رواية مرات اخويا الفصل الثامن 8 – بقلم سامية صابر

رواية مرات اخويا – الفصل الثامن

الفصل الثامن

الفصل الثامن

الفصل الثامن _ مرات أخُويا.

___

ساعد طه مريم لدِخُول المرحاض كي تغتسل،  فقالت بخجل شديد

=خلاص يا طه اخرج انت وانا هكمل .

هز رأسه بهدوء قائلًا

=تمام هروح اشوف اخر التطورات.. عقبال ما تجهزي.

هزت رأسها برفق ثم اوصدت الباب خلفها ، اخذت نفسها ببطيء وخجل ثم هدأت قليلا ونظرت للمرآة وبدأت تتجمع الدموع في عينيها مرة أخرى ، الحقيقة انك وحيد في تلك الحياة  وأن لم تُساعد نفسك وتنقذها من الضيّاع فلن يساعدك أحد وينقذك ..

ثم حاولت ان تغتسل ووسط ذلك كانت تبكي بقهر …

ذهب طه لانهاء إجراءات المستشفي ثم علم وقت خروج مريم والتى من الممكن ان تخرج ليلًا ، واثناء امضاءة لبعض الاوراق وقف خلفه والده قائلا

=طه..

التفت برفق لينصدم بوجود ابيه فقال بدهشة

=انت هنا يابابا ، مقولتش انك راجع ليه !

أحتضنه بحب ثم قبل يديه وربط حرب على كتف ابنه بحنو قائلا

=انا هنا من امبارح كنت فين كدة ؟

ابتلع طه ريقه قائلا بتوتر

=مريم مقالتليش انك رجعت ، وانا كنت برا عندى بس كام حاجة عملتها واتأخرت شوية سامحنى..

=حصل خير مريم نفسها متعرفش من ساعة ما وصلت انشغلت بأمك

=امى !! مالها حصلها ايه ؟ طمنى عنها.

=كان لازم تعرف بوفاة اخوك ياسين وقولتلها، وقعت من طولها جالها جلطة في رجليها..

اتسعت عيني طه بصدمة قائلا

=ايه جلطة .. هي هي فين كويسة هي طيب تعالى نشوفها.

=اهدي يا طه ، امك نايمة دلوقتي والأدوية والعلاج هتبقي احسن… الموضوع مش خطير أوى الدكتور طمني مع الوقت هتبقي أحسن بس مش عاوزين نقلقها ونزود همومها.

=عاوز أشوفها طيب… لازم اشوفها اطمئن عليها.

=لما تفوق الاول سيبها ترتاح ، قولي آخر التطورات، اخوك توفي ازاي ودفنته في انهى مقابر واللذي منه.. ومريم عامله ايه ؟..

وبدء يتحدث مع طه قليلًا ليعرف منه كُل شيء .

_____

دلف مُرِسي الى الباشا الكبير ثم القي بالشوال امامه قائلا بتنهيدة

=خطفتها وجيت يا باشا ..

نطق الاخر بغضب

=انت إتجننت يا مرسي حاطتها في شوال، طلعها منه بطَّل جنان يخربيت مُخك..

=يوه.. طيب طيب..

فتح الشوال برفق لتخرج أميرة منه وهي تسعَل بشدة قائلة

=آه الله يخربيتك يابوز الاخص كنت هتموتني..

انهالت عليه تضربه بغضب فقال بعصبية

=لمى نفسك يا مرة بدال ما أقتلك .

ضرب الاخر بيديه ع المكتب قائلا بضيق

=بس أخرسوا انتم الاتنين مش عاوز اسمع صوت حد فيكم .

ضيق عينيه وهو يرمقها قائلا

=انتِ مرات ياسين ؟ مش معقول.

=لاء مش انا مرات زفت ، انا مرات اخوه طه … بس انتوا مين وانا فين وبعمل ايه هنا وعاوزين منى ايه..

قال الباشا بغضب شديد

=مرات طه !! هي دى يا مرسي يا غبي اللى قولتلك تجيبها..

نظر له مرسي بقلق قائلا

=هى اللى كانت في الاوضة بتاعت مريم ايش عرفني انا مشوفتهاش قبل كدة … بس دي مش هتخسر برضو..

=انت غبيي يا مرسي غبييي هو اي بيعه وشروة وخلاص انا عاوز مريم عاوزها هى تقب وتغطس وتجيبها وعلى الله تتأخر هكون دفنك جمب تربة المرحوم غور من وشي…

=حاضر حاضر..  بس انت عاوزاها ليه اوى كدة…

=هى طرف الخيط الاخير يا غبي بعد طلعت وياسين مفيش غيرها مش مراته تبقى عارفة فين الفلاشة الفلاشة لو مظهرتش خلال الأيام دى هنروح فى ستين داهية دي مهمة جدا  وعليها كل حاجة بس ياسين ذكي مكانتش معاه في العربية… بس على مين!!

نطق بقلق وهو يبتلع ريقه

=طيب حاضر حاضر  بس بس اعمل ايه في دي..

=ارميها في المخزن على ما اعرف هتصرف معاها ازاى…

صرخت فيهم بغضب قائلة

=يرمى مين يا بن** خرجوني والا هقتلكم انتم متعرفوش انا مين ولا إيه؟؟؟

=يلا يا مرا…

قالها مرسي وهو يجذبها بقوة ويضربها بقدمه في معدتها لتصرخ متألمة ثم القي بها في مكان مظلم وهي في حالة مرثية.

____

كانت ترتجف شفتيها عندما كان يُصلي امامها ويتلو آية قُرآنية جسدها يرتجف بألم وعينيها تبكي بقهر ولكن قلبها الملييء بالجروح يطيبُ، نطيبُ نحنُ وقلوبنا بالقرب من الله وقرآنه  ، الشيء الوحيد المفيد في دنيا بها مهالك ومَتاعِب الحياة .. الشيء الوحيد القادر ان يخرجك من الظلام للنور حقاً.

كم تمنت لو صلت معهُ لكن ممنوع عليها الصلاة الآن نظرًا لحالتها من سقوط الجنين.

مهما قست عليك الحياة والبشر، التجأ لله وللصلاة.. لا تتركهما مهما تركتْ، لعلك راحلُ ستتمني لو تعود مرة أخرى لتأدية فريضة.

أنتهي من صلاته ثم اقترب منها مردفًا

=انتِ كويسة؟

هزت رأسها في شرودٍ تام، تنهد بحيرة وخرج من الغرفة ليري والده واقفًا امامه فقال بتنهيدة

=مريم صعبانه عليا، وتالا الحال مش عاجبني يابا.

=كله يتحل بكرا ياطه .. خد مريم وتالا وروح بيهم وانا هفضل مع امك لحد ما الدكتور يسمح ليها بالخروج، علشان لينا قاعدة لازم اكلمك في حاجة كدة

=لا بابا مش هسيبك انت وامي هودي مريم وأرجع مرة تانية..

هز رأسه برفق ثم ذهب لغرفة زوجته ليطمئن عليها ، بينما ذهب طه الى الداخل مرة اخرى، رفعت عينيها لهُ لتتقابل بؤبوتيها مع عينيه قائلة

=ياسين خلاص راح… ؟

تنهد وهو يضم شفتيه معاً محاولاً منع دموعه بشتى الطرق قائلا

=وحدي الله يا مريم ، ربنا قادر على كل شيء خلاص ياسين راح للى خلقه ما علينا الا الدعوة ليه بالرحمة .. ولا مش عاوزاه يرتاح..

هزت رأسها بهدوء ولم تستطيع كبح دموعها ، ليقول وهو ينهض

=يلا جهزي نفسك خارجين م المستشفي..

هزت رأسها بنفسية هيستيري.

=مش عاوزه أرجع للبيت تاني، لاء انا مش عاوزه أرجع خالص ..

=لازم يا مريم تقضي عدتك في بيت ياسين.. لازم مفيش حل تاني .. وعلشان تالا نمهد ليها الطريق واحدة واحدة.

ابتلعت ريقها بحزن قائلة

=مش هقدر اروح المكان اللى فيه كل ذكرياتنا بجد مش هقدر..

=يامريم قولنا إيه؟

صمتت ثواني ثم حاولت النهوض واثناء نهوضها، كادت تقع ليمسك طه بذراعها يمنع سقوطها ، شعرت بالحرج لتسحب كفها من  يديه قائلة

=اسفة.

=احم.. ولا يهمك انا خارج على ما تجهزي.

بالفعل خرج ينتظر في الخارج حتى ارتدت ملابسها وخرجت هي اليه بتعب وتتمسك بيد تالا نطق بهدوء

=ينفع اطلب منك طلب بس امي عاوزه نشوفكم..

هزت رأسها وسارت خلفه دلفت الى حماتها والتي تعتبر نيابةً عن امها نظرت لها بدهشة من تعبها ثم ركضت لها ليبكوا في أحضان  بعض بكل الم وتعب كل واحدة تتألم ع فقدان نفس الشخص وقف طه بألم يُتابعهم، صدقاً فُراق الأحبة مَوجع .

بعد عدة احاديث وبكاء استمر للساعتين ارتاحت كلاهما نوعاً ما داخليًا لتقول مريم.

=انا جنبك يا ماما وهبقى اجي اشوفك كل شوية..

ربطت على  كتفها برفق قائلة

=اهتمي ب تالا ونفسك علشان خاطر ياسين..

هزت مريم رأسها ثم قبلت يدها وقبلت يد حرب الذي ربط على كتفها ثم قال.

=يخليكي لينا يا زينة البنات… خلى بالك منهم ياطه.

=حاضر يا حاج .

ذهب معهم طه للخارج ودلفوا الى السيارة ثم ذهبوا الى فى طريقهم للمنزل ووسط الطريق الهاديء فجأةً انجرفت عدة سيارات بجانب سيارة طه يقطعون علين الطريق وطلقات النار أصبحت ك الشلالات عليهم حقاً صرخت مريم وهي تحتضن تالا

=تالا تالا…

حاول طه ان يقود بطريقة جيدة متفادى السيارات قائلا بصوت غاضب

=وطي يا مريم وطي انتِ وتالا.. وطوا بسرررعه

اخرج مسدسه بغضب شديد من النافذة يضرب عليهم نار ولكن المسدس لم يكن فيه الكثير من الطلق صرخ بغضب وهو يليقه محاولا تفادي السيارات ولكن الخوف ان يحدث نفس مصير أخيه !

____

يُتبَّع.

رأيكم مهم…

تفتكروا طه هيحصله ايه ؟

عارفة الحزن كتير .. ولكن افتكروا ” بعد الصبر فرج، وبعد العُسر يُسرا “.

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية مرات اخويا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق