رواية مرات اخويا الفصل السادس والعشرون 26 – بقلم سامية صابر

رواية مرات اخويا – الفصل السادس والعشرون

الفصل السادس والعشرون.

الفصل السادس والعشرون.

الفصل السادس والعشرون _ مرات أخُويا.

______

في المُستشفي، دلف طه الي غرفة العمليات، بينما عاد ياسين وهُو يحمل ثلاثة أكواب من القهوة، مال علي مريم ليُعطيها الكوب الخاص بها ، لم تنظر لهُ وقالت بإشمئزاز

=مش عاوزه.

تمالك أعصابه من اسلوبها الفظ معهُ ثم اتجه نحو شهد واعطاها الكوب، ثم قال بأسف

=مرمطك وشحططك معايا ، انا اسف يا شهد .

=بالعكس انا عملت ده رغبةً مني اصلًا ، المهم تبقي كويس.

=أبقي كويس إزاي بس وانا طلعت بعادي أبويا وعاوز أكشفه، مش عارف أتصرف ولا أفكر حتي ولا عارف هعمل إيه.

=انا عارفة الموضوع صعب ، بس انت قدها وتقدر تعدي ده وانا جنبك أكيد.

=شكرًا علي كُل حاجه يا شهد .. بس لازم تروحي الجو اتأخر أوي.

=اطمئن علي طه الاول .

=هكلمك في الفون وأطمنك، خدي تاكسي وروحي يلا، بس هتروحي فين.

=أوتيل لحد بكرا ما نعرف إيه اللي هيعمله عبد الصمد .

=ماشي خلي بالك من روحك.

=تمام، وإنت كمان، سلام.

ودعته ثم غادرت المُستشفي، رمق طيفها وهي ترحل عنهُ بهدوء ثم مط شفتيه وهو يعود ل مريم قائلا

=أجبلك حاجه تكليها، شكلك تعبانه أوي.

=قولتلك انا مش عاوزة اي حاجه سيبني في حالي بقي.

=إنتِ بتتكلمي معايا كده ليه ها، من امتي بتكلميني كده اصلا ،انا جوزك علي فكرا.

=ده اسلوبي من هنا ورايح، بعدين انت لسه فاكر إنك جوزي ولسه ليك سِت وكده؟ ولا مش بتفتكر إلا لما مزاجك يجيلك!

جذب يديها قائلا

=تعالي بقي علشان نتكلم لانه مش هينفع كده.

=سيييب ايديي

حاولت ان تجذب يديها لكنها فشلت، وصلا الي غرفة الاستراحه ولم يكن سواهم ،ثم أغلقها بغضب قائلا

=انتِ ليه مش مدياني فرصة ادافع عن نفسي يا مريم؟

=فرصة؟ ياسين انت مش مُتقبل انك غلطان، وإني غلطك مالوش عندي أي فرص ، لو انا عملت نفس الشيء رد فعلك هيكون إيه؟

=مريم متقارنيش نفسك بيا انا راجل وو..

=تفكيرك سطحي ومتخلف وهتفضل طول عمرك اناني وساذج ومش بتحب غير نفسك، ومريم أأمرها وأدوس عليها وأهانها في سبيل شيء تافهه اسمه وهم الحُب، تقنعني بموتك وتقهرني ايام وليالي علي فراقك، وراجع بعد مدة تقولي اسف يا حبيبتي انا كنت بهزر معاكي انا ماموتش انا عايش، وعاوزني أخدك بالاحضان صح ! لا مش هيحصل طبعاً، إللي حصل غير منطقي بالمرة.

=انا مطلبتش كده، طلبت شويه تفهم انا ليه عملت كده انا غلطان بس برضو اللي فيا مكفيني، وانا اعتذرت ورجعت فكرك مكونتش بتألم في غيابكوا، انا كنت علي أخري والله، ليل نهار تفكير فيكي وف تالا،  ملامحك مفارقتنيش لحظة واحدة يا مريم فاهمه يعني إيه … وحشتيني ووحشني كل حاجه فيكي ، انا افتقدتك أوي واللهِ بس كان غصب عني، لو اتألمتي قِراط انا اتألمت أربعة وعشرين واللهِ!

ظلت تذرف الدموع وهي تنظر له بدون أن تتحدث، اقترب منها قليلاً وهُو يحتوي وجهها بين راحت يديهِ بحب ثم قال بقهر

=مريم إنتِ أغلي من روحي، صدقيني انتِ وحشتيني أوي وانا فعلًا بحبك أوي، غصب عني بعدت، ظروف وحصلت، رجعت وهعوضك عن كٌل حاجة، موقف بسيط مينفعش يهدم سنين الحُب والود بينا !

تواجهوا بالنظرات قليلًا وهي تبكي دون أن تتحرك، عصفت بهم مشاعرهم لوهله،  ليميل علي شفتيها قليلًا كي يُقبلهم، كانت تشعر بالتردد والحيرة وأنها حقاً لا تعلم هل تستمر أم تبتعد، فتحت الممرضة الباب برفق ولكن لم يشعر بها احد نظرت لهم بخجل ثم اغلقته مرة اخري وغادرت بخفة كي لا تزعجهم، بينما تعمق ياسين في قُبلته ل زوجته بعد فترة إشتياق بينهم، تُعيد مشاعرهم المُنطفِئة،  لكنها فجأة فاقت مما فيه، أبعدته بكل قسوة عنها وهي تبكي …

نظر لها بصدمة لما فعلته، قالت وهي تصرخ في وجهة

=ابعد عني متقربش انا بكرهك أوي، ابعد عني بقي حرام عليك… بتعمل فيا كده ليه حرااام حرااام… انا اتجوزت طه ! اتجوزته لما انت كُنت غايب ومفهمنا إنك ميت، إضطريت أتجوزه علشان يحميني….!

ضيق عينيه التي بدأت تمتلأ بالدموع، وهو يبتلع ريقه قائلا

=إيهِ؟ … انتِ بتقولي إيهِ ! مستوعبة اللي بتقوليه؟

=زي ما سمعت ، انا متجوزاك ومتجوزة أخوك في نفس الوقت، انا كده متجوزة اتنين وممكن ادخل السجن ببساطة، شوفت اللي حطتني فيه، شوفت الحِمل اللى انا شيلاه فوق دماغي، منك لله بجد منك لله…

ظلت تبكي وجسدها في حالة رُعاش، وهو فقط يستوعب الصدمة،  عقله توقف عن العمل بسبب كم الصدمات التي تعرض لها، قالت وهي تنظر له بألم

=طلقني، لو ليا عندك ذرة غلاوة طلقني ، لو لسه فاكر

حاجه من ذكرياتنا طلقني، انا عاوزة امشي أختفي،  مبقاش عندي قُدِرة أعيش في العالم المرهق ده، طلقني يا ياسين لو سمحت…

خرجت من الغرفة وهي تصفق الباب خلفها ثم استندت عليه وهي تنزل ارضاً تبكي بينما جلس ياسين علي أحد المقاعد بشرود ولم يشعر بدموعه التي هبطت علي وجنته بكُل ضعف وقلة حيله وافكاره تعصف بهِ يميناً ويساراً  …

فاق طه من بنج العملية، ف هي لم تكن خطيرة فكان جرح طفيف ولكن نزف كثيرًا، نظر حوله بأرق ليرى الممرضة واقفة نطق وهو ينظر لها بألم

=لو سمحتي…

=نعم .

=فين اللي كانوا معايا ،مريم وأخويا ياسين؟

=آه اللي جابوك…

ضحكت وهي تقولها ف نظر لها بغرابة قائلا

=ايوا فيه إيه يضحك؟

=مش هينفع أزعجهم دلوقتي ، اصلهم عاملين وضع العُشاق في أوضة الاستراحه، ولا مؤاخذة الولد بيبوس البنت، ربنا يهني سعيد بسعيده بقي، وانت لو عوزتني ف انا برا…

نظر لها طه بصدمة أخترقت ثقوب قلبه بكُل قسوة، بدأت ملامحه تتغير للاحمر تدل علي الغضب، والغيرة فهو الان يحترق بنار الغيرة، الغيرة التي ليست من حقهُ بتاتاً، ثم كور يديهِ بعصبية شديدة، قائلا

=انا زعلان ليه.. مستني إيهِ اصلاً، عارف إني ولا أفرق معاها ولا بتحبني ولا نيلة، ومش من حقي أزعل ولا أفكر فيها، ولازم أشوف حل ف جوازي منها، وأنهي الحوار ده وأسافر ، مش عاوز ألمح وشها لبقية حياتي، لازم أنساها، لازم أبعد .

خرج ياسين من غرفته بوجهة عاصف وهو يسأل عن غرفة طه ثم دلف اليها بوجهة غاضب ومال علي طه يمسكه من ملابسه قائلا بكل قسوة

=علشان لما أقولك إنك مش راجل ووسخ تصدقني، بقي بتبص لمرات اخوك  يا *****

قام بضربه في وجهة بقوة ليقع ارضاً من أعلي فراش المرضي، تألم بقوة من قدمه ثم حاول أن ينهض ويقف علي قدمه وهو يعرُج، وضع يديه علي فمه يتحسس موقع الالم، ثم نظر الي ياسين الغاضب وبشدة قائلا

=إهدي، علشان أعرف أفهمك انا لا قربت من مريم ولا حصل بينا حاجه كانت في نظرى أختي وبس، انا اتجوزتها علشان احميها من العصابة انت فاهم غلط اديني فرصة أشرحلك..

=تحميها يا *** بقي بتبص لمرات اخوك وتتجوزها بعد موتي ب **** انت**** وهتفضل طول عمرك ****

=يااااسين اضبط كلامك واسمعني الاول مش هينفع اللى بتعمله ده انت كده برضو مش بتحل الموضوع!

=انت كمان زعلان، انا لا عاوز اعرفك ولا اسمعك انت لا اخويا ولا اعرفك انا متبري منك ومن العائله كلها كلكم وسخين وخنتوني، اشبع ب ال ***** اللي برا وانا بنتي هاخدها منكم ولا عاوز أشوفكم تاني ولا أعرفكم.

خرج بغضب شديد إلي الخارج بينما جلس طه بصعوبة علي الفراش بسبب آلم قدمه، في حين كانت مريم تجلس علي أحد المقاعد بشرود اقترب ياسين منها بغضب قائلا وهو يمسكها من يديها بكل قسوة.

=لو مفكرة هتخلصي مني تبقي عبيطة، مش هطلقك يا مريم هسيبك زي البيت الواقف ، وتتحبسي علي جريمتك ال*** زيك بجوازك من رجلين، وتالا هاخدها منك وأحرمك منها وأقهرك عليها  اصلًا… ونتقابل في المحاكم يا****

قالت وهي تنفض يديها من بين يديه باكية

=حاجه مش جديدة عليك يا ياسين كُنت عارفة إنك طول عمرك واطي وبايع، وعاوزة أقولك أعلي ما في خيلك أركبه، وأعمل ما بدالك انا مبقيتش باقية علي حاجه في الدنيا…

=هتندمي أووي يا مريم.

رمقته بإشمئزاز ثم رحلت عنه بينما نظر لها بغضب وهو يملس علي شعره بعصبية ثم رحل من المستشفي بإكملها، دلفت مريم برفق الي غرفة طه لتراها غير مُرتبة بعض الشيء، وطه يجلس كما كان، نظرت له بصدمة وهي تركض نحوه قائله

=طه.. انت كويس ؟

وضع يديه حاجز بينهما وهو يشير لها كي تتوقف، ثم قال ببرود

=متقربيش مني يا مريم لو سمحتي، انا كويس، المهم دلوقتي عاوز أقولك علي حاجه علشان تنقذي نفسك بيها.

نظرت لهُ بخوف ثم بللت شفتيها وهي تقول

=إيهِ هي؟

رفع نظره اليها ليظهر الألم في عينيه بوضوح قائلا

=إنتِ طالق يا مريم.

هبطت دمعه من عيونها وهي تنظر له بألم يفوق أي ألم شعرت بهِ، اشاح بوجهة بعيدًا عنها حتي لا يضعف ثم قال بهدوء

= زواجنا باطل ومحرم طالما مطلقتيش من جوزك الاول، وعلشان لو بلغنا المحكمة هتحصل مشاكل كتير خصوصاً ل ياسين، زواجنا حرام لانه ربنا قال

وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ {النساء:24}، قال البغوي في تفسيره: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ـ يَعْنِي: ذَوَاتَ الْأَزْوَاجِ، لَا يَحِلُّ لِلْغَيْرِ نِكَاحُهُنَّ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْأَزْوَاجِ. اهـ. وقال ابن قدامه : فأما الأنكحة الباطلة، كنكاح المرأة المزوجة أو المعتدة، أو شبهه، فإذا علما الحل والتحريم، فهما زانيان، وعليهما الحد، ولا يلحق النسب فيه، وعلشان كده انا رميت عليكي اليمين ولازم نجيب المأذون ونطلق رسمي، وهحاول اعرف ايه اللي المفروض نعملهُ!

قالت وهي تبتلع ريقها وتخفي دموعها وتنظر بعيدًا

=كده انا اتحرمت عليك حُرمه أبدية، صح؟

نظر لها بإشتياق حاول إخفائه ثم هز رأسه رافضاً يقول

=لاء، انا اتجوزتك من غير ما أعرف إني ياسين عايش وإنك لسه علي ذمته كده مش متحرمه لاني مكونتيش أعرف لو كنت اعرف تبقي حُرمه أبدية، وكمان انا اتجوزتك من غير م… م…

نظرت له بخجل شديد وهي تبعد نظرها عنه فقال بسرعة كي لا يخجل

=م اقرب منك، وده مش تحريم، لو دخلت بيكي كانت هتبقي حُرمه أبديه.

نظرت له ودموعها بدأت تغلبها حقاً،  فقال وهو يهدم سقف توقعاتها

=بس ان شاء العلاقة بينك وبين ياسين تتصلح وترجعوا !

أغمضت عينيها بغضب شديد قائله

=علاقتي انا وياسين من رابع المستحيلات انها تحصل اصلا انا هطلق منه مش عاوزاه..

هز رأسه بسخرية قائلا

=مفيش داعي للكذب والحورات يا مريم، انا عارف مدي حبك واشتياقك ليه

=ممكن تسكت شويه انت مش فاهم اي حاجه…

لم يتماسك نفسه حقاً تلك المرة ف نهض بغضب وهو يتكأ علي قدمه قائلا وهو يقف امامها بعصبية

=انا مكونتيش فاهم بس فهمت، مش كنتوا بتذيبوا الاشواق من شويه برا انا مش عبيط ولا أهبل سامعاني، انا فاهم كويس اووي اللي بيحصل، ف بلاش تعملي فيها اللي مش مهتمه لانك بتحبيه وعاوزاه…

=هتفضل طول عمرك غبي وفاهم غلط…

=انا مش عاوز افهم حاجه منك ومش هسمح ليكي تقلي أدبك عليا، ف ألزمي حدك والفاظك، إطلعي برا علشان عاوز أرتاح، ومش عاوز إزعاج في الاوضة.

قالت وهي تبكي بحرقة

=انا اصلا خارجة ومش عاوزة أبقي معاك في أوضة واحدة، ولا عاوزه أشوفك تاني.

كادت أن تخرج ف أمسك ب عصمها قليلًا وقال بتوتر.

=هتروحي فين في ساعة زي دي، خليكِ هنا والصباح رباح.

نفضت يديها بعصبيه قائله

=سيب إيدي يا طه مش من حقك تلمسها لو سمحت .. بعدين انت إيه مش لسه بتطردني؟

=عندك حق انا اصلًا مكنش حقي إني ألمسها في أي وقت..

تنهد وهُو يُملس علي وجهة قائلا

=أقعدي يا مريم الله يهديكي، علشان خاطري، آسف لو طردتك، أقعدي بقي.

تجاهلت حديثه وهي تنزوي علي نفسها جالسه علي المقعد وتبكي في صمت لساعاتٍ مُتواصلة، لم يتدخل طه بها وتركها تُفرغ طاقتها، كان يتألم أكثر منها بمراحل حقاً.

غفت مكانها بعد عدة ساعات نهض طه من مكانه وهو يذهب نحوها يحملها بصعوبة شديدة وهو يعرج بقدمه التي أوشكت تنزف مرة أخرى، وضعها علي الفراش وجذب الغطاء عليها ثم جلس بجانبها وهُو يُملس بخفة علي وجنتيها للمرة الاولي في حياته، ويتأمل ملامحها البسيطة، رغم الحبوب والهالات السوداء والبشرة الباهِتة إلا انها كانت في نظره أجمل نساء الأرض..

ويري عيوبها ميزة بل ويعشقها ويتقبلها بكُل ما بها، ورُغماً تطورت مشاعره تجاه إنسانة مُحرمة عليه، كم حاول أن يكتم حُبه في قلبه، لكِنهُ كان أصعب ما يكون عليهِ حتي أستفاض ليعلن حُبها، أمسك كف يديها ثُم قبل يديها بحُبٍ قائلا

=

إنتِ أول وآخر حُب في حياتي،


أنا


محبتش غيرك يا مريم.


______

يُتبَّع.

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية مرات اخويا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق