقت ذاته وحينها تصارعا هو قال فتاة وهي قالت صبي، ولكن بعد مرور فترة أكتشفا انه  فتاة وتم ولادتها وأصرت رفيف علي إختيار اسم لها من اسماء الازهار مثلها لانها تُحبهم، ووقع الاختيار علي إسم اريس، احدي اسماء الزهور الغريبة والنادرة .

ورغم اعتراض قُصي لصعوبة الاسم لكنه وافق في النهاية لرغبة رفيف وأصبح لديهم أول طفلة وهي آريس وفي نفس يوم ولادتها..

كان قد بلغ العاشرة من عمره وسط شوارع المنطقة يركض كالمتسوّلين، حتي وقف خلف سور حائط وهو يلهث بسعادة لهروبه من بعض الرجال الذي سرق متجرهم وامسكوا به فركض،  اصبح أفضل سارق للمنطقة حينها رغم صغر سنه.. وترك تعليمه واهله ولا يعرف احد فقط هو ناقم علي الكٌل في اعتقاده انهم من تسببوا في قتل والده ووالدته.. والاسوء اعتقاده بأن قُصي هو السبب في موت والده لذالك قرر الانتقام ولكن لاحقًا.

جلس علي الأرضية يتجاهل آلام قدمه ونزيفها لعدم وجود شيء يرتديه فيها ومسح حبات العرق المتصببة أعلي جبينه وظل يأكل ما اشتراه قبل قليل فهو حقًا جائع.

احتضن قُصي رفيف وطفلتهم المولودة في سعادة عارمة قالت رفيف:

-بحبك أوي ياقُصي.

-وأنا بحبك ياعيون قُصي، وربنا يديمك ليا انتِ والقردة الصغيرة.

ضحكا معًا وهم مع بعض في النهاية بعد عناء وتعب ومشقة، اجتمعا رغم طريق الشوك الذي احتل غرامهم.

وبعد مرور سنة، اجتمع الكُل للاحتفال بعيد الصغيرة في منزل قٌصي بالفيوم وميادة تحمل في احشائها طفل، وأمنية جاءت بطفل أيضًا، والكٌل يجلس معًا في سعادة في جنينة القصر، الكٌل سعيد مرتاح خالي البال فيما عدا مازن الذي يجلس بهدوء فقد تطلق هو وتيت بعدما سأم منها، الجميع سعيد الا هو بسبب اختيار خاطيء.

وفي النهاية اجتمع الكُل بسعادة تحت سقفٍ واحد.

– وانتهت حكاية لفتاة جميلة طموحة قست عليها الحياة مع شاب قاسي فاسد لم تعطيه الحياة ما اراد (رفيف وَقُصي). ، ورُبما تُولد حِكاية جديدة، بين فتاة صالحة وُلِدت، وشاب فاسد اخذه طريق الحياة لقسوته (آريس، وصُهيب).

آسفة علي التأخير بس حقيقي فوني كان بايظ واول ما اتصلت كتبته ونزلت، شكرًا ليكُم علي صبرهم وقرأتكم للرواية، شكرًا لتضييع وقتك في قرائتها.

أتمني تكونوا استفدتوا منها وعرفتوا انا عايزة أوصل إيه من الرواية بالظبط.

ويمكن يبقي فيه جزء تاني لكن الأكيد مش هينزل حاليًا إلا لو لاقيت أقبال .

أي نقد ، سلبي إيجابي هنتظر بفارغ الصبر والسلبي أكثر

عشان أحسن، لاني لسه بتعلم.

نهاية سعيدة اهو كُنت عايزة أنكد بس خوفت من الشتايم بس.😂🚶‍♀️

تمت _ بحمدالله.

الفهرس كاملاً بجميع الفصول عبر الرابط التالي (رواية اشواك الغرام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق