رواية في ظلال القضية الفصل الخامس عشر 15 – بقلم ملك سعيد

رواية في ظلال القضية الفصل الخامس عشر 15 – بقلم ملك سعيد

اغمضت عيناها بخوف بعد سقوطها على السرير فوق
جواد بينما الآخر كان يتوجع اسفلها فكم هي ثقيلة
أيعقل أن هذه الفتاة القصيرة النحيفة بكل هذا الثقل؟؟ .
حاول ابعادها عنه وهو يقول بوجع جعل الآخري تشتعل من الغضب بسبب سخريته عليها :
” آه ابعدي ضهري اتكسر مش معقول تريلا واقعة فوقي!! “
وجدت نفسها تضربه على كتفه بعنف بسبب غضبها من سخريته عليها وهي تصرخ بوجهه بانفعال شديد وهي ما زالت ملقاة فوقه:
” قــصـدك إيـــــــــه بكلامك ده!! قصدك اني تخينة يا عديم الإحساس والاحترام؟! “
ابتسم باستفزاز وهو يلقيها بجانبه بعنف بعدما شعر بتحطم ظهره نهض وهو ممسك بظهره يتأوه بوجع تاركًا إياها تشتعل خلفه بسبب إلقاءه لها بهذه الطريقة المهينة وقبل أن تصرخ عليه رامية ببعض السباب بسبب غيظها الشديد منه وجدته يلقي عليها وابل من السخرية وهو يقول ببرود استفزها حقًا:
” هو علشان بقول الحقيقة ابقي عديم إحساس واحترام وإنتِ هتحسي إزاي؟؟
ما أنا اللي اترميتي فوقه وكسرتي ضهره مع إن مش باين عليكي كل التقل ده لازم تعملي دايت
صدقيني هيفيدك واوعدك اني مش هقولك انك تريلا
مرة تانية “
كانت تستمع له بملامح متشنجة لم تقوي على الرد
فهي كانت مصدومة بحق ، مما جعله يبتسم باستمتاع على ملامحها وصمتها الناتج من صدمتها بحديثه اللاذع فتنحنح قائلا وهو يشير لها ناحية الآريكة ببرود متجاهلا انها ما زالت في صدمتها:
” لو خلصتي فقرة الصدمة اللي عاملاها قومي اتخمدي على الكنبة علشان عايز انام واريح ضهري
لإني حاسس انه اتكسر فعلًا وصدقيني لو حصله
حاجة هندمك على اللحظة اللي فكرتي فيها تاكلي وتتخني وفي الآخر تطلعيه عليا “
بعد صمت دام طويلًا نظرت له نظرات مشتعلة
وهي تنهض بعنف صارخة في وجهه بنبرة جمعت فيها
غضب العالم بأكمله :
” ولا أنا سكتلك كتير ولو متلمتش اقسم بالله هنزل تحت واقول للعمدة انك خاطفني وكذبت عليه في موضوع جوازنا علشان يوأدك وإنت عايش ، والسرير مش قايمة من عليه خلي عندك دم وروح اتخمد على الكنبة علشان زي ما إنت عارف حالتي ممكن تتطور واصورلك قتيل دلوقتي ، وطبعًا القتيل ده هو حضرت جنابك “
التوي جانب شفتيه بسخرية غير عابئًا بتهديدها
ثم تفوه بدون اكتراث:
” وحضرت جنابك هتيجي معايا عادي كده و برضاكي وأنا خاطفك؟؟ ، اعقليها شوية وبطلي جنان ويلا قومي فزي “
رددت بدهشة من طريقة حديثه ال..غريبة:
” فزي!! “
رسم ابتسامة مصطنعة على شفتيه مرددًا:
” ايوا واخلصي بقي “
صيغة الأمر الذي يحدثها بها جعلتها تَصِر ببقاءها
على الفراش قائلة بعند شديد جعل الآخر يغتاظ:
” مش قايمة أنا اللي هنام على السرير وإنت هتنام على الكنبة وياريت ننهي الخناقة دي علشان تعبت وعايزة أنام “
رغم استشاطته من حديثها إلا انه استسلم في نهاية الأمر لا يريد أن يحتدم النقاش بينهم وتنفذ الغبية تهديها ، فأخذ تنهيدة عميقة ماسحًا على وجهه بتعب
ثم رمقها بحنق وهو يراها تستلقي على السرير براحة شديدة إنها حقًا فتاة غليظة .
توجه ناحية الآريكة واستلقى عليها بإرهاق واضح
على ملامحه ثم اسدل جفنيه طالبًا النوم
برغم انه يشعر بعدم راحة في نومته على هذه الآريكة
وبالتأكيد سينتقم من هذه الريم ذو القلب القاسي .
__________________
وقفت السيارة أمام منزل غرام ، ثم التفت مروان ناحيتها وجدها غارقة في النوم ، فارتفع جانب شفتيه بابتسامة ساخرة قائلًا :
” طبعًا نايمة ومرتاحة وسايباني اسوق
ولا كإني سواق جنابها “
مد يده ضاربًا كتفها بخفة لكي تستيقظ
لكنها لم تشعر به وكما يقولوا ، كانت غارقة في العسل
أعاد يده ثم مسح به وجهه قائلًا بتهكم :
” نايمة وبتاكل رز مع الملايكة والمفروض اني اصحيها
طب اعمل فيها إيه؟؟ افجر جنبها قنبلة علشان الهانم تصحي؟؟ “
كرر حركته مرة أخرى لكن بهزة أقوى جعلتها تفتح عيونها بنعاس وهي تقول بصوت متحشرج من النوم:
” إيه الغتاتة دي سيبني أنام!! “
زفر بضيق مرددًا بسخرية:
” آسف اني ازعجتك يا جناب الأميرة بس للأسف وصلنا لبيتك تقدري تدخلي بكل هدوء و تنامي بسلام وترأفي بحالي وتخليني اروح أنام أنا كمان “
وقبل أن تُكمل حديثها كانت يده تمتد لتفتح باب السيارة من جهتها قائلًا ببرود قاتل:
” يا ستي انزلي ولا أطلع أشيلك وارميكي جوا البيت؟ “
اتسعت عيناها بتعب وغيظ معًا، أمسكت الباب بتثاقل وهي تتمتم:
” عيل غتت اقسم بالله “
خرجت من السيارة وأغلقت الباب بقوة جعلته ينتفض مكانه ، فصرخ من الداخل:
” يا بت هو الباب ده بـ300 جنيه؟! إنتِ بتفردي عضلاتك عليه ليه؟! “
ارتسمت ابتسامة انتصار رقيقة على ملامحها وهي تلتفت ناحيته هاتفة بخبث :
” لا مؤاخذة “
ضرب كفه بالمقود بغضب مكتوم بسبب ردودها التي تستفذه بحق:
” هتجنن… هتجنن بسببك “
ابتسمت ابتسامة واسعة هذه المرة، ثم رفعت حاجبيها
قليلًا قائلة بإرهاق وتعب :
” تصبح على خير يا سواق… قصدي يا أستاذ مروان “
ضغط على أسنانه بقوة وهو يردد:
” تصبحي على خير يا كارثة “
دارت حول السيارة متجهة نحو باب منزلها، خطواتها مترنحة من النوم، لكن قبل أن تطرق الباب التفتت فجأة نحوه وهي ترفع حاجبًا واحدًا قائلة بصوت عالي خبيث لإغاظته:
” متركزش معايا قوي كده علشان متتعلقش بيا “
فتح فمه ليرد لكن الكلمات خانته للحظة ، شد يده على المقود، وصرخ بنبرة غاضبة :
” يا بنت إنتِ لو آخر واحدة في الدنيا مستحيل اتعلق بيكي و يلا ادخلي قبل ما أغير رأيي وأرجعك تمشي لحد بيتك “
قهقهت بخفة وهي تلوح بيدها:
” يلا سلام… وروح بالراحة يا عم المتنرفز “
دلفت المنزل، وأغلقت الباب خلفها ، إما مروان فظل ينظر إلى أثرها وصدره يعلو ويهبط بغضب لا يعرف سببه ، ضرب المقود مرة أخرى قائلًا بغيظ:
” يعني بتزهقني ، وبتعصبني ، وبتغيظني ، وبرجع أوصلها لحد باب بيتها؟ أنا إيه اللي جرالي؟! “
شرد للحظة، ثم دفع السيارة إلى الخلف وهو يتمتم غاضبًا:
” بكره تندمي… والله لتندمي يا غرام “
لكن ابتسامة صغيرة، رغمًا عنه، ظهرت على شفتيه وهو يقود مبتعدًا…
وكأن كل ما قاله عكس ما يشعر به تمامًا .
________________
أزالت عبراتها تنظر أمامها بشرود
جالسة بصمت بعدما أوصلها أياد إلى منزلها
ثم تركها ذاهبًا ليوفي بوعده لها برغم الإرهاق البادي على وجهه وآلامه الذي حاول أن يخفيها عنها كي لا تقلق .
اسدلت جفنيها تاركة نفسها لذكرى قبل ساعة من الآن .
جالسة تجاوره بمقعد السيارة تنظر له كل حين وآخر ، بعدما طلبت منه الطلاق لبى لها طلبها ربما
لأنه يشعر بالذنب تجاهها بسبب إخفاءه للحقيقة عنها
نقلت انظارها للخارج تنظر من زجاج السيارة
بشرود تشعر بشعور غريب ، قبضة تعتصر صدرها لا تعرف سببها ربما من حزنها الشديد بعد معرفتها بخداعه لها .
كان يقود بصمت تام ماذا سيقول؟؟ لا شئ
انتهت علاقتهم قبل عدة دقائق حررها من علاقتهم
التي كانت بدايتها خاطئة مبنية على كذبة
لكنه كان مضطرًا ، يعلم أنه مخطئ لكنه لم يجد حلًا سوي أن يتزوجها لكي يحميها من أذى أخيه لم يكن يعلم أن بمجرد رؤيته لها ستتغير جميع مخططاته فقد وقع صريعًا بحبها منذ التقى بها للمرة الأولي .
توقفت السيارة أمام منزلها
نظر لها وجدها شاردة بالخارج فتنحنح
وهو يناديها بصوت هادئ:
” لين…”
وصل لها صوته ، فأستدارت وهي ترمقه بجفاء
معاكس للحزن الساكن بداخلها ، ولم ترد عليه فقد ظلت صامتة ، علم ما يدور بداخلها بالتأكيد حزينة ومكسورة بعد خداعه لها ، حاول التماسك كي لا يضمها لصدره ، معتذرًا لها عن اخفاءه الحقيقة عنها .
شدد من قبضته وحمحم قائلًا بنبرة نادمة:
” عارف انك كارهاني ومعاكي حق ، وأنا مليش حق
اني اتدخل في حياتك من انهاردة ، بس قبل ما أبعد لازم اوفي بوعدي ليكي وارجعلك عيلتك انهاردة ،
انزلي وحاولي ترتاحي لحد ما ارجع بعيلتك وبعد ما اتطمن عليكم هبعد عنك و للأبد “
لمعت عيناها بالدموع وظهر على وجهها الحزن
وكم اوجعه قلبه من حالتها تلك ، والذي كان السبب الرئيسي بها هو و شقيقه ، القت عليه نظرة أخيرة قبل أن تفتح باب السيارة وتتركه ينظر بأثرها بندم وحزن على حالتها .
اخرجها من شرودها صوت طرق على الباب ، فنهضت بسرعة تركض لفتحه ، وقفت تنظر أمامها بصدمة ، لكنها بحق لم تكن صدمة سيئة ، بل الأروع على الإطلاق ، فقد وفى بوعده لها ، واستطاع إعادة عائلتها الحبيبة لها .
لم تشعر بنفسها إلا وهي تلقي بذاتها داخل أحضانهم
وهي تبكي بعنف ، تشعر وكأنها داخل حلم جميل ،
وعندما تستيقظ سيختفوا من أمامها
شدد والدها على ضمها كما فعلت والدتها وهو يقول بقلق بالغ:
” لين حبيبتي إنت كويسة مراد اذاكي؟؟ “
لم ترد عليه بل صمتت وهي تدفن وجهها بصدره ،
تشدد من ضمه وهي تبكي بشدة تتذكر ما مرت به
من تهديد مراد ، وزواجها الإجباري من إياد واصابته بالرصاص وخوفها عليه ، حتى اختطافها ومعرفتها بإخفاء إياد الحقيقة عنها ، كلما تأتي لها إحدى هذه الذكريات كانت تقص على والديها وهي تبكي ، تشكو لهم ما مرت به بمجرد ابتعادهم عنها .
لم تظهر ملامح الصدمة على وجوههم بل كانوا ينصتون بحزن و تأثر ، أخرجها والدها من احضانه وأمسك بيدها جاذبًا إياها خلفه حتى دلف إلى المنزل ،
أغلقت والدتها الباب ولحقت بهم ، ثم جلسوا على الآريكة وبدأ هشام والد لين بالحديث قائلًا بحنو:
” عارف كل اللي مريتي بيه من ساعة ما اتخطفنا للنهاردة، كل تفصيلة مريتي بيها احنا على علم بيها “
نظرت له بدهشة ومررت نظراتها على والدتها المستمعة بصمت لم تستطع تحليل ما قاله والدها ، فكيف يعلم بما مرت به في غيابهم ، قطع تساؤلاتها المشوشة صوت والدها وهو يقول:
” عارف بتفكري في إيه، أكيد بتسألي نفسك عرفنا إزاي؟ ، أنا هقولك….
إياد هو اللي حكالنا كل اللي حصلك بالتفصيل ومخباش علينا أي تفصيلة حتي جوازه منك…”
_ ليه؟!
القت سؤالها بدهشة فلماذا يخبرهم إياد بما حدث ،
أي أحد بمكانه بالتأكيد سيخفي الحقيقة عنهم
لأنه المخطئ في القصة
طالعت والدها وهي تنتظر رده على سؤالها ،
فتفهم نظراتها التي تحثه على المتابعة فزفر بهدوء قائلًا:
” إياد قالنا كل حاجة بسبب شعوره بالذنب تجاهك وتجاهنا ، عارف انه غلطان بس مكنش في إيده يعمل حاجة ده مهما كان اخوه، ومع ذلك انقذنا ورجعنا ليكي بدون أي خدش حتى ، وقدر يحميكي من جنان اخوه
حتى لو كانت طريقته غلط ، بس هدفه كان حمايتك ولازم تسامحيه، مش كفاية انه هيتجنن علشان يعرف مكان اخوه “
لم تفهم معني نهاية حديثه كيف لا يعلم مكان مراد
فهو القى القبض عليه وقد أخذه رجال الشرطة أمامها
ابتلعت ريقها وهي تسأله بعدم فهم:
” إزاي مش عارف مكانه؟؟ اذا كان قابض عليه قدامي والبوليس خده على القسم!!”
نظر لوالدتها بقلق وهي بادلته النظرة المتوترة
شعرت لين بوجود خطب ما فسألتهم بشك وهي تمرر عيونها عليهم :
” انتوا مخبيين عني إيه؟؟ “
هذه المرة تحدثت والدتها وهي تخبرها بما حدث معهم منذ ساعة تقريبًا باختصار شديد :
” بصراحة يا لين إياد كان هيوصلنا لحد هنا ،
بس جاله اتصال من رجالته وقالوله إن مراد هرب منهم “
_________________
كان يركض بكل ما تبقى في جسده من طاقة،
أنفاسه تتلاحق بقوة، يلتفت خلفه بين لحظة وآخرى
كان قد أفلت للتو من عناصر الشرطة بعد أن تعطلت السيارة في منتصف الطريق، وهبط رجالها يفحصون العطل، فاستغل اللحظة وفر بعيدًا عنهم.
وبينما يواصل ركضه ظهرت أمامه فتاة فجأة كأن الأرض لفظتها في طريقه، كانت تركض بسرعة جنونية، شعرها يتطاير خلفها ، وملامح الهلع بادية على وجهها.
تباطئ مراد في ركضه وهو يحملق فيها بملامح مستغربة، لكنها عندما وقع بصرها عليه، اندفعت نحوه مباشرة ، عقد حاجبيه بدهشة عندما رأها تتوجه له ، حتي توقفت أمامه ووقفت خلفه كأنها تحتمي به من خطر يلاحقها.
ظهر رجال ضخام يركضون خلفها ، حتى توقفوا أمام مراد ، نظراتهم تنتقل بينه و بين الفتاة بغضب مكتوم
حتي قال أحدهم بصوته الخشن:
” إنتِ مفكرة انك هتهربي مننا بسهولة؟ ومين الراجل اللي بتتحامي فيه ده “
اخفت الفتاة خوفها ورفعت رأسها بثقة مصطنعة ،
ثم أمسكت بيد مراد فجأة فنظر لها بدشهة ، لم تعبأ بنظراته وقالت بصوت ثابت رغم ارتجافها:
” ده… ده حبيبي وأنا هربت معاه”
اتسعت عينا مراد بصدمة حقيقية ، نظر ليدها الممسكة بيده وبين الوجوه الغاضبة أمامه ثم تمتم بهمس وهو يحاول سحب يده من بين يديها:
” إنتِ بتقولي إيه يا مجنونة سيبني! “
شدت على يده بخفة وهسمت له قائلة بتحذير
وهي تمرر نظراتها على الرجال أمامها:
” لو مسكتش هنموت سوا جاريني في اللي بقوله “
لم يمهلوه لحظة للإستيعاب، حتى اندفع اثنان من الرجال نحوه وكبلوه من ذراعيه بقوة ،
بينما مراد قاوم بكل ما استطاع من قوة ، صرخ ، دفع
، حاول الفكاك، لكنهم كانوا أقوي وأسرع.
وفي لحظات وجد نفسه يُسحب معهم هو و الفتاة ،
فأدرك حجم الورطة التي اوقعته بها هذه الغريبة
فها هو يُجر رغمًا عنه ، وعيناه تكاد تحرق هذه الفتاة
التي اوقعته في هذه الكارثة .
ولا يعلم ما ينتظره من مفاجأت بدايًة من هذه الليلة.
يتبع…….

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية في ظلال القضية) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق