رواية مرات اخويا – الفصل السابع
الفصل السابع
الفصل السابع _ مرات أخويا.
_____
في المحكمة.
كان طه بداخل هذا القفص ينظر للخارج بقلق، بتوتر ، بخوف، ليس عليه، يستطيع قضاء السجن بأكملهُ هُنا ، ولكن لأجل مريم، والطفلة تالا، والديه الذي بالطبع ساءت حالتهم بعد وفاة ياسين، ملس على وجهة بغضب شديد وهو ينتظر ان تقام جلسته فهو عقله منشغل بأكثر من طرف ، وقد استنفذت طاقته بالفعل…
بدء المحامى في الترافع عنه بتقديم الادلة والبراهين فقد توفى طلعت قبل وصول طه من خلال حساب ساعة خروجه من المستشفي ولحظة دخوله للفيلا، بالإضافة القتل بمسدس ليس مع طه اطلاقا بالاضافة الدماء الموجودة على ملابس طلعت ليس دماء طه بل لشخص آخر مجهول .. وعِدّة براهين أخرى اثبتت أن طه بريء كُليًا من تلك الجريمة حقاً…
أخذت القضية وقتا بين اسئلة القاضي وجواب طه احياناً ومحامي الدفاع احياناً، بعد عدة دقائق عاد القاضي قائلا بصوت عالي
=حكمت المحكمة حضوريًا على المُتهم طه حرب التُهامي بالإفراج ..
تهللت اسارير وجهة طه وهو يسجد أرضاً يحمد الله مُتمتمً الحمد، شعر بالفرحة ولو قليلًا فهو سيخرج لعائلته وسيستطيع الاعتناء بهم …
شكر المحامى بعينيه بقوة ثم اخذوه مرة لإجراء اخر الإجراءات ثم سيخرج بعد قليل .
____
كانت أميرة تتشاجر مع والدها بغضب قائلة
=هو اللى طلقني والله هو ، وهو انا هضربه على ايديه روح شوف ابن اخوك طلقني ليه !!
=انا تعبت والله تعبت منك ومن افعالك، ومن كل حاجة مبقيتش عارف قلاقيها من موت ياسين ولا تعب فاطمة ولا طلاقك الحياة مالها اتشقلب حالها كدة ليه .. الصبر من عندك يارب..
لوت فمها بسخرية فخرج والدها من الغرفة بغضب لتدلف لها والدتها قائلة بغضب
=عاجبك كدة يا ست أميرة .
=بقولك ايه ياما مش عاوزه تقطيم، لأحسن عفاريت الدنيا كلها بتتنطط قدام عيوني.
=خليكي كدة لحد ما تلاقي اللى تخطف طه منك وعينها عليه .
=هى مين دى اللى عينها على طه؟
نطقت بحده مفرطة لتجلس بجانبها والدتها قائلة
=مريم .. نسيتي تقاليد العائلة اكيد بعد ما تتم عدتها مفيش غير جوزك يتجوزها اومال يسيب مرات اخوه كدة؟ شوفتى يا هبلة..
نعضت بغضب صارخة
=ده بعيونها ، مش لاقيه غير جوزى ولا ايه ده انا اروح فيها فى داهية.. يانا يامريم في الدنيا دي.
نهضت بغضب تمسك بملابسها ترتدي على عجلة فقالت والدتها بتساؤل
=على فين يا مجنونة؟
=لازم ابقي عيوني عليها اومال اسيبها تخطف منى جوزى واقف اتفرج..؟؟
___
افاقت مريم مرة اخري تشعر بتعب يعترى كل انش بجسدها خصوصا معدتها والجزء السفلى، تنهدت بأرق وهي تعتدل ، ربما عادت لطبيعتها نوعًا ما …
تنهدت وهي تنظر لسقف الغرفة، تتذكر كل شيء انهيارها وعصبيتها فقدان ياسين الذي آتي ك خنجر قاسٍ لها، بدأت تبكي مرة اخري بصمت فلم يعد لديها أدني قدرة للصراخ والمقاومة يأست حتي من ذالك من البُكاء !،
دلفت الممرضة تتطمن عليها قائلة
=حضرتك كويسة دلوقتي ؟
قالت مريم بدموع وهى تبتلع غِصة مريرة في حلقها
=انا سقطت ؟
هزت الاخري رأسها بأسف قائلة
=ايوا ربنا يعوضك..
أغمضت عينيها بقهر قائلة
=كانت آخر حاجة منه خلصت خلاص…
انتبهت لتالا التى تقف بتردد على الباب، فهمت خوف الطفلة منها نست ان ياسين ترك لها شخصا يجب الاعتناء به رغم سيطرة الحزن عليها وشعورها بالضغط قالت وهي تنده عليها
=تعالى يا تالا متخافيش..
ترددت الطفلة حتى وصلت لها ثم عانقتها بحب قائلة
=انتِ رجعتى يا ماما؟ مش هتزعقي في وشى مرة تانية؟
=ايوة يا حبيبة ماما ، رجعتلك وحشتيني اوي.. مستحيل اقدر ازعقلك..
احتضنت الطفلة بقوة رائحتها ك رائحة ياسين تماماً نسخة مصغرة عنه ظلت تحتضنها ببكاء شديد ، خرجت الممرضة تترك لهم حرية الحديث فقالت مريم بتنهيدة
=عاوزه أخرج م الاوضة مش طيقاها ولا طايقة حاجة فيها ، ساعديني يا تالا!
هزت الطفلة رأسها ثم ساعدت مريم التى نهضت ببعض من الألم ووصلت للخارج تمشي ببطيء شديد وبألم ، بينما بعدها بقليلٍ دلفت أميرة ووجهها ممتليء بالغضب قائلة بصوت هادر
=فين خطافة الرجالة فين؟؟
نظرت حولها فَ لم ترى مريم خلعت الحجاب وهي تجلس على الفراش قائلة بغضب
=زمانها جاية اديني قعدالك يا بنت بياعة الفول.
في نفس التوقيت دلف مُرسي للمستشفي قائلا بتنهبيه للرجالته عبر السماعه التى في أذنه
=خليكم جاهزين برا بالعربية اول ما هاخدها هاجى ليكم على طول سامعين؟
=تحت أمرك، انت عارف شكلها؟
=لاء مشوفتهاش قبل كدة ، عارف اسمها هدور على الأوضة وأروحها … يلا خليكم جاهزين.
تنهد وهو يمشي ببطيء متخفي في زي مِمرض سأل عن غرفة مريم ف دلته إحدي الخادمات ثم دلف لها ببطيء وهو ممسك بملاية ومعها منديل ثم رش عليه بعض المُخدّر أقترب من تلك التى تقف تنظر من خلال النافذة بغضب وعيون شرسة وتهز فى قدمها بعنف، مال عليها ثم كمم فمها ظلت تصرخ وهي تضربه بكل قوتها ولكن المُخدِر جعلها تضعف تدريجياً ثم وقعت غطاها بالملايه ثم حملها على عربة التنقال، وخرج بها من المستشفي من الباب الخلفي بصعوبة.
ساعدوه الرجال في أخذها للسيارة فقال مرسي بفخر
=اخيرًا خدناها، الله عليك يا مُرسي، مفيش حاجة تبقي صعبة عليك…
جلس هو الاخر في السيارة ثم انطلقت بهم الى المخزن الموجود فيه الباشا الكبير.
ظلت تخطو بأرق شديد، حتي جلست على أقرب مقعد في الحديقة بتعب ثم ثبتت حجابها جيدًا ليخفى خصلات شعرها ، وتالا أمامها تلعب بحرية ،
من الجميل ان
يكون
المرء
صغيرًا لا يحمل
همً
سوي هم اللعب .. من
السيء
ان يكبر المرء
ويفهم
حينها
تتصاعد
اليه
الهموم بكثرة.
نظرت للفراغ امامها بتعب، بدأت عينيها تذبل وبقوة لتذرف الدموع بقهر، هي الان حقاً وحيدة، لا أهل، لا زوج لا حبيب لا سند، تشعر بالخنقة والهم يحاوطنها من كٌلِ جانب .. تنهدت بتعب شديد قائلة
=إنت فين يا ياسين ؟؟
جاءها الرد قائلا
=فيه طه ينفع؟
نظرت خلفها لترى طه يقف خلفها بإبتسامة شاحبة جدًا ووجهة مرهق ومتعب جلس بجانبها على المقعد قائلا
=حمدالله على سلامتك يا مريم.
نظرت للارض بخجل قائلة
=الله يسلمك يا طه…
=ده انتِ غلبتينى، تقومي تكسري كل حاجة وتضربيني، بعدين تنامي تاني، انا بقول النوم ليكي افضل حل…
قالها وهو يضحك لتقول بحرج وهي تضغط على شفتيها
=انا آسفة ، بس حقيقي مكونتيش في وعيي انا كُنت تعبانة أوي.
نظر لها بحنو قائلا
=انتِ مش مرات أخويا ،انتِ أختي يا مريم وانا استحملك في اى وقت المهم تبقى كويسة وبخير..
تنهدت وقد بدأت تبكي مرة تانية
=ياسين مات يا طه .. خلاص مبقاش فيه ياسين تاني.
نظر لها بتنهيده ثم نظر للفراغ وحاول ان يبدو قويً ثم قال
=انتِ عارفة ياسين كان بيعشقك إزاى؟
هزت رأسها قائلة بتنهيدة
=عارفة.
=وطالما عارفة بتعملى كدة ليه ، باللى بتعمليه بتقلقيه فِ قبره ليه؟ لازم تبقي قوية علشان خاطره وخاطر حبكم، وثمرة حبكم.. ساب ليكي تالا تعلميها وتكبريها.. انتِ مؤمنة بالله يا مريم ولازم تعرفي انى ربنا هو اللى جابنا وسهل ياخدنا تاني ، انا او انتِ او اى حد محدش يقدر يوقف قصاد ارادة ربنا عز وجل..
=ونعم بالله ..
=مقدر خنقتك وتعبك واللى انتِ فيه، بس لازم نفوق، تالا ممكن يحصلها حاجة كبيرة لو عرفت بفقدان والدها لازم نبقى معاها على ما نعرف هنقولها الموضوع ده إزاى اصلًا.. كلنا جنبك وهنعدي كٌل حاجة بالايمان والقرب من ربنا والصبر..
هزت رأسها قائلة
=شكرًا يا طه ..
تنهد وهو يقول
=قومى بينا نطلع فوق.
هزت رأسها ليركض طه يحمل تالا يُلاعبها بحب وخفه حاولت هى تنهض فشلت ف مدّ طه يديه لها شعرت بالخجل وتمنت لو تنشق الارض وتبتلعها فى تلك اللحظة فقال طه بنبرة رقيقة
=امسكي ايديا متخافيش مش هسيبك يا مريم..
هزت رأسها ثم تمسكت به تتكأ عليه ويمشون معاً للاعلى ، في حين راقبهم حرب من النافذة وهو يعقُد حاجبيه قائلا بتنهيدة
=مفيش غير الحل دة .. لازم طه يتجوز مريم.
_____
يُتبَّع.
رأيكم مهم ..
الرواية لسه كبيرة وفيه احداث ، دراما، رومانسي، ديني، تشويقى واثارة، غير المفاجئات المنتظرة الخ ف الصبر وكل حدث هييجى ف وقته .
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية مرات اخويا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.