رواية مرات اخويا الفصل الخامس والعشرون 25 – بقلم سامية صابر

رواية مرات اخويا – الفصل الخامس والعشرون

الفصل الخامس والعشرون.

الفصل الخامس والعشرون.

الفصل الخامِس والعِشرُون_مِرات اخُويا.

_____

دلفت شهد ركضاً للداخل حيثُ يجلس عبد الصمد ويضم يديه معاً أسفل ذقنه بتفكير عميق، استأذنت من الحرس ودلفت اليهِ نظر لها بحيرة قائلا

=خير يا شهد فيه حاجه يا بنتي؟

=انا عملت حاجه يمكن متسامحنيش عليها، بس غصب عني عملتها، انا خرجت من هنا ومنمتش زي ما قولتلك وروحت جبت الادلة وجيت!

=إيهِ؟ إيه الكلام ده طب وياسين فين؟؟

أخرجت الورق من ملابسها بخجل ثم وضعته امام عبد الصمد قائله

=ده الورق لو انت مش مصدقني، ياسين في خطر احنا لازم نلحقه…

=خطر ايه فيه ايه..

=اللي فهمته ان اخوه طه كان هناك وعلشان كده دخل ينقذه، انما طه هناك ليه وبيعمل ايه ف مفهمتش، بس قبل اي حاجه انا عاوزه جاوب علي الصورة دي.

أخرجت الصورة التي تجمع مابينهُ وبين حرب، وضعتها أمام عينيه قائله

=دي صورة والد ياسين وده حضرتك، بس باين انكوا صغيرين في السن ولكن انا اعرف والد ياسين كويس وهو صغير مستحيل اغلط، ده معناه انك تعرف ياسين عن قُرب الصورة دي بتعمل إيه في مكتب رئيس العصابة، وكمان انت ليه ساعدتنا وامنت لينا كُل حاجه وعاوز تكشف الحقيقة، وفوق كٌل ده خططت كويس علشان ياسين يبان ميت في نظر الناس وأهله، اسئله كثيرة انا عاوزه جواب عليها بجد ..

تنهد عبد الصمد وهو يجلس مرة اخري قائلا

=انا هقولك لاني محتاج اقول مش هينفع أتأخر عن الحقيقة أكثر من كده، ببساطة ابو ياسين اللي هو حرب ده كان صديقي زمان كُنا عشرة عمر ومع بعض في الكلية والشغل، انا وهو حبينا نفس البنت اللي هي فاطمة بس فُجأت انها اتجوزته هو طبعا زعلت وعيشت ليالي حزين وتعبان ومهموم، بس قررت أبعد وانسي، ولكن هي اختفت بعد جوازها ومظهرتش، كان نفسي اعرف احوالها بس لانها كانت زميلتي برضو اما وصلت ليها .. كانت حالتها مدمرة..

صمت قليلا بحزن قائلا

=جسمها مليان جروح وكدمات، وكانت عند الدكاترة كُل شويه، محبوسة في البيت أغلب الوقت، علامات العنف والساديه ظهرت عليها وعلي جسمها، ومحدش كان يعرف ،وحرب طلع انسان مريض نفسياً ، واناني وعنده عادات الساديه وبيعمل تصرفات وحركات غريبة، حاولت اساعدها وانقذها منه ومعرفتش غصب عني سافرت علشان والدي كان عاوز كده، ونسيت وعيشت، رجعت من كام شهر وعرفت ياسين وطه وعرفت كل حاجه عنهم، وكنت عارف من زمان حوار إني حرب رئيس عصابة والقرف ده، وبيتسبب في قتل الناس بالاتفاق مع مجموعة من الفاسدين ومجموعة من الاجانب…. وإني ياسين بيحاول يكشفه عن طريق المعمل بتاعه، وطبعا محدش يعرف حقيقة عمك حرب انه شخص وسخ وقذر الا انا وفاطمه وساكتين عليه !

يعني عياله شايفينه الاب المثالي اللي مفيش منه اتنين، عرفت انه مخطط لقتل ياسين وسافر قبلها يعمل عمرة علشان يخلي نفسه م المسؤولية تماماً ، بس هو كان وراء كل خطوة حصلت، ياسين عمل الحادثة فعلاً بس وقتها اتخربش حاجات بسيطة لما شوفتيه كده وانا بعت الرجالة خدوه بسرعة ومحوا اي اثر يثبت انه فيه حاجه وظبطت كل حاجه علي إني ياسين يكون في نظرهم ميت والجثة طبعا مش ليه، وعلشان اخفي دي الجثة كانت محروقة ولكن الادلة كلها بتوحي ان ده ياسين وتحليل dna محصلش ولو كان حصل كان هيتزور ، ده في سبيل حرب يطمن وياسين يعرف يكشفه ويعرف حقيقة ابوه بقي، لان حرب تمادي في اللى بيعمله حقيقي، مكونتيش اعرف إني الوضع ممكن يوصل ل كده….

جلست شهد علي المقعد بصدمة شديدة وهي تحدق في الفراغ حتي قالت بعدم تصديق

=مش مصدقة اللي بسمعه، ابو ياسين هو نفسه رئيس العصابة، يعني ياسين كل ده بيعادي ابوه اللي معاه في البيت، وكمان ابوه اللى خطط لقتله، فيه حد يعمل في ابنه كده…

=الشر لما بيعمي البني آدم يا شهد يا بنتي ، بيخليه ييجي علي اي حد حتي القريب منه ،بيقولك متخافش م الغريب كده كده هو غريب وانت عارف بعداوته، خاف م القريب اللى إنت مآمن ليه، الطعنة مش بتيجي غير من اقرب الناس ليك…

=ياسين هيتصدم لما يعرف هينهار، هيبقي كشف اقرب الناس ليه ودخلهم السجن…

=دي الحقيقة والواقع اللى كان لازم ينكشف، حبل الكذب قصير أوي، ومهما الانسان كذب مسيره هيتكشف ولو بعد ميت سنة.

نهضت بسرعة وهي تقول

=كده ياسين وطه في خطر، الرجالة اكيد مسكوه وزي ما بتقول عم حرب مش بيرحم، يمكن يقتلهم او يعمل فيهم حاجه…

=مش هيحصل، طول ما انا عايش حماية الاولاد في رقابتي ليوم الدين ! وحرب النهاردة او بكرا لازم ينكشف ويدخل السجن، حطي الورق في الخزنة دي وحصليني علي ما اشوف الرجاله ونجهز.

هزت رأسها بسرعة وهي تركض تضع الاوراق في الخزنة وتقفلها بعنايه شديد ولكن خطرت في عقلها فكرة اخرجتهم مره اخري وصورتهم علي الهاتف في حالة فقدانهم يكون هناك دليل ، ثم انتهت وخبأت الهاتف في مكان سري وخرجت من الغرفة تلحق ب عبد الصمد لينقذوا ياسين وطه….

______

صدمة أصابت طه وياسين وبشدة من رؤية والدهم يقف بتلك الطريقة وهو يرتدي ملابس مخالفة ومظهره العام غريب ومعه الرجال، بينما مريم لم تكن سوي مشمئزه ومصدومه قليلاً ان اقرب شخص لهم كان العدو الاقرب لهم…

قال طه وياسين في صوتٍ واحد

=بابا !

قال ببرود شديد

=انتِ مقولتلهومش يا مريم… تؤ انا هنا مش بابا ؛ انا هنا رئيس العصابة !

نطق كلاهما  بنبرة مذهوله .

=إيه!

نطق طه بعدم فهم وصوت عالي غاضب..

=ايه الكلام الفارغ ده انا معودتش فاهم اي حاجه في الليلة السوداء دي، ده مقلب ولا فيلم هندي ولا ايه في القرف ده، انا عاوز رد وتفسير لكل اللى بيحصل ده ، انا عايش مع مين وف ايه تحديدًا.. اخويا اللي دفنته طلع عايش! وابويا اللي شايفه راجل محترم بيقولي انا رئيس عصابة ايه كوميديا سوداء دي ولا ايه

وضعت مريم يديها علي يد طه برفق قائله

=اهدي يا طه انت تعبان اوي بلاش تتعصب… !

=خايفة عليه أوي!

قالها حرب بإستهزاء ثم جلس علي المقعد امامهم قائلا وهو يضع قدم فوق الاخري

=وعلشان مينفعش أستخبي أكثر من كده، لازم تعرفوا إني مُش انا الملاك اللي موجود قصادكُم، ده مش أنا ابوكم حرب وإني معنديش غالي حتي لو كان عيالي طالما بيقفوا قُصادي وقُصاد شُغلي!

نطق ياسين بصدمه

=شُغل إيه ! انت عاوز تفهمني إني كُل ده بحاول أكشف أبويا؟ الشخص اللي عيشت معاها سنين حياتي اللي كبرت في حضنُه، اللى بشوفه قدوة ليا ، يطلع اكبر واحد اناني وخاين ومفتري في الدُنيا، انا لا مصدق كلامك ولا مصدق اللي بشوفه، انا فعلاً بقول ياريتني كُنت مُت وخلصت قبل ما أعرف الحقيقة المُرة دي!

نطقت مريم بإندفاع

=اللي حاول يقتلك هُو أصلًا… بس خطته فشلت!

نظر لها ياسين بصدمة ثم هبطت دموعه بقسوة علي وجنته قائلا

=معقول؟ معقول هان عليك تفكر في قتل إبنك، وبدم بارد حاولت تخلص مني؟ انا حقيقي مش مصدق اللي انت بتحكيهِ ده… !

نهض حرب بغضب قائلا

=قولتلك معنديش غالي وخصوصا لو حد فكر يوقف قصاد شُغلي، وقتي هخلص منهُ ومش هيهمني غالي، ودلوقتي حياتكم انتوا التلاته انتهت، كفاية عطلتوا مصالحي بما فيه الكفاية، صادق!

نظر لهُ صادق قائلا

=اوامرك ؟

=نفذ، واديني خبر.

=إعتبره حصل!

كاد حرب يخرج من الغرفة، ف تفاجيء بدخول كم هائل من الرجالة وعلي رأسهم شهد وعبد الصمد، تراجع للخلف بصدمة

=إزاي دول دخلوا هنا ازااااي مشغل بهايم في المكان انا ولا اييييه…

حاول أن يركض من جهة معاكسة أمسكه عبد الصمد وهو يركض بسرعة اليه قائلا وهو ينظر له بغضب

=استني… كفاية هربت السنين دي كلها يا حرب، مش هتهرب مني دلوقتي !

=عبد الصمد… ! انت رجعت ؟

=رجعت علشان أعاقبك، واوقفك علي اللي بتعمله في نفسك وفي ولادك ومراتك، لازم تفوق لانك مريض …

=انا مش مريض انت اللي مجنون، مالكش دعوة باللي بعمله، سيب إيدي بقولك والا هتندم.

=بعد ما مسكتك مش هسيبك، انا مستني اللحظة دي من زمان أوي…. اتحركوا يارجالة.

أُفِتعلت حرب قوية بين رجالة حرب وعبد الصمد، اتجهز شهد تمسك بيد ياسين وتساعده علي الرحيل وهو لم يستوعب شيء لكنها قالت وهي تجذبه

=امشي ياياسين مش وقته هفهمك بعدين !!

بينما نهضت مريم متجاهله آلم رأسها وساعدت طه الذي كان يعرج، لكنه استند عليها وخرجوا من تلك العركة بصعوبة دلفت الشرطة بعدها بدقائق وأخذوا حرب ورجالته بينما ركض عباس وهو يذهب اليه قائلا بقلق

=انت كويس حصلك إيه؟

قالت مريم وهي تبكي بخوف

=لازم يروح المستشفي ساعدني لو سمحت …

قال طه وهو يُكابر

=أنا كويس وو…

قاطعته مريم بعصبيه قائله

=إسكُت بقي، لو سمحت إسكُت مش وقته إعتراض انت تعبان ولازم تروح المستشفي  حالاً!

قال عباس بهدوء

=خلاص تعالوا معايا العربيه اركبوا..

دلفت مريم وخلفها طه بصعوبة وهو يفرد قدمه بحرج علي قدمها قائلا

=مالوش لازمه يا مريم..

=لا ليه افرد رجلك بقولك علشان متوجعكش اكثر…

ركب خلفهم ياسين وشهد معهُ نظر لهم ياسين بصمت وصدمه وتفكير، أفعالهم غريبة لا تدل إلا علي شيءِ واحدًا وتمني أن يكون مُخطيء، كتم بداخله الكثير من المشاعر حتي يكون هناك فرصة للحديث، نظر ل شهد قائلا وهو يجز علي اسنانه

=أبويا وعبد الصمد يعرفوا بعض منين يا شهد.. ! انا خلاص دماغي مبقيتش مستحمله حاجه تاني ومحتاج أفهم شوية حاجات مهمة ولو سمحتي فهميني…

بللت شهد شفاها قائله وهي تنظُر لهُ

=أنا هحكيلك كٌل حاجه حكاها ليا عبدالصمد ، بس لازم تتمالك أعصابك  شويه يا ياسين بجد مينفعش كدة .

=أتمالك أكثر من كده، الصدمات وراء بعضها وانا مش ملاحق…

نطقت مريم ببرود وضيق

=الصدمات بدأت من عندك إنت ياياسين، متبقاش المسبب الاول في كل حاجه وتلوم غيرك.

=في إيه يا مريم، مهو أنا كُنت هموت فعلًا هو انا بهزر كل الحكاية إني أثبت ده قدام العصابة وأكشفهم في الخفاء بس مش أكثر..

=وهو علشان تثبت ده قدام العصابة، تحرق قلب أهلك وقلبي وقلب بنتك، انا شوفت ايام سوداء بسببك في المستشفي، خسرت نفسي وإيماني بالله، وكل حاجه إمتلكتها، خسرت ابني اللي مالحقيتش أعرف بوجوده، قضيت ايام بين عذاب وعياط ووحده وتعب، وانت كُل اللي في دماغك تنجح أكثر في شغلك ، أتمني تكون حققت هدفك بس خسرتني انا وبنتك.

=يعني إيهِ الكلام ده بقي ياست مريم ؟

قاطعهم طه بصوت صارم

=خلاص خلصنا مش وقته خالص لوم وعتاب وكلام، لما نفوق م المصايب اللي فوق راسنا نبقي نقعد ونتكلم وقتها، شايفين الوقت مُناسب اصلًا للهري دي !

قالت شهد وهي تُلّطف الاجواء

=اهدوا شويه يا جماعه لازم نشوف حل لمشكلة عم حرب الاول بعدين نتكلم في اي حاجه تانية.

نظرت مريم بغضب ل ياسين الذي كانت تعشقه ولا تنظر له الا بنظرات الحُب ، سُبحان مُغير الأحوال! بينما تجاهل ياسين النظر لها فهو مخطيء ولا يستطيع تفسير سبب ما فعلهُ، بينما نظر لهم طه في خوف وقلق، كيف سيُجابهم، هو بين نار الفتاة التي أحبها وبين أخيه! بينما راقبتهم شهد بحيرة وهي لا تعلم ماذا تفعل سوب التزام الصمت، بكُل منهم مشاعر ستفتك ب الطرف الاخر لو تحدث.

_____

يُتبَّع.

رأيكم مهم…

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية مرات اخويا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق