رواية مرات اخويا – الفصل الحادي والثلاثون
الفصل الواحد والثلاثون
الفصل الواحد والثلاثون _ مرات أخُويا.
______
دلف طه وجلس في هدوءٍ وأخذ تالا علي قدميه يٌلاعبها، بحُبٍ ويتسلي معها وجلست عنيات بجانبهُ تنتظر مريم، في حين أستندت هي علي الباب وقلبها يدُق بسرعة فائقة وهي تتنفس بصعوبة، هدأت بعد فترة وهي تُكاد تبكي من الخجل والإحراج
=إزاي شافني كدة، مكنش ينفع أبدًا.. استغفر الله العظيم، انا اسفة يارب مكونتيش أعرف أنه هُو، سامحني يارب..
منعت نفسها من البُكاء بصعوبة وهي تركض ترتدي ملابسها علي عجلة، ثم النُقاب ونظرت لنفسها جيدًا ملابس فضفاضة لا يظهر من جسدها شيءٍ، اطمئنت قليَلًا ثم خرجت اليهم في حدة وجلست قائلة بهدوء
=خير يا طه إيه اللي جابك في وقت زي دة، وإنت حتي مبلغتنيش.
صمت ولم يُجيب، ثم قال ل تالا بحب
=روحي اوضتك شوية، وبعدين تعالي اكون كلمت ماما في كام حاجة وبعدين نلعب سوا ماشي؟
=ماشي.
قبلته من وجنتيهِ ثُم ركضت الي الخارج، في حين قال طه مُحاولاً ألا ينظر لها
=انا جاي في موضوع مهم .. انا جاي أطلب إيديكي في الحلال! انا عاوز نبدء مرة تانية يا مريم، ننسي اللي فات كٌله، ونتعلم من اخطاء الماضي بحيث اننا منكررهاش مرة تانية، ونبدء من جديد سوا ونحقق كُل اللي نفسنا فيه جنب بعض.
قالت عنيات بإبتسامة
=الصراحه طه دة راجل مجدع وشهم وقصدني أكون معاه لما ييجي يتكلم..
تابع طه في هدوءٍ
=المرة اللي جاية هجيب أمي، بس المرة دي حبيت نكون سوا بعيدًا عنهم…
منعت نفسها ألا تبكي، حاولت تبدو متماسكة ثم قالت في تنهيدة
=فِكرك ينفع ياطه؟ ينفع نكون سوا مع ياسين وعايشين معاه في نفس البيت، وبعد ماكُنت مراته أبقي مراتك، الموضوع تقيل وصعب..
=اولاً علاقتي بياسين رجعت زي الاول وأحسن، وهو مش ممانع اننا نبقي سوا بالعكس بل إنه عاوز نكمل سوا، هو نفسه شاف حياته واتقدم ل شهد وكلها كام يوم وتلاقيهم مخطوبين.. ومش هنعيش في بيت واحد لاني انا مسافر هشتغل في ألمانيا، عندي فرصة عمل هناك هنروح انا وانتِ وتالا، نبدء من جديد في كل حاجة، والا انتِ فيه حاجة تانية؟
تنهدت مريم قائله بضيق
=معنديش حاجة تانية من اللي في دماغك، واللي هتفضل في دماغك كُل ما نجتمع مع ياسين، انت نفسك مش هتنسي وتفضل فاكر ومخنوق بسبب الموضوع دة اللي هيعمل فجوة بين كُل الأطراف، ولو ياسين سمح ليك ب دة اكيد علشان هو مش اناني زي ما انت بتعمل!
=أنا اناني يا مريم؟ حبي ليكي انانية؟ إني عاوزاك جنبي ومعايا بتسميه انانية؟
=آه اناني، مش بتفكر غير في سعادتك طب واللي حواليك، ياسين هيحس ب إيه؟ طب انا هحس ب إيه ولا رأيي ايه !
كور قبضه يديه في غضب محاولاً الصمود ثم قال في ضيقٍ شديد
=لو انا أناني، مكونتيش سمحت لاخويا يتجوز البنت اللي ليا مشاعر تجاهها وحرمت نفسي لأجل سعادته، ولا منعت نفسي إني اوقفك وانتِ ماشية من البيت، انا لو شايف فيه فرصة ليكم كنت انا اللي هبعد، ولكن مفيش يامريم، انا بحبك وعاوزاك ومش عاوز حاجة تانية، أظن حقي بعد الصبر دة كله نكون سوا !
تنهدت تنهيدة عميقة ثم قالت وهي تنهض
=وانا مش موافقة يا طه، شرفت .
حاولت أن ترحل أمسك في يديها بعصبيه قائلا
=إستني عندك!
نفضت يديها بغضب قائلة
=قولتلك ألف مرة، متلمسش إيدي، دة مش من حقك ابدًا علي فكرة .
حاول أن يتحكم في أعصابه قائلا في هدوء
=مريم مقدر انك مخنوقة وتعبانه ومقدر اني الموضوع صعب مش عليكي وعليا انا كمان اكثر منك، لاني ده أخويا قبل ما يكون جوزك، فكرة اني اللي مراته في يوم من الايام هي نفسها مراتي الموضوع متعب وصعب، لكن انا بحارب، وبجاهد اننا نكون سوا.. انا بحبك يا مريم، كلمة بحبك في حد ذاتها قليلة علي اللي جوايا ليكي وتجاهك، انا فيه حاجات ومشاعر مش عارف أعبر عنها لاننا منجوزش لبعض دلوقتي.. اديني فرصة يامريم نكون سوا! بصي في عيوني وقولي انك مش عاوزاني..
بدأت عينيها تمتلأ بالدموع قهرًا، كيف تقول ألا تريده؟ وهي التي ترغب فيه وفي وجوده معها وبشدة بالغة حقًا، ترغبه حد اللعنة، لكنها مازالت تشعر أن هذا لا يجوز حقًا، قالت وعينيها مليئة بالقسوة
=مش عاوزاك حل عني بقي، انا فعلًا مش عاوزة أبقي معاك ، لاني انا لا بحبك ولا ليا مشاعر تجاهك، وأتمني ما اشوفكش حواليا تاني.
وكإنها كسرت قلبه تكسيرًا بكلماتها، ف نظر لها نظرة مليئة بكُلِ المشاعر واستدار مُغادِرًا بعيد عنها، وخرج من الشقة وهو غاضب بشدة منها ومن كسر كبريائه امامها، في حين خلعت هي النُقاب وجلست تبكي بقهر فقالت عنيات بحزن
=ليه كدة يا بنتي .. كسرتي بخاطر الراجل ده باين عليه عاوزك وشاريكى وبيحبك.
=علشان مينفعش.. علشان صعب أوي… ياريته ينفع.
قاد طه السيارة بمنتهى الغضب وكل تفكيره بعيدًا عن القيادة، وعلي هفوة اصطدم بالشجرة امامه لتنكسر السيارة من الامام ثم يصاب هو بضربه في رأسه وقدمهُ نزف علي أثرها، وفقد وعيه كُليًا..
_____
في صباح اليوم التالي.
كان طه عاد من المُستشفي بعدما أُصيب ببعض الجروح والكدمات، سنده ياسين لينام علي الفِراش براحة، قالت فاطمة وهي تجلس بجانبه بخوف
=مش تركز ياطه يابني، كدة كُنت هتروح مني هو انا حمل أفقدك…
ربط طه علي يديها بحُبٍ قائلًا
=انا كويس يا أمي والله متقلقيش، وشوية شوربة من ايدك الحلوة، هبقي زي الفل.
=من عيوني، خليك جنبه ياياسين علي ما انزل أحضر الشوربة لاخوك.
قال ياسين وهو يضحك
=ياسيدي ياسيدي، مبنشوفش حاجة م الحنان دة يعني.
ضربته في كتفه قائلة
=بكاش أوي، ده إنت اول فرحتي وخدت كُل الحنان .
قال طه بغيظٍ
=طِفس فِي كُل حاجة.
جلس ياسين بجانبه قائلًا وهو يضحك
=حتي وإنت تعبان لسانك مترين.
غادرت فاطمة الغرفة، ليقول طه بهدوء
=كلم السكرتيرة بتاعتي تحجز تذكرة ألمانيا بُكرة.
=انت هسافر؟
=أيوة، من ناحية محتاج للشغل دة، ومن ناحية عاوز أغير جو.. المهم ماما امانة في رقبتك يا ياسين واوعي تعمل نفسك ميت مرة تانية، وتسيبها!
ضحك ياسين قائلا
=لاء توبنا الي الله يا سيدي… بس طيب ومريم؟.
=إقفل الموضوع دة مش حابب أتكلم فيه.
=إنت روحتلها، وهي رفضت صح.
نطق طه في عصبية
=قولتلك أقفل الموضوع دة بقي ياياسين.
=طيب خلاص متتعصبش، هقوم انا عندي كام مشوار وهرجعلك.
=ماشي، متنساش الحجز.
=طيب، مع السلامه.
=سلام .
حاول طه أن يسترَخي، وألا يُفكر في مريم، ولكن تبًا للعقل والقلب معاً يتنفسان .. مريم.
______
دقات خفيفة علي باب المنزل جعلتها تنهض في كسلٍ وهي تضع النقاب علي وجهها وفتحت الباب، قالت بصدمة.
=ياسين…!
نظر لها في صدمة قائلا
=لبستي النقاب؟
=أيوة.
=اللهم بارك، ربنا يثبتك.
=يارب، أتفضل أدخل.
دلف برفق وجلس وهو يضع الحلويات علي الطاولة، خرجت تالا تنظر لهُ قليَلًا دون أن تقترب، فقال لها بحب
=تعالي يا تالا أنا بابا !
=روحي ل بابا ياتالا.
قالتها مريم بأمرٍ، لتذهب الي والدها وجلست في حضنه قائلة بتساؤل
=فين عمو طه.
نظر لها بألم فهو حزين لانها تحب أخيه وتتذكره أكثر منه، لكنه السبب الأول والأخير في ذالك لم يكن لها الاب الحقيقي، قال وهو يقبل خديها بحب
=عمو طه تعبان شوية.
=انا كنت زعلانة منه علشان مش لعب معايا زي ما وعدني امبارح، لكن طالما هو تعبان انا هدخل أعمله حاجة حلوة تديهاله، علشان يخف.
=طيب ومفيش حاجة ليا؟
=هعملك انت كمان.
ركضت الي غرفتها لتفعل ما قالته، قالت مريم وهي تنظر لهُ بخجلٍ
=هو.. هو طه تعبان، ولا إنت بتقول ل تالا كدة؟
=طه فعلًا تعبان ، عمل حادثة إمبارح.
قالت بصدمة وخوفٍ
=ماله حصله إيه؟؟ هو كويس !
نظر لها ياسين في إبتسامةٍ قائلا
=بعض الجروح والكدمات .. هو تعبان قلبًا أكثر من جسدًا.
نظرت أرضاً بتوتر وهي تفرك يديها معاً، دُون أن تتحدث، فقال ياسين
=ليه رفضتي يامريم.
=وإنت شايف، إني ينفع أوافق؟
=ليهِ لاء! دي حاجة مش حرام، حقك تتجوزي تاني زي ما حقي، قولتلك ألف مرة انتِ كُنتِ اختي الصغيرة وصديقتي قبل الحب، وبينا مودة ورحمة ولطف، ودة هيفضل بينا حالياً مفيش غير دة ، وانا كمان هشوف حياتي، انا آه حبيتك، بس قدرت أحب واحدة تانية برضو وهختارها وأعيش معاها ونكمل، انتِ كمان لازم تدي نفسك فرصة، في الماضي معرفتيش تفكرى صح.. أتمني في الحاضر تدى نفسك فرصة..
تابع وهو ينظر لها
=طه مسافر ألمانيا بكرة، وخلاني أحجز تذكرته بنفسي، لازم تلحقيه وتلحقي حُبك يامريم.. كفاية هدر في عمر ضايع..
نظرت لهُ بأعين مليئة بالدموع والتفكير ثم صمتت.
_____
بعد مرور ساعة ونصف.
كان طه يجلس في غرفته بعدما تناول الشوربة، كان يقرء في أحد الكتب وهو مازال طريح الفراش، ليجد من تركض نحوه في حُبٍ وكانت تالا التي أحتضنته بكل حب سهوة قائلة
=حبيبي يا عمو طههه
ابتسم متفاجئًا وهو يأخذها في أحضانه قائلًا
=عيون عمو طه… ازاي جيتي لوحدك يا أروبة؟
=انا بقيت كبيرة وأقدر أعتمد علي نفسي.
أخرجت شيءٍ صغير من جيبها قائلة
=بُص .. انا صنعت ليك الراجل دة، قعدت فيه بقالي كتير وانا بحاول أعمله شبهك.
=دة شبهي انا؟ دة شبه ابو رجل مسلوخة!
ضحكت بخفة لتظهر غمازاتيها الرقيقة، ألتقطهُ طه منها قائلًا
=جميل ياتالا تسلم ايديكي.
دلفت مريم برفقٍ حينها وهي تنظُر لهُ علي استحياءٍ، فقالت تالا ل طه وهي تضحك
=هسيبك مع ماما بقي.
ركضت للخارج ثم الي الاسفل لتلعب مع ياسين في الحديقة ، في حين اعتدل طه في عصبيه في مكانه وهو يحيد بنظرُه عنها، جلست علي المقعد الذي بجانب فراشه قائلة بتوتر
=أنا عارفة انك متعصب مني و..
=إيهِ اللي جابك ها؟ مش مافيش مشاعر تجاهك ليا ولا بتحبيني ولا فيه حاجة، إيه اللي جابك بعد كل اللي قولتيه امبارح .. ها؟
=انا .. انا جاية أطمئن عليك.
=والله؟ لا كتر ألف خيرك .
=طه، أرجوك أفهمني وإفهم مشاعري.
=وانتِ ليه محاولتيش تفهميني ولا تتقبليني يا مريم! .. الحوار بينا خلص علي أي حال.
قالت وهي تحاول أن تكون شُجاعة
=لا مخلصش! .. انا كدابة في كُل كلمة قولتها، انا .. انا بحبك يا طه.. لا هو حاجة أجمل وأعمق من الحُب، انا مرتاحة ومطمئنه ومبسوطة وحاسة بأمان وانا جنبك، المشاعر دي مجربتهاش من ساعة وفاة أبويا، حسيتها معاك إنت.. انا خايفة من حاجات ياما لكن وجودك بيطمئني.
قال بعتاب ولومٍ
=ولما كُل دة في قلبك، مصارحتنيش ليه؟ ليه سبتيني بتعذب وانا فاكر إنك ولا حاسة بيا ولا حاجة!
قالت وهي تبكي بشدة
=علشان انا خايفة من حاجات كتيرة .
=وأنا موجود علشان اطمئنك .
حاول أن يمسك يديها قالت بضيقٍ
=مينفعش، ياريته ينفع … كفاية كلام ومشاعر خلينا نلتزم شوية، واوعدك بعد الجواز نعمل اي حاجة.
=اي حاجة اي حاجة؟
تصبغت وجنتيها بالحُمرة قائلة بخجلٍ شديد
=احترم نفسك يا طه .
ضحك وهو يتلذذ بتعذيبها، ثم قال وهو يعتدل
=بينا علي المأذون نكتب الكتاب.
=مش هينفع برضو، انا عندي عدة من طلاقي من ياسين عدي عليها فترة قُليلة أوي، ولسه باقي منها ..
ضرب رأسه بيديه في عصبية قائلا
=نسيت دي فاتت عن بالي، مش عارف إزاي هستحمل الفترة دى كلها…
=معلش لازم تستحمل.
=أستحمل أي حاجة، علشان خاطر عيونك.
ابتسمت في خجلٍ ولم تُعقب، قال في صرامة
=احنا نجيب الدهب بكرة الصبح ، ونعمل الخطوبة في نفس اليوم بليل، وأهو تبقي حاجة رسمية علشان أعرف اشوفك بيها.
قالت وهي تبتسم
=مينفعش ياطه ، حرام خُطبتي في العدة، وانت عارف الشرع كويس.
احمرت ملامحه بضيق مردفًا
=يارب صبرني وأعرف اصبر لحد ما تعدي العدة بجد بقي.
تابع بخُبث
=طيب مش المفروض ليا رؤية شرعية ولا إيه!
=طهههه !!!!!
=بحبك.
______
يُتبَّع.
_رأيكم مهم.
زغروطة بقي طه ومريم أخيرًا هيتجمعوا😂🥰💃
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية مرات اخويا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.