رواية شهر العسل الفصل الخامس والعشرون 25 والأخير – بقلم سامية صابر

رواية شهر العسل – الفصل الخامس والعشرون

الفصل الأخير.

الفصل الأخير _ شهر العسل .

فِي النهاية، يجب أن نكون مع مَن يُستحق، وليس مع مَن نُحب”.

______

ظل حُسام طوال الليل يُفكر في أمر اروي، هو شبه أحبها وتعلق بها في فترة قصيرة، وكان قد عزم علي التقدُّم أليها في وقتٍ لاحق، ولكنها صدمته لكونها كانت متزوجة من قْبل، خُدِع فيها وهو الآن لا يستطيع تحديد وجهته، دلفت اليه والدته مبتسمة قائلة

=مالك يا حسام يابنى قاعد كدا ليه؟

=مخنوق شوية يا أمى.

جلست بجانبه تربط علي كتفه متساءلة

=طيب ومخنوق من إيه ياقلب أمك؟

=النهاردة عرفت إنى اروي البنت اللي كُنت قولتلك معجب بيها اللى اشترت منى المصنع، طلعت متجوزة قبل كدا .. يعني مُطلقة؛ وانا دلوقتي بحب واحدة مُطلقة واللي عرفته انها اطلقت بعد جوازها بشهر واحد دا معناه اني فيه كارثة .

تنهدت والدته قائلة

=بُص يابني حقك تضايق وتتخنق وكمان تسيبك منها، وانا زيي زي أي ام هقولك .. دي مُطلّقة، تاخُد مُطلّقة ليه مع إني فيه بنات كتير علي قفي مين يشيل، لكن انا زمان قبل ما أتجوز ابوك جوزونى لواحد مش بحبه وهاني وذلنى وضربني والحمدلله إني مخلفتش منه وفي الاخر طلقني رغم انه كان غنى اكثر من ابوك، ابوك وقتها مسبنيش واتقدم رغم اني كُنت مُطلّقة ودي تُعتبر وسمة عار فى مُجتمعنا المُتخلف، وابوك كان فقير وقتها علشان كدا اترفض اول مرة لكن بعد ما اطلقت أهلي وافقوا وقتها ابوك ربنا رزقه وفتحها عليه وبقينا مرتاحين ماديًا وعمره ماقالي دا انا جايبك مُطلقة علشان كان بيحبني، ف بغض النظر هي اطلقت ليه بس انا شوفت البنت دي باين عليها طيبة وكويسة وطالما اطلقت بسرعة يبقي هو اللى اذاها وعلشان كدا اطلقت، انت لو بتحبها مش هيفرق معاك حاجة يا بنى ، وخلى بالك ممكن تاخُد بنت بنوت ومترتاحش معاها وتطلقوا اقدر الله وتبقى أنت كمان مُطلّق.. صح ولا إيه؟

تنهد يُفكر في حديث والدته وقال بحزن

=أنتِ كلامك صح، بس انا مصدوم ومخنوق في الوقت نفسه، مش هنكر إني كان نفسي اكون اول راجل في حياتها زي ماهتكون هي اول ست في حياتي.

=ماهو يابنى ممكن تكون اول راجل فعلا، لاني لو اللى فات كان راجل مكنتش سابته اكيد مكنش ليه اي لازمة ومحصلش بينهم نصيب، وربنا بعتك ليها تعوضها عن كٌل اللى حصل زي ما ابوك عمل معايا، ويمكن تكون هي أحسن من الف بنت بنوت هتاخدها، المهم تكون بتحبها وعايزاها وقتها مش هيفرق معاك إذا كانت مُطلّقة او أرملة .. وفي النهاية أعمل اللي يريحك.

قبل حسام رأسها وهو يحتضنها قائلاً بإمتنان

=انا مبسوط إنك أمي، وإنك ربتيني أحسن تربية، وأي ام تانية كانت هتبقي ليها رد فعل مختلفة.

