رواية ولنا في المساء لقاء الفصل العاشر 10 – بقلم أشرقت بين السطور
توجه مباشرة إلى جول، وأخذ يخاطبها بعصبية لم يسبق لها أن رأتها: كيف علمت بهذا الباب؟! كيف خرجت وهـ.ربت مني هكذا؟! لماذا لم تنتبهي لها؟!
تراجعت جول إلى الخلف وقلبها يكاد يقفز من صدرها. حاولت أن تبدو غير عالمة بشيء، رغم أن قلبها كان يخبرها بأن ديلان الآن في أمان مع باران.
قالت بصوت مرتجف: صدقني يا أخي، أنا لا أعلم متى خرجت، ولا كيف علمت! ربما اكتشفت أمر هذا المكان بدون أن أنتبه لها.
نظر إليها جواهر بعينين تخترقانها، يحاول أن يقرأ ما تخفيه، لكنه لم يجد دليل. همس بصوت بارد، كان كالـ.ـسم: سأجدها،
سأجدها وأجلبها إلى هنا مجدداً…
ثم توقفت كلماته للحظة وعيناه زجاجيتان، تابع: أو سأقتـ.لها. 😥
حزنت جول كثيراً.. لم تستطع أن تنام هذه الليلة، جلست في غرفتها وعيناها مليئة بالدموع.
قلبها يتقطع على رفيقة سجـ.نها.
كانت تدعو الله في سرها: اللهم اجعلها أمنة مطمئة، واجعلها بخير ولا تردها إلى هذا المكان أبداً.
لم تستطع أن تفعل شيء أكثر، كانت بين نـ.ار أخيها القاسي، وأختها بالروح ديلان التي أنقذتها؛ تركت الأمر للقدر ولباران.
&-في صالون المنزل الصغير,, كان باران وديلان لا يزالان جالسين هناك بعيداً عن العالم.
وكانت ديلان منهكة وجسدها متعب،
روحها أنهكتها أيام وليالي من القهر…
لكن عينيها كانتا تحملان شئ جديد “لمحة أمان”
نظر إليها باران بحنو، وسألها بهدوء: هل أجلب لكِ شيء لتأكلينه؟
هزت رأسها برفق، وقالت بصوت خافت: أريد أن أنام فقط، هذه أمنيتي الوحيدة بعد كل هذا التعب.
أومأ باران برأسه متفهم: تمام، هيا اشربي ماء أولاً، ثم ادخلي إلى هذه الغرفة، فالجو هنا بارد كثيراً.
نهضت ديلان، لكنها توقفت للحظة وسألته بخوف خفي: وأنت..؟
ابتسم ابتسامة صغيرة طمأنتها: سأكون في الغرفة المجاورة لكِ، لا تقلقي.
نظرت إليه طويلاً بإمتنان، ثم انصرفت إلى غرفتها.
-دخلت ديلان الغرفة التي أشار إليها باران.. كانت غرفة بسيطة، سرير نظيف وضوء هادئ من نافذة صغيرة تطل على الخارج. لا زخارف، ولا حراس ولا قيود.
تسطحت بالفراش وغطت جسدها النحيل، ثم أغلقت عينيها.
ولأول مرة منذ سنوات، لم تشعر بالخوف وهي تغفو.. لم تسمع خطوات جواهر تقترب، لم تشعر بأصابعه الباردة تلمسها، لم تكن خائفة كالعادة.. كان هناك فقط صمت جميل، وهدوء لم تعرفه من قبل.🥹
غفت في نومها كطفلة صغيرة، تاركة جسدها المنهك يأخذ قسطه من الراحة التي يستحقها.
وفي الغرفة المجاورة، جلس باران على حافة سريره.
أمسك هاتفه، واتصل بجدته التي كانت تنتظر حضوره للعشاء كعادتها.
ردت الجدة بصوتها الحنون: أين أنت يا بني؟ الطعام يبرد.
تنهد باران وقال: لن آتي الليلة يا جدتي، لدي عمل.
صمتت أزادة للحظة، ثم قالت: عمل في هذا الوقت؟
باران: نعم يا جدتي، عمل مهم.
تعجبت لكنها لم تضغط عليه؛ قالت: كما تريد يابني، لكن أنتبه على حالك.
أغلق الهاتف وألقى بجسده فوق فراشه.. كانت عيناه مفتوحتان على السقف، وقلبه مليء بالتفكير.
هل فعل الصواب؟ هل سيحميها؟ ماذا سيفعل غداً؟
لكن سؤال واحد كان يملأ رأسه أكثر من أي شيء آخر “كيف سيعيش بدونها بعد الآن؟”
✍️…عند عائلة ديلان,,
ذهب جواهر إلى منزل العائلة، لم يطرق الباب كالعادة، بل دفعه بهمجية.! عيناه كانتا محتقنتين ووجهه متجهمآ، يحمل غضب لم يراه أحد من قبل.
