رواية ولنا في المساء لقاء الفصل الرابع 4 – بقلم أشرقت بين السطور

رواية ولنا في المساء لقاء – الفصل الرابع

✍️…اتصلت ديلان بوالدها: ألو… بابا؟
ما إن سمعت صوته، حتى خانتها دموعها وانهمرت دون استئذان: أبي، كيف حالك؟ لقد اشتقت إليك كثيراً… كيف حال أمي؟ وكيف الجميع؟
جاءها صوته دافئ، رغم ما يحمله من عتاب لها: ابنتي الجميلة، نحن بخير الحمد لله، وقد اشتقنا لكِ كثيراً أيضاً.
لكن! لماذا لم تخبرينا بسفرك يا ابنتي؟!
نظرت ديلان إلى جواهر بدهشة مصدومة وهمست: سفري…؟!
حدق بها جواهر بنظرة حادة،
ثم رفع إصبعه في صمت!! لا تنكري.
تجمدت الكلمات على شفتيها… جاء صوت والدها عبر الهاتف، يحمل قلق لم تستطع تجاهله: نعم يا ابنتي سفرك، لقد ذهبنا أكثر من مرة للاطمئنان عليكِ، لكن رجال زوجك كانوا يخبروننا أنه لا يوجد أحد في القصر!!
وحاولنا الاتصال بكِ كثيرآ، لكن هاتفكِ كان خارج التغطية.!
توقف قليلاً، ثم أكمل بنبرة أخفض: ثم بعد ذلك اتصل جواهر وأخبرنا أنكما سافرتما معآ.
انهمرت دموعها بصمت.. لم تكن تعلم ماذا تقول،
ولا كيف تبرر كذبة لم ترتكبها. ابتلعت غصتها بصعوبة وقالت بصوت متقطع: لقد جاء الأمر فجأة؛ لم يكن مخطط له.
قال والدها بهدوء، يحاول طمأنينتها: المهم أنكِ بخير يا ابنتي، وهذا يكفينا.
أغمضت عينيها للحظة..!
كلماته الحنونة زادت ألمها بدل أن تُريحها.
قالت بلهفة: هل أمي بجانبك؟ أعطني إياها،
أريد أن أتحدث معها.
تحدثت مع والدتها، ثم مع بقية أفراد عائلتها.
تضحك قليلاً وتطمئنهم،
بينما قلبها كان ينهار في صمت موجع.
وبعد أن أنهت المكالمة؛ خفضت الهاتف ببطء،
ثم التفتت إليه وعيناها تشتعلان غضباً.
قالت: هل يمكن أن تفسر لي، أي سفر هذا الذي أخبرتهم به؟
توقفت لحظة، ثم أضافت بمرارة: لماذا كذبت عليهم هكذا؟!
لم ينظر إليها، ولا حتى للحظة! أدار المحرك وانطلق بالسيارة بسرعة مفاجئة دون إجابه.

– عادا إلى القصر معآ والصمت بينهما ثقيل..
صعد بها إلى الغرفة، لكنها لم تعد قادرة على التحمل.
استدارت نحوه فجأة، وصوتها يرتفع لأول مرة: أريد تفسير لما يحدث..!
كيف تأتي عائلتي لزيارتي ويقوم رجالك بطردهم هكذا؟!
لم يُجبها، بل اقترب منها وأمسك فكها بقوة، وأجبرها على النظر إليه وهو يقول بحدة: لا ترفعي صوتكِ في وجهي.
توقف لحظة، ثم أكمل ببرود مخيف: واعلمي أنه يمكنني أن أمنعكِ من التواصل معهم نهائياً.
اتسعت عيناها ودفعت يده عنها بصعوبة،
ثم ابتعدت خطوات إلى الخلف.
نظرت إليه بحسرة موجعة، وقالت بصوت مرتعش: لماذا تفعل بي هكذا..؟ هل أنا أسيرة لديك؟ أم أنه انتـ.قام لأنني لم أقبل بك في البداية؟
ابتسم… لكنها لم تكن ابتسامة مريحة ابد.!
قال: لو كانت نيتي الانتـ.قام، ما كنتِ تقفين أمامي الآن.
اقترب خطوة، وأكمل بنبرة باردة: هذه حياتي، وهذا طبعي.. شئتِ أم أبيتِ هذه ستكون حياتكِ من الآن فصاعداً،
وستعتادين عليها.
توقف لحظة، ثم أضاف ببرود أشبه بالمنة: ورأفةً بكِ سأسمح لكِ بالاطمئنان على عائلتكِ من حين لآخر.
اقتربت منه ديلان فجأة وضـ.ربته بقبضتيها على صدره وهي تبكي: ومن قال لك أنني سأقبل بهذا؟!
وفي لحظة تغير كل شيء.! أمسك ذراعها بقوة وعض على أسنانه قبل أن يقول بصوت قاسِ: ليس أمامكِ خيار آخر ياسيدة ديلان.
دفعها بقسوة، فسقطت على الفراش.. اهتز المكان بصوت بكائها😥 بكاء لم يكن ضعف فقط،
بل وجع يتكسر داخله كل شيء.
تركها وغادر الغرفة دون أن يلتفت.

وفي الأسفل…,
دخل مكتبه، يحاول استعادة هدوئه الذي لم يفقده.
ولم تمضِ لحظات!!
حتى دخلت جول خلفه وعيناها ممتلئتان باللوم،
قالت: لماذا تتصرف معها بهذه القسوة؟! هي لا تستحق ذلك.
توقفت لحظة، ثم أضافت: ولولا أنني اتصلت بك وأخبرتك بحالتها لما أتيت من الأساس.
رفع نظره إليها أخيراً وكانت عيناه خاليتين من أن يبرر تصرفاته القاسية!!
أردف قائلاً: اعتني بها جيداً، وأخبريني بكل ما يحدث معها.

وفي هذه الليلة الملفحة بالسواد، لم تعد ديلان تخاف منه فحسب!! لكن بدأت تكرهه.🖤
ومن بين دموعها وُلد شيء لم يكن في الحسبان؛
بداية التمرد.
استسلمت للأمر الواقع، وكان هذا خوف أكثر ما يكون ضعف.. خوف من أن تكون هي السبب في أذى قد يمس عائلتها.
ومع مرور الأيام,,
بدأ الوجه الحقيقي لجواهر في الظهور.
رجل قاسى، عنيد.. وغارق في غموض لا يُفهم.!
لم يعد يعاملها كزوجة أبدا؛ كان يعاملها كشيء يملكه.
كأنها دمية بين يديه يحركها متى شاء،
ويتخلى عنها متى أراد.
كان يغيب لأيام، لأسابيع! بل لشهور أحياناً… ثم يعود فجأة وكأن غيابه لم يكن.
لكنها لم تعد كما كانت، لم تعد تتقبل حضوره ولا صمته، ولا حتى وجوده معها.
كل شيء فيه كان يثقل قلبها أكثر.
كانت العلاقة بينهما باردة، قاسية وخالية من أي شعور.
وفي كل مرة يعود فيها؛ كانت تشعر أنها تُنتزع من نفسها،
علاقة أشبه (بالاغـ.تصـ.ـاب) 💔

وذات يوم… ✧
طرقت جول باب الغرفة وهي تحمل فطور ديلان كعادتها.
لكن!! لا رد. طرقت مرة أخرى ولا شيء!
تسلل القلق إلى قلبها، فدفعت الباب ودخلت.
نظرت حولها… الغرفة خالية..!!
اتجهت نحو باب الحمام، طرقت عليه: ديلان؟ صمت رهيب.
ازدادت دقات قلبها، فدفعت الباب ومن حسن الحظ لم يغلق من الداخل.
تجمدت مكانها!! كانت ديلان ملقاة على الأرض بجسدها النحيل الساكن والماء يملأ المكان من حولها.
ديلان..!! صرخت بها جول وهي تسرع نحوها،
أغلقت الماء بسرعة، ثم حاولت رفعها.
لكن جسدها كان أثقل من أن تحمله وحدها.
ارتبكت وتراجعت خطوة،
ثم خرجت مسرعة وهي تصرخ: أحد هنا! بسرعة!
التفت أحد الحراس إليها، فقالت بلهفة وذعر: اتصلوا بالسيد جواهر ليأتِ فورآ!

– أتى جواهر مسرعاً ودخل الغرفة، حمل ديلان بين ذراعيه كأنها لا تزن شيء، وضعها بحذر فوق سريرها وجلس بجانبها يربت على وجهها بقلق، يحاول أن يستعيد وعيها.. لكنها كانت غائبة تماماً، روحها سافرت إلى مكان لا يصل إليه.
رفع عينيه إلى جول، التي كانت تقف في الزاوية ترتجف وسألها بصوت حاد: الحبوب..! هل تعطينها الحبوب يومياً؟
جول: نعم يا سيدي.. أضعها لها في العصير كل صباح، ولا أتركها قبل أن تشربه كله.

(تلك الحبوب التي كان يصر جواهر على إعطائها لديلان، حبوب مانعه للحمل.. لكي لا تنجب، لكي تظل تحت سيطرته؛ لكي لا تصبح أم فتستقل به)
طلب من جول أن تبدل ثياب زوجته، بينما هو يذهب بنفسه ليحضر الطبيبة، بالطبع لم يثق بأحد.

فترة وجيزة مرت,,
حضرت الطبيبة وفحصت ديلان بدقة، ثم التفتت إلى جواهر تقول: لم أجد أي مرض عضوي سوى فقر دم بسيط؛ لكن حالتها يا سيد جواهر، سببها نفسي بحت. هناك شيء بداخلها يرفض البقاء واعياً.
-نصحته بعرضها على طبيبة نفسية، ورشحت له صديقة لها، قالت: هي بارعة جداً وأثق بها تمامآ.

غادرت الطبيبة، لكن جواهر لم يغادر الغرفة.
جلس على الكرسي بجانب سريرها، وعيناه لا تفارقان وجهها الشاحب.. كان يسأل نفسه أسئلة لم يجرؤ على طرحها من قبل: هل ما أفعله معها صحيح؟
ماذا لو حدث لها شيء لا يُصلح؟
ماذا لو فقدتها..؟
لأول مرة شعر بشيء يشبه الخوف، لكنه لم يعرف إن كان خوف عليها، أم خوف من أن يخسر شيء يملكه.

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية ولنا في المساء لقاء) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!