=لاء لازم كُل الامهات تبقي حقانية، مالها المُطلقة يعني مهو انا جربت فحاسة بيها، وبعدين كُل ام تشوف البنت دي بنتها مثلا لو عندها بنت مطلقة متننصفتش في جوازتها الاولي يبقي حقها تتنصف في التانية علي الأقل .. كُلنا عند المولى هنتحاسب يا حسام يابنى، ف لازم نخلى بالنا كويس جدًا من كُل حاجة هنعملها في الدُنيا، قوم دلوقتى أتوضي وصلي وتعالى عملالك أكل هتاكل صوابعك وراه وسيبها لربنا، لو هي نصيبك مفيش حاجة هتوقفكم، ولو هي مش نصيبك، يبقي ربنا يرزقكم انتوا الاتنين بالاحسن.

اومأ حسام برأسه في تفهم وبالفعل نهض ليُصلي، ويُدعي ربه ان يوجهه للطريق الصحيح .

_______

رن هاتف مهرة مرارًا وتكرارًا بجانبها، لتقول برجاءٍ

=يازين أرجوك خليني أرد دي اكيد ماما قلقانة عليا، أصلي خرجت من غير ما اقولها.

=مش مهم بعدين تبقي تقوليها قاعدة في حضن جوزي شوية، مفيهاش حاجة يعني.

قالت بخجل شديد

=احترم نفسك بقى يازين مش كدا، اكيد مش هعرف أقولها الكلام دا اوعى بقي علشان خاطري.

=مفيش قوّام، انا ماصدقت اتلميت عليكِ اساسًا!

امسك الهاتف وفتح المكالمة قائلا

=ألو ياحماتي، معلش بس مهرة مشغولة معايا شوية، بعدين هتبقى تكلمك، يالا سلام.

صرخت مهرة كطفلة قائلة

=لاء حرام عليك فضحتني.

=فضحتك إيه هو انا جايبك من الشارع، أنتِ مراتي ياهبلة..

=طب اوعى خلينى اقوم، ورانا مسؤوليات كتيرة، بقالك فترة مش بتروح الشغل ولا أنا بروح .. وكمان مش بنهتم بالاولاد، حتى البيت بقى زريبة!

=زريبة إيه، دا بلالين كتيرة حلوة أهي، وعاملك جو رومانسي، وتقوليلى زريبة، دا شُغل أتراك أنتِ إيه فهمك.

=دا هبل، أنت بوظت الاوضة.

=يخربيت الرومانسية اللي بتشُر منك.

اعتدلت في جلستها مردفة

=إحنا هنعمل إيه في الشُغل، هنرجع ولا لاء.

أردف بصرامة

=أنا اتخنقت من الشركة دي ومش راجعها.

=طيب وهتعمل إيه .

=هفتح شركة، معايا فلوس كُنت عاينها علشان عاوز يبقي ليا مشروع لوحدي خاص بيا، وأنتِ .. لازم تساعديني، بوجودك جنبي أنا هنجح.

احتضنته قائلةً

=وأنا دايمًا جنبك وهفضل جنبك طول عُمري.

_______

كانت اروي تنظر كثيرًا نحو الباب بقلق، فهي مٌعتادة على وجود حسام في اليوم مرتان على الأقل، هو وبقي له يومًا لم يأتي، حتى علم بزواجها الاول، سقطت دمعه من عينيها بقلقٍ وهي تقول

=أكيد، مش هيبص لواحده مُطلقة زيي.. بس! ثواني، أنا زعلانة ليه؟ مايغور بجد، أصل أنا مش هحب واحد تاني، ومش هتعذب واتعلق بحد تاني، كفاية طارق، انا لازم بس اهتم بشغلى وخلاص، أيوة كريري أهم حاجة.

جلست علي مكتبها لتعمل فلمحت باقة الورود التي جاء بها حُسام لها في أول يوم عمل حتي تُحسن من نفسيتها، ابتسمت وهي تُداعب اوراق الورد، لتتفاجيء بوجود طارق أمامها، نهضت بسرعة مفزوعة وهي ترمقه بتوتر، أردف ببسمة

=مُبارك .. على المصنع الجديد، حققتي حلمك، مع إني كُنت أحب إني أكون معاكي في حلمك.

أبتلعت ريقها في محاولة للثبات وعدم الضعف، أردفت بهدوءٍ

=الله يبارك فيك يا أستاذ طارق، أتفضل أقعد.

=استاذ؟! من أمتى بتقوليلى كدا؟ .. بس تعرفي، مبسوط علشان عزمتى عليا  أقعد دا معناه لسه فيه عشم بينا..

=لاء ياطارق، مفيش عشم ولا حاجة، لكن أنا بنت أصول كويس أوي وأي حد بييجي لعندي لازم اقوم معاه بالواجب، مبعرفش أكسف حد .

تنهد وهو يجلس فجلست هي الاخرى متساءلة

=تشرب ايه؟

=انا مش جاى أشرب، حابب نتكلم شوية.

=على حد علمي مفيش بينا حاجة علشان نتكلم فيها.

=لاء فيه يا أروي، وأنتِ عارفة كويس إني فيه، كُنا متجوزين وفيه بينا علاقة.

شبكت أروي يديها معًا مُردفة ببرود

=بس العلاقة أنتهت.

=وانا حابب نرجع، انا دلوقتي فهمت إني فيه مشاعر ليا تجاهك، وإني كُنت أعمى عن حُبك ومحستش ب دا الا اما فقدتك، عرفت إني .. بحبك يا أروي.

سقطت دمعه علي وجنتيها لتقول بصوتٍ مُختنق

=يااا.. لسه فاكر؟ لسه فاكر تقولى وتعترف بعد ما الآوان فات وأوي كمان، بس أنت معرفتش لما فقدتني، أنت عرفت لما فقدت كُل حاجة ياطارق، ومبقاش معاك حاجة فعرفت إني اروي كانت نعمة وأنت دوست عليها برجليك، ورمتها في الزبالة وجاي ترجعها ومفكر انها زي الهبلة هترجع ودا علشان هى بتحبك، بس تبقى عبيط، وأكبر عبيط كمان، انا ايوة حبيتك، واوي ولسه بحبك ولسه ليك مكان في قلبي اه عادي، بس الدُنيا مش هتوقف عليك، انا كُنت عايشة قبلك وهعيش بعدك، ألم يوم شهر سنة بس بعدها هفوق، او اقولك انا ممنونة ليك  علشان فوقتني، فوقتني وعرفتني اني دي شوية مشاعر هبلة لا راحت ولا جت، وإني لسه علاقة الحُب الحقيقي والراجل الحقيقي اللي يستحقني، يستحق أروي بذات نفسها .. واللي يقدرني ويحبني اضعاف مابحبه، يكون سند وضهر ليا .. يساعدني ويدعمني، بدون مقابل.. يبقي كٌل همه يرسم بسمة علي وشي وخلاص.

كانت تتحدث مُتخيلة أمامها حسام في تلك اللحظة، فهو كان يفعل ذالك طوال الفترة الماضية يدعمها ويُساندها ويرسم البسمة على وجهها دون مُقابل، شهرًا واحدًا بمعرفتها بحسام أفضل من سنوات معرفتها ب طارق .

شعر طارق بوجعها وألمها الذي تكنه في قلبها، وانها اذاها كثيرًا فقال بتعب

=بس أنا ندمت وفوقت، وعرفت إني بحبك.

=وأنا برضو فوقت، وعرفت إني مش بحبك وإني كُنت في وهم كبير وهفوق منه .

مسحت دمعاتها من علي وجنتيها مردفة

=الموضوع أنتهى، وياريت متحاوِلش تتكلم فيه معايا تاني ولا تيجي هنا، انا حابة أركز في حياتي يا طارق لو سمحت، وربنا يرزقك بالاحسن مني.

تنهد بوجعٍ

=مفيش أحسن منك يا أروى، بس عقاب لاني سيبتك!

نهض بكٌل هدوء وارتدي نظاراته الشمسية وغادر من المصنع ودلف لسياراته وقادها في الوقت نفسه الذي جاء فيه حسام ورآه، رمقه بشك ثم دلف عِند أروي بهدوءٍ ليراها تبكي بقهر حمحم بقلق مردفًا

=أروى أنتِ كويسة؟

مسحت دموعها فورًا قائلة بصوت مبحوح

=أيوة، انا كويسة.

جلس أمامها يتساءل بخوف

=بتعيطى ليه؟ مين مزعلك؟

=مالكش دعوة الله !

=لاء هما ادوني دعوة وانا داخل.

=نينيني.

=مش هتقوليلى مالك بقى؟

تنهدت بتعب مردفة

= طليقى، كان هنا من شوية وعاوز يرجعلى.

شعر حسام بالغيرة والغضب يعتريناه، وقال بصوت مُتضايقْ

=طيب وأنتِ هترجعيله؟

=لاء طبعًا، انا ماصدقت أطلقت منه .. انا بكرهُ، ومش عاوزاه ولا طيقاه، وعاوزة انساه وأشوف حياتي.

بدء يشعر بالارتياح قليلاً، ثم اردف بفضول

=عارف أنه ميخصنيش، بس ينفع أعرف حصل ايه بينكُم؟

صمتت قليلا ثم بدأت تسرد لهُ كل شيء وتعمدت عدم ذِكر العلاقة بينهم ولم تقُل له انها مازالت عزباء، فقال حسام بضيق

=كويس انكم اطلقتوا، وكمان مكنش فيه بينكوا عيال، كدا أحسن.

=أيوة، انا حابة أركز في حياتي مش فاضية للحورات دي تاني.

=ماشي عمومًا، انا جنبك لحد ما تعدي من الأزمة دى، بصي جبتلك إيه..

اخرج كيس اسود به جميع الاشياء التي تحبها وتأكلها، فقالت بسعادة

=الله، الله بجد يا حسام، شكرًا اوي، انت عارف انا بحب الحاجات دي جدًا .

=أيوة عارف، بالهناء والشفاء ياستي، وانا جيت أودعك بقى.

عبست ملامحها بخوفٍ وقلق مُردِفة

=ليه وأنت رايح فين؟

=مسافر، زي ماقولتلك علي السفرية أياها ..

ابتلعت ريقها بتوتر

=انت هتطول هناك.

=لاء هما شهرين هتثبت في الشُغل، وأرجع أخطُب، وبعدين هنقل الشُغل  القاهرة وهبقي أسافر كٌل فترة.

تساءلت بحيرة

=تخطُب؟

=أيوة، حاطط عيونى على عروسة حلوة أوي، وناوي أخطبها، تفتكري هتوافق.

=معرفش.

=عمومًا، انا مُتفائل خير هبقى أعرفك عليها أن شاء الله.

=مش بحب أتعرف علي حد .

=ليه بس هتحبيها اوي

=بعد أذنك، عندي شُغل.

ابتسم حسام بسعادة فهو لاحظ الغيرة من نبرة صوتها، ثُم أردف

=تمام أنا ماشي، سلام بقى، وعلى فكرة.. هتوحشيني أوي.

غادر المصنع، لتبتلع هي ريقها بتوتر مردفة

=لاء بالله مش عاوزة تعب تانى، يخطب أو ينيل، انا ماليش دعوة، ماليش فيه.. خليني في شُغلى أحسن.

______

مرّ ثلاثة أشهُر على تلك الاحداث، تطورت الحياة كثيرًا، بالنسبة ل زين فهو فتح شركة صغيرة مُبتدئة وعاونته مهرة في العمل فيها، وساعده بعض زملائه، حتي نجحت بنسبة كويسة لا باس بها، وعادت مهرة مع زين تعيش في شقتهم مع الاولاد في سعادة وهناءً وأصبح الحُب بينهم يزداد يومًا بعد يوم، وحملت فى أحسائها طفلاً من زين، وكانت سعادة تحتل الجميع عندما علموا بحملها خصوصًا زين، ولم تخلوا حياتهم من المشاجرة، ألا انها كانت تحوّى الحُب أيضًا بعدها.

كان طارق لا يفعل شيء سوي العمل بقسوة، وكُل فترة يذهب يحاول التحدث مع أروي ف تصده ويعود خائبًا، كُل يوم يُدرك حجم كونه قد خسرها، ولن يكسبها مرة أخري.

بينما هي كانت تعمل بشدة، ونجح المصنع علي يدها مرة أخرى، وزادت المبيعات، في نفس الوقت تطورت علاقتها بحسام كثيرًا، فكُل يوم يتحدثون عبر الهاتف بالساعات يحكوا فيها عن أيامهم وما يحدث، اصبح شيء اساسي في حياتها تنتظر كُل يوم لتتحدث اليه، ودت لو قالت انها تود رؤيته امامها فقد اشتاقت لمداعبته لها، وهي أصبحت ركنًا اساسيًا في حياته، وأصبح يكِن لها مشاعر عديدة حقًا، يودها معه ورفيقة دربه، وتعهد بأن يتقدم لها فور عودته من عمله .

كان فارس يعمل بكُل ما أتى من قوة في لندن، كذالك فرح كانت تعمل مشغولة في محاولة للنسيان فارس، ولكن كٌل منهم لم ينسي، ولم يعثرا علي أحد جديد ولكن رُبما هذا الحل الأمثل لكليهما.

______

=مش هقابله يعني مش هقابله .

قالتها أروى بعند وهى تجلس أعلى فراشها، قالت والدتها بتعب

=يابنتى حرام عليكِ، دا تالت عريس ترفُضيه .. مالك فيه إيه؟.

=يا أمى مفيش، انا مش عاوزة مش جاهزة لمقابلة جديدة.

=طب بُصي شوفيه بس علشان متكسفيناش قدام الناس، وبعدها هنرفض ونقول كُل شيء قِسمة ونصيب، ها موافقة؟

تنهدت وهي تنفخ الهواء بغضب مردفة

=طيب، حاضر.. هخرجله وأمرى لله، بس هرفض مش هوافق.

ولجت للخارج بوجهٍ ممتعض، وجلست ولم تقُم بالسلام عليهم لكنها صُعِقت، عندما رأت حسام أمامها يبتسم بخفة ويُلاعب حاجبيه للاعلى لها.

توترت بشدة وهي تفرك يديها معًا وعقلها يتساءل عن الكثير،  وبعد عدة مُحادثات، طلب حُسام الجلوس مع أروي بمفردهم، توترت هي حينها وبشدة ووافق والدها وطلب من الجميع تركهم بمفردهم، جلست بتوتر ووجهها يشتعل حُمرة، قال بخبث

=مفيش حمدالله على السلامة؟

ألقت الوسادة عليه مردفة بغضب وحنق

=فيه دي ينفع؟ إنت ازاي متقوليلش، إني إنت جاي تتقدم ليا، وتيجي بتاع إيه أصلاً؟

ضحك وهو يأخذ الوسادة وأقارب يجلس بجانبها وهي متوترة للغاية، أجاب

=مهو كُنت عاوز أخليهالك المفاجأة، وجيت ليه ف علشان بحبك وأنتِ عارفة حاجة زي دي وبتستعبطي، صح؟

ابتسمت بخجلٍ وهى تنظُر للاسفل بتوتر، فقال

=وأنتِ…؟

صمتت ولم تتحدث، فقال بحيرة

=عارف إنك بتحبى طليقك و..

قالت بدموع

=مش هنساه مابين شوية أيام، لكني خلاص مبقيتش بفكر فيه حقيقي، بدليل إني فيه فرصه أرجعله، وانا مش عاوزة ومش هعوز حاجة زي دي، وأيوة فيه مشاعر تجاهك، بس انا خايفة اتسرع، خايفة اتخذل وأتوجع من تاني.

امد يديه يمسك يديها وقام بمسح دموعها  قائلاً

=وأنا اوعدك اني مش هخذلك ولا أوجعك، وأني هعوضك عن كُل حاجة واكون ليكي السند والامان، أوعدك يا أروي، لاني فعلاً فعلاً بحبك أوي.

قالت وهي مازالت تبكي

=وأنا.. كمان بحبك .

=طيب أيه، موافقة ولا أرجع في كلامي!

=هو أنت تقدر أصلاً!

=لا ما أقدرش طبعًا.

قالت بإبتسامة

=موافقة، بس لأهلى الرأي الاول والاخير .. وفيه عندي طلب.

=ايه هو؟

=عاوزين نعمل خطوبة فترة، علشان خاطري دا طلبى الوحيد.

=اممم خلاص موافق، مع إني هاين عليا أخدك من هنا على بيتى على طول، بس خلاص تمام اللى تطلبيه.

سحبت يديها من يديه بخجل وهي تبتسم ثم نهضت ودلفت للداخل، ضحك حسام علي خجلها الذي طالما أحبه فيها، عاد اهل أروي ووافقوا علي حسام واتفقوا معًا علي خُطبة بعد كام يومٍ في قاعة كبيرة .

______

_ مَوعِد الخُطِبّة_

كان حُسام يقف في مُنتصف القاعة  في انتظار دخول أروي مع والدها، وبالفعل دلفت تتأبط ذراع والدها الذي سلمها لحسام الذى قبل يديها ثُم جبهتها، وزغردت والدتها بسعادة شديدة، وقاموا بتلبيس الخواتم والشبكة كما يدعون، ثم نهضوا معًا يرقصوا جميعًا علي أحدي الاغاني الشعبية، دلف في تلك اللحظة زين وزوجته مهرة التي تأبطت ذراعه وبطنها منتفخة قليلاً، أردف زين بحذر

=مفيش رقص مفهوم.

=دا علشان البيبي ولا علشان ايه؟

=هي هتفرق؟

=أه تفرق.

=يارب صبرني علي الهرمونات دي، علشان غيران عليكي ياحبيبتي، حلو كدا؟

=يعني، ماشي حالك .

ذهبت نحو حلبة الرقص تُسلَّم علي أروي بسعادة وتحتضنها، وكذالك زين قام بالسلام على العريس واروي، دلف طارق في تلك اللحظة وجلس في آخر زاوية في القاعة، ينظر ل أروي بأعيُن مُتحسرة حزينة مهمومه، وهو يراها مع غيره كم تمنى لو كانت معه الآن، هو حقًا حاول الرجوع اليها، وتعطيل الزواج لكنه فشل، ها هو خسرها الان بسبب غبائه، وذهبت لمن يستحقها.

رأته أروي، لكنها تلك المرة لم تهتز بل لم تشعر بشيء تجاهة، فعينيها مليئة بحُسام، التفتت اليه تترك نفسها بين يديه ليرقُصا معًا رقصة السلو، وذهب زين بمهرة نحو الحلبة، لتترك نفسها في احضانه ويرقُصا سويًا في حٌبٍ ورومانسية، كيف بدأت وكيف انتهت بهم الحياة لهُنا، كان لا يطيقا بعضهم ويظنوا أن هذا الشر .. لكن في النهاية كان الخير والطريق الأصح لهم.

بينما أروي كانت تظن أن الخير لها طارق، لكن كان العكس تمامًا وأصبح لها الشر واخر هو الخير

اردف زين بنبرته الدافئة المُعتادة في أذن مُهرة

=بحبك، وبتمني تفضلي جنبى طول العُمر.

=وأنا بحبك، ووعد هكون جنبك دايمًا.

_____

تمَّت بحمدالله 💗

الرواية خلصت ياشباب، رغم إني عارفة النهاية مش هتعجب البعض لكنها الحل الأمثل لكُل علاقة ونهايات عادلة جدًا ..

رأيكم مهم جدًا 🌿

الفهرس كاملاً بجميع الفصول عبر الرابط التالي (رواية شهر العسل) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق