رواية في ظلال القضية الفصل السادس عشر 16 – بقلم ملك سعيد

رواية في ظلال القضية الفصل السادس عشر – بقلم ملك سعيد

_____________________
في منزل عدي المشترك مع عائلته
وتحديدًا في غرفة والديه
كان يجلس سيد والد عدي على السرير وهو يمسك صورة أخيه والد ريم ينظر لها بدموع الندم
وهو يقول بصوت متقطع أثر البكاء :
” عارف انك مستحيل تسامحني يا عزام
غلطتي كانت كبيرة ،
وللأسف الشيطان عاماني وقتها ومفكرتش بعواقب عملتي وبكل بساطة بعدتك عن ابنك
وبعدت ريم عن أخوها التوأم وهفضل عايش بندمي ده طول عمري “
في تلك اللحظة كان يمر عدي أمام غرفة والده
لكنه وقف متصنمًا مكانه من الصدمة
أيعقل أن ما سمعه للتو حقيقي؟؟
لالا والده من المستحيل أن يفعل ذلك…
لكنه سمعه لا يستطيع أن يكذب ما وصل لمسامعه
والده الحبيب ذو القلب الحنون .
تراجع للخلف وهو يحرك رأسه يمينًا ويسارًا بعدم تصديق ينفي ما وصل لمسامعه
ارتجفت أنفاسه، وكأن أحدهم انتزع الهواء من صدره
وصدى الكلمات يعيد نفسه داخله بلا رحمة:
” بعدتك عن ابنك وبعدت ريم عن أخوها التوأم “
تحرك للخلف ببطء، خطواته متعثرة حتى كاد يصطدم بالحائط.
لم يعد قادرًا على البقاء هنا ، فاستدار راكضًا نحو غرفته، ثم أغلق الباب خلفه بقوة
وهو يسند بظهره على الباب ، ورأسه منكس للأسفل
، يحاول استيعاب ما سمعه…
رفع رأسه فجأة وعيناه تلمعان بذهول مصحوب بوجع
ثم هتف:
معقول أبويا يعمل كده!! بعد طفل عن أبوه
وفصل ريم عن أخوها التوأم
ليه؟ وإزاي؟ وامتي
تقدم ناحية سريره ثم جلس على طرفه وهو يمرر يده على شعره بعصبية، يحاول جمع شتات أفكاره.
” إيه اللي حصل بين أبويا وعمي؟ خلاه يعمل كده!!
ليه بعد ابن عن أبوه إيه السبب؟”
نهض فجأة كأن نارًا اشتعلت بداخله، وبدأ يتمشى في الغرفة ذهابًا وإيابًا حتي توقف وهو يحدق أمامه بعزم ظهر على ملامحه، ثم تمتم بصوت منخفض لكنه ثابت:
” أنا لازم أعرف الحقيقة
لازم أعرف كل اللي حصل زمان ومش هسكت غير لما اعرف الحقيقة كاملة “
_________________
كان إياد يقف وسط رجال الشرطة، كتفاه مشدودان ، وملامحه يكسوها الغضب
اقترب من أحد الضباط بخطوات غاضبة،
ثم سأله بتهكم :
” إزاي مراد هرب منكم؟؟ وانتوا واقفين تتفرجوا؟ “
حاول الضابط تبرير الموقف قائلًا بتردد:
” يا فندم الموضوع كان مفاجئ ومحدش انتبه ليه وهو بيهر___ “
قاطعه إياد بصوت أعلي:
” مفاجئ!! إنت عارف حجم المصيبة اللي عملتوها؟؟
انتوا عارفين يعني إيه هرب؟ يعني حياة لين بقت في خطر من جديد وممكن مراد يحاول يأذيها مرة تانية “
ساد صمت ثقيل، تنفس إياد بحدة واغمض عينيه لحظة يحاول بها استعادة رباطة جأشه،
قلبه يخفق بجنون… ليس فقط خوفًا على لين
بل خوفًا على أخيه وتهوره حتى بعدما فعله به و كرهه الشديد له ، إلا انه يظل توأمه ونصفه الآخر .
ومن جهة آخري خوفه على لين ومن احتمالية اذيتها
من طرف مراد ، عندما جاءت هذه الفكرة لرأسه ، تسلل القلق داخله وفكرة واحدة فقط تدور بعقله :
ماذا لو ذهب إليها مراد؟
ماذا لو حاول الانتقام؟
ماذا لو…..أذاها؟
اشتدت قبضته على يديه ونظر للضابط بقسوة قائلًا بصرامة حادة:
” لو حصلها حاجة هوريكم النجوم في عز الضهر “
القى حديثه واستدار بقوة ، لم ينتظر ردًا من الآخر،
اتجه إلى سيارته ، فتح الباب وصعد بسرعة ، أدار السيارة ثم انطلق بسرعة كبيرة .
بينما عقله لا يفكر إلا في شخص واحد وهي…
لين.
همس داخله بدعاء:
” يارب تكون بخير وميكونش وصلها يارب الحقها “
لم يكن يخشى على مراد بقدر ما كان يخشى من مراد
ومع كل متر يقطعه ، كان قلبه يزيد من خفقاته،
وبداخله يدعي أن تكون بخير .
_______________
أمام فيلا أبوابها ضخمة ، وقفت سيارتين بعنف شديد،
هبط بعض الرجال الضخام منها وجذبوا مراد بشدة كما فعلوا مع الفتاة ، كان مراد يحاول الفكاك منهم بكل قوة لكن لم يستطيع لكثرة عددهم وتكبيلهم المحكم به .
دلفوا إلى الفيلا ، وما أن وطئت أقدامهم الفناء الداخلي،
انتبه لهم رجل كبير في أواخر الستينيات فقام من مقعده واتجه ناحيتهم ، حتى وقف أمامهم وهو يرمق الفتاة بنظرات مشتعلة غاضبة، وقعت أنظاره على شاب غريب مكبل من طرف رجاله ، فعقد حاجبيه وهو يسألهم بغضب مكتوم:
” مين ده؟؟”
اجابه أحد الرجال بارتباك:
” لقيناه مع حياة…كانت هتهرب معاه يا فندم “
تصاعد الغضب على وجه الرجل فقبض على يديه يحاول أن يسيطر على غضبه لكنه لم يستطيع ،
اقترب من حياة بخطوات بطيئة بثت الرعب داخلها
ثم رفع يده ووجه لها كف قوي ، وسط صدمة مراد الذي اتسعت عيناه بدهشة وخاصًة بضرب ذلك الرجل المجهول لتلك الفتاة التي وللحق يريد سحقها بين يديه ، لتوريطها له في هذه المصيبة .
وضعت حياة يدها على وجنتها وهي تنظر له بخوف وقالت بتلعثم ممزوج ببكاء:
” بابا…اسمعني أنا أنا…..”
صرخ والدها بعنف وبغضب مفرط :
” اخـــرســــــــي مش عايز اسمع صوتك ، مفكرة نفسك هتقدري تهربي مني بكل سهولة ، بس لاء يا حياة مش هتقدري ، عارفة ليه؟؟ لإني هجيبك ولو من تحت الأرض “
كان مراد مذهولًا، عينيه تتنقل بين حياة المذعورة ووالدها الغاضب ، لم يفهم شيئًا مما يحدث ، فسأل بنبرة حذرة لكنها وللحق كان سخيفة وخاصًة في ذلك الموقف :
” إيه ده؟ إيه اللي بيحصل؟؟”
نظر له والد حياة الذي يدعى جمال بنظرات نارية ، ثم اتجه إليه بخطوات غاضبة ، حتى وقف أمامه ، ثم قبض على ياقة قميصه بقوة صارخًا في وجهه بجنون :
” مـــتــتــغاباش عليا ، واسمعني كويس زي ما كنت هتهرب معاها وتشوه سمعتي ، هتتجوزها بكره ، أول ما يطلع النهار ، هتكتب عليها ، سمعت “
ظهر على وجه مراد الصدمة من حديث ذلك الرجل المجنون ، عن أي زواج يتحدث؟؟ ، هو لا يعلم من يكون ولا من تكون ابنته المصون التي ورطته في هذه الورطة ، لكنه لم يصمت وكاد أن يعترض فقاطعه صوت جمال الأمر بصرامة وهو يوجه حديثه لرجاله:
” ارموه في أوضة المخزن للصبح بعدما تروقوه “
اماء الرجال رأسهم وسحبوا مراد إلى غرفة المخزن وهم يكبلونه بإحكام ، رغم مقاومته لهم وصراخه لتركه إلا انهم لم يستمعوا له ، وصلوا للغرفة فألقوه داخلها ،
ثم دلف اثنان من الرجال وانقضوا عليه بضربات متتالية ، حتى وقع على الأرض وهو يتصبب عرقًا ووجهه مليئ بالكدمات الزرقاء ، وشعره مشعث آثر ضرب الرجال له .
……….
وقف جمال أمام حياة ثم مسكها من خصلاتها بعنف وهو يقول لها بنبرة مخيفة اعتادتها منذ الصغر :
” كنتي ناوية تهربي علشان تشوهي صورتي قدام الناس؟؟ ، بس لاء يا حياة مش أنا اللي صورتي تتهز بسببك ، وعلى فكرة أنا عارف إن الشاب اللي معاكي ده ولا يعرفك “
اتسعت عيناها بصدمة فإبتسم جمال متابعًا حديثه بخبث:
” اتصدمتي!! ، حقك بصراحة لكن اقول إيه إنتِ مفكراني سايبك من غير مراقبة؟؟ ، كل خروجاتك حتى مكالماتك كلها عندي ، فأكيد مش من يوم وليلة هيظهر حبيبك المجهول وتهربي معاه ، علشان كده جوازك منه هو عقابي ليكي على هروبك ، علشان تتربي كويس ، و تعرفي إن اللعب معايا مش سهل “
كانت تذرف دموعها بصمت ، لم تصدم من حديث والدها فهي تعلم انها مراقبة منه 24 ساعة ، وعندما أتتها الفرصة فرت من الفيلا وهي لا تعلم وجهتها ، ليس لديها مكان تذهب إليه ، لكنها تعلم أن أي مكان بعيد عن والدها فهو آمان وراحة لها .
دفعها بعيدًا عنه وهو يشملها بنظرات ساخطة ، ثم أمر إحدى رجاله الذي يتابع المشهد بصمت تام قائلًا :
” ارميها في أوضتها واقفل عليها الباب كويس ، لتحاول تهرب مرة تانية “
وبالفعل نفذ الرجل أمره وأمسك يد حياة ثم جرها خلفه بقوة ، حتى كادت أن تسقط مرات عديدة، إلا أن الرجل لم يهتم واستمر بجرها خلفه ، حتى وصلوا أمام غرفة في الطابق الثاني، فتح الباب ثم القاها بالداخل ، وأغلق الباب بالمفتاح كي لا تهرب ثانيًة ويغضب سيده .
” بالداخل “
جلست حياة على السرير ، ودموعها تتدفق على وجنتيها ، تشعر بالاختناق بسبب شعورها بالظلم المطلق.
همست لنفسها بين شهقات بكاءها :
” عمرك ما هتتغير هتفضل زي مانت ظالم وقاسي ، حتى مع اقرب الناس ليك ، ده انا اللي هي بنتك بتعاملني معاملة العبيد ، اومال بتعامل الغريب ازاي؟؟
بس … بس أنا مقدرش اتجوز الشاب ده ، انا اللي ورطته في مشكلتي وهو ملهوش ذنب ، بس مفيش بإيدي حاجة أعملها “
ظلت قلوبهم متوترة في انتظار صباح سيحمل معه قرار الأب الذي يبدو بلا رحمة .
__________________
تسارعت أنفاسها وهي ترى والدها يبتعد عنها ، تلاشى من أمامها ، ابتعد عنها مرة أخرى، تاركًا إياها تصارع للحاق به ، لكنها وللحق عاجزة ، عن إيقافه ، مدت يدها وهي تقول برجاء في محاولة منها لإيقافه :
” بابا استنى ارجوك متسيبنيش مرة تانية ، أنا محتاجالك “
رأته يقف فإبتسمت بسعادة وعيونها تمتلئ بالدموع ، استدار لها وهو يبتسم بحزن ثم قال :
” مقدرش ابقى لازم امشي يا ريم ، وأنا واثق انك قوية وهتقدري تكملي حياتك ، وعلى فكرة إنتِ مش لوحدك ، في شخص معاكي وحواليكي هيغيرلك حياتك
ولازم تتمسكي بيه لإنه امانك ومش هتقدري تكملي من غيره اتمسكي بيه يا ريم ، متضيعيهوش من إيدك “
انهى حديثه وهو يبتسم لها بحنان ، ثم استدار تاركًا إياها تصيح بإسمه وترجوه أن يتوقف لكنه تلاشى من أمامها .
عقد حاجبيه بانزعاج وهو يسمع صوتٍ هامس بجانبه
فظن أنه يحلم ، لكن مع استمرار الصوت بجانبه قرر التنازل وفتح عيناه بنعاس ، فنظر جهة الصوت وجد ريم تحرك رأسها وهي تهمس بصوت منخفض يبدو وكأنها تترجى شخص ما….
شعر بالقلق عليها فنهض سريعًا وهو يتوجه إليها بخطوات سريعة اشبه بالركض ، حتى وصل للجانب الأيمن من السرير ، وسمع رجاءها الهامس الذي ألم قلبه
بالحق :
” استنى يا بابا متسيبنيش …. أرجوك “
تكررت جملتها مرات عديدة ، ف دنا منها ببطء وهو لا يعلم ماذا يفعل في تلك المواقف ، مد يده وبدأ يهزها برفق وهو يقول بصوت عالي نسبيًا :
” ريم … اصحي يا ريم … ده حلم فوقي “
ابتعد عنها بسرعة عندما انتفضت صارخة تنادي والدها
وهي تنهض بسرعة من نومتها ، جلست على السرير واضعة يدها فوق قلبها وهي تتنفس بعنف وعيونها تمتلئ بالدموع ، مما جعل قلب الآخر يتألم لأجلها ، فهو اعتاد أن يراها قوية وبالحق فهو أُعجب بشخصيتها تلك ، لكن الآن ولأول مرة يراها في تلك الحالة ال…..ضعيفة .
جلس على طرف السرير محافظًا على مسامحة مناسبة بينهم وهو ينظر لها بقلق ، وجهها الشاحب و دموعها التي بدأت تسيل على وجهها ، رؤيتها بتلك الحالة أفقدته اخر ذرات صبره فسألها بنبرة قلقة واضحة :
” ريم إنتِ كويسة؟؟ “
نظرت له بنظرات ضعيفة ثم ردت بصوتٍ هامس ظهر به ألمها الذي تشعر به بداخلها :
” سابني مرة تانية “
برغم أن اجابتها مبهمة ، إلا انه استطاع فهم قصدها ، فبالتأكيد تتحدث عن والدها التي كانت تصرخ بإسمه عند استيقاظها ، حرك رأسه مشجعًا إياها لمتابعة حديثها وهو يشعر بالألم الشديد لرؤيتها بتلك الحالة ، ابتلعت ريقها بصعوبة ثم استكملت حديثها بنبرة حزينة :
” قبل ما يمشي قالي انه واثق اني قوية واقدر اكمل حياتي ، ميعرفش إن القوة اللي أنا بحاول اظهرها دي
مجرد قناع بلبسه علشان اخفي بيه ضعفي….”
توقفت عن الحديث وهي تدخل في نوبة بكاء حادة ، جعلت جواد ينتفض من مكانه وهو يشير بيديه لكي يهدئها يقول بنبرة حاول أن يجعلها لينة :
” ريم ارجوكِ اهدي ، وبطلي عياط ، قولي كل اللي نفسك تقوليه وانا جاهز اسمعك ، للصبح بس بطلي عياط ، لإني مش متعود عليكي ضعيفة بالعكس إنتِ قوية يا ريم زي ما ابوكي قالك “
عندما سمعت هذه الجملة ” لإني مش متعود عليكي ضعيفة بالعكس إنتِ قوية يا ريم زي ما ابوكي قالك “
توقفت عن البكاء وهي تنظر له بضعف ، وجدته يبتسم لها بلطف وهو يحثها على الحديث هاتفًا بنبرة لم تسمعها منه منذ رؤيتها له ، نبرة حملت في طياتها الكثير من الحنان :
” اتكلمي يا ريم قولي كل اللي جواكي ، فضفضي وأنا جاهز اسمعلك ، واوعدك كل اللي إنتِ هتقوليه في اللحظة دي هيفضل بينا ، ومحدش هيعرف بيه ابدًا “
ارتسمت على وجهها ابتسامة بسيطة مندهشة من حديثه اللطيف الذي لمس قلبها ، وجعلها تود لو تشاركه كل ما تحمل بداخله من الم ، كان ينظر لها منتظرًا بدأ حديثها وعندما رأى ابتسامتها ، بادلها البسمة بتلقائية
وهذه البسمة اللطيفة جعلت الاخري تخرج له مكنونات قلبها وهي تنظر أمامها كي لا تلتقي عيونها بعيونه السوداء ، ثم بدأت بالحديث وهي تقول بابتسامة حزينة:
” اهلي ماتوا في حادثة بعدما اختي ضاعت مننا بأسبوع ، وقت ما كنا في الملاهي ، وقتها حياتي اتقلبت 180 درجة ، من جهة خسرت اختي الصغيرة كانت لسه طفلة عمرها 6 سنين ، ضاعت مننا وقتها كان عندي 10 سنين قعدت اعيط وانا مش لاقية اختي حواليا ، ده غير منظر امي وهي بتعيط لإنها مش لاقية بنتها ، وابويا اللي كان حاسس بيجري في كل مكان على أمل انه يلاقيها ، بس للأسف مقدرش ، عدى أسبوع ومفيش خبر عنها ، نفسية اهلي كانت تحت الصفر ، وفي يوم جالهم اتصال من مركز الشرطة انهم لاقوا بنت تايهة عمرها نفس عمر بنتهم ، وقتها الأمل رجعلهم من جديد ، امي سابتني في بيت عمي ، وراحت مع ابويا للقسم في عربيته ، بس للأسف من حماس أبويا إن البنت اللي لاقوها ممكن تكون اختي منتبهش لعربية النقل الكبيرة اللي قدامه ، والعربيتين خبطوا في بعض ، وخسرتهم للأبد “
انهت حديثها وهي تجهش في البكاء ، بفتحها للماضي ، فتحت جرحًا لم تشفى منه بَعد ، جُرحًا حاولت أن تدفنه بداخلها ، إلا انها اليوم قررت فتحه كي تشعر بالراحة قليلًا ، إلا انها فتحت عليها ابوابًا من آلام الماضي .
كل كلمة خرجت من فمها جعلته يشعر بقبضة تعتصر قلبه ، فقد تحملت كل هذه الآلام وهي طفلة لم تتجاوز سن العاشرة ، فقدت شقيقتها ، ثم والدها ووالدتها في آنٍ واحد ، وبرغم ما عانته في الماضي ، إلا انها تظهر بشخصية قوية مصطنعة علها تخفي شخصيتها الضعيفة الناتجة عن ماضيها المؤلم .
عندما اجهشت بالبكاء ، لم يحاول تهدئتها فقد تركها كي تخرج ما بداخلها من ألم ، حتى ترتاح قليلًا ، وعندما ازداد صوت شهقاتها ، وجد نفسه يقترب منها حتي جلس بجانبها ثم مد يده واضعًا إياها على كتفها ، ثم جذبها داخل أحضانه ، وهو يمسد على شعرها بحنان بالغ ، ويده الآخري تشد من ضمه لها ، ثم قال بنبرة لينة :
” عيطي يا ريم ، عيطي علشان ترتاحي ، عيطي لإن دي آخر مرة هشوفك بتعيطي فيها ، وابتداءًا من…..”
ترقف عن الحديث وهو ينظر لساعة الحائط وجدها تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل ، فإبتسم متابعًا حديثه:
” ابتداءًا من انهاردة هترجعي ريم البنت القوية اللي أنا عارفها ، واضطريت استحمل لسانها اللي عايز قصه ، وغرورها اللامتناهي ، عايزك ترجعي زي ما كنتِ ، حتى لو هترجعي تخرجيني عن شعوري مرة تانية ، فأنا موافق …..”
يتبع…….
_________________
وبكده نقول اهلًا بالجد ونص وداع للكوميديا
لإني مبحبش النكد زي ما انتم شوفتوا كده في بارت انهاردة 😁
المهم بمناسبة بداية النكد عايزة رأيكم بالبارت في التعليقات يا حبايب😊
واستعدوا للي جاي لإننا داخلين على أيام بامبي🤣

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية في ظلال القضية) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق