رواية مرات اخويا الفصل الثالث والثلاثون 33 – بقلم سامية صابر

رواية مرات اخويا – الفصل الثالث والثلاثون

الفصل الثالث والثلاثون.

الفصل الثالث والثلاثون.

الفصل الثالث والثلاثون _ مرات أخُويا.

مرت فترة لا بأس بها من خُطبة مريم وطه، انتقلت هي للعمل معهُ وبدء يُعلمها دروس القيادة، كانت الحياة هادئة لطيفة جميلة لا بأس بها.

____

اليوم هُو ” زواج مريم وطه “.

ظل يدور حول نفسه بتوتر وقلق، قال عباس وهو يضحك

=يابني مالك فيه إيهِ؟ انت اول مرة تتجوز؟

=الموضوع مش كدة .. انا لحد دلوقتي مش مصدق إني النهاردة هتجوز مريم وأخيرًا.

=لا صدق، بعدين إنشف كدة هتخليني أقلق عليك!

قال بفخرٍ وهو  يتباهى

=لا من الناحية دي متقلقش، انا طه التُهامي برضو.

=ياواد يا لعيب.. اخلص البس بقي علشان نشوف المأذون ونجيب العروسة من الكوافير.

=آه صح المفروض ألبس.

ضحك عباس بإستهزاء علي طه، حدقه طه بغلٍ ثم إستكمل ارتداء ملابسه.

كانت بدلة سوداء واسفلها قميصًا أبيض والجرافته كانت سوداء أيضًا، صفف شعره بطريقة جذابة كان جميلًا أنيقًا مُرتبًا، تخلله اللون البُني الفاتح مع لحيتهُ الخفيفة وشواربُه، عينيهِ، حاجبيهِ، كٌل مابهِ كان جميعًا حد اللعنة بالفعل.. كان رجُلًا بحقٍ .

بينما في نفس التوقيت؛ كانت مريم اختارت فُستانًا أبيض جميلًا عليها، مع حجاب ونُقاب نفس اللون، كانت بدون ميك آب، الا من بعض الكريمات الخفيفة، رُغم ذالك كانت جميلة ورقيقة جدًا كإنها حورية.

مر الوقت سريعاً، ليستمعوا الي صوت كلاكس سيارة طه، دق قلبها كما لو لم يدُق من قبل، تزوجت قبل تلك المرة من المفترض ألا تخاف ألا تتوتر .. لكنها كانت أشد توترًا وخوفًا  .. وشوقاً، كم تمنت لو تستطيع أحتضانه في تلك اللحظة ، ل تعبر عن شوقها وحُبها لهُ..

صعد الي الاعلي وسط زغاريد النساء وفرحتهم، كانت تعطيه ظهرها وهي تفرك بيديها ك طفلة صغيرة، اقترب منها وهو في سعادةً قائلا في أذنها بحُبٍ

=وحشتيني!

التفتت لهُ لتطلع لعينيهِ في سعادة شديدة قال برجاء

=عاوز أشيل النُقاب وأشوف وشك، بقالي كتير مشفتوش.

رفعت يديها اليهِ قائلة بتحذيرِ

=لسه مكتبناش الكتاب، بعده إبقي أرفعه براحتك !

=ماشي، لما نشوف أخرتها.

=متمسكش إيدي، امشي بعيد عني بشوية!

=متقتليني بالمرة؟

=ما أقدرش!

لف حول نفسهِ بحيرة قائلا

=مين بيتغرغر بمين دلوقتي.

ضحكت بخجلٍ قائلة

=يالا يا طه الناس مستنية.

=يالا ياعيون طه.. ياللي مجننه طه!

تقدم للامام بعيدًا عنها كما طلبت وكُل ثوانٍ ينظر للخلف يتأملها، وهي تضحك في سعادة، لأهتمامه وحُبه لها، دلفوا الي السيارة وقادها السائق وبجانبه المُصور كي يقوم بتصوير تلك اللحظات.

كان الفرح اسلامي دون اي اختلاطات او اي شيءٍ، كان في حديقة الفيلا مع اهلهم وبعض الاشخاص ثم المأذون، وصلوا الي هُناك وبعد سلامات وفرحات وزغاريدٍ، جلسوا بجانب المأذون وقام المأذون بعقد قُرآنهما حلال وأخيرًا.

ما ان انتهي المأذون ورفع المنديل، ركض طه بإتجاه مريم ثُم إحتضنها في سعادة وهو يتغلغل بداخلها، مُرددًا بفرحة

=الحمدُلله يارب، الحمدُلله .

قالت بخجلٍ وحرج شديد

=خلاص ياطه، علشان خاطري خلاص!

ابتعد عنها تلبيةً لرغبتها، حاولت هي الا تبكي من شدة الخجل وانشغلا في التصوير لتكون لهم ذكري…

في حين قالت شهد  ل ياسين وهي تنظر لهم بسعادة

=عُقبالك.

=وعُقبالك.

=إن شاء الله قُريب جدًا .

نظر لها بطرفِ عينيهِ وهُو يتفهم مقصدها مما قالت، فقال بتساؤل

=دة بجدد؟ انتِ قصدك انك موافقة علي…

قاطعتهُ بخجلٍ

=أيوة، موافقة.

=يا صلاة النبي أحسن، احنا نروح نلحق المأذون ونكتب كتابنا إحنا كمان.

=لا مش هينفع يا ياسين بطل جنان، لازم تيجي تتقدم ونتفق ع خطوبة ومدة وشبكه ومهر وعفش، وعزال وحنة وفرح بقي ربنا يطول في عمرك.

=ايه ده كله! لا بقولك ايه شوفي حد تاني فيه حيل، انا تعبت من الاول وانا طالع عينيا.

قالها وهو يتقدم للامام يشكو الي الله همه سارت خلفه وهي تضحك بشدة علي مظهره في محاولة لتجعله يتفهم الامر.

انتهي الحفل بعد كم من الوقت، وأخذت فاطمة تالا لتنام معها، وصعد طه مع مريم الي الجناح الخاص بهم كي يرتاحوا، ما أن دلفوا الي جناحهم وأغلق طه الباب، رفعت مريم يديها في الهواء بمرحٍ قائلة

=شيلني.

=نعم؟

=إيه؟ بقولك شيلني، انا بشوف في الافلام والمسلسلات والروايات، البطل في اللحظة دي بيلفح البطلة علي كتفه ويمشي.

=بيلفح؟ … اهلاً قناع الخجل والحرج اتشال، وهنظهر ب وشنا الحقيقي صح.

هزت رأسها في سعادة ف قام بحملها بين يديهِ لتبتسم هي في راحة قائلة

=إتمشي بيا.

=أتمشي بيكي فين يامريم ياحبيبتي احنا مش في حديقة الاهرام.

=بقولك إتمشي بيا، لازم تنفذ كل طلباتي دة احنا لسه متجوزين حتي!

=حاضر يا حبيبتي.

ظل يتمشي بها في الجناح وهي تشعر بالسعادة ثم قال بتنهيدة

=لاء تعبت .

انزلها أرضاً بهدوء فقالت

=خلاص عفوت عنك كفاية كدة.

كادت ترحل فقال وهو يمسك يديها ثم يجذب خصرها اليه صدره نظرت لهُ بتوترٍ شديدٍ في محاولة للبعد عنه قائلة

=طه…سيبني مينفعش كدة.

=انتِ بتعملي كده علشان تشيلي التوتر والخوف عنك، طيب ماهُو انا ممكن أشيلهم برضُو عادي جدًا .

توترت أكثر وكادت أن تفقد الوعي بسبب خجلها، للمرة الاولي تكون قريبة الي هذا الحد من عيني طه، رفع النُقاب عن وجهها ليتأمل تفاصيلها التي حفظها للمرة التي لا تُعد، دُون كلل أو ملل .

قالت وهي تنتشله مما فيهِ

=طه، لازم نبدء حياتنا بالصلاة الأول.

=عندك حق.

ابتعد عنها في محاولة للتماسُك، فقالت بحماسٍ مُفرطِ وهي تشرح لهُ لاول مرة بدلاً أن يشرح لها

=يُستحب للزوجين أن يصليا ركعتين، روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه قال لأبي حريز: مرها أن تصلي وراءك ركعتين وقل: اللهم بارك لي في أهلي وبارك لهم فيَّ ، اللهم اجمع بيننا ما جمعت بخير، وفرق بيننا إذا فرقت بخير.

قرص وجنتيها في فخرٍ وحُبٍ.

=شطورة، انا فخور بيكي .

ابتسمت في سعادة شديدة ك طفلة نالت جائزة من مُدرسها، قبل رأسها قائلا

=رُوحي يالا، هستناكي علي ماتخلصي.

هزت رأسها، ومِن ثم ذهبت لتُبدل ملابسها وتوضأت، فيما بعد هُو أبدل ملابسه وتوضأ، قالت بتساؤل

=هتصلي بيا جهرًا أم سرًا؟.

نطق بحنُو

= أن الجهر بالقراءة والإسرار بها في صلاة ركعتي سُنة في ليلة الزفاف فكلاهما جائز، و الأولى أن نراعي وقت الدخول، والغالب أن الدخول يكون في الليل وصلاة الليل الأولى فيها الجهر بالقراءة ، وإن كان الدخول بالنهار فيصلي ويسر بالقراءة …

هزت رأسها وهي تتبعه في طاعةٍ، فرش سجادة الصلاة ووقف هو إمامًا وهي خلفهُ تُصلي، كان صوته جميلًا عذبًا رقيقًا علي الأُذُِنْ.

ظل يدعو الله كثيرًا أن يعينه علي الحفاظ عليها وان يصونها، ويجعل بينهم مودةً ورحمة قبل اي شيء، لم تصمُت هي أيضًا ودعت .

انتهوا من الصلاة ليلتفت لها طه وهو يضع يديهِ علي رأسها قائلا

=اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ خيرَها وخيرَ ما جبلتَها عليهِ وأعوذُ بِكَ من شرِّها ومن شرِّ ما جبلتَها عليهِ وإذا اشترى بعيرًا فليأخذ بذروةِ سنامِهِ وليقل مثلَ ذلِكَ»،

ثُم تابع وهُو يدعو دعواتٍ لها أخري، إنتهي وهو يمسك يديها في احتواءٍ يُسبح عليها، قائلا

=إستنيت اليوم دة كتير اوي، اليوم اللي اعرف اسبح فيه علي ايدك ويكون دة حلال بالنسبة ليا، مبطلتش دُعاء خالص إني اليوم دة ييجي، رغم إني كُل حاجة بتقول مستحيل ييجي.

=يا للدرجة دي يا طه؟

=أيوة، ماهُو انا معرفتش أحب ولا أشوف غيرك يا مريم.

=وإزاي قدرت تخبي مشاعرك دي؟

=مكنش ينفع طبعًا، ربنا وحده قوّاني علشان أشوفك أختي… لكن من بعد اللحظة دي القوة إختفت..

تصبغ وجهها بالحُمرة من شدة الخجل في محاولة لأن تبتعد عنهُ قائلة

=هجيب ع.. عصير او فاكهة او اي حاجة…

=خليكِ جنبي.

=طه …

=عيون طه .

قالت بشجاعه مُعترفة لهُ

=عاوزة أقولك إني .. أنا كمان محبتش غيرك.

عانقهْا لوقتٍ طويل، تتلاحم ارواحهم قبل أجسادهم، نطق وهو يحمدُ الله

=أخيراً يارب، أخيراً قولتيها يا مريم، دة انا استنيت كتير أوي!

تابع وهو ينظر لها بحُبٍ وحنان

=قولي ورايا الدُعاء دة ( اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وجَنِّبِ الشَّيْطَانَ ما رَزَقْتَنَا).

رددت ورائه بهدوء وخجلٍ.

إقترب منها ثُم مال عليها، فتلامستْ الشفاه في نعومةٍ مُغرية، فسرت عدة رعدات قاصفة، عاصفة، قوية، مُهيجة للمشاعر، لثم طه شفتيها في حُبٍ، ومنحها قُبلة صغيرة رقيقة مُحبة، مُمهده لما سيأتي، تعمقتْ هي معهُ رُويدًا رُويدًا، ل تشعُر بيديهِ تجذبها إلي احضانه لتلتصقْ فيهِ أكثر، حررت هي نفسها مُستسلمة بين أحضانهُ، دُون أن تتحرر الشفاه، انسجما، وتناغما، كانت أشبه بحربٍ عاصفة، وبدا الانسحاب من الحرب أمرًا مُستحيِلًا، وكأنها لحظة لا تتكرر، مرّت الدقائق كإنها سنواتٍ من البهجة في جنة الخُلِد، ثُم هاما معاً في ملكوتٍ خاص بهم وحدهُم”.

_______

في أحد الاماكن المتطرفة حيثُ يجلس رجال الأعمال من أصحاب السوء منهم اجانب ومصريين، دلف اليهم في تلك اللحظة حرب وهو يبتسم في خُبثٍ ثم جلس قائلا

=كُنت عارف إني مش ههون عليكوا، ولا تسيبوني اتعدم..

تحدث أحدهم من ذوي الكبار أيضًا

=البشوات مهنش عليهم يا حرب .. متقلقش اللي هيتعدم بدالك واحد تاني ومفيش ذرة شك ولا حد هيعرف بس مش كُل مرة تسلم الجرا لازم تخلي بالك شوية، المرة اللي جاية محدش هيعرف يساعدك.

=اصلا كده عيالي ومراتي والكل متأكد من موتي، نقدر نشتغل علي نضيف بقي حاليًا، ونرجع اقوي من الاول ولا هنلاقي اللي يوقف لينا خالص…

تابع بنبرة قاسية

=ومسيري في يوم من الايام انتقم من ولادي علي اللي عملوه فيا.. ولكن في اغلي ما عندهم .. ودة هيحصل ، قريب جدًا.

______

يُتبَّع.

رأيكُم مُهم .

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية مرات اخويا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق