رواية فيصل العاق الفصل الثالث عشر 13 – بقلم هدى زايد

رواية فيصل العاق – الفصل الثالث عشر

حثها على الدخول فـ قادها الفضول لتلج اتجهت حيث المرحاض و قبل أن تسألها عن سبب سقوطها انزلقت ساقها إثر سائل الاستحمام الذي ملء المكان و سقط حياة على طرف المغطس، كان هذا الاصطدام

الأصعب فـ بسببه نزفت حتى فقدت جنينها

تم نقلها للمشفى بعد أن علم فيصل السبب الرئيسي وراء اجهاضها، ظل يحدثها بصوتٍ مرتفع و نبرة غاضبة لا تبشر بالخير أبدًا قائلًا:

– ياما قلت لك خلي بالك من نفسك و بلاش تنتطيط يمين و شمال بس ازاي متجوز عيلة صغيرة مش عارفة الصح من الغلط و آخر الحكاية رايحة برجليها لـ شادية رحتي لها ليه ؟!

ردت حياة بتعبٍ و انهاك

– أنا مرحتش أنا كنت راجعة من برا و رامي جري عليا و قالي ماما و قعت محستش بنفسي غير و أنا جوا ووقعة على ضهري

لم يتحمل تلك المبررات هدر بصوته كله و قال:

– شادية شادية شادية مافيش مرة حياتي تعدي حلوة إلا و دمر تها شادية .

تملكها الشيطا ن في تلك اللحظة و تلالأت في عيناها نيران الانتقام، سكتت مليًا ثم قالت بجدية

– رامي يبقى ابنك يا فيصل

نظر لها و قبل أن يتسأل أومأت برأسها له و قالت:

– ايوة زي ما سمعت كدا رامي يبقى ابنك و أنا عملت تحليل اللي يثبت كلامي و لو مش مصدقني روح و اعمله تاني .

رد فيصل بصوته الجهوري و قال:

– أنتِ بتقولي إيه دا مستحيل ! مش ممكن أبدًا

ردت حياة بنبرة مغتاظة و قالت:

-اللي مستحيل و ممكن صحيح هو إن الشيطا نة اللي اسمها شادية دي تبقى مستغفلاك الوقت دا كله و أنت ابنك رايح جاي قدام عينك كدا عادي !!

ظلت تتحدث معه عنها لم تكن تعلم أن ما تفعله الآن سيؤثر بالسلب عليها و على ذاك الصغير الذي لا حول و لا قوة له لم يتحمل ما قالته هرع تجاه الباب هدرت بصوتها محاولة إيقافه لكنه لم يصغى إليها، رد الجد بعتاب و قال:

-ليه يا بنتي كدا قلت و حذرتك بلاش تفتحي المواضيع بالشكل دا و مسمعتيش كلامي الواد الصغير ذنبه إيه في النار اللي هتقوم بين الاتنين دلوقتي ؟!

ردت حياة من بين دموعها و قالت بنبرة متحشرجة قائلة:

– و أنا ذنبي إيه اتحرم من ابني قبل ما يشوف الدنيا يا جدي كلنا ملناش ذنب و هي بس اللي شيطـ ـانة و مش عاوزة حد مرتاح و في حاله !

رد الجد عبد السميع و قال بحدة و غضب:

– و دلوقتي أنتِ هتبقي زيها مفرقتيش عنها حاجة هي بتحب توقع الدنيا في بعضها و أنتِ قلدتيها عشان تطفي نار قلبك على ابنك و الواد الصغير هو اللي هيروح في الرجلين و بكرا تقولي جدي قال

تدخلت الجدة بنبرتها المعاتبة

– خلاص بقى يا حج حياة مكنتش تقصد و بعدين هو فيصل هيعمل إيه يعني دا ابنه و اكيد مش هيأذي !

– بكرا نقعد و نتفرج على اللي هيحصل متقلقيش يا حجة

داخل منزل فيصل

كان يقفز بين سلالم الدرج وصل أخيرًا لباب شقتها قرع الناقوس بحدة و غضب، لم ينتظر أن تفتح له دفع الباب بكتفه عدة مرات و قبل أن يكسره هدرت بصوتها قائلة بغضبٍ جم

-إيه مالك هتكسر الباب في إيـ….

لم تُكمل حديثها و شجارها معه قبض على خصلات شعرها بقوةً شد يدة ظلت تصرخ لينقذها إحدهم من بين براثنه ظنت أن هذا الغضب الشديد بسبب اجهاض ز و جته لكنها تفاجأت بسؤاله عن ولدها كانت رافعة ذراعيها في محاولة منها لحماية وجهها من صفعا ته و لحسن حظها أنها فعلت ذلك لتخفي صد متها الشديدة و غير المتوقعة تلك، رفعت بصر ها و قالت بتلعثم
– أنت مين قالك الكلام الاهبل دا أنت جاي ترمي بلاك عليا ؟!

هزها في خدها بقوة و هو يقول بحدة
– فوقي و اعرفي أنتِ بتكلمي مين بدل ما اعدلك يا بت و ردي على قد السؤال الواد رامي ابن مين ابني صح و لا ابن أيمن ؟!

ردت بإبتسامة واسعة تملؤها الشماتة قائلة:
– خليك بنار ك دي فاكر نفسك ناصح و أنت اغبى خلق الله

مازالت تتمتع بالعناد و القوة مازالت تراوغه
و تلعب معه بين الشد و الجذب، لكنه اليوم لم يحتمل تلك المراوغات و المشاكسات قبض على خصلات شعرها و بدأ في ضربها، كان زوجها يقف على باب الشقة لم يستوعب حتى الآن ما يحدث بن عمه يضرب زو جته في غيابه. و اللعنة عليه، هرع نحوها و فك قبضته من خصلاتها و هو يقول بغضبٍ جم
– أنت اتجننت يا فيصل ! هي حصلت تضرب مراتي في غيابي ؟!

رد فيصل بعصبية مفرطة و قال:
– مراتك هي سبب في كل حاجة بتحصلي مراتك خلفت مني و ابني واخد اسمك أنت !!

لحظة صمت عمت في المكان لتتحول فجأة لمعركة دامية بين فيصل و بن عمه، انتهت بتتدخل العائلة و بعد مرور أكثر من ثلاث ساعات متواصلة في مناقشات رد والد فيصل قائلًا بعصبية
– مين اللي قالك الكلام دا يا ابني ؟!مين وقع بينك و بين ابن عمك ؟!

الكلام دا يابا من حد ثقة دا معاه التحاليل
يابااا

اردف فيصل عبارته بصراخ و هو يضرب بكلتا يده على سطح المنضدة الزجاجي، ظلت المناقشات تتدور داخل الغرفة انتهت بذهاب الصغير لمعمل التحاليل لكن اعترض فيصل قائلًا :
-مش هنروح المعمل النهاردا

رد والده و قال بنبرة متعجبة قائلًا:
-أنت يا ابني مشكنت هتتجنن عشان تثبت الحقيقة !!
– هنثبتها بس في النيابة يابا

سأله أيمن و قال بعدم فهم
-يعني إيه ؟!

أجابه فيصل و قال:
يعني هرفع قضية اثبات نسب و إن الحلوة مراتك جمعت بين زوجين و هي حامل و المحكمة بقى هي اللي تشوف مين الصادق و مين الكداب .

بلعت شادية لعابها ما أن انتهى فيصل من حديثه لم يتحدث ز وجها سوى بالثقة العمياء بين كلماته و التهديد و الوعيد اللذان سوف يلاحقنه عند إثبات عكس كلامه، ما أن غادر فيصل نظر أيمن لها و قال بنبرة حادة
– مالك خايفة له هو فيصل عنده حق و لا إيه ؟!

ردت بتلعثم قائلة :
-و أنا هخاف من إيه أنا أنا
-أنتِ إيه ما تنطقي؟!
– خايفة بس عليك منه و خايفة يحصل مشاكل بسبب غبائه دا هو أنت تايه عنه !

رد أيمن و قال بنبرة حادة
-لا اطمني طول ما أنتِ على حق و واثقة في نفسك يبقى خلاص يا شادية

ردت شادية بنبرة متلعثمة قائلة:
-قصدك قصدك إيه ؟!

رد بغيظٍ من ذاك التوتر الذي يعتري وجهها و قال:
– قصدي إن صا حب الحق عينه قوية يا شادية و أنتِ و مرعوبة من وقت ما قال محكمة و نيابة شوفي بقى أنا قصدي إيه يا شادية و لا أنتِ رأيك إيه ؟!

لم ترد على سؤاله بل أنقذها ولدها حين أتى ليطلب منها أن تغمره بحنانها و عطفها قبل نومه ككل ليلة، ذهبت معه و مددت جواره على الفراش دثرته جيدًا ثم راقبته و كأنها تحفر ملامحه بين طيات عقلها، كلاهما كانوا يودعان بعضهما البعض على طريقته الخاصة
تمتمت بخفوت قائلة بوعيد
– تلاقيها حياة هي اللي عملت كدا ماشي يا حياة اما وريتك مبقاش أنا شادية، هخليكي تعيشي العذاب الوان و بردو المو ت مش هتعرفي توصلي له اخلص بس من اللي أنا في و افوق لك. و والله ماهخليكي تعرفي تلفي حوالين نفسك و فيصل يرميكي زي غيرك

شاحت ببصرها تجاه النافذة و هي تتسأل بنبرة حائرة
– و هتعملي إيه يا شادية مع فيصل دا ناوي يو لعها أكتر ما هي ولعة ! دا كأنه مسكني من ايدي اللي بتوجعني !

ردت على صوت عقلها الذي كان يتبادل معها اطراف الحديث و قالت بغطراسة:
– ما عاش و لا كان اللي يمسكني من ايدي اللي بتوجعني لسه متخلقش لسه يا فيصل و قبل ما تفكر تتغدا بيا هتعشا أنا بيك دا أنا شادية اللي ياما حفيت وراها عشان ت
بس تبص لك بنظرة بكرا تيجي لي راكع و أنا اقولك بطلنا مش عاوزين نشوف خلقتك دي ابعد عن وشي .

