رواية اسمعني بقلبك الفصل الثامن 8 – بقلم الكاتبة نون

رواية اسمعني بقلبك الفصل الثامن 8 – بقلم الكاتبة نون

وضع يده على خديها ونظر إليها نظرة طويلة وكأنه يحفر صورتها في ذاكرته
كانت سيارات الشرطة تقتحم مقر شركة المنشاوي للاستيراد والتصدير
الأوراق التي استلمها الضابط من آسر كانت بمثابة قنبلة موقوتة
سجلات الشحنات المشبوهة أسماء الموردين والتحويلات المالية التي تثبت تورط المنشاوي في تهريب الأدوية وصمامات قلب مقلدة وغير مطابقة للمواصفات الطبية.
في تلك الليلة انهار إمبراطور الموت وأُصدرت قرارات الضبط والإحضار
لكن المنشاوي كان ثعلباً لا يُصطاد بسهولة اختفى في اللحظة الأخيرة تاركاً خلفه نيران تحرق كل ما يحيط به.
في غرفة 312 كان آسر قد اخر خروج حياة من المستشفى وكان يقرأ تقارير الفحوصات بتركيز شديد.
لم يكن ينظر إلى حالة قلب حياة هذه المرة بل كان يحلل فحوصات السمع والأعصاب التي طلبها بشكل عاجل.
دخلت حياة الغرفة بعد جولة تمريضية قصيرة
كانت تسير ببطء وعيناها تبحثان عن آسر. حين رأته ابتسمت
و اقتربت منه وجلست
وضعت يدها على كتفه ثم أخرجت ورقة كتبت فيها
أنت كويس؟ سمعت و المنشاوي قُبض عليه ولا لسه؟
آسر وضع القلم ونظر إليها نظرة طمأنينة
و أخرج هاتفه وفتح فيديو لعملية تشريح أذن داخلية ثم وضعه أمامها.
وكتب آسر في النوتة
حياة أنا درست حالتك كويس جداً
فقدان السمع عندك بسبب تلف في العصب السمعي الداخلي
وده كان بيخلي الحلول زمان مستحيلة بس الطب اتطور والتقنيات الجديدة للـ القوقعة الإلكترونية (Cochlear Implant) بقت دقيقة جداً
حياة عقدت حاجبيها و نظرت للفيديو التوضيحي.
أكمل آسر
هي مش عملية سحرية هي عملية زرع معالج دقيق بيقوم بدور العصب التالف
وبعدها بيجي مرحلة التأهيل السمعي ودي هتاخد وقت ومجهود كبير منك.
بس أنا بكلمك كجراح.. نسبة نجاحها للحالة بتاعتك عالية جداً. هتقدري تسمعي
هتقدري تسمعي صوت الشارع صوت أمك.. وهتقدري تسمعي صوتي.
حياة توقفت عن التنفس للحظة. ونظرت لعينيه لم يكن يتحدث كطبيب يصف علاجاً روتينياً
كان يتحدث كشخص يفتح لها باباً على عالمٍ كانت تظنه مغلقاً للأبد
بدأت دموعها تتجمع في عينيها.
أمسكت يده وضغطت عليها بقوة. وكتبت بجد ممكن اسمع صوتك؟
ابتسم آسر ابتسامة دافئة وانحنى ليقبل كف يدها في حركة عفوية تجاوزت كل حدود
أنا معاكي في كل خطوة
همس لها وهي قرأت حركة شفتيه وفهمت معناه.
لم يكن هناك وقت للصراع النفسي كان هناك مستقبل يبنونه سوياً.
آسر بدأ ينسق مع كبار أطباء الأنف والأذن والحنجرة لإجراء العملية فور استقرار حالتها تماماً
وصارت المستشفى بالنسبة لهما مكاناً للتخطيط لا للألم.
في المساء كانت المستشفى قد استعادت هدوءها النسبي بعد يوم طويل
آسر وحياة كانا في الغرفة وحدهما ضوء القمر يتسلل من النافذة.
آسر كان يشرح لها بعض التمارين التي ستبدأ بها بعد العملية وحياة كانت تنظر إليه بتركيز ليس على ما يكتبه بل على ملامحه.
مدت يدها ولمست وجهه وتحسست ملامح الرجل الذي أنقذ حياتها مرتين
مرة بيده ومرة بقلبه
آسر صمت ومالت رأسه نحو يدها وأغمض عينيه.
هذه اللحظة من السكينة كانت أثمن من كل انتصاراته المهنية
وفجأة رن هاتف آسر
كانت رسالة نصية من الضابط
المنشاوي تم رصده في فيلا على أطراف القاهرة
قواتنا هتتحرك الآن خذ حذرك الرجل فقد كل شيء وليس لديه ما يخسره.
انقبض قلب آسر ونظر إلى حياة التي كانت تنظر إليه بفضول وقلق وتسأله بعينيها عما حدث.
أغلق الهاتف وضع يده على خديها ونظر إليها نظرة طويلة وكأنه يحفر صورتها في ذاكرته.
لم يكن يريد أن يخبرها بالخطر لكن نظراته كانت تفضح قلقه.
كتب في النوتة بسرعة
لازم أمشي دلوقتي في أمر طارئ باب الغرفة هيكون مقفول والأمن على الباب
وماما سميحة جاية حالا
مش عايزك تخافي.. أنا راجعلك
قبل أن يخرج توقف عند الباب
نظر إليها مرة أخيرة
كانت حياة تشعر أن هناك شيئاً غير مريح اشارت له
أنا خايفة عليك.. لا تتأخر.
خرج آسر وقلبه يغلي
المعركة مع المنشاوي لم تنتهِ بعد وهو الآن لديه شيء ثمين جداً ليحميه.. حياة.
في الخارج كانت سيارة سوداء تراقب خروج آسر من المستشفى
وبداخلها عينان حقودتان تترقبان اللحظة المناسبة للانقضاض.

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية اسمعني بقلبك) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!