دخل وتوجه إلى والد ديلان، وبدأ يسأل دون مقدمات: أين هي؟ أين تختبئ؟
تعجب جودت كثيراً!! نظر إلى زوجته، ثم إلى جواهر وقال بدهشة: لم نفهم شئ؛ ماذا تقصد؟ ومتى عدتم من سفركم؟!
هنا، شعر جواهر بأن أهلها لا تعرف شئ! أنها لم تتصل بهم، ولم تلجأ إليهم. هدأ قليلاً، لكنه كان يمثل أمامهم.
قال بصوت هادئ مصطنع: عدنا أمس، لكني ظننت أن ديلان جاءت إلى هنا! كانت مشتاقة لكما كثيراً.
نظر سعيد إليه، ثم قال بحزن يخالطه القلق: ونحن ايضآ اشتقنا لها كثيراً، لكنها لم تأتِ.
ساد صمت قصير، ثم قال جواهر ببرود: حسناً سأجدها.
هنا لم تستطع حنيفة أن تصمت أكثر، تقدمت خطوة وسألت بقلق: لم أفهم شئ؛أين ابنتي؟!
لكن جواهر غادر دون أن يحكي!! تركهم في حيرة من أمرهم، يتساءلون: أين ديلان؟ وماذا فعل بها هذا الرجل؟ ولماذا تركهم هكذا بلا إجابة؟
وبعد أن أغلق الباب خلفه، نظر جودت إليهم بعيون حزينة وقال: هذا الرجل يخفي شيء.
ردت حنيفة والدموع تملأ عينيها: أين ابنتي يا جودت؟ أشعر بأن هناك شئ خاطئ.. منذ أن تزوجها هذا الرجل وهي كالميـ.تة. لا نراها ولا نسمع صوتها إلا قليلاً!!
ضمها جودت إلى صدره، لكنه لم يستطع أن يخفي قلقه، قال: سأعلم الحقيقة قريباً ياأمي.
-باران مستلقى على سريره، لكن عينيه لازالت مفتوحتين، وقلبه كان في مكان آخر.
بدأت الذكريات تتساقط عليه كالمطر: تذكر خوفها وقلقها، كيف كانت ترتجف كعصفور صغير هاـرب من قفصه.
تذكر عندما عانقها وكيف اختبأت بين ذراعيه وكأنها وجدت ملاذها الوحيد.
تذكر جملتها التي قالتها وهو يضمد جرحها، تلك الكلمات التي مازالت ترن في أذنيه “هناك جـ.رح ينـ.زف في مكان آخر، فمن شدة ألمه، لم أشعر بألم هذا” 😔
شعر بضعفها، فتملكته غصة كادت تختنقه.. وضع يده على قلبه وقال لنفسه بصوت حزين: كيف سأهدم كل هذه الجدران من حولك..؟ بيني وبينكِ أسوار من نـ.ار، كيف أستطيع أن أجعلها رماد؟
ثم همس بحرقة: فقد أصبحتِ الجـ.رح الذي ينـ.زف في أعماق قلبي يا ديلان. 💔
مسح وجهه بكفيه، يحاول أن يتمالك نفسه أن يهدأ، أن ينام. لكن قلبه كان يشتعل.
وبعد دقائق من الصمت الثقيل، سمع صرختها!
نهض مسرعاً وركض نحو غرفتها، طرق الباب بخفة، ثم دخل دون انتظار.
وجدها تتشبث بغطاء جسدها، وجهها شاحب وعيناها مذعورتان.. دموعها تغرق خديها وكانت ترتجف كمن رأى المـ.وت بعينيه.
جلس مقابلها على حافة السرير وأمسك بكلتا يديها بقوة،
قال بلهفة: ما بكِ؟ ماذا حدث معكِ؟!
ردت ديلان بصوت يكاد ينقطع من الخوف: كان هنا.. هو كان هنا.. كان يحاول..!
فهم باران على الفور! كان كابوس جواهر يطاردها حتى في أحلامها.
ضم يديها أكثر، ونظر في عينيها بثبات قائلاً: تمام.. تمام، اهدأي. انظري إلي، لم يوجد أحد هنا غيرنا… فقط أنا وأنتِ، لم يأتِ أحد.
نظرت إليه بخوف، وسألت بصوت مرتجف: ماذا لو أتى؟
باران يطمئنها: لن يأتي.
ديلان ببكاء: ماذا لو وجدني وأخذني؟ 😢
نظر إليها باران بعينين تحترقان بالإصرار، وقال: لن يجدكِ، يأخذ روحي قبل أن يأخذكِ مني.
نظرت إليه ديلان بحسرة، وسألته السؤال الذي كان يخيفها: وما ذنبك لتتحمل كل هذا معي؟
ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال: أنتِ قدرِي الذي ليس منه مفر.
همست ديلان: سيؤذيكَ..!
رد باران: قوتي تكفيه.
ديلان: هناك الكثير من الأطلال بيننا.
باران: سأعبرها حتى لو كلفتني عمري بأكمله…..
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية ولنا في المساء لقاء) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.