رواية مرات اخويا – الفصل الرابع
الفصل الرابع
الفصل الرابع _ مِرات أخُويا.
____
كان يبكي وهو يجلس ارضاً بقهر فقد قطعه منه إبنه الذي قام بتربيته والاعتناء به وبكُلِ بساطة فقده فى سهولة دلفت اليه زوجته تنظر له بحيرة قائلة
=مالك يا حرب يا خويا انت بتعيط …؟ حصل حاجة العيال كويسين ..؟؟
جلست بجانبه تضع يديها بحُب عليه فقال وهو ينظر لها بعيون مليئة بالدِمُوع قائلا
=احنا لازم نرجع مصر النهاردة…
=ليه يا خويا حصل حاجة؟
عانقها بألم قائلاً
=لاء بس انا تعبان وعايز ارجع.
=وماله نرجع العيال وحشوني، وخصوصاً ياسين هافف عليا اشوفه كده.
ازداد من ضمه لها باكيًا بقهر .
_____
كان طه يجلس على المقعد شارد الذِهن، لم يشعر بدموعه التي هبطت على وجنتيه فهي مُجرد دموع خادِعه هبطت بسبب الحُزن والالم جاهد أن يكون قوياً ولكنها لحظة ضعف.. تمر من امام عينيه ذكرياته مع أخيه منذ الطفولة ايام المدرسة وكل شيء لعبهم مزحهم كل شيء بينهم…
مسح دموعه وهو يتنهد تنهيدة عميقة استفاق على صوت الطبيب يقول
=جثة أخوك اتغسلت واتكفنت يا طه بيه تحب انها تخرُج علشان الدفنه ..
تنهد طه قائلا بهدوء
=اديني حبه بس وانا هبلغك..
هز الاخر رأسه بهدوء ليذهب طه يرن على مريم يجيب ان تحضر دفنه زوجها هذا حقها الكامل رغم عِلمه بأنها الان مُنهارة حقًا… فجأة تصمرت عينيه على عربه يدلف بها الممرضين عليها مريم مغمي عليها والدماء اغرقتها من كُلِ مكان… صرخ طه وهو يركض اليها قائلا بلهفة
=مريم مريم انتِ فيكي ايه مريم ردي عليا..
دلفوا بها غرفة العمليات ليتجه طه بلهفة على الممرضة قائلا
=مالها حصلها ايه؟
=فيه ناس جابوها ومشيوا، وقعت ف الطريق وزي ما انت شايف فيه نزيف لسه هنعرف المشكلة ونبلغ حضرتك…
وضع طه يديه على رأسه قائلا برفض
=لاء يارب لاء دي كانت الحاجة الوحيدة اللى ممكن تقومها من تاني، يارب ميكونش اللى في بالي صح استرها يارب من عندك ..
قام بالإتصال بأميرة التي ادعت عدم معرفة شيء وان مريم خرجت على عجله بينما حاولت ايقافها ولم توافق نطق بصرامه حاده
=انا عارفك شخصيه وسخه بس لو شميت بس انك ليكي يد في اللى حصلها مش هتقعدي معايا ثانية واحدة يا أميرة سامعه
=انا.. انا معملتش حاجة..
=انا مش فايق ليكي… كفاية البلاوي اللى عماله تتطربق فوق راسي خلى بالك من تالا.. مش لازم تعرف بموت ياسين…
اغلق الهاتف وهو يتجه نحو غرفة اخيه ثم قال بعده اتصالات بعدها جاء الكثير من الناس أصدقائه واصدقاء ياسين الذي عرفوا الخبر.. ثم خرج الكثير منهم من المستشفى الى المقابر يحملون ياسين فوق كتفهم للدفن… تحت دموع طه التي تنزل وقلبه يخفق بقوة كلما اقترب من تربة أخيه ..
كان هُناك شيخ يقرء القرآن وهم يدفنون ياسين وطه يقف ك الصنم يبكي بصمت فقط لحظة قوية عليه وصعبه انتهي الشيخ قرآنه بقوله بسم الله الرحمن الرحيم “يا أيتُها النفس المُطِمئنة ارجعي اللى ربكِ راضية مرضيْة فادخُلي في عِبادي وادخُلي جنتي “.
وقف طلعت بجانب طه قائلا بحزن
=الله يرحمه..
=يارب.
تابع طلعت بضيق
=أنا ياما حذرته .. بلاش السِكة دي يا ياسين مسمعش كلامي اهو فى الاخر ده اللى حصله قتلوه …
انتبه طه له والتفت له قائلا بصرامة
=سكه ايه ، كلام ايه اللى بتقوله مش فاهم حاجة .. انا اخويا مات حادثة عادية.
=مُتأكد من كلامك ده؟
صمت طه بقلق ولم يتحدث فقال طلعت بهدوء
=توقعت ده ، اخوك اكتشف حاجة وكان ناوي يفضحهم في مؤتمر اللى كان فى لبنان لبحوث الادوية والعلاجات.. البحث مهم كلنا بحثنا محدش عرف يجيب النقطه الأخيرة غير ياسين او بالاصح اخوك اللى جاتله الشجاعه يتكلم كلنا خوفنا وادي اخرة شجاعته…
تجعدت ملامح طه بغضب قائلا
=مين اللى فكر يقتل اخويا مين الناس دي اتكلم فهمني..
=انا هقولك عنوان بيتي (…) تيجي بكرا الساعه 9 بليل ، وانا هقولك كل حاجة.
=لاء هتقولي دلوقتي لازم اعرف انا مش هسيب حق أخويا.
=متبقاش غبي زي اخوك .. سلام.
غادر طلعت وظل طه يناديه ولكن لا فائدة نفخ الهواء بغضب شديد ثم انتهي دفن ياسين بعد توديع طه له ذهب بقلب مفطور حزين للمستشفي مرة اخري بقلق على مريم…
بعد ساعة، وقف طه امام غرفة مريم ليراها نائمة في سلام وملامح وجهها مُرهقة ومُتعبه ، خرجت الممرضة من الغرفة ليقول طه بقلق
=طمنيني حصلها ايه؟؟
=المدام كانت حامل وسقطت للاسف اثر دواء للاجهاض الحمدلله انها بخير دلوقتي .. بس للاسف نسبة الحمل عندها مرة تانية ضعيفة يعني بإحتمال كبير مفيش حمل تاني بسبب الرحم اللى تضرر..
اتسعت حدقتي طه بصدمه قائلا
=دواء؟! دواء ايه.. هي خدت دواء للاجهاض للدرجة دي عايزة تموت نفسها وتأذي نفسها؟
=حسب اللى عرفته اخر حاجة دخلت معدتها عصير والعصير يحتوي على الدواء اكيد مش هتاخد الدواء في العصير اظن فيه حد وراء ده.. انا همشي ولو احتاجت حاجه نادي عليا بس فيه شوية تقارير في الحسابات لازم تتم..
هز طه رأسه بصدمه وعقله توقف عن العمل حاول التفكير ليتوصل لفكرة، تجمدت ملامحه واظلمت عينيه بشدة ، قائلا وهو يصك على اسنانه
=إياكِ تكوني وراء الموضوع ده يا أميرة الزفت، والله مش هرحمك خالص وقتها …
ضغط على شفتيه بغضب ثم دلف برفق لغُرفة مريم أقترب منها برفق ليراها تتصبب عرقًا وتتمتم ببعض الكلمات الغير مفهومه حتي فتحت عينيها وهي تبكي صارخة
=ياسين…. ياسييين… ياسين فين فين ياسين رد عليا…
=شش اهدي يا مريم اهدي يا مريم.. اهدي..
حاول تطبيق يديها بين يديه وظل يربط على كتفها بهدوء مع كلمات مهِدئه وهي تبكي بإرهاق حتي عادت تسكُن مرة اخري من الالم ونامت على كِتف طه الذي ظل يربُط على كتفها ببطيء لتنام بين أحضانه من الإرهاق.
___
يُتبَّع.
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية مرات اخويا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.