في صباح اليوم التالي

تحرك المحام الخاص بـ فيصل ليحر. محضرًا ضد شادية طليقته و أنها جمعت بين زوجين
بدأت الإجراءت تتخذ شكلًا قانونيًا بحت
الامر لم يكن بتلك هذه السهولة لكن بالنهاية تمت الأمر بدا يتصاعد تدريجيًا و لا تعرف كيف سينتهي بها، الآن تم حبسها أربعة أيام على ذمة التحقيق ثم تم تجديد حبسها أربعة أخرى إلى أن وصل بها الحال أنها تتوسل فيصل بأن يرحمها، لكن فات الوقت و الغفران ليس لأمثالها.

بعد مرور عدة أشهر

كانت من أقسى و اصعب الأشهر التي مرت على الجميع، لم يفهم رامي لماذا غادرت أمه و تركته و لكن ما يعرفه أن السبب وراء ذلك هو فيصل و أن الخلاف الذي نشب مؤخرًا بينه و بين والده هو أيضا إذا هو الشيطا ن
المتجسد في هيئة بشر، نظر أيمن له ثم فتح ذراعيه و قال :
– أنت ابني بحكم محكمة و لا لا أنت ابني لو الدنيا كلها وقفت قالت لا مش ابنك بردو أنت ابني و مش هسيبك و امك هترجع لنا و نرجع عيلة حلوة من تاني .

بعد مرور عدة أسابيع

كانت شادية في انتظار حكم المحكمة و التي لن ترأف بها بعد اعترافها بأنها كانت تحمل بين احشائها ولدها من الزوج الأول ألا و هو فيصل و تزوجت بالثاني ألا و هو أيمن بن عمه متعمدةً فعل ذلك من باب الانتقام منه، و أن زوجه الثاني لا يعرف بهذا الحمل فهي اخفت عنه خبر حملها و أنهما تزوجا بعد اتمام أشهر العدة بيوم و احد حسب رغبتها في ذلك و عندما وضعت طفلها اخفت عنه أنه وضعته بعد تسعة أشهر. كاملة و قررت أن تخبره بأنها تعرضت للولادة المبكرة، كانت كالشيطانة تفعل ما يحلو لها دون مراعاةً لدين أو أخلاق، و بعد
مرافعة طويلة من كلا المحاميان صدر الحكم المتوقع لها و التي اخبرها قبل ذلك محاميها بأن عقوبة الجمع بين زوجين وزواج المرأة من رجل ثانٍ، و هي ما زالت امرأة متزوجة و أن العدة لم تستوفي بعد لأنها حامل أي هي ستظل زوجة فيصل طوال أشهر الحمل و

عقوبة الجمع بين زوجين وزواج المرأة من رجل ثانٍ، وهي ما زالت امرأة متزوجة، و أن زوجها من أيمن يُعتبر باطلًا ومخالفًا للشريعة الإسلامية، وفي حالة علم الرجل بأنه الزوج الثاني يصبح شريكًا في هذه الجريمة، ويواجه أيضًا عقوبتي التزوير والزنا، وعقوبة ممارسة الزنا تتراوح ما بين ستة أشهر إلى عامين، بينما تصل عقوبة التزوير إلى ثلاثة أعوام

بعد مرافعات و تأجيل جلسات تم الحكم عليها بالسجن بتهمة الزنا لمدة عام و نصف مع الشغل و النفاذ .

كما تم استعادة فيصل لولده الذي كان بمثابة عودته للجحيم حقا، أخذه بحكمًا من المحكمة و بدأ يتبع الخطوات اللازمة لتغير اسمه من رامي أيمن محمود الصياد لـ ايوب فيصل الصياد اسم جديد أب جديد و حياة أيضا جديدة كليًا. عليه كيف و أين و الأهم من كل هذا متى عاشا كل هذا، يتعرض للعنف الأسري من قِبل والده الجديد داخل شقته الجديدة و الحياة التي يعيشها أيضا الآن جديدة عليه عقله الصغير يأبى الاعتراف بها رغم محاولات أيمن المستمية في إعادته لحضنه و عدم السماح لابن عمه أن يإخذه منه لكنه تحول من شخصًا هادى كل ما يريده هو العيش في سلام إلى كتلة من العناد و الغضب الشديدان
اسمع يا ابن شادية أنت من هنا و رايح مافيش حاجة حبتها هتلاقيها. امك دي هتنساها المدرسة الخاصة اللي كنت فيها مافيش. العيشة المرتاحة و الدلع راح زمانه

أنا سجنت أمك و هي طلعت فـ…

فيصل كفاية كدا حرام عليك

قالتها حياة من بين دموعها حاولت أن تنتزعه من بين ذراعيه لكنها فشلت في ذلك هدر بصوته و قال بغضبٍ جم

اخرسي أنتِ و سبيني اربي على مزاجي.

تابع بأعين تملؤها الغضب الشديد

اياك تخرج من أوضتك مبقاش ليك لا أب و لا أم. كلهم طلعوا كلاب أنت مش ابني

رد رامي عليه بنبرة مرتعشة

وديني عند بابا أيمن هو بيحـ

يا ليته لم ينطقها لسانه. و كأنه نطق بالسباب اللاذع حينها قام بضربه حتي نز فت أنفه

دخل والد فيصل و قام بانتشال الصغير من بين يده و قال

– اقسم بالله ماحد عاوز يضرب غيرك يا مريضة يا ابن الكـ… إيه أنت محدش قادر عليك و لا إيه !!

سبني اربي دا ابني و لازم يتربى

و الله ما حد عاوز يتر بى غيرك فاكر نفسك إيه و لا أنت خلاص ملقتش حد يلمك

تابع بتحذير واضح و قال

فيصل فوق لنفسك أنت لو كبرت على الدنيا كلها مش هتكبر عليا اقسم بالله لو قربت للواد ما هرحمك فاهم و لالا

لا مش فاهم و دا ابني و أنا بربي و أنت ملكش دخل في بعلمه يطلع راجل ابن أمه دا

دلوقتي امه بقت كخة ؟! مش دي اللي كنت هتموت نفسك عشان ؟! معلش يا فيصل ما هي الدنيا كدا دوارة و اللي عملته زمان في ابويا انت بتعمله دلوقت. و بكرا رامي يعمله فيك

مش اسمه رامي. اسمه ايوب انسوا بقى الزفت الاسم دا

أنت اتجننت أنت كمان غيرت له اسمه

وهغير له حياته كلها و محد ش هيقدر يقولي أنت بتعمل إيه عجبكم و لالا

انتزع الصغير من حضن جده ثم ولج غرفته

القاه على الفراش ثم اشار بسباته قائلًا:

الباب هيفضل مفتوح لو راجل اخرج من اوضتك و مافيش عشا النهاردا و لا مدرسة الصبح هشغلك عندي خدام. و حياة. أمك لاقهرها عليك و اخليها تمو ت بحسرتها

نظر الصغير له و قال ببراءة

– بس أنا ابنك

قبض على ذراعه بقوة. ثم قال بغيظٍ شديد

– اياك تنطق الكلمة دي تاني أنا مليش عيال و أنت مش ابني بس هفضل اذل فيك عشان اقهرها زي ما قهرتني على ابني اللي مجاش الدنيا أنت هنا تقول حاضر و نعم و بس

حرك الصغير رأسه بذعر و قال:

حاضر حاضر

ترك يبكي وحده على اشياء لم يقترفها لماذا فعل به هكذا و متى ستنتهي هل ستنتهي بخروج والدته من السجن و لماذا دخلت هي السجن من الأساس و ماذا تعني كلمة زنا الكثير من التساؤلات التي لم يجد لها أي إجابة مدد جسده الضعيف على الفراش غلبه النعاس رغم جوعه الشديد، نزلت دموعه رغما كفكفها بسرعة قبل أن يرأها أبيه و يعقابه عليه كعادته، سرعان ما اطبق على جفنيه ما أن وصل لمسامعه صوت الباب و هو ينفتح
جلست جواره حياة و قالت بخفوت
-قوم يا حبيبي اشرب كوبية اللبن دي قبل ما تنام

نظر لها رامي و قال بخفوت خوفا من أو يرتفع صوته و يعاقب عليه
– أنا مش عاوز لبن أنا نفسي ادخل الحمام يا طنط

ضمته لحضنها و قالت من بين دموعها
– حقك عليا أنا يا حبيبي أنا السبب

خرجته من حضنها و قالت بجدية
– تعال ادخل الحمام عشان ترجع تتعشى و تنام

عاد بعد مرور خمس دقائق كاملة و هو يشعر بأنه وصل لأهم انجاز في تاريخ حياته، جلس على طرف الفراش و قال بقلق
– أنا لو شربت اللبن عمي فيصل هيضربني
-دا مش عمك يا حبيبي دا أبوك
– ازاي ابويا و أنا عندي بابا أيمن هو أنا كدا عندي اتنين بابا ؟!

ضمته لحضنها و قالت:
-منها لله أمك هي السبب في اللي أنت في دا
دلوقتي

رفع بصره و قال بحزنٍ دفين
– أنا عاوز ماما أنا بحبها و هي بتحبني و عمرها ما زعلتني بس عمو فيصل على بيزعق و دلوقني بيضرني و محدش بيقوله حاجة طب هو بيقول إن بابا طب ازاي و بابا أيمن ؟!

ضمته حياة لحضنها قائلة:
-حبيبي يا ابني مش عارف تستوعب اللي حصلك لحد دل‘قتي معلش بكرا الأيام تعدي و تفهم كل حاجة .

بعد مرور يومان

غادر فيصل لـ عمله و كأنه ذهاب بلا عودة من وجهة نظر رامي أو أيوب كما بدأ يناديه البعض حتى اعتاد هو على هذا الاسم .

عاش أفضل خمسة و عشرون يوم في حياته و السبب في ذلك زوجة أبيه.، تلك المراة الحنونة التي لم تقسو عليه يوما أو تنهره كما يفعل فيصل ما الذنب الذي اقترفه لكل هذا لا يعلم حقا لا يعلم و إن كان يعلم لارتاح قلبه و لو قليلًا .

اليوم هو يوم اول يوم في إجازة والده عاد و بدل ثيابه و بدأ يتابع التلفاز كعادته، أما ايوب
فـ كان في غرفته يُنهي دورسه أو هكذا يفعل ليمر اليوم عليه و يغلبه النعاس و ينتهي اليوم
يريد أن كل شئ يمر لا يريد رؤية فيصل و يأبى أن يعترف أنه والده والده الحقيقي هو أيمن ذاك الرجل الذي يحنو عليه و لم يتخلى عنه حتى بعد إعلان قرار المحكمة.

انتهى من كتابة واجباته المدرسية و جلس وحيدًا داخل غرفته، ظل يفكر في شيئًا آخر ماعدا الخروج من هذه الغرفة، انتفض على إثر فتح باب حجرته و قف فيصل و قال بتساؤل:
– بتعمل إيه ؟!

رد عليه و قال بذعر
– بلعب شوية

ولج متجهًا حيث الرمن الذي ينزوي فيه و قال بحدة و غضب و هو يضربه
– و هو أنت مش عليك مذاكرة ؟؟ و لا أنت مش فالح غير فب اللعب و بس !
-أنا خلصت كل واجبي يا بابا

رد فيصل بعصبية و قال:
– متقوليش يا بابا دي بتعصبني
– حاضر يا عمي
– و لا تقولي يا عمي دي

رد أيوب بنبرة حائرة و قال:
– طب اقول إيه ؟!

لم يرد عليه سوى بالضرب المبرح و هو يقول بغضبٍ جم
– و كمان بترد عليا يا ابن شادية طبعا ما أنت زي امك فا…

دهلت حياة بخطواتها الواسعة و السريعة إثر صرخات أيوب انتزعته من بين يده و قالت بنبرة محذرة
– بس بقي كفاية حرام عليك. إيه الواد هيعملك إيه يعني ؟! ما هو احتار معاك يقلك بابا مش عجبك يقولك عمي مش عجبك إيه الحبروت و القسوة اللي فيك دول ؟! جبتهم منين و بطلعهم على مين على عيل صغير لا حول لي و لا قوة !!!

رد فيصل بغضبٍ جم و قال:
– متتدخليش بيني و بين ابني أنا بربي

كادت أن ترد عليه لكنها. هرعت لتفتح باب الشقة. دخل جدها عبد السميع و قال من بين أنفاسه المسموعة :
– في إيه يا بنتي إيه اللي حصل !

ردت من بين دموعها و قالت بصوت مرتفع
– أنا خلاص يا جدي تعبت و زهقت من العيشة دي و الواد الغلبلن دا هايموت في ايده و الله دا مش مخلي فرصة غير لما يضربه كل لحظة و التانية

خرج فيصل من حجرة الاطفال و قال :
– اطلعي منها أنتِ يا حياة ابني و بربي ملكيش دعوة أنتِ

ردت بصراخ قائلة بعناد
– لا ليا دعوة و اللي الواد في دا دلوقتي بسببي أنا لولايا كان زمانه فضل متهني مع أبوه و أمه

رد فيصل بصراخ و قال بعصبية
– أنا ابوه

ردت عليه بنفس النبرة و قالت:
-لا أنت م ابوه و لا عمرك هتبقى أبوه و خليك فاهم إن ربنا يمهل و لا يهمل و هيي يوم و يتعمل فيك كل دا يا فيصل

رد الجد عبد السميع و قال بحدة و صرامة لينهي هذا الخلاف الكبير بينهما
– بس بقى. خلاص كفاية لحد كدا و أنت يا فيصل ارحم الواد عشان ربنا يرحمك. دنيا و آخرة.
-ابني و بربي على طريقتي و محد له يدخل في تربيتي لابني
– هي حصلت لكدا ! طيب. حياة
– نعم يا جدي ؟!
– لمي هدومك و بينا على بيتنا احنا الظاهر كنا غلطانين لما وثقنا في

وقعت حياة بين براثن الحيرة كانت عيناها معلقتان على باب غرفة أيوب و جدها يحدثها. إن تركته لأبيه سوف يقضي عليه حتما و إن بقت سوف تكسر كلمة جد ها إذا ما الحل ؟!
هدر بصوته كله و قال:
– بتفكري في إيه هي دي محتاجة التفكير دا كله ؟!

ردت حياة بنبرة مختنقة و قالت:
– يا جدي انا صعبان عليا الواد الصغير لو سبته هيروح في ايده
– هو ابنه و حر في تربيته ملناش دعوة احنا
قلت لمي هدومك و يلا على البيت و دلوقتي
– حاضر يا جدي .

ما إن خرجت من باب الشقة وصل لمسامعها صرخات أيوب الذي كان يستنجد بها و يتوسلها كادت أن تركض نحوه لكن قبض جدها على معصمها و قال بحدة و غضب
– يلا قدامي

نزعت يدها من قبضة جدها برفق ثم ولجت من جديد شقتها اتجهت حيث غرفة الأطفال و رفعت زوجها من جسد أيوب الذي كاد أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، كاد أن ينتزعه من يدها لكن لم يكن أمامها سوى سكين صغير كان يضعها على جسده ليعاقبه علي ذنب جديد لا يعرف عنه شئ هددته قائلة بنبرة حادة و أعين مليئة بالدموع
– اقسم بالله يافيصل لو قربت له تاني لـ هغرز السكينة دي في قلبك و الله ما هتردد لحظة واحدة و هعملها ابعد عن الواد احسن لك .

كاد أن يتحدث لكن تدخل الجد عبد السميع و راشد بينهما لفض هذا الشاجر، ما أن خرجوا ضمته لحضنها ثم قبلته على رأسه و قالت بأسف
– حقك عليا أنا ياريت اقطع لساني و لا نقطت بيها يا ابني كل اللي أنت في دا بسببي أنا ربنا يغفر لي الذنب دا و أنت تسامحني عليه يا حبيبي .

بعد مرور أسبوع

تحسنت العلاقة بين حياة و فيصل بالاعتذار و التودد لها وضعت له شرط حتى تعود الحياة بينهم بشكلًا طبيعي، يجب عليه أن يبتعد عن ايوب و لا يتعامل معه بأي شكل من الأشكال
و إلا تركت له كل شئ، و بين هذا و ذاك نجحت في ذلك، اما هو كان يعاقبه دون أن تعلم و بطريقة غير مبا شرة فـ مثلا عندما يسير من أمامه يدعس على ساقه حتى يتألم في صمتٍ تام، الوضع على الرغم من أنه ظاهريًا يتميز بالهدوء النسبي لكن الذي لم يشعر بأي تغير هو أيوب ذاك الذي لا يعرف متى سنتهي هذا العذاب .

بعد مرور عدة أشهر

و تحديدًا ليلة السحور كان فيصل يسير مع ولده داخل سجن النساء، ما إن رأت ولدها ضمته لحضنها و غمرته بقبلاتها ظنت أن فيصل تغير و أن ما يفعله بدافع الأبوة .
نظرت لولدها و قالت بحنو و حب
– عامل إيه يا حبيبي قل لي يا رامي أنت خاسس كدا ليه ؟!

نظر لها أيوب و قال بنبرة جديدةً عليها نبرة لم تعتاد عليها منه
– أنا اسمي أيوب و أنا كويس باكل و بشرب و بنام و بلعب و جاي لي أخ هيبقى احسن مني في كل حاجة و هيلعب معايا وقت ما يجي له مزاجه و أنا كويس و بأكل كويس و بنام كويس

اتسعت أعينها بدهشة و ذهول شديدان متسائلة:
– أنت عملت إيه في الواد !! دا مستحيل يكون رامي ابني رد انطق قل لي عملت إيه ؟!

ابتسم لها و قال بنبرته الساخرة :
– دوقي يا شادية د قي الكاس اللي شربته لي زمان شوفي قهرتك و حسرتك على ابنك اللي اتبدل مية وتمانين درجة كل دا أنتِ السبب في

تابع فيصل بنبرة جادة و قال
– غيرت له اسمه من رامي لأيوب مش بس اسمه اللي اتغير حياته كلها اتغيرت عمر تاني من وقت ما اتكتب على اسمي رغم إني لسه مش معترف بي و لا هتعرف بس أنا خدته منك عند مش هخليكي تنامي مرتاحة و لا تعرف للسعادة باب من بعد النهاردا

نظر لولده و قال:
– عارف أمك فين ؟! في السجن عارف ليه في السجن ؟! عشان اتجوزت راجل و هي على ذمتي لسه و دا اسمه ممارسة زنا

ردت شادية قائلة بحدة و غضب
– كفاية حرام عليك كفاية الواد مش ناقص كفاية اللي هو في
– لا متقلقيش أنا كل يوم قبل ما بينام بخلي يسمعهم لي زي النشيد كدا و لو غلط في حرف بيشوف العذاب الوان بعدها .

ردت شادية قائلة من بين دموعها
– ربنا ينتقم منك و لا تشوف يوم راحة بحق كل ضربة ضربتها لابني
– وفري الدعاوي دي لنفسك و ادعي ربنا ياخدك قبل ما السنة و نص بتوعك يخلصوا عارفة ليه ؟! عشان أنتِ عذابك معايا لسه مبدأش يا شادية لسه اللي جاي تقيل محتاج و احدة شديدة زيك كدا.

بعد مرور يومين

كانت حياة جالسة جوار أيوب تتابع معه دروسه توجه و ترشده للصواب و تمنعه من الخطأ أو الوقوع في، نظرت له و قالت بنبرة حماسية
– برافو عليك يا أيوب أنت شاطر ماشاء الله قل لي بقى يا بطل نفسك تطلع إيه لما تكبر ؟!

رفع كتفيه ثم شفتيه علامة الحيرة، حركت رأسها و قالت بإبتسامة بشوشة:
– يعني إيه مش عارف بقى في حد مش عارف هو نفسه يطلع إيه بردو ؟!
– لا انا كنت عارف بس دلوقتي لا
– يعني إيه بقى فزورة دي ؟!

رد عليها بنبرة هادئة خوفًا من أن يصل حديثه لوالده و يضربه كعادته، و قال بهدوء كما لقنه فيصل دون أن عرف فادحة ما يقوله
– أصل أنا كنت نفسي اطلع ظابط بس ماما مسجونة في قضية زنا و مش هينفع بقى ابقى ظابط فـ مش عارف ابقى إيه غير الضابط

لملمت كتبه ثم وضعتها جنبا و قالت بهدوء
– اسمع يا أيوب الكلام اللي أنت بتقوله دا عيب و حرام
– ليه مش بابا اللي بيقوله ؟! يبقى ازاي غلط
– مش أي حاجة بابا يقوبها تبقى صح، دي أمك و لازم تحترمها مهما كان و مهما صدر منها هي أمك متسمعش لكلام حد
– حتى بابا ؟!
– اولهم أبوك
– اخاف مسمعش كلامه يضربني و أنا جسمي بقى بيوجعني
– حبيبي يا ابني معلش أنا السبب في كل اللي أنت في دا دلوقت، اسمع يا أيوب لما بابا يتكلم عن ماما كلام زي دا قل له حار و متتكلمش في مع أي حد

سألها بفضول قائلًا:
– أي حد زي مين ؟!

أجابته بهدوء
– اي حد اصحابك اعمامك عماتك. أي حد يسألك عن ماما قل لهم ماما مسافرة و هترجع و اوعى تقول لحد إنها في السجن
– ليه ؟!
– لازم الناس كلها تشوف ماما على انها حاجة حلوة اوي و مش بتغلط عشان الناس تحبها و تتكلم معاها
– حاضر م هعمل كدا تاني

بعد مرور عدة أسابيع

و يوم ليلة العيد ذاك اليوم الذي كان بمثابة حياة بالنسبة له مر مرور الكرام، ظل يتابع التلفاز بضيق، وقف عن الاريكة و قال بهدوء
و هو يلج المطبخ
– ماما حياة أنا عاوز انزل العب في الشارع مع صحابي

ردت حياة بعتذاز. قائلة:
– لا معلش يا أيوب بلاش ابوك زمانه جاية في السكة و لو شافك تحت هتبقى ليلة و أنت يا حبيبي في عيد بلاش تنكد على نفسك
– عشان خاطري يا ماما أنا زهقت من القعدة لوحدي عشان خاطري يا ماما عشان خاطري

ردت بإصرار و قالت:
– خاطرك على عيني و راسي بس بردو لا مش عشان بعاند فيك و السلام لا عشان بنشتري وجع الدماغ يلا اقعد قدام التليفزيون و أنا هجيب الكحة و البسكوت و نقضي اليوم سوا يلا بقى .

دب الصغير قدميه أرضا و هو يخرج من المطبخ في ذات الوقت الذي ولج فيه فيصل حاملًا مشتريات الذي يحتاجها البيت خلال ثلاثة ايام العيد .

بعد مرور ساعتين

جلست حياة على المقعد و قالت بإبتسامة واسعة بعد أن سكبت لأيوب الطعام
– أحلى ورق عنب و فراخ محمرة يا ايوب باشا

رد الصغير بخوف من أبيه و قال بكذب رغم جوعه الشديد
– مش جعان أنا عاوز انام

اطفح و روح نام

قالها فيصل بنبرة مقتضبة و هو يُلقي بالملعقة على سطح المائدة، بينما هز أيوب رأسه و قال:
– حاضر

تأمله فيصل جيدًا ثم قال بتساؤل:
– أنت مين جب لك الهدوم دي يا واد ؟!

ردت حياة قائلة بكذب
– دي ستي الله يديها الصحة جابت له قميص و بنطلون و ترنجين و هي راجعة من العمرة

رد فيصل و قال بجدية
– بحس أنتِ اللي جايبهم !

ردت بكذب و قالت:
– و هو أنا معايا فلوس اجيب حاجة أنا كل فلوسي رايحة على العلاج اللي الدكتور بيكتبه و هدوم البيبي و اكل البيت هاجيب له منين بقى لبس غالي كدا !

ما أن وقف فيصل عن المقعد متجهًا حيث المرحاض غمزت له قائلة:
– اوعى تقوله إني باخدك معايا عند الدكتور لو سألك قل له بتسبني هنا لوحدي و لو سالك عن الهدوم تاني ابقى قل له زي ما قلت كدا خلي كلامنا واحد !

رد ايوب و قال بعفوية
– بس الكدب حرام !
– لا متقلقش دي كدبة بيضة و لا أنت عجبك الضرب بتاخده كل شوية !!

خرج من المرحاض على إثر ضحكاتهم عقد ما بين حاجبيه و قال:
– بتضحكوا على إيه ؟!

ردت حياة بكذب و قالت:
– ابدًا ما فيش دا ايوب كان بيحكي عن الكرتون

سألها بحدة و قال:
– هو بيتفرج على التليفزيون ؟! هو انا مش قلت بلاش فرجة و يخلي في مذكراته ؟!

ردت بسرعة قائلة بكذب:
– مابيتفرجش أنا اللي كل يوم اتفرج عليه و عجبني فهو بيسألني الكرتون خلص على إيه الواد أصلًا مخلص المنهج و واخد اجازة من الدرس يعمل اكتر من اللي بيعمله إيه ؟!
– افضلي أنتِ مدا تتدفعي له على إيه مش فاهم

بعد مرور عامًا و نصف تقريبا
خرجت شادية من محبسها عادت لبيتها لم تجد أي شئ كما كان، لقد طلقها أيمن و غادر البلاد و على ما يبدو أنه بدا حياة جديدة محاولًا تعويض مكانتهما في حياته، أما ولدها فـ تبدل لأسوء حالاته نقص وزنه بشكلًا مبالغ فيه علي الرغم من أن حياة تهتم به أفضل اهتمام لكن الصحة النفسية تؤثر عليه بشكلًا كبير أما جسديًا لا يشكي من شئ، وقفت أمام بيت فيصل و طلبت من حياة أن تراه و لو لخمسة دقائق فقط كانت حائرة بين الموافقة و الرفض لكنها رضخت لرغبة أم قلبها مفطور على ولدها و يليتها لم تفعلها علم فيصل و جن حينها عاد و انتزعه من خضنها بالقوة القاه داخل غرفته و قال بنبرة آمرة

اسمع يا واد أنت. طول ما انا هنا ماشوفكش برا الأوضة دي مفهموم و لالا ؟!

أردف فيصل عبارته و هو يشير بيده للصغير بينما نكس الصغير رأسه مرددًا بخوف

– مفهوم

رامي واد يا رامي أنت فين ؟!

قالتها شادية و هي تلج كالمجذوبة باحثة عنه في كل مكان وصلت أخيرًا لغرفة الأطفال بشقة فيصل، ما أن رأها هرع نحوها ضمته و طمئنت قلبها برؤيته ، رفع الصغير رأسه و قال

– خديني معاكي يا ماما

انتزعه فيصل بقوةً سقط الصغير على إثرها أرضا لم تتحمل شادية ما حدث لولدها فـ قالت :

– ضربة في قلبك ما توعى ياللي تمد ايدك على ابني

رد فيصل بعنادٍ و قال:

– كان ابنك من اللحظة دي أنتِ مش أمه و لو اتقلبتي قرد

ردت بنفس نبرته و قالت :

– غصب عنك أنا أمه و غصب عن الدنيا كلها أنا اللي ولدت و حملت و كبرت و ربيت أنا أمه

ابتسم لها بتهكم و قال :

– قلتي لي أمه مش كدا

تابع بتحذير واضح و صريح قائلًا:

– رجلك دي متعتبش الشقة تاني

مال بجذعه قليلًا جذابًا الصغير الذي لا حول له و لا قوة قبض على مؤخرة رأسه مثبتًا إياه مباشرةً تجاه والدته و قال

-احفظ شكلها كويس عشان لو فكرت تسألني عليها تاني بعد النهاردا هاقتـ لك .

حرك الصغير رأسه علامة الإيجاب خوفًا و ذعرًا من كلمات فيصل لم تكن مرته الأولى في أن يراه بهذا الغضب لكنها الأولى التي يعصب عليه هو وحده

كادت أن تنتزعه من قبضته و هي تقول بغضبٍ جم

– هات ابني بدل ما اصوت و الم عليك الدنيا يا جاحد ياللي معندكش قلب و لا رحمة بعيل صغير

ترك فيصل الصغير ثم جاء دور شادية، قبض على مؤخرة رأسها سحبها خلفه كالبهائم و جسدها يتخبط في الجدران يمينًا و يسارًا دوت صرخات المكان القى بها خارج شقته و قال من بين أنفاسه المسموعة بتحذير واضح و صريح

– لو عاوزة تونسي أمك في قبرها قربي من باب الشقة دا تاني

تمسكت بساقه بقوة متوسلة إياه قائلة:

– ابوس رجلك يا فيصل ابوس ايدك بلاش تبعدني عن ابني أنا مليش حد في الدنيا دي غيره بلا ش تحرمني منه

نزل لمستواها و قبض على خصلات شعرها و هو يقول من بين أسنانه بغيظٍ شديد

– و أنتِ حرمتيني من ابني ليه؟! حرمتيني من ابني اللي ماشفش نور الدنيا و لا أذاكي في حاجة ليه !!

جربي النار اللي عيشتيني فيها أيام دوقي المر اللي دقته و أنا بدفن ابني للمرة التانية و جاية دلوقتي تطلبي السماح

نظر لها و قال :

-حتى دا مش هتطولي يا شادية اللغب بينا بقى على المكشوف و لو تقدري تثبتي حاجة اثبتيها و بينا المحاكم بس لحد ما المخاكم تحكم أنا هسجنك في سجن اوسع شوية

صفع الباب خلفه استدار بجسده كله يطالع الصغير بنظراتٍ تملؤها الغضب، احتمى بـ حياة و كأنها حصنه المنيع، كاد أن يقترب منه فيصل لكنها منعته بحدة و صرامة

– اقسم باللهلو قربت له يا فيصل ما هعديها لك على خير المرة دي أنت إيه بركان و انفجر في الكل ؟!

جذب الصغير رغما عنها كاد أن يتحدث لكنه دخل في نوبة بكاء و هو يقول:

– حاضر حاضر مفهوم مفهوم. مش هكلمها مش هسأل عنها و الله حاضر .

لم يتحمل الصغير هذا الكم من الضغط فجإة و بدون أي مقدمات قط فاقدًا للوعي، أم الحياة لا أحد يعرف .

يتبع

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية فيصل العاق) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!