رواية ولنا في المساء لقاء الفصل السادس 6 – بقلم أشرقت بين السطور

رواية ولنا في المساء لقاء – الفصل السادس

✍️…غادر جواهر المطبخ تاركاً جول واقفة في مكانها ودموعها لا تتوقف.
كانت تعلم الحقيقة منذ البداية.. هو لم يتزوجها حب؛ لم يتزوجها رحمة! تزوجها انتـ.قام، تزوجها ليكسرها.💔
نظرت جول إلى سقف المطبخ، ثم همست بصوت لا يكاد يُسمع: مسكينة أنتِ يا ديلان، في قفص من ذهب،
وسجان لا يعرف الرحمة.
-صعد جواهر إلى غرفة ديلان,
وعندما لمحت هيئته من بعيد، أغمضت عينيها مسرعة وتظاهرت بالنوم كطفلة تخشى وحش الليل.
اقترب منها بهدوء وجلس على حافة الفراش.. أخذ يتأمل وجهها الشاحب للحظات، ثم قال بصوت هادئ حاد: أعلم أنك لستِ نائمة.!
لم تتحرك ديلان ولم تفتح عينيها.
تابع جواهر: أتيت لأطمئن عليكِ وأخبرك أني مسافر.! ربما تطول المدة قليلآ ولكن عندما أعود، أتمنى أن يتغير كل شيء… قالها وهو يتمنى ذلك حقآ! لكن كلماته ظلت معلقة في الهواء، ثقيلة ولم تجد من يصدقها، ثم غادر وبقيت ديلان وحدها مع صمت القصر الثقيل.
✍️…في قصر باران، كان الليل هادئ جدآ،
لكن داخله لم يكن هادئ أبدا.!
كان هو مستلقيآ فوق سريره وعيناه مفتوحتان على السقف، بينما ذاكرته تعيد ذلك اليوم على الساحل.
يداها الباردتان في يده، عيناها الغارقتان بالدموع؛ ذلك الصمت الذي قال أكثر من ألف كلمة.
همس باران لنفسه بصوت هادئ: ديلان!! من هذه ديلان؟
وما قصتها؟ ولماذا تعاملت معي بتلك الطريقة الغريبة؟
وما هذا الشعور الذي تملكني حين رأيتها؟
ثم سأل نفسه السؤال الذي لم يفارقه منذ عاد إلى قصره: هل سأراها مجدداً؟
نام على أمل، واستيقظ على إصرار!!
-وفي مساء اليوم التالي,,
ذهب باران إلى مكانه المعتاد على الساحل.!
كان قلبه يخبره أنها ستكون هناك، أنها تنتظره كما ينتظرها.
جلس في مكانه وعيناه على البحر، لكن روحه كانت في انتظارها.
مرت دقائق… ثم ساعة ولم تأتِ.
شعر بخيبة أمل قاسية، لكنه لم يغادر.
ظل هناك ينتظر لعله يعلم أمرها، لعله يراها ولو من بعيد.
وفي قصر جواهر,,
انتهت جلسة الطبيبة النفسية مع ديلان كالعادة..
صمت مطبق لا كلمة ولا تفاعل.
وبعد أن غادرت الطبيبة، جلست جول بجانب ديلان تتحدث إليها بصوتها الدافئ: حبيبتي ديلان، اشتقتُ لسماع صوتكِ كثيراً. أريد أن تحكي معي مجددا، أريد أن تعودي وتؤنسي وحدتي مرة أخرى.
لكن ديلان ظلت صامتة وتحدق في النافذة البعيدة،
حيث الليل كاحل بالسواد كحالتها.
أزاحت جول خصلات شعرها عن وجهها،
ثم قالت بحذر: أعلم أن الوقت تأخر قليلآ.. لكن ما رأيكِ!
هل تريدين الذهاب إلى الساحل اليوم؟
هنا فقط التفتت ديلان إليها وعيناها لمعتا للحظة،
هزت رأسها بإيجاب، كطفلة وعدها أبوها بهدية.
فرحت جول كثيراً، كانت أول مرة ترى فيها هذه اللمعة في عينيها منذ أسابيع.
تجهزتا سريعاً، وطلبت جول من السائق أن يوصلهما إلى هناك.
وهنا جاء اللقاء الثاني,,🥹
كان باران لا يزال هناك ينتظر.. لم يعد يأمل كثيراً،
لكنه لم يستطع أن يغادر.
وفجأة التفت إلى جانبه فرآها أتَت.
شعر بقلبه يقفز في صدره، فرح بلقائها مرة أخرى وكأنه ينتظرها منذ سنين.
وهي أيضاً، جالت بنظراتها تبحث عنه، وعندما رأته ابتسمت.
كانت هذه أول مرة تبتسم فيها منذ مرضها.😢
تركت يد جول وتقدمت نحوه ببطء، كأنها تعرف الطريق إليه.
حاولت جول أن تمسك بها، لكن باران تقدم هو الآخر وقال بهدوء: رجاءً اترُكيها قليلآ.
نظرت جول إليه مترددة وقالت: ولكن!!
قال هو: فقط لدقيقتين.
تنهدت جول، ثم همست: تمام.
-كانت حريصة ألا يراهما الحارس الذي انتظر في السيارة.
أمسك باران بيد ديلان برفق، وجلس وأجلسها إلى جانبه.
أخذ يتأمل ملامحها ويحاول قراءة كتاب مكتوب بلغة لا يعرفها.
وهي كانت تنظر إليه وتتبسم، لكن ابتسامتها كانت مليئة بالحزن كزهرة ذابلة لا تزال تحتفظ ببعض لونها.
همس باران بصوت خافت: كيف حالكِ يا ديلان؟
تفاجأت جول، وسألت: كيف عرفت اسمها؟
رد باران: ناديتِها به في المرة الماضية.
ثم نظر إلى ديلان وأكمل: أنا باران، باران كارابي.
صمت قليلاً، ثم قال: ألن تقولي شيء؟
ردت جول نيابة عنها، بصوت مكسور: هي لا تحكي يا أخي. 😥
باران بدهشة: ولماذا؟
انهمرت دموع جول فجأة وقالت: هذه قصة طويلة.
نظر باران إلى ديلان، عيناه لمعتا بالحزن وهو يقول: إن أردتم مساعدتي، سأكون ممنون كثيراً.
جول ابتسمت بحزن وقالت: شكرآ لك كثيراً، ما أتمناه فقط هو أن تعود ديلان كما كانت قبل.
-مر الوقت وهما لا يشعران,,
فجأة، هتفت جول: قلتُ لنبقى دقيقتين، والآن مرت ساعتان!
نهضت بسرعة وأكملت: هيا يا ديلان، يجب أن نعود. لا أريد أن يرانا الحارس بجانبه.
حزنت ديلان، نظرت إلى جول وكأنها تتوسل إليها لتبقى أكثر قليلاً… اقتربت منها جول، وضعت يدها على خدها بحنان وقالت: هيا، ووعد مني سوف نأتي مجدداً.
ابتسمت ديلان وهزت رأسها بالموافقة.
وقبل أن تنهضا، نظر باران إلى يد ديلان فرأى خاتم الزواج في إصبعها.! توقف قلبه للحظة.
هو لم يكن يتوقع هذا، لكن رؤية الخاتم كانت كصفعة أدركه بها أن هذه المرأة ليست حرة، وأن مشاعره الناشئة قد تصطدم بواقع لا يتحمله.
ترقرقت العبارات في عينيه، لكنه لم ينطق بكلمة.
نهضت ديلان مع جول وابتعدتا.
بقي باران مكانه مصعوق، عيناه تتابعانهما وهما تبتعدان.
ثم فتح فاهه ليقول شيء، فخرج صوته مبحوح: ديلان.
توقفتا للحظة.
أكمل بصوت فيه إصرار ونوع من الوجع: يجب أن أراكِ ثانياً.
نظرت إليه ديلان، وفي عينيها كان هناك وعد صامت (ستراني) أومأت برأسها ثم ذهبت.
-انطلقت سيارة باران خلف السيارة التي تقل ديلان وجول، لكنه ابتعد بهدوء تاركاً إياهما تذهبان في طريقهما.
كانت يداه على المقود، لكن قلبه لم يكن معه.. مازال متوتر منذ أن رأى الخاتم في إصبعها، وشيء بداخله انقبض بشدة. لم يستطع أن يفهم لماذا أثر فيه هذا المشهد إلى هذه الدرجة.! لماذا اهتزت روحه هكذا؟ لماذا شعر بأن هناك شيء يُنتزع منه قبل أن يملكه؟
أخذ يسأل نفسه بصوت يرتفع أحيانآ ويهمس أحياناً أخرى: لماذا لا أريد الافتراق عنها؟ لماذا أشعر وكأنني أعرفها منذ وقت طويل؟ ولماذا تضايقت روحي هكذا عندما رأيت الخاتم في إصبعها؟
صمت لحظة، ثم همس بسخرية مريرة: وما شأني أنا بذلك؟!
هز رأسه، لكن السؤال كان يعود إليه كالموجة التي لا تهدأ: أتمنى لو ألتقي بها مجدداً، فأنا حقاً أريد أن أعرف ما قصتها!! يثيرني فضولي للغاية.
لم يعترف باران لنفسه بأن ما يشعر به أكثر من مجرد فضول.
لم يعترف بأن يدها الباردة التي قبض عليها، قبضت على قلبه دون أن تدري.
-عادت جول بـ ديلان إلى القصر، وأصعدتها إلى غرفتها، ساعدتها في أن تستلقي على سريرها بهدوء.
قالت: نامي يا حبيبتي، لقد تعبتِ اليوم.
غادرت جول الغرفة بهدوء، تاركة ديلان وحدها مع ظلام الغرفة. لكن ديلان لم تنم.!
شردت بعينيها في السقف، وبدأت الذكريات تتسلل إليها كأشباح لطيفة.
تذكرت باران… تذكرت كيف جلس إلى جوارها، كيف أمسك يدها برفق، كيف نظر في عينيها وكأنه يقرأ ما فيها دون أن تنطق بحرف. تذكرت حديثه معها، ذلك الصوت الهادئ الذي كان يشبه موسيقى بعيدة. تذكرت اهتمامه، كيف كان ينظر إليها وكأنها ليست مجرد امرأة عابرة، بل قصة يريد أن يعرف نهايتها..!! وفي داخلها، شعرت بشيء لم تشعر به منذ زمن طويل.! أن هناك من يمكنه مساعدتها.
كانت تشعر بأن باران هو الوحيد الذي يمكنه أن يمد يده ليأخذها من هذا المكان الذي تختنق فيه.
أغمضت ديلان عينيها وراحت تتخيل..؛
ماذا لو لم تكن متزوجة؟ ماذا لو كانت حرة مثلما كان قلبها حر؟ ماذا لو استطاعت أن تقول له كل ما في صدرها؟
لكنها فتحت عينيها فجأة، وعاد إليها الواقع البارد.
خاتم في إصبعها لا تريده، زواج لم تختره،
ورجل يكسرها كل يوم. وسؤال واحد بقي يدور في رأسها وهي تغفو: هل سأراه مجدداً؟

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية ولنا في المساء لقاء) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!