رواية مرات اخويا – الفصل السابع والعشرون
الفصل السابع والعشرون.
الفصل السابع والعِشرُون_ مرات أخُويا.
_____
وصل ياسين الي الفندق التي تقطُن بهِ ” شهد “، وقف يسأل عِند الاستقبال قائلا
=ممكن أعرف أوضة الآنسة شهد فين؟
=ثواني هشوفها لحضرتك.
أجاب بعد دقيقة قائلا
=الاوضة رقم “….”.
=شكرًا.
صعد ياسين الي الاعلي حيثُ غرفتها، طرق الباب برفق لتفتح لهُ ثم ضيقت عينيها بصدمة قائله
=ياسين حصل إيهِ؟ انتوا كويسين، فيهِ حاجة؟
=كويسين يا ستي واللهِ، ممكن أدخل بس مش قادر أقف .
=تعالي .
دلف وهو يلقي بنفسه علي المقعد بإنهاك، قالت بحيرة
=حصل إيهِ؟ مالك طمني !
لم يتمالك نفسه حقًا بتلك الدمعة التي خانته ونزلت من عينيه وهُو يقول بنفسٍ مكسورة
=غيبت شوية ، رجعت لاقيت مراتي مع راجل تاني، والراجل ده أخويا، طه ومريم إتجوزوا في غيابي زي ما قولتي، انا أتعرضت للخيانة من أقرب إثنين لقلبي.
نظرت لهُ بحزن شديد ثم ربطت علي كفهُ قائلة
=لاء، متقولش كده، الحاجه مش زى ما بنشوفها يا ياسين، مينفعش تتجاهل نقطة إنك توفيت في نظرهم..
=مش مُبرر يا شهد إني حتي لو مُت، إيه ما انتظروش شهور حتي، إيه الهبل ده؟
=أعتقد سبب ده حماية مريم من العصابة، ممكن يكون طه فكر في كده ك حل لحمايتها، علشان يقدر يكون معاها في كُل مكان بحل يكون حلال!
=إنتِ بتتكلمي زيهم بالظبط!
تنهدت وهي تقترب منهُ قائله
=بُص ياياسين، مُتفهمة غضبك أوي، واللي هيمنعك تفهم الحقيقة بجد، بس إسمعني، انت غيبت في وقت صعب علي طه قبل ما يكون عليك، إجهاض مريم وتعب والدتك والعصابة وراهم، إتخذ القرار ده من غير تفكير وشافه الحل الاوضح، وحقيقي هو مش غلطان أوي، كمان مريم نفسيتها تعبانه وزي الزفت، قدر كُل ده وحاول تلاقي حل وتتفاهم معاها ومع أخوك، ولازم تفهم انه اكيد محصلش بينهم حاجة، انا اللي ما أعرفهومش واثقة فيهم، طب وإنتَ دي مراتك وده أخوك!
=مريم طالبة الطلاق يا شهد .. وانا روحت من عصبيتي، ضربت طه وقولتله كلام زي الزفت، وهددت مريم وبرضو قولتلها نصيبها م الكلام، بس غصب عني، رد فعلي قليل أوي علي اللي سمعته .. مش عارف أعمل دماغي هتنفجر!
=طيب ، أظن كفاية كده علي عقلك النهاردة وترتاح بقي، عيشت احداث كبيرة ومتعبه في ليلة واحدة، ولازم تعرف هتعمل إيه بُكرا مع والدك والقضية، وطه ومريم وأحداث كتير ..
=عندك حق فعلًا، انا اسف ازعجتك، هقوم أشوف مكان أنام فيه.
=لا نام هنا عادي، علشان مفيش أوضة تانية في الاوتيل دي آخر واحدة ، وهننام منفصلين ف عادي، بس فيه شرطين، الاول تدفع معايا ايجار الاوضة اصله غالي
=طول عمرك مصلحجية.
قالها وهو يبتسم فقالت
=حصل، تاني شرط إوعي تتحمرش بيا.
=إتنيلي يا بت بقي هبصلك انت.
=مطولش اصلا .
ضحكوا سوياً وهم يتذكروا مداعابتهم في الثانوية فهم اصحاب منذُ الابتدائيه، وجمعتهم الحياة لليوم.
قالت بهدوء
=انا جنبك وكٌل حاجة هتتحل كويس
=شكرًا علي كل حاجة يا شهد.
=مفيش حاجة ببلاش، أكلني ويبقي كله تمام
=طفسه ومصلحجية ماشاء الله يعني.
ضحكت وهي تنهض قائلة
=تصبح علي خير.
=وإنتِ من أهله.
كان هُناك فاصل بين الصالون وغرفة النوم كانت ستارة خفيفة جذبتها لتخفي نفسها خلفها، ثم غطت في النوم بملابسها، بينما استفرش ياسين الأريكة وظل يُفكر لكثير من الوقت حتي غط في ثُباتِ نومٍ عميق مِن كثرة التعب والإرهاق.
____
في صباح يوم جديد علي أبطالنا.
استيقظت شهد من نومها وهي تتثاوب ثم خرجت الي الخارج لم تري ياسين، ظلت تُنادي عليه ولكن لا إجابة، قالت في حيرة
=ده باينه خرج ! بس بدري كده؟.
دلف ياسين في نفس اللحظة وهو يحمل بعض الاكياس، نطق بأسف
=معلش خدت المفتاح بس كنت محتاج أجيب حاجة من برا.
=يابني ولا يهمك، صباح الخير الاول.
=صباح النور، يالا علشان نفطر، جايبلك شوية سندوتشات هتاكلي صوابعك وراهم.
=يا دول وحشوني أوي بجد.
جلست وهي تُربع قدميها، ثم تلتهم السندوتشات بلذة ومعهُم جزر المخلل، قالت وفمها ممتليء بالطعام
= وإنت بقي نزلت تجيب فطار بس؟
=بصراحة لاء.. انا روحت للمأذون اللي جوزني انا ومريم لبيته مخصوص، طبعاً أتخض وكده بس الموضوع عدي، وطلقت مريم رسمياً.
توقف الطعام في حلقها من هول الصدمة وهي تقول
=بتتكلم جد، عملت كدة ليه؟
تنهد والدموع تترقرق في عينيه
=فهمت إننا لو خسرنا حاجة مش بترجع، ولو اللبن وقع في الأرض مش هعرف ألمه، ف قررت أمشي وأسيبه وأشوف الحياة وأبطل عياط علي اللبن المسكوب، طلقتها لاني حقها تكرهني وتعمل كده، اللي حصل مكنش سهل، فيه حاجة اتكسرت بيني وبين مريم قوية مش هترجع بسهولة، اللي بينا مكنش حُب علي قد مهو إحترام وتقدير واحنا خسرنا ده ف صعب نرجعه، مش مهم عندي غير أمي وشغلي وبنتي تالا، وكل حاجة انتهت بيني وبين مريم… ولكن مش هسيب ليها بنتي .
تابع وهو ينظر للسماء
=وغالباً هي حبت طه ! وده باين في تصرفاتها وكلامها وأفعالها، وفي الحالة دي مش عاوز أخسر أخويا لاني اللي حصل حصل.
قالت وهي تترك الطعام وتقول بجدية
=اللي عملته مش أصح حاجة، لكنه الانسب في الوضع دة، وصدقني لو فيه نصيب وخير هترجعوا مرة تانية ، ربنا مش بيبعد الخير عننا خالص، وترتيبات وحسابات ربنا غير ترتيباتنا وحسابتنا، وبالنسبة لموضوع تالا فكر في الطفلة قبل ما تفكر في عواطفك وعواطف مريم، فكر انك كُنت طفل وبتحتاج لوالدتك وانت كبير برضو مازلت محتاج ليها، لازم تتفق ع حل انت ومريم يضمن سلامة تالا أهم منكوا.
=عندك حق يا شهد ، بس من إمتي وإنتِ ناضجة كدة؟
قالت بغرور وهي تضحك
=من زمان أوي، بس انتوا متعرفوش قيمتي لسه!
ضحك معقبًا
=حقك علينا، يالا بينا نفطر علشان نروح المحكمة بعدها .
=يالا.
بدأوا يتناولوا الطعام، وبدأت مُتابعة المداعبة الخاصة بهم التي لن ولم تنتهي.
______
نهضت مريم من نومها وهي تتقلب بتعب، ف منذُ فترة لم يحظِ جسدها بنومٍ هنيء، نظرت لنفسها لتري أنها في فراش طه في المُستشفي، نهضت بخجل وهي تُتمم علي حجابها، وملابسها ثم هبطت من علي الفراش وذهبت الي الشُرفة المُلحقة ب الغرفة، لتري طه جالس علي مقعد ويغمض عينيه وقدمه علي مقعد آخر، ملست علي ملابسه بخفة لتري أنهُ بارد ف الجو بدء يبدو شتوياً.
زمت شفتيها وهي تلوم نفسها فهو مريض وينام هُنا، كادت توقظه لولا دخول الممرضة التي قالت بضيق
=هو إزاي ينام هنا ده غلط عليه ، المفروض يرتاح في سريره…
فتح طه عينيه آنذاك، ثم قال بنبرة جدية وهُو يفرك عينيهِ بارهاق.
=حسيت بالخنقه قولت أشم شوية هوا، انا هخرج إمتي؟
=ممكن علي بكرا أو بعده
=لا مش عاوز، انا النهاردة عايز أخرج.
قالت وهي تبتسم بخفة
=ليه بس ما إنت منورنا.
نظرت لها مريم ببرود ثم رفعت حاجبها وهي تقول
=بنورك يا حبيبتي، بس إحنا مش بنحب نقعد في المُستشفيات كتير !
قالت ل طه متجاهلة مريم
=لازم نفك الجبس علشان أغير ليك علي الجرح، ممكن حضرتك تكشف عن رجلك علشان أشوفها.
قالتها في محاولة لإزاحة اللحاف من علي قدمه، أمسكت مريم يديها قائله بحدة
=معلش بس علشان هو تعبان، تعالي وقت تاني وغيري علي الجرح.
=بس تعليمات الدك…
قاطعتها مريم وهي ترمقها بنظرة حادة
=أنا قولتلك وقت تاني!
رمقها طه في سعادة غمرت قلبه بشدة، ثم قال وهو يتلذذ بالغيرة التي أستشعرها منها
=مفيش مشكلة خليها تغير عليه دلوقتي.
قالت وهي ترمقه
=إسكُت انت.
قالت الممرضة
=طيب إسند عليا نوديك السرير علشان لما الدكتور ييجي يشوفك.
أبعدت مريم يديها بقوة قائله
=هيسند عليا أنا، روحي إنتِ نادي الدكتور.
بالفعل ذهبت وهي ترمق مريم بضيق شديد، أمسكت يد طه بقوة رهيبة تضغط عليها فقال بتلذذ
=ما براحة، هتكسري إيدي.
=ياريت تتكسر، وتتكسر عينيك.
=ليه كده، ولما تتكسر عيني مش هعرف أشوف حلاوة البنات اللي زيها.
=بقي كدة؟
ألقت به بقوة ليقع علي وجهة في الفراش إعتدل بصعوبة قائلا
=بقي بتعملي فيا كدة، إكمني ضعيف ومش عارف أتحرك يعني؟
=آه وأبو كده، ولو أطول أخزق عيونك الاتنين هخزقهم، علشان انت نسوانجي وبصباص وميملاش عيونك إلا التُراب!
=بقي أنا نسوانجي؟ ولا علشان بدور ليا علي عروسة بقي مهو انا بقيت أعزب.
=عروسة في عينك يا طه !!
نطق بعتاب ملموس
=مهو انتِ كمان متجوزة، وشايفة حياتك ، حقي انا كمان أشوف حياتي، ولا هُو حلو ليكي وحلو لغيرك.
نظرت له نظرات مليئة آلم، لكنها لم تتحدث وفضلت الصمت وأن تكتم حُزنها في قلبها ، فهو لا يعلم عن مآساتها شيءٍ، دلف الطبيب برفق ليطمئن عن حالة طه مع سؤاله بعض الأسئلة عن صحته، ومن فترة لأخرى ينظر لمريم لاحظ طه ذالك ف نظر له بغضب ثم قال بصرامة
=أدخلي البلكونة يا مريم.
نظرت له بضيق ف أشار لها بصرامة وبالفعل دلفت إنتظرت في الداخل ولكن عقلها في الخارج تراقب اذا كانت الممرضة تحدثه أو ماشابه، حتي أعطته ظرف قائلة
=ده ل مدام مريم…
=شكراً.
نظر للظرف بغرابة ثم فتحه ليري عقد طلاق مريم من ياسين، إتسعت حدقتي عينيها بصدمة ثم نظر لها بحيرة، خرجت اليه تقول بضيق
=الحربؤة مشيت ولا لسه.
نظرت له بحيرة من مظهره، وقالت بتساؤل
=فيه إيه؟
=ياسين طلقك النهاردة الصبح !
=إيه الكلام دة ازاي؟
أخذت الورقة تنظر لها ثم تأكد لها صحة الحديث، راقب طه بقلق وتوتر رد فعلها أستكون حزينة مهمومة علي فراقه؛ لكنها كانت العكس إبتسمت براحة وهي تمسح دمعه فرت من عينيها قائلة
=الحمدُلله.
=إنتِ مش زعلانة؟
=لاء، انا طلبت منه الطلاق اصلًا، بس دلوقتي كل تفكيري في تالا، يارب ما يعمل اللي في دماغه وياخذها مني.
=مفيش حاجة من الكلام، ده انا جنبك ومش هخليه ياخد خطوة زي دي، مش عاوزين بهدلة ل طفلة زي دي.
نظرت لهُ بإمنتنان، اشاح بوجهة للناحية الأخري بخوف شديد من أن يضعف ، نظرة من عينيها الجميلة كفيلة أن تخطف أنفاسه لأبعد حدٍ وأن ينهض الان يُقبلها بكُلِ شغفٍ ويلتهِم كُل الحُب من رحيق شفتيها.
نطق بهدوء
=ساعديني أقوم البس في الحمام، لازم نخرج علشان نشوف أمي وتالا، ونعرف هيحصل إيهِ في القضية.
أمسكت يديه برفق وهو يدلف الي المرحاض قالت بهدوء.
=مش عاوز مُساعدة؟
=لاء، نادي الممرضة.
نظرت له بإستشاطة قائله
=إدخُل يا طه وإتمسي وقول يا مسا.
ضحك بشدة بتلذذ وإستمتاع بغيرتها، وبدء في تغيير ملابسه وهي انتظرته.
انتهوا وأجروا آخر الإجراءات مع موعد طه ليأتي مرة اخري للمستشفي للفحص.
_____
جلست فاطمة مع والدة أميرة تقول ببكاء
=ولا حرب جه ولا مريم انا هموت من قلقي، ولا حول ليا ولا قوة ومش عارفة هعمل إيهِ!
=اهدي يا أم ياسين، الغايب حجته معاه ان شاء الله العواقب سليمة، انا بلغت أبو أميرة يدور علي حرب وأول ما يلاقي خبر هيكلمني ..
=يارب متوغوشه عليهم أوي، جيب العواقب سليمة يارب..
بينما في الداخل وقفت تالا في الشرفة تُدلدل العروسة الخاصة بها من أعلي بشرود، وقفت أميرة خلفها وهي تنظر لها بلمعه شيطانية ثم اقتربت من تالا برفق وبدأت في وضع يديها بخفة خلف ظهر الطفلة كي تستطيع أن توقع بها للأسفل وتتخلص منها نهائي.
______
يُتبَّع.
رأيكم مهم.
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية مرات اخويا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.