رواية اشواك الغرام الفصل الثاني 2 – بقلم سامية صابر

رواية اشواك الغرام – الفصل الثاني

الفصل الثاني .

الفصل الثاني .

ظل يعمل قُصي طوال اليوم لقي صعوبة كبيرة في أولي ساعاته، لكنه تأقلم بعدها بقليلٍ مع حرارة الشمس، وماساعدهُ مهاراته في القيادة ورُخصته التي معهُ ، أوقف السيارة في الموقف ثم هبط ليأخذ كوبْ من الشاي يتناوله وهو يستند على السياره، هذا أول شيء يشربه حلال في حياته ، كم ان الحلال أجمل وألذ بكثير من الحرام رغم بساطته .. كان يشعُر بالراحة والسعادة تحتّلهٌ وتمني لو دام الحلال في حياته .

في الوقت نفسه توقفت السيارة ب رفيفْ في الموقف قال السائق بهدوء

=وصلنا يا آنسة.

تثاوبت رفيف بهدوء وهي تمسح علي مقلتيها الناعِسة، وأردفت بتوسُل

=ماشي يسطا الله يخليك تنزل، تنزلي الشُنط من العربية.

=حاضر.

هبطت من السيارة وساعدت والدتها على ان تهبط منها ثم نظرت حولها تتأمل المكان قائلةً

=وأدينا جيت القاهرة، اجعلها فتحه خير عليا يارب، يارب خليك معايا أنا ماليش غيرك .

أخرجت بعض النقود من محفظتها ثم اعطتها للسائِقْ قائلةً

=الف شكر على تعبك معانا يسطا.

=العفو.. ده شغلي.

اخذت تجر الحقائب ورائها بصعوبة وهي تسند والدتها في نفس الوقت ولكن جسدها حقاً نحيف ف لم يستحمل كُل هذا التعب، أردف أحد السائقين مُتحرشًا بها لفظيًا

=الجميل رايح فين.

أحمرت ملامح رفيف نوعًا ما، فهي ليست في أعتياد علي وقاحة بعض أشخاص القاهرة، حاولت الرحيل لكنهُ أعترض طريقها وملس بيديه عليها مُردفًا

=مش بترُدي عليا ليه بس يا قمر!

انتفضت رفيف وهي تبتعد مُردفة بغضب

=أحترم نفسك وأبعد عني، وإلا واللهِ أجيبلك البوليس!

=بوليس! يامي يامي خُوفت انا كده، جري إيه يابت متعرفيش أنا مين ولا إيه!

رمقته مُشمئزة مُردِفة

=مش عاوزة أعرف!

لمحَ قُصي هذا الحوار من بدايته، فكونه رجٌلاً لن يقبل بتلك الاشياء، ذهب نحوهم وحال بين رَفيف والشاب وأردف بنبرة قاسية

=مش عيب عليك لما تعمل كدا مع واحدة ست، وتستقوي عليها ولا إيه، مش رجولة إنك تعمل كدا .. بعدين عندك أختك أمك وبنتك ومراتك ترضي واحدة فيهم يحصل ليها اللى بتعمله فى بنات الناس؟

ضربه الآخر بقسوة في كتفه مُردِفًا

=غور من هنا ياعم الشبح ومالكش فيه، بدال ما هقِل مِنك!

رمق قُصي تلك الفعلة، لتتحول ملامح وجهُة للغضب الشديد ثُم أخذ حقائب رفيف قائلاً

=تعالى ورايا يا آنسة .

ذهب بها نحو السيارة وجعلها تدلف هي ووالدتها ووضع الحقائب في السيارة مُردٍفًا

=خليكي جوا، ومتطلعيش.

=إستنى بس حضرتك رايح فين!

تجاهل حديثها، ثُم ذهب للاخر مُردِفًا

=لاء، انا إللى هقِل مِنك!

أنهال علي الاخر ضربًا مُبرحًا، تجمع المارة يفصلوا بينهم بصعوبة، أخذوا وقتًا حتى انتهت تلك المُشاجرة، وعاد قُصي حيثُ سياراته ليري من تقف امام السيارة تُكتِف ساعديها امامها مُردفة وهى ترفع حاجبها للاعلى

=هُو إنت تعرفني؟

=لاء بس..

=أومال بتدافع عني ليه، علي فكرة انا اقدر أدافع عن نفسي كويس جدًا .

=تصدقي انا غلطان علي إني اتخانقت علشانك، بس القوة دي أظهريها قُدامه، بدال ما كُنتِ عامله زي الكتكوت المبلول!

=انا مش كتكوتة، ومش مبلولة!

قالتها وهي ترفع سبابتها امامه بضيقٍ، فقال بقرفٍ

=خُدي حاجتك وأتكلي علي الله، والله حرام الواحد يعمل فيكُوا حاجة كويسة الزمن دا

=م.. معلش اصل اول مرة انزل القاهرة ف مش مطمئنة لأي حد صراحة ومش عارفة المفروض هتعامل إزاي!

صمت قُصي وهُو يتأمل معالم وجهها جيدًا ثُم تنهد بهدوءٍ

=عندك حق طبعاً، بس متخافيش انا مش هأذيكي انا بشوف شغلي وبس … اتفضلي بقى اركبي ياريت .

قالت وهي ترفع رأسها بغرور وكبرياء

=انت اصلاً متقدرش تعمل حاجة ميغركش اني بنت، انا من الفيوم يا حبيبي!

هز رأسه بحيرة وهو يضرب كف بكف

=لا حول ولا قوة الا بالله ، اركبي طيب.

دلفت برفق الى السيارة وجلست بجانب والدتها، وانطلق بهم قُصي من حين لاخر ينظر لها في مرآه السيارة وهي تقابله بعيون قوية حادة تصنعتها، لكن بداخلها خوف شديد من ان يأذيها، لم يلفت نظره سِوي عينيها البُنية الواسعة للغاية ورموشها الكثيفة، عيونًا جميلة، قوية، جذابة، تلك العيون التى جذبته للنظر لها كُل قليل عبر المرآة!

أوصلها الى فُندق صغير بسيط لتهبط منه هي وتأخذ الحقائب ثم اخرجت المال اعطته اياه وابتعدت راحلة تأمل رحيلها بسكونٍ ثُم قال بحيرة

=مشوفتش أغرب من كدة في حياتي .

قاد السيارة مستعدًا للوصول إلى منزله واخيرًا بينما حجزت هي غرفة واحدة لها ولوالدتها وغدًا سوف تبحث عن شقة للسكن فِ أي مكانٍ، رغم أنها لا تعرف أي شيءٍ في القاهرة.

توقف بالتاكسي امام ورشة الحاج عرفة وهبط منها وهو يجلس قائلا

=آاه.

=إيه يامعلم الشُغلانه صعبة عليك؟

=ولا صعبة ولا غيره، علشان أول يوم بس ملياو بالمشاكل، الحمدلله رضا طالما بالحلال.

أخرج المال الذي جمعه اليوم ثم المفتاح قائلا

=دي الفلوس وده المفتاح.

=إستني، خلي المفتاح معاك علي طول بقى، وخُد دي يوميتك، ألف جنية كويس؟

=يا ده رضي اوي والحمدُلله طبعًا.

=مع الوقت هيزيد الأجر، وربنا هيكرمك بس سيبها لله .

=ونعم بالله .

شكره ورحل ابتسم عرفة بهدوء قائلا

=ربنا يوجه كل واحد فاسد للصلاح وطريق الحلال…

كان قُصي يمشي امام شفيق الذي يتناول الشيشة ويضع قدمًا فوق الاخري قائلا بتلقيحَ

=السجن للعبيد ، إنما الاسياد والملوك مالهمش الا الحٌرية!

التفت لهُ قُصي قائلا بإبتسامة ودودة

=ازيك يا شفيق وحشتني اومال يا جدع… تعالي هات حُضن كدة، واللهِ لازم أحضنك، دا انا بقالى ياما مشوفتكش أصلاً، ياراجل يالا نتصافى!

اقترب منه بود لينهض شفيق بحيرة عجيبة من تصرُّف قُصي العجيب، كاد شفيق يحتضنه لكنه تفاجيء برفصة من قدم قُصي أسفل شفيق ف صرخ بوجع ثم لكمه بقوة في وجهة ليقع ارضاً فقال قُصي بحُب

=وده لزوم الترحيب ياشفيق!

التفت بغضب ليبتعد الجميع عنه ف الجميع يخاف من قُصي وغضبه حقاً عن اي شخص في المنطقة رغم الطيبة الا ان القسوة زائدة جدًا ، بينما صرخ شفيق بغضب

=حد يقومنيييي  يا كلاب !!!

بقى باقى الحارة يضحكون علي شفيق، الذي نهض ينفض الغبار عن ملابسه بغضب قائِلاً

=كُله يغور فِي داهية ، مَهياشْ فُرجة! .. ماشي ياقُصي، واللهِ لأوريك يعني إيه تضرب شفيق أبو النجا، وانا وانت والزمن طويل!

صعد قُصي السلالم، لتستقبله بُثينة علي السلالم قائلة ببكاء

=انت كويس يا سي قُصي؟

=اهدي انا كويس ،بتعيطي ليه؟

=اصلك شوفتك بتتخانق مع شفيق أبو النجا خوفت يحصل حاجة تاني بينكُم.

=لا انا إللى ضاربه، متخافيش عليا بقي ادخُلي يلا.

=مش هتيجي تنام ؟

=لاء هطلع الشقة بتاعتي أنام فيها.

=بس دي فاضية مفيهاش حاجة.

=هنام علي الأرض يابُثينة.

=بس كدا ضهرك يوجعك.

=لاء أنا متعود ، متقلقيش أنتِ إطلعى ارتاحي .

أردفت بهمسْ خجوّل

=انت وحشتنى اوي بجد يامعلّم.

تصمر مكانه فهو لا يستطيع ان يُبادِلها الحُب أبدًا أو أي مشاعر اخرى، ربط على كتفها قائلا بأسفٍ

=انا عاوز انام تعبان اوي يا بُثينة.

هزت رأسها بدموع في مقلتيها، كانت تأمل في ان يجلس معها ولكن لا فائدة صعد الي الشقة وتركها تقف بمكانها، الحق في الاصل عليها لماذا عليها ان تقبل النفور لمجرد انها تُحب؟ يجب ان يعتني المرء بكرامته، ويتناسي حُبه لشخص لا يراه .

____

وضعت الحقائب ارضاً وساعدت والدتها المريضة في الاستلقاء على الفراش واعطتها الدواء وبعض الطعام ثم جعلتها تنام ونهضت لتفتح حقيبتها ولكن دقات الباب  اوقفتها ف نهضت تفتحها ببطيء لتري خادمة تقول لها

=عاوزة اي حاجة يا فندم؟

=لا تسلمي..  هو بس حضرتك من القاهرة؟

ابتسمت أمنية قائلةً

=اخيرًا ضيفة مش تنكه وعاوزة تتكلم احيه ده انا مستنياكي بقالي كتير تعالي اما نتعرف ببعض بقي ..

دلفت بسرعة وهي تجذب رفيفْ خلفها التي في صدمة من أفعال الاخري جلسوا علي الرُكنة، فقالت أمنية بفرحة

=انا أُمنية، وانتِ؟

=رفيف !

=ايه يختي الاسم ده..  شوف الاسماء ولا بلاش مش تقولي أمنية!

ابتسمت اسيف قائلة

=بابا اللى سماه ليا الله يرحمه، علشان بيحب الورد وكدا  وأنتِ كمان أسمك جميل أوى.

=الله يرحمه، حلو ايه بس ده حتي ولا أمنية واحدة اتحققت في حياتي.

ضحكت رَفيف عليها ف أكملت أمنية بحماسٍ

=بالمُناسبة انا من  القاهرة، شكلك مش من هنا صح؟ لهجتك باين عليها صعيدي شوية!

=لاء انا من الفيوم ولسه واصله القاهرة قريب.

=ياختي وانا اقول القاهرة نورت ليه.

=ده نورك انتِ، انا بس كنت عاوزة شقة أسكُن فيها وتكون كويسة ومعرفش اي حد او اي حاجة هنا.

=عيب عليكي اومال انا بعمل إيه، بصي يا ستي انا قاعدة في حارة انما ايه بنت وسخة لا تُطاقْ، بس فيها شقق فاضية وفيه شقة في البيت اللى انا فيه فوق فاضية تحبي تأجريها؟

=أحب بس الفلوس كام الأول؟

=متشليش هم هكلم أُم نُهي واشوفلك الحوار ده وارد عليكي بكرا بس خلي بالك تخليكي في حالك بقي اصل فيها شوية صيع انما إيه اورجانيك، ايشي شفيق ابو النجا ومحفوظ وغيره كتير فَ خليكي في حالك ياريت .

هزت رأسها قائلة

=انا ناوية ابدء على نضافة هنا ماليش دعوة بحد ولا حد ليه دعوة بيا، هركز في دراستي وشغلي وعلاج أمي وبس، ومش عاوزة حاجة تانية .

=ربنا يقويكي يا حبيبتي هقوم انا علشان المدير لازم أمشي وبكرا الصبح هتلاقيني عندك واقولك اخر الاخبار ماشي؟

هزت رأسها وهي تودعها بهدوء ثم اغلقت الباب وهي تتنهد قائلة

=الحمدلله عقبال ما امور الشغل تتحل هي كمان، يسر ليا أموري يارب مش عاوزة أتعب في حياتي اللى جاية عايزة أعيش في سلام وبس.

بدلت ملابسها ونامت بجانب والدتها من كثرة الارق والتعب …

_____

في صباح اليوم التالي.

صرخ محمود بغضبٍ في المُحاجة زكريا

=يعنى إيه باعت كُل حاجة ومشيت، أنت مجنون ولا شكلك كدة؟

اردف والد محمود بتوتر

=أهدي يابنى الاول.

=هي دي فيها هدوء يابا، دي فيها قطع رقاب، دي هربت من البلد وسابت كُل حاجة من غير ما تاخُد إذني، دا أنا هطلّع عليها القديم والجديد إن شاء الله .

أقترب من زكريا وأمسكهُ من ياقة ملابسه قائلاً

=أسمع ياراجل إنت، مش معاك غير حلين، الأول تحكيلي كُل حاجة من طقطق لسلام عليكُم، وبنت عمي راحت فين بالظبط، وألا واللهِ أقتلك واخلص منك.

ابتعد عنه وهو يُخرج سلاحه ويشهره في وجهة، توتر الاخر بشدة وخاف قائلاً بقلق

=خلاص خلاص هحكي كٌل حاجة، بس بس نزل السلاح دا..

أنزله وهو يضعه في جيب عباءته، مُردفًا بصرامة

=أتهبب أحكي!

عدَّل الاخر من نظاراته الطبية، ثُم أبتلع ريقه بتوتر وبدء يسرد ما حدث بينه وبين رفيف تفصيلاً وأنها ذهبت نحو القاهرة ..

______

نهض قُصي من نومه على الأرضية ، أبدل ملابسه ثم قام بمهندمه نفسه، أستمع لصوت الباب ف ذهب ليفتحه رأي بُثينة تحمل كافة أنواع الاطعمة ووضعتها علي الأرضية مُردِفْة

=انا قُولت تلاقيك جعان، فقولت أجيب ليك الأكل هِنا وكِدة، وأهو تفطر قبل ما تروح الشُغل.

=شُكرًا يابُثينة .

=على أيه يا سي قُصي، دا أنا أفديك بعيوني لو قِدرت.

أكتفي ببسمة بسيطة علي محياه، فهو ليس مُتبلد وإنما لا يُحبها ولا يُريديها، يراها دومًا كشقيقته، لكن الحياة لم تجعله يختار أي شيء، حتي تعليمة ضعيفًا لم يتعلم سوي في الابتدائية فقط، وبعدها عمل مع والدهُ أرهقته الحياة حقًا.

جلس كي يفطر بهدوء وتروي، جلست بُثينة بجانبه تتأمله وهو يأكُل بحُب، قالت بتوتر

=متعرفش اللى حصل إمبارح؟

قطب حاجبيه بتساؤل

=حصل إيه؟

=أبا الحاج تعب أوي امبارح بليل، وفضلنا نلف على الادوية بتاعته..

ترك قُصي الطعام بصدمة قائلاً

=اييه؟ بتقولي ايه بس؟؟ وليه مقولتيش ليا ولا صحيتيني؟!

=انت كُنت تعبان ومرضتش اقلقك بصراحة.

=كان لازم تقوليلى يا بُثينة، أنا هنزل أشوفه .

تركها وهبط للاسفل بينما تنهدت هي بألمٍ، مُردٍفة بأحباط

=آه ؛ لُو تحِس بيا.

ترك كُل شيء وركض الى الاسفل حيث شقة والده دق الباب لتفتح له ميادة بوجهٍ حزين فقال بقلق

=الحاج عامل ايه يا ميادة طمنيني ؟

=بابا تعبان اوي يا قُصي، انا خايفة يحصله حاجة ونفقده!

احتوي وجهها بين يديه قائلا برفضٍ قاطع

=لاء ابوكي هيبقي كويس ومش هيحصله حاجة متخافيش انتِ بس، وروقي تمام؟

جاء محفوظ من الخلف قائلاً ببرود

=مهو كُل اللى هو فيه ده بسببك انت.

=بسببي !! ليه وانا عملت ايه ..

تركتهم ميادة ليتحدثوا فقال محفوظ بضيق

=نسيت موضوع امبارح ولا ايه.. ولا أنت تقتل القتيل وتمشي في جنازاته!

تنهد قُصي بضيق قائلا

=قتيل إيه وهباب إيه، انا غلطت في أيه ل دا كُله، ولا هُو علشان عاوز امشي بالحلال ، يزعل وياخُد على خاطره مِنى،  ايه يزعل في كده دي حُرية شخصية، انا عاوز الحلال تعبت من سكك الحرام، أصله مشافش اللى حصلي في السجن، لو حد شاف ربع اللى شوفته مش هيفكر يشتغل الشغلانه القذرة دي تاني… بعدين ايه مش كفاية عمالين نأكل أمي واخواتي من مال حرام غير لو جه عيالنا برضو نأكلهم من مال حرام، ولا نشوف لقمة حلال أحسن.

=الشيخ قُصي نور بيتنا، اسمع دة كلام ابوك مش كلامي ادخله اصطفل معاه، انا برا الحوار دا، و ده لو رضي يشوفك ده رافض يسمع سيرتك اصلا…

تنهد قُصي بضيق ثم تخطي اخوه وذهب الى غرفة ابيه دق الباب برفق لتقول والدته

=مين؟

=انا يا أمي قُصي ينفع أدخل؟

استمع لصوت والده بغضب

=قوليله مش عاوز اشوف وشه ! ..

تنهد بهدوء ثم دق على الباب ودلف اليه برفق  قائلا

=معلش يا أمي هستأذنك في كلمتين مع أبويا.

=طيب يابني.

بالفعل خرجت وتركت لهم حرية الحديث، جلس بجانبه على الفراش قائلا بحنان

=بقي زعلان مني يا حاج ، ايش حال اني لسه واصل امبارح يعني قولت اني وحشتك بقي تقعد تهتم بيا مش تبقي زعلان مني..

=انا إللى وحشني بحق هو المعلَّم قُصيَّ ولدي الراجل اللى يسمع كلامي وميخالفش ولا كلمة فيه مش اللى يرفض كلامي ويخرج عن طوعي..

=انا ما اقدرش ارفض كلامك ، بس مش عاوز الشغلانه دي انا بختار حاجة تانية عايزاها، وأظن ده من حقي ومن حق أي حد صح ولا انا غلطان؟

=قُصِر الكلام يا قُصي، لتوافق ترجع الشغل وتمسك مكاني مع التُجار، لا انت ولدي ولا اعرفك ليوم الدين…

شرع في السَّعال بشدة وتعب ركضت اليه ميادة تعطيه الادوية قائلة

=ينفع كده يا قُصي، اديك عليت عليه الضغط ، اطلع برا علشان ميتعبش مرة تانية ويروح مننا.

رمقه قُصي بحيرة شديد ثم خرج من الغرفة وهو يُفكر، أيُكمل طريق الحلال ويغضب والده، أم طريق الحرام ويرضي والده؟

____

وضعت رَفيفْ الطعام والدواء امام والدتها قائلة

=كُلي يا ماما  علشان الدواء.

قالت والدتها بتعب

=ماليش نفس يا رَفيف،…

=مينفعش يلا بقي كلي لازم تاكلي

=انتِ عارفة ان عمك وأولاده والعائلة محدش فيهم هيسيبك هيدوروا لحد ما يلاقوكي.

=متخافيش عليا يا ماما ، انا قدها جدا بعدين مالهمش حق عليا علشان ييجوا ياخذوني، خدت كل حاجة ربطتني بالبلد ومش هيعرفوا يوصلوا ليا ولا يخطر في بالهم اني في القاهرة خالص عم زكريا أكيد مش هقولها حاجة ،  ف متقلقيش  عليا عاوزين بس نعالجك، وأكمل دراستي على خير واللى معاه ربنا مبيغلبش خالص.

=خايفة أموت واسيبك في الحياة لوحدك يابنتى، ياريت لو تلاقي راجل أبن حلال تتجوزيه ويصونك، كُنت هموت وانا مطمئنة.

أردفت وهي تبكى بتشحتُف

=لاء يا أُمى، إوعى تقُولى الكلام دا تاني علشان خاطرى، انا مبقاش ليا حد غير ربنا وأنتِ بعد بابا، متسبنيش مش هعرف أكمل في الحياة دي لوحدي، ومش عاوزة راجل، هيهني ويبهدلني، مفيش راجل هيحبّني من قلبه بجد .

مالت تضع رأسها على قدم والدتها التي ملست علي رأسها بحنان وحب وشعرها بالامان، وظلت تبكي قليلاً ثُم هدأت بحديث والدتها انها ستبقى بجانبها للأبد، دق الباب فقالت وهي تنهض

=هشوف مين وأرجعلك.

فتحت الباب برفق لتري أمنية تقول بحب

=انا جييت!

ابتسمت رَفيف قائلة

=نورتي، ادخُلي.

=لاء مش هينفع المدير يعمل مني بطاطس محمرة، جيت اقولك اني كلمت الولية وقالتلي الشقة هتسكُن، مش هتبقي معايا في نفس البيت.

قالت رفيف بحزن

=نفسى حاجة واحدة أتمناها تحصل

=معلش تفائلي بس، بس مسكتش كلمت واحدة تانية بس في الشارع اللى جنبنا، هتقعدي هناك وما بينا شارع لو عوزتي اي حاجة هكون أنا جنبك.

=بتتكلمي جد بالله!!

=ايوا الحمدلله الشارع اللى انا فيه كله بلطجية قولتلك، اهو تبقي بعيد عنه شوية بدال ما توقعي في المشاكل، وكمان لو عاوزة تستلمي الشقة النهاردة يبقي تمام جدًا هاخد اجازة على العصر كدة ونروح نشوف الشقة ونمضي العقد وتاخديها، أيه رأيك؟

=خلاص تمام شكرًا اوي يا أمنية ، انا لو ليا أخت مش هتعمل كل دا، حقيقى عاوزة أشكُرك!

=عيب عليكي الناس لبعضيها يابنتى، وعلي قد مافيه الوحش فيه برضو الحلو، بس علشان تعرفي إنى أهل القاهرة دول ناس كُمة وجادعين، علي الله أما أجيلك الفيوم ترحبى بيا

=أكيد واللهِ عيونى ليكي.

=عمومًا يلا، شوفك بعد العصر .. هاتي حضن بقي.

عانقتها بحب لتشعر رفيف بالألفة، ان لها صديقة لاول مرة فهي لم تحظي بهذا الشعور اطلاقا، لها احد يُساعدها، لها سندّ!  اغلقت الباب وهي تستند عليه قائلة

=يارب أجعل الشقة الجديدة دي فتحة خير عليا من غير مشاكل، يارب خليك معايا يارب.

_____

يُتبَّع.

رأيكُم مُهم”.

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية اشواك الغرام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق