رواية مرات اخويا الفصل الثاني والثلاثون 32 – بقلم سامية صابر

رواية مرات اخويا – الفصل الثاني والثلاثون

الفصل الثاني والثلاثون

الفصل الثاني والثلاثون

الفصل الثاني والثلاثون_ مرات أخُويا.

عافر كي تعيش في سلامٍ نفسي .. وتنسي الماضي قدر المُستطاع.

_____

قطع كلامهم معاً، دخول فاطمه وهي تنظر لهم بسعادة قائلة

=اول ماعرفت انك جيتي مستحملتش وقولت اجي اشوف القمر اللي وحشتني ولا بتسأل عليا.

=ماما فاطمة وحشتيني اوي ليه طالعه بنفسك بس..

عانقوا بعضهم في حُبٍ وود، وقالت فاطمة وهي تربط علي كتفها

=لو مطلعتش ليكي اطلع لمين، بس لو كنت وحشتك مش كنتي سألتي…

=صدقيني كان غصب عني.. لكن انتِ عارفة انتِ في مقام ماما وغلاوتك عندي كبيرة

=وانتِ بنتي اللي مخلفتهاش.

قال طه بتأثر مصطنع

=ياسيدي ياسيدي علي الحنية …

جلست فاطمة معهم قائلة بهدوء

=ايه يا مريم… مش ناوية ترجعي يابنتي؟

قال طه في هدوءٍ

=ماما.. فيه حاجة عاوز اقولك عليها.

=عارفة، ياسين حكي ليا، وحكالي عن شهد وانه عاوز يخطبها.. رغم اني مش موافقة علي الوضع لكن انا معنديش مانع اعمل اللي يريح كل واحد فيكم وبس…

=طيب حيث كدة، بكرة الصبح هنروح نجيب الدهب ل مريم وهتيجي معانا.

أردفت مريم بغضب

=طههههه!

ضحكت فاطمة عليهم فقال طه بحزن طفلٍ

=خلاص نستني لما العدة تخلص.

أردفت فاطمة بحب

=هسيبكم انا بقي وهنزل.

بالفعل تركتهم وعادت الي الاسفل، نظر لها طه قائلا

=كُنا بنقول إيه بقي…؟

=طه!!

=عيون طه..

=لم نفسك بقي.

=هلمها، بس بعد الجواز ما أوعدكيش.

ابتسمت رغماً عنها بخجل وحماس مُفرط يتخللهم شعور السعادة، قد يتزوج المرء اكثر من مرة، ويشعر بالسعادة ولكن تختلف في مرةٍ منهم، ولا يعشق المرء إلا مرة واحدة تكون هي الاقوي والابقي.

___

مرَ شهران تقريبًا علي شبه رجوع مريم وطه ، تطورت الاحداث  اقتربا من بعضهم كثيرًا واصبحوا أصدقاء قبل أن يكونوا عُشاقْ، استطاعوا التفاهم والتناغم معاً .. ولكنها قررت أن تتم خطبة قبل الزواج ووافق طه علي طلبها.

بدء ياسين يتغير في كثير من الاشياء في تفكيره وتعامله، اقترب من شهد أكثر استطاع ان يقترب من قلبها ويفهمها وهي كذالك، حتي باتت مشاعرهم معروفة ومفهومه بالنسبة لعُشاق، استطاع ان يقترب من تالا وبقت تحبهُ رغم  حُبها الاكبر لِ طه ، علموا بوفاة أميرة كانت حالة حُزن عليهم لكنها مرت بعد عدة ايام لانها لا تستحق الحُزن، هكذا يكون اشد عقاب للظالم لا يحزن عليهِ أحد ولا يترحم عليهِ

____

وقف طه امام المنزل ودق بهدوء عليهِ، لتفتح مريم برفقٍ ثم ابتسمت قائلة بصوتٍ شبه ناعس

=صباح الخير.

=أحسن صباح دة ولا إيه، تالا فين؟

=راحت المدرسة، ويدوب إحنا نلحق نروح نجيب الحاجه علشان عندي شغل مش هينفع أتأخر..

=طيب ينفع قبل ما نخرج نتكلم شوية؟

=أيوة .. اكيد، ادخُل.

دلف طه وجلس بهدوء قائلا

=اولاً انا محبتش نتكلم علي السلم، مش حابب حد يسمعنا، ثانياً انا مش بفرض رأيي عليكِ أو جاي ابوظ حياتك واتحكم فيكي وأبهدل كُل اللي عملتيه في شهور غيابي، انا جاي أقولك بس .. وقفي شغلك في الشركة دي خلاص مبقيتيش محتجاه، إنتِ مكانك هناك جنبي وفي شركتي..

تنهدت مريم قائله بهدوء

=لاء يا طه انا حابة يبقي ليا شغلي الخاص والكارير الخاص بيا، لنفترض اني حصلت مشكلة بينا ودة وارد جدًا .. يبقي عندي شغلي المعتمدة عليه لاني مش هعرف قلاقي زيهُ تاني.

=اولاً انا مش هقدر أزعلك، بعد ما تبقي في بيتي مش هيهون زعلك عندي ابدًا، ولو حصل الشغل مالوش علاقة انتِ في الأول بس هتشتغلي جنبي وكل مرة أجرك هيعلي، وقتها تبقي تفتحي مشروع خاص بيكي وشغلك بتاعك انتِ، لانك في كل الحالات مش هتصرفي من المرتب لا علي نفسك ولا علي تالا ف ممكن تحوشي وتعملي بيه كُل اللي نفسك فيه؛ وبكدة نبقي ضربنا عصفورين بحجر واحد، علشان خاطري يا حبيبتي انا مش هطمئن عليكي غير وإنتِ جنبي في كل وقت.

نظرت لهُ بحب وإحترامٍ، فهو تحدث معها بلباقة وحنية محترمًا مشاعرها وتفكيرها، دون الصراخ أو التقليل منها وفرض رأيه عليها، مثلما كان يفعل ياسين دومًا؛ اوامر لا تنتهي ولا يوجد عمل ولا يوجد احلام أو احترام لذاتها وشخصيتها ..

منعت دموع الفرحة أن  تهبط من عينيها؛ ثم قالت بطاعة وحُبٍ

=من عيوني يا طه.. خلاص اعتبرني سيبت الشُغل، اللي تطلبه هيحصل.

=المهم يكون برضاكي.

=برضايا.

ابتسم في سعادةً قائلا بحماس

=طيب يالا لانه ورانا يوم طويل جداً.

=يالا.

بالفعل خرجوا معاً ودلفت هي الي السيارة وقادها هو بنفسه الي بائع المجوهرات قالت بتساؤل

=دي عربية جديدة ؟

=أيوة، التانية في التصليح.. بالمناسبة بعد الجواز بفكر أعلمك السواقة.

=بجد يا طه؟ إنت عارف كان نفسي أعمل دة من زمان ومكونتيش بعرف.

=شوفي كُل حاجة نفسك فيها، وانا مستعد أعملها، هعلمك واجبلك عربية وكل اللي نفسك فيه .

=ياطه.. انت حلو أوي بجد.

=طب مهو انا عارف.

=مغرور.. !

ضحك بخفة قائلا

=فيه مكان معين عاوزة تشتري منه؟ ولا أوديكي علي زوقي.

=اي حاجة ياطه مش هتفرق …

بالفعل ذهبوا بعدها الي محل لطيفٍ وراقي، هبطوا معاً ما أن دلفوا حتي رحب صاحب المكان ب طه ومريم، وجلب لهم بعض المشروبات، جلس طه قائلا

=هات اللي عندك  كله، وأحسن وأغلي حاجة.

=من عينيا.

وضع الكثير من الاشياء امام مريم لتبدء في الاختيار، اختارت خاتم لطيفٍ رقيق ثم قاسته علي إصبعها قائلة

=دة حلو.. والدبلة دي حلوة انا مش عاوزة حاجة تاني.

=نقي اللي عاوزاه يا مريم.

=والله خدت دول مش عاوزة حاجة تانية.

ابتسم طه وهو يخرج من جيبه علبة ثم فتحها قائلاً

=حلو الخاتم دة؟

=الله، دة فضة! انا بحب الفضة أوي.

تركت الذهب ومسكت خاتم طه وهي ترتديه في سعادة قائلة

=شكرًا أوي يا طه.

=مفيش بينا شكرًا متقوليهاش تاني، ولكن مش شايفة إنك سيبتي الدهب اغلي حاجة ومسكتي في الفضة؟

ضحكت وهي تتأمله في سعادة

=مش مهم قيمة الشيء، علي قد ما مهم حُبنا ليه.

ابتسم وهو يتأمل سعادتها ك طفلةً وليست إمرأة بالغة، ثم حاسب علي بعض الاشياء وأخذوهم ورحلوا من المكان.

نظر لها قائلا

=مش جعانة؟

=صراحة.. هموت من الجوع!

=يبقي هناكل ..

=كبدة!

ضحكوا معاً وهم يركبون ف افكارهم واحدةً، ذهبوا الي عربة الكبدة وجلسوا أمامها ليتناولوا الاطعمة ببساطة وسعادة وضحك ومرح بينهم معاً محاولين أن يحافظوا علي الحدود .


البساطة .. تصنعُ السعادة، كما أن


السعادة


تكمُن في


البساطة


.



____


كانت فاطمه والخدم بمساعدة والدة أميرة يقومون بترتيب الفيلا وتزيينها، بالإضافة لعمل الاطعمة وغيرها من الاشياء التي تُقام في مثل هذا الوقت، خرج ياسين من الفيلا واتجه الي جريدة الاهرام حيثُ تعمل شهد فيها، دلف يبحث عنها حتي وجد مكتبها، وضع الورد الذي آتي بهِ للتو قائلا وهو يقف خلفها

=فاضية شوية نشرب قهُوة في حتة بعيدة؟

التفتت بفزع لتراه ياسين، ابتسمت في هدوءٍ وتوتر مُستكملة

=هتعزمني علي نُكتة جديدة ؟

=دمي تقيل للاسف .. مش بعرف أقول نُكت!

=مش مُهم هسمعك .

=وحشتيني علي فكرة .

صمتت ولم تتحدث، فقال بهدوء.

=انا مش جاي أقلب في اللي فات، إنتِ كُل كلامك صح.. بس عاوز أقولك إني مُتأكد من مشاعري أكثر من أي مرة، الدور والباقي علي اللي عاوز يتأكد من مشاعره كويس، وادينا صابرين .. مستنين الرد .

ابتسمت بخجلٍ ولم تتحدث أيضًا، فقال مستكملًا

=النهاردة عاوز اعرفك علي أمي انتوا عارفين بعض من زمان بس هي عاوزة تشوفك تاني، والنهارده كمان خُطبة طه ومريم عندنا في الفيلا ف حابب تحضري كونك فرد اساسي في العائلة .. هستناكي.

التفت مُستديرًا وغادر امسكت هي باقة الورد تتشمم عبيرها، وكلامه يرن في أذنها، ابتسمت في سعادة وهي تحتضن الورد قائلة

=وإنت كمان ، وحشتني أوي علي فكرة… وياريتني أقدر أقولهالك وش لوش.

______

في المساء .

انتهت مريم من ترتيب ملابس تالا، ثم وقفت تهتم بمظهر ملابسها وأناقتها، كانت الواناً مبهجة ما بين الأبيض والموف، جعلت منها جميلة رقيقة، ثم خرجت بعدما إطمئنت علي ملابسها، انتظرت قدوم طه كي يأخذهم وبالفعل جاء وقامت هي بفتح الباب تفاجيء بجمالها رغم عدوم ظهور ملامحها الا انه تأملها قائلا في أسفٍ

=محدش بيخليني أشيل ذنوب، إلا عينيكِ يا مريم.

=بسيطة، متبصش عليها .

=بذمتك حد يبقي قُدامه العيون الحلوه دي، وميبصش عليها.

=دي حته مش أزرق ولا أخضر، ولا رموشي طويلة للحد اللي تخليها جذابة، وتحت هالات سوداء وحالتي نيلة

=حتي أنا بحب الهالات السوداء .. وبحبها ياستي إنتِ مالك الله.

=طيب يالا علشان كدة هنتأخر.

تنهد بيأسٍ شديد

=كان نفسي أوي، تبقي كتب كتاب!

=ياااالا.

بالفعل تركوا الشقة وذهبوا الي الفيلا، اخذ منهم الطريق بعض الوقت حتي وصلوا، ما أن دلفوا الي الداخل حتي أُضيئت الأنوار معها بهجتهم والبلالين التي أُلقيت عليهِم، عانقت مريم والدة أميرة وفاطمة، واكتفت بالقاء السلام  علي ياسين، في حين قالت لها شهد ببعض الحرج

=مُبارك يا مريم.

=إنتِ.. شهد؟

=أيوة

=الله يبارك فيكي، وعُقبالك، بس من هنا ورايح لازم نبقي اصحاب بقي.

ضحكت شهد ببعض السعادة قائلة

=اكيد.

أخذ طه مريم وذهبوا يجلسون علي المقاعد أخرج الخواتم والبسها اياهم، وشهد تقوم بالتصوير، في حين اكتفي ياسين بالمراقبة، وهو يتذكر كيف تمت خطبته علي مريم، هو ليس في ضيق، لكن الذكريات دومًا تجعلنا أكثر حُزِنًا.

قامت فاطمة بالزغردة في سعادة شديدة لإبنها، وكانت تالا ترقص في فرحة والأجواء كانت نوعاً ما هادِئة .

ثم ذهبوا جميعاً الي الطاولة، يتناولون طعام العشاء في أجواءٍ هادئة سعيدة .

_____

في السجن حيثُ أميرة، كانت تجلس بغضب في أحد الزوايا وهي تهز في جسدها بكُل عنف، ومازال عقلها يعمل ولا يُردد سوي استعادة طه والانتقام من مريم بأبشع الطُرق؛ فجأةً إشتعل حريق في سجن النساء لا أحد يعلم مصدره سوي أميرة، التي أشعلت الولاعه وألقتها أرضاً كإن مريم امامها وتنتقم منها وتحرقها .

دون أن تشعر التقطت النار جُزءً من طرف ملابسها لتبدء تُحاط بالنار ظلت تصرخ وهي تتقلب يمينًا ويسارًا والنساء حولها يصرخون في محاولة لإطفاء النار التي اشتعلت بها، ولكن لا حياة .. بعد قليل إحترقت بالنار لتحترق معها كُل الأعمال التي فعلتها في حياتها، من إيذاء لغيرها..

ان الله مُطلع علي قلوب الظالمين، وكُل ظالم لهُ يومًا، إن الله يُمهلَ ولا يُهمِل، في النهاية سيدفع كُل شخص ثمن أعماله في الحياة ولا يظلم رَبُك أحدًا ولكُل منا نهاية ما يستحقْ.

_________

يُتبَّع.

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية مرات اخويا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق