رواية عشق محرم الفصل الرابع 4 – بقلم نور الهادي

رواية عشق محرم – الفصل الرابع

بارت٤
-المقابل اى عشان تديني الفلوس دى…عايز اى منى بظبط
معتز- مش انا إلى عايز…سليم مهران الهوارى هو المقصود
بصيتله ياسمين من هذا الاسم، جه الحرسون وحطلهم كاسين قال
– اتفضلى
بصيت ياسمين للكاسات مخدتش ايدها ومعتز لاحظ ده بص للجرسون قال
-هاتلها عصير
اومأ بتفهم قالت ياسمين- وضح المطلوب مين سليم مهران
معتز- متقوليش إنك متعرفيش يبقى مين
ياسمين- سمعت عن عيلة الهوارى بس مش متابعه
سكت معتز شويه وهو باصصلها بعدين قال- مش موضوعنا المهم تكونى عارفه المطلوب
ياسمين-الى هو اي
معتز-ليله
وهنا ياسمين صمتت فهى لم تتوقع شيء غير ذلك
معتز – ليله مع سليم مهران
سكتت وسكوتها وكأنه علامة رفض او اعتراض
معتز- اتوقعتى حاجه غير كده شايفك سكتى
ياسمين- اتوقعت الأسوء عشان متصدمش
معتز- ردك اى
ياسمين افتكرت أبوها افتكرت ضعفها وقلة حيلتها وفقرها الى أبوها هيموت بسببه، أبوها الى كل حياتها وتموت بعده
سألت دمعه من عينها شافها معتز وتعجب جدا منها
ياسمين-موافقه
معتز- دى اول مره اشوف واحده ممكن تبكى عشان طلب زي ده… هينولك شرف النوم مع وريث الهوارى.. كل ستات نفسها بس تكلم معاه
ياسمين- كل الستات معدا انا…العواهر الى بتتكلم عنهم وفرحتهم بنوم معاه…
بادين سكتت والكلام الى هتقولو اتشال وابتسامه ساخره قالت جواها- انا هبقى واحده منهم
بصلها معتز من الى بتقوله قالت ياسمين- اوعدني انك هتديني الفلوس لو عملت كده
معتز- انا مش هخلف اتفاقى معاكى… سيبت القاهره وجيتلك لحد هنا
ياسمين- سيبت القاهره…. انت مكنتش هنا اصلا
سكت معتز قالت ياسمين- الموضوع مهم لدرجه دى؟!!!!!
قال معتز- كتسأليش كتير يا ياسمين اى حاجه متخصكيش متسأليش فيها
سكتت ياسمين قام معتز بيتكلم مع موظفينه إنه كاشي ويخلو بالهم من المكان وان شريكه هيتابع معاهم الدنيا، تومأو بتفهم بيرجع معتز لياسمين قال
-تعالى
لسا هتمشي ياسمين مسكت الجاكت بتاعه بصلها معتز سحبت ايدها بحرج قالت
-ا..
معتز- عايزه تقولى عن اى
ياسمين- الصفقه دى لمره واحده مش كده
معتز-اه لمره واحده
فى المساء كان سليم قاعد فى جنينه قدام بسين عملاق
قعد معتز جمبه قال-اتاخرت عليك
سليم- كنت فين
معتز- كان ف مشكله معايا بس اتحلت الحمدلله
سليم- مخصوم منك ٣ايام
بصله معتز بشده قال-لى
سليم-سيبت شغلك واهتميت بمشاكلك الشخصيه
تنهد معتز منه قال- اىىحد مكانى هيعمل كده متشفش الناس كلها زيك هتحط الشغل أولى من حياتها
لم يعلق سليم ع كلامه بكل بروده الطاغي وكأنه لم يقل شيئا
جه جرسون شايل ازازة شامبنيا وكاسين، حطهم على الترابيزه
سليم- مين طلب منك
الجرسون بص لمعتز الى قال- انا…امشي انت
مشي الجرسون وقال معتز- من ساعة ماوصلنا وإحنا تعبانين مفيش مشكله ف لحظه هدوء شويه
فتح الازازه وصب فى الكاسين
معتز وهو بيبص لسليم- فكرت فى كلام مهران بيه ولا لسا
سليم- فكرت
معتز- هتعمل اى
سليم- هتعرف مع الكل
معتز- مش عايز تعرفنى حاجه يعنى
لك يرد سليم عليه خرج معتز حاجه من جيبه شبه البودره وبيبص لسليم وفى خفاء حط شويه بعدين رجع بصله لانه لا يتأثر بسهوله بس الكيس كله وقع غصب عنه
بص معتز بشده اتعدل بسرعه وهو بيحط الكاس والمشروب عشان يختلط بالبودره كويس
سليم- معتز
معتز -نعم
سليم- موقف حياتك بسببها ولا القرار ده نابع منك
سكت معتز قليلا بعدين قال- بس انا مش موقف حياتى انا بعيشها
مد معتز إيده بالكأس بصله سليم
معتز-اشرب ومتكملش الموضوع
خد سليم الكاس منه قال- عندك ضعف مواجهه
معتز بضحك- احسن ما ارمى نفسي ف مواجهات أكبر منى زيك
شرب سليم من الكاس وخد معتز كاسه وشربه معاه هو كمان
معتز- انت متهور يسليم بتدخل ف حاجات متعرفش انت قدها او لا بس بتدخلها
سليم- اسمها جرأه… لو مكنتش جرىء مكنتش هبقى هنا
معتز- شايفك بقيت معدوم الإحساس من كتر جراتك وثقتك بنفسك وعدم خوفك من حد
مردش عليه سليم قرب منه معتز – صحيح الى بيقولوه عنك ده
سليم- بيقولو اى؟!
معتز- إنك متبلد المشاعر من زمان
سليم لم يتقن التعابير فقال- ممكن
ابتسم معتز منه وعدم مبالته وكأنه بيأكدله على الى بيقوله منغير ما ياخد باله
سليم كان باصص لسما بعدين الرؤيه اتشوشت مره واحده، اتعدل وحس بدوخة خفيفه ف دماغه
حط الكاس مكانه معتز بص للكاس قال- شربته كله معدا شبر واحد
سليم بصله قال- حطيتلى حاجه ف الزفت ده
معتز- الأمر كان من جهه عاليا…. والدتك عايزه وريث
سليم جمع قبضته قال بغضب- يندل
جبهته اتعرقت اتعدل عشان يقوم وهو بيمسح وشه
سنده معتز قال- عارف طريق اوضتك ولا اوصلك انا
نزل سليم ببوكس على وشه اتألم معتز منه ومسك بقه بابتسامه هاديه قال
– عارف إن ف خساير بس لما لدرجة تضربنى…
مسكه سليم من هدومه قال- رجعنى القاهره
بصله معتز ابتسم وقال- المفعول اشتغل
غضب سليم منه رفع معتز إيده بابتسلام قال- اهدا ف حد مستنيك كده ك،ه
بصله باستغراب وابتسامه معتز وكأنه مدبر كل حاجه
معتز- اتمتع
فى الفندق كانت ياسمين واقفه عند الباب مسكه كرت الاوضه
بتفتكر معتز لما وصلها لحد هنا ” خدى الكرت ده واطلعى ع الاوضه”
فتحت الباب دخلت شافت الاوضه بل جناح مرتب ومتجهز من كل حاجه، شبه الجنايات الى بتيجى ف التلفزيون
وقفت ياسمين ف نص الاوضه وهى ماسكه ايدها الى كانت بتترعش وقلبها بيتقبض
-مره واحده…. بس مره واحده
كانت عينها حمراء من دموعها وبتاخد أنفاسها المسحوبه كان شريط حياتها بيتعرض قدامها وحاسه ان الدنيا هتاف بيها من كتر ما قلبها مكنش بيدق كويس
اتفتح الباب ياسمين غمضت عينها وهى بتصلب جسمها، سمعت صوت خطوات ناحيتها وحد بيلفها مره واحده
كانت خايفه بس لما شافت وشه وقفت للحظه، تلك العينان الزرقاء حاسه انها شافتهم قبل كده
كان سليم ينظر إلى وملامحها، العينان البنيه والشعر الأسود المموج
ياسمين- ا.ا..انت سليم مهران
افتكرته وهو بيمد ايده ليها وهى واقعه على الأرض قدام عربيته
مردش عليها سليم وفى لحظه خد شفايفها فى قبله، اتسعت اعين ياسمين ورجعت ورا وهو يقترب منها وبيتحكم فيها بسبب قبضته القويه
اتخبطت فى الحيطه اتألمت فابتعد عنها سليم، نظرت اليه وعينها مدمعه لكنه حتى لا يراها لم يعطى مجال للنقاش
سليم- عندك كام سنه
ياسمين- ١٩
بصلها سليم قليلا من سنها قال- معتز الى جابك هنا
اومات ياسمين ايجابا احنى سليم رقبته وهو بيتنهد كان باين عليه إنه مش طبيعى ولا ده الشخص الى شافته يومها
سليم- اتفق معاكى ع كام
ياسمين-٣٠٠الف
سليم- الفلوس هتتحول بكره ف حسابك
صمتت ياسمين لما ذكرلها الفلوس، لمس رقبتها وحط ايده على وسطها ومره واحده شالها ونزل بيها على سريره
كان سليم يقف من ثانيه لاخره، قرب منها وهو بيمسك ايدها وبيقبل رقبتها اترعشت ياسمين ودموعها اتجمعت وهى بتمسك فى كتف سليم جامد الى لاحظ رعشتها بين إيده لكنه يكمل
بكيت ودموعها بقيت تنزل وبتنشج بين إيده قالت- استنى
وقفت سليم وبتبعده عنها رفعت عينها ليه قالت
-استنى أرجوك
سليم وهو ينظر إليها وهى بتحاول تجمع كلامها سليم بيقرب منها تانى بس ياسمين بتبعد قالت
-لا…
سليم-لا؟!!!!
ياسمين- متعملش معايا كده مش عايزه اكون كده
سليم نظر اليها من كلامها سالت دموع من عينها بمعنى الرفض، إنها ترفضه..ترفض سليم مهران الهوارى
بعد عنها وياسمين رجعت لورا وهى بتعقد وبتعدل هدومها عليها
سليم بصلها ببرود قال- معتز اجبرك ع حاجه
ياسمين-لا انا جايه بارادتى
سليم- قالك اى
ياسمين- انا الى محتاجه الفلوس قالى لازم..لازم اكون معاك وهيدينى الى انا عايزاه وانا…انا وافقت
سليم-وبعدين
ياسمين- بس انا مش قادره أكمل كده
بصلها سليم وهو مش فاهم ما تقوله هذه البنت فهل تقول هذا الكلام الان وهى بين احضان رجل… لو كان حد غيره كان زمانه لم يمهلها حتى تتكلم
ياسمين- انا اسفه لو عملت كده مش هعرف ابص لنفسي تانى
سليم- معتقدش انكو بتهتمو بشكلكو قدام العالم عشان تهتمي بيه قدام نفسك
سألت دموع من عينها ع كلامه انه يراها عاهره، يرى ان هذا عملا دائم لها
ياسمين- معملتش كده قبل كده
لم يعلق سليم على ما قالته، ياسمين قالت- ممكن تتجوزنى
نظر لها سليم من الى قالته قربت ياسمين منه قالت- النهارده بس ارجوك.. اكتب عليا اليوم ده بس
سليم-اتجوزك؟!!!
ياسمين وحسيت بالقلة ف كلامه قالت- الليله بس، الليله بس اتجوزنى فيها عشان اكون معاك
سليم- انا مش مضطر اعمل كده
ياسمين- عارفه ان….
سليم- انتى هتاخدى فلوس وده المقابل بتاعك، منين بتقوليلى اتجوزك وانتى واخده حق ليلتك من الأول
سالت دموع من عينها تنهد سليم بضيق قال- انا معنديش وقت، قولى انك عايزه فلوس أكتر
ياسمين- لو مكنتش محتاجه الفلوس مكنتش وصلت لهنا
سليم- معتقدش ان ف تبرير لوضعك الحالى حتى لو محنه ماليه
ياسمين- انت متعرفش حاجه
سكت سليم بعدين قام من جنبها مسك تلفونه قال
– امشي
قلب ياسمين اتقبض لما افتكرت أبوها قالت- امشي؟!!
سليم-اه
جه سليم يمشي من الاوضه مسكت إيده قالت- مش عايزه اعمل حاجه حرام، انا بس كنت عايزه حاجه تشفعلى ع الى هعمله مع راجل..راجل معرفوش
بصلها سليم من عياطها قالت- لو خايف ع اسمك وحياتك انا والله مش هعمل اى حاحه بالجواز ده، هو اليوم ده بس وعمرى مهذكر لحد انك..انك ف يوم واحد كنت جوزى… لو ده الى قلقك والله مهطاردك ولا هتشوفنى..الليلادى بس هكون معاك… بكره هختفى بس الليله دى تكون جوزى
بصلها هو مكنش فاهم اى مخلى بنت تحط نفسها هنا بس اى حد يقدر يبيع نفسه عشان الفلوس برغم ان شكلها ميديش كده بس هو لا بأخذ بالشكل يأخذ بالحقايق
سليم-اى الى اجبرك ع كده، انا بديلك فرصه تمشي وتلقى نفسك لو أول مره فعلا
ياسمين سكتت قالت- محتاجه الفلوس
سكت سليم وهو ينظر إليها وجبهته تتعرق اكثر من الازم كأنه يكبح نفسه اكثر، كان هيمشي مسكت ايده وقفته قالت بخوف
-خلاص..خلاص اعمل الى انت عايزه
إنها تتنازل لمجرد إنها حسيت ان الفلوس هتضيع من ايدها
سحبها سليم جامد كان هيقرب منها بس وقف، دموع ياسمين بتسيل وهى بتغمض عينها
سليم- لو مش اول مره هتندمى
نظرت ياسمين إليه وعينهم التقت بشراره عاليه
سليم- انا بكره الكدب
رامى كان قاعد ف مكان مقطوع مع صاحبه الى واقف جمب العربيه وكل شويه يبص فى الساعه
صاحبه- هى فين
رامى-اصبر على رزقك شويه بقا
بص رامى لنلفونه بضيق إن ياسمين متصلتش بيه قال-المفروض ان أبوها بيموت الى روحها فيه، اى هتسيبه يموت ولا اتصرفت… هتصرف منين هى حيلتها حاجه
الوقت بيعدى بيرجع رامى لصاحبه الى مستنى قال-هى فين يابنى مش قولت هتيجى
رامى- المفروض لان معندهاش حل تانى غير ده
-حل اى
رامى-اصبر كمان ساعه وتحضر
-هصبر بس انولها
ضحك الاثنان ضحكاتهم المقرفه وهى يشربون سجاير غريبه الشكل
فى جناح الفندق مع توقيت الثالثه فجرا، كانت قاعده على السرير حسيت بيه وهو بيعقد جمبها
كانت ماسكه ايدها جامد بيقرب منها بترجع لورا ليصبح فوقها، نظر إليها وهى لا تنظر ف اعينه اقترب منها لكنها اوقفته
-استنى
سليم وقد بدأ يتضايق- اى تانى
ياسمين وهى بتحاول تجمع انفاسها- المفروض….
بصلها باستغراب وهى بتهته قالت- حبو.ب منع حمل عشان….
-مفيش داعى
لمس رقبتها سكتت فقال سليم- انا عقيم
نظرت إليه حينما قال ذلك قرب منها وف لحظه انكفات الاضواء مع دمعتها الاخيره
فى المشفى كان الدكتور بيقدم بسرعه مع الممرضه قال- محدش بلغنى باساءة حالته لى
ممرضه-لسا الأعراض ظاهره دلوقتى
دخل عند أوضة رائف وكشف الدكتور عليه كان نبضه ضعيف ضعيف للغايه، بيطلع الدكتور فوقه وهو بيحط ايده عند أيسر صدره وبعيد تشغيل قلبه من جديد
دخلت ممرضه قالت- دكتور بنت المريض بره… الفلوس ادفعت
الدكتور قال- حضرو أوضة العمليات فورا
اومأو بسرعو وخرجوا خبطت واحده ف ياسمين منوكتر استعجالها، بتبص ياسمين لقتهم واخدين أبوها بصيتلهم قالت
-واخدين بابا ع فين….
الدكتور كان بيلبس الجوانتى وخارج وقفته ياسمين قالت- بابا ماله بابا كويس مش كده
دكتور- اتاخرتى لى ده كله
ياسمين ودموعها ف عينها- كنت بجيب الفلوس ودفعتها انا دفعت كل التكاليف ارجوك قولى إنه هيكون كويس
دكتور- هنعمل الى ف ايدنا
مشي من قدامها وهى بصيتله بشده
بتعقد قدام أوضة العمليات والدموع متحجره ف عينها من الخوف والرعب الى هي حاسه بيه، كانت رجليها بتترعش وشكلها مرهق كأنها لم تنم الحزن اكل اعينها فى ليلتين
عقرب الساعه بيعدى وهى لسا ف مكانها فجأه سمعت صوت الباب بيتفتح قامت فورا لقيت الدكتور بيخرج
ياسمين وصوتها بيخرج بالعافيه-ب.بابا
الدكتور-بقا احسن دلوقتى بس هيتحط ف العنايه
وهنا انطلق زفير من صدرها زفير وكأن روحها رجعت ليها من تانى
سألت دمعه من عينها بابتسامه ردت ليها بيسيبها الدكتور ويمشي وهى بتعقد مكانها، بتعقد وهى بتتنهد براحه
فى العنايه كانت ياسمين قاعده جمب رائف، بتبصله ومستنيه يصحى وتشوف عينه من تانى، تنظر له وكأنها حياتها امامها
اتحركت إيد رائف بصيتله ياسمين، فاق رائف اخيرا قال
– ياسمين
بتمسح دمعه كانت ع خدها وبتمسك إيد ابوها قالت- بابا
رائف-بتعيطى؟!
ياسمين- من الفرحه انك فوقت اخيرا
بص رائف للمستشفى قال- اى الى حصل
ياسمين- متشغلش بالك قوم بخير وكل حاجه هتكون كويسه
رنّ هاتف ياسمين فجأة، كانت لسه قاعدة جنب أوضة الطوارئ، مسكته بتوتر، لكن قبل ما ترد… خطفته رانيا وردّت بعيد عنها شوية.
“ألو؟”
جالها صوت رانيا سريع:
“ألو يا ياسمين! مبترديش على تليفونك ليه؟”
قربت ياسمين منها بسرعة، أخدت منها الموبايل وقالت بصوت متعب:
“أنا آسفة يا رانيا… بس—”
قاطعتها رانيا بنبرة فيها عتاب:
“مجيتيش امبارح ولا النهارده، ومادتيش أي عذر مسبق!”
غمضت ياسمين عينيها لحظة وقالت:
“عارفة… بس غصب عني… كان عندي مشاكل.”
سألتها رانيا بقلق:
“مشاكل إيه؟”
ردت ياسمين بصوت مكسور:
“بابا في المستشفى… معرفتش أسيبه.”
سكتت رانيا فجأة، وكأن الكلام نزل عليها تقيل، وبعد لحظات قالت بهدوء:
“طب هتعرفي تنزلي الشغل تاني؟”
هزت ياسمين رأسها رغم إن رانيا مش شايفاها:
“آه… أكيد… بس أطمن عليه الأول.”
“ماشي يا ياسمين… وألف سلامة على والدك.”
“الله يسلمك…”
قفلت المكالمة، وبصّت للموبايل… لقت مكالمات كتير من أمها، وكمان مكالمات تانية من… أخوها.
شدّت على الموبايل بغضب وهمست:
“الحقير…”
كانت نادية بترن على ياسمين للمرة العاشرة، وملامح القلق باينة عليها:
“هي مبتردش ليه؟! أكيد حصلها حاجة…”
بصلها خالد بهدوء وقال:
“إنتِ قلقانة كده ليه يا نادية؟”
ردت بسرعة:
“إنت عارف البنت متعلقة برائف إزاي…”
هز خالد كتفه وقال:
“بس إحنا مسمعناش إنه حصله حاجة.”
بصّت له نادية بحدة:
“قصدك إيه؟”
في اللحظة دي دخل رامي، وقال بنبرة باردة:
“يعني باباها مماتش يا ماما… وعايش في المستشفى.”
اتجمدت ملامح نادية، وقلبها وقع:
“عايش…؟”
رد رامي ببساطة:
“آه… عايش.”
قال خالد وهو باصص لرامي بتركيز:
“جابت المبلغ ده منين؟”
هز رامي كتفه وقال ببرود:
“مش عارف… يمكن كانت بتضحك علينا، ولا إيه… بس هي معندهاش حاجة تخلي معاها ٣٠٠ ألف فجأة كده.”
قالت نادية بقلق وهي بتبص في تليفونها:
“أمال مبتردش عليا ليه؟!”
قرب منها خالد وربّت على كتفها بهدوء:
“اهدي يا حبيبتي… يمكن مشغولة ولا حاجة.”
لكن القلق كان واضح في عينيها… كأن قلبها حاسس إن في حاجة غلط.
في المساء…
كانت ياسمين قاعدة جنب سرير أبوها، بتبص له بابتسامة هادية، بتحاول تخبي كل الخوف اللي جواها.
فتح رائف عينيه بصعوبة، وبصلها:
“ياسمين…”
ردت بسرعة وهي تقرب منه:
“نعم يا بابا؟”
بص لها بتمعن وقال:
“حاسس إن فيكي حاجة غريبة.”
ارتبكت… حسّت كأنه شايف كل اللي جواها، كأنها واقفة قدامه من غير أي ستار.
ابتسمت بتوتر وقالت:
“حاجة غريبة إزاي؟”
قال بهدوء:
“معرفش… بس قولّي إنتي مالك… أنا أبوكي، وقولي أي حاجة… واعرفي إني معاكي دايمًا.”
سكتت… دموعها كانت قريبة تنزل، لكنها غصبت نفسها وقالت:
“مفيش حاجة يا بابا… مفيش حاجة تساوي إني أشوفك كويس قدامي.”
لكن رائف مكنش مقتنع… كان بيبصلها بنظرة عميقة، كأنه بيحاول يوصل للحقيقة، وهي حاسة نفسها… مجرمة متخفية.
مسك إيدها، والتعب لسه واضح في عينيه، وقال بهدوء:
“ياسمين… جبتي فلوس المستشفى منين؟”
السؤال اللي كانت مرعوبة منه…
بلعت ريقها وقالت بسرعة:
“اتصرفت يا بابا… متشغلش بالك.”
رد عليها بحب:
“لو مش هشغل بالي بيكي… هشغله بمين؟”
ابتسمت بحزن وربّتت على إيده:
“خلّينا نأجل الكلام ده لما نخرج من المستشفى.”
سكت شوية… وبعدين قال:
“قربي.”
قربت منه، أشار لها تقرب أكتر… لحد ما بقى وشها قريب منه.
باسها من راسها وقال:
“أنا آسف.”
استغربت:
“على إيه؟”
قال بصوت متعب:
“شيلتك مسؤولية أكبر منك.”
هزت راسها بسرعة:
“متقولش كده يا بابا… أوعدني بس متسبنيش.”
ابتسم رغم تعبه وقال:
“أنا عايش أو ميت… اعرفي إن روحي معاكي.”
ابتسمت وهي بتحاول تمسك دموعها.
فتح دراعه وقال بحنان:
“تعالي في حضني.”
بصت له لحظة… وبعدين طلعت على السرير جنبه، زي طفلة صغيرة، ونامت في حضنه.
قالت بخفوت:
“الدكتور هيزعق… إنت لسه تعبان.”
ضحك بخفة:
“أنا مش حاسس بأي تعب… وبعدين متاخديش بكلام الدكاترة، كلهم موسوسين.”
ابتسمت غصب عنها.
قال فجأة:
“تعرفي إني حلمت بيكي؟”
رفعت رأسها:
“حلمت بإيه؟”
ابتسم وقال:
“شوفتك في بيت كبير… حواليكي خدم… وكنتي شبه الملكة.”
ضحكت بخفة:
“وإيه تاني؟”
قال وهو بيبصلها بحب:
“شوفتك مخلفة… ومعاكي زوج طيب وحنين.”
سكتت… كلامه لمس حاجة جواها، مش مجرد حلم.
بصلها وقال:
“حلم حلو مش كده؟”
ابتسمت رغم وجعها:
“آه… حلو يا حبيبي.”
ربّت على شعرها بحنان:
“قريب يا بنتي… أسلّمك للي يصونك.”
شدّت فيه وقالت بخوف:
“أنا مش عايزة أسيبك… أوعدني إنت كمان متسبنيش.”
رد بهدوء:
“قولتلك… أنا معاكي دايمًا.”
ابتسمت… وحضنته أكتر، كأنها بتحاول تخبّي نفسها من الدنيا كلها جواه
في مكتب الطبيب…
كانت الممرضة واقفة ماسكة الملف، والدكتور بيقلب فيه بهدوء.
قال وهو مركز في الأوراق:
“تقارير المريض كويسة جدًا… عكس حد لسه خارج من عملية وكان بيموت.”
قالت الممرضة بابتسامة خفيفة:
“دي حاجة كويسة يا دكتور.”
سكت لحظة… وبص للملف تاني، وبعدين قال بنبرة غامضة:
“مش في كل الأوقات.”
قفل الملف واده لها:
“تمام… روحي شوفي شغلك.”
أخدته ومشيت، وسابته واقف لوحده، ملامحه فيها شيء مش مريح.
في صباح اليوم التالي…
دخلت الشمس أوضة المستشفى، ونورها وقع بهدوء على وش ياسمين…
كانت متكوّرة في حضن أبوها، نايمة بنفس وضعهم امبارح… كأن الدنيا وقفت عند اللحظة دي.
بدأت تفوق ببطء، فتحت عينيها وبصت له، وابتسمت بحب:
“بابا… إنت لسه نايم؟”
رفعت إيدها ولمست وشه بخفة:
“كفاية نوم بقى… نمت كتير.”
لكن…
إيده كانت باردة.
باردة بشكل غريب… كأن الدم اتجمد في عروقه.
اتجمدت ياسمين مكانها… وبصت له وهو ساكن، هادي بشكل مرعب.
هزّته بخوف خفيف:
“بابا…؟”
صوتها كان مكتوم… لكن مفيش رد.
قربت أكتر، وحطت ودنها على صدره…
ثواني عدّت…
بس مفيش نبض.
اتسعت عيونها… والدموع بدأت تنزل ببطء:
“بابا…؟”
الصمت كان هو الرد.
في اللحظة دي… قلبها فهم قبل عقلها.
أبوها… سابها.
وهي نايمة في حضنه… من غير ما تحس… من غير وداع.
هزّته بعنف وهي بتصرخ:
“باباااااااا!!… لاااااااا!!”
حضنته بقوة، وانهارت وهي بتعيط بصراخ ونشيج عالي، صوتها مليان وجع هز جدران المستشفى.
من ساعات قليلة…
كانت بتضحك معاه…
كان بيطمنها… بيقولها إنه بيحبها… وإنه مستني يسلمها لجوزها.
لكن دلوقتي…
هو مش موجود.
كان بيودّعها… وهي مفهمتش.
كانت دي سكرات موته… وهي كانت فاكرة إنه بقى كويس.
دفنت وشها في صدره وهي بتبكي بانكسار:
“متسبنيش… بالله عليك متسبنيش…”
لكن المرة دي…
مفيش رد.
ولا هيكون في رد تاني أبدًا.
كانت الممرضات واقفين عند باب الأوضة… عيونهم مليانة دموع من المنظر.
واحدة فيهم همست بصوت خافت:
“لا إله إلا الله…”
لكن ياسمين…
ما اتحركتش.
كانت لازقة في حضن رائف، ماسكة فيه كأنها مستنية في أي لحظة يفتح عينيه ويهزر معاها كعادته.
كأنها رافضة تصدّق… أو يمكن مش قادرة.
كل اللي حواليها كانوا بيبصوا لها بشفقة…
البنت اللي لسه مش مدركة إن الموتى… ما بيرجعوش.
أبوها مات…
من ساعات.
مش دلوقتي… ومش هيصحى عشان ينقذوه.
هو خلاص… ساب الحياة كلها.
وهي…
كانت مستعدة تبيع عمرها كله عشانه…
تعمل أي حاجة… أي حاجة… بس يعيش.
لكن كل ده…
راح.
الموت كان نهايته… مهما حاولت… مهما دفعت… مهما تعبت.
مات…
ومعرفش الحقيقة.
وكأن ربنا اختار ياخده… قبل ما يعرف اللي عملته ويتوجع… وقبل ما يشوفها أكتر من كده
في الدفن…
كانت ياسمين واقفة لوحدها.
ناس غريبة حواليها… جيران… مجرد واجب.
بس جنبها كانت نورا، ماسكة إيدها بقوة، وعينيها عليها بخوف…
خايفة تقع من طولها من شدة بهتانها.
الشيخ كان بيدعي له بالرحمة والمغفرة…
والكلمات بتعدي عليها من غير ما توصل.
فجأة…
اتسمع صوت:
“ياسمين!”
لفّت ببطء…
نادية.
أمها.
ومعاها خالد.
جريت عليها نادية وحضنتها:
“روحتلك المستشفى ملقتكيش… دورت عليكي لحد ما جيتلك هنا—”
لكن ياسمين زقتها بعنف، وصوتها خرج مليان وجع وغضب:
“ابعدي عني! إنتي إيه اللي جابك هنا؟!”
الكل لف وبص.
نادية اتصدمت:
“ياسمين…؟!”
صرخت ياسمين:
“امشي من هنا! سمعتي؟ امشييي!”
قالت نادية بارتباك:
“أنا جاية أقف جنبك… وعشان رائف—”
قاطعتها ياسمين بصراخ أعلى:
“ملكِيش دعوة ببابا! وجودك هنا أكتر حاجة هتضايقه في قبره! امشي! خدي جوزك ده وامشوا!”
قال خالد بحدة:
“ياسمين! وطي صوتك—”
صرخت فيه:
“اخررررس! مش إنت اللي تقولي أعمل إيه ومعملش إيه!”
بصت لنادية بعيون مليانة نار:
“جاية تعزيني فيه؟ جاية تشوفيه بعد ما مات؟! وإنتِ كان قدامك فرصة تساعديه!”
شدّت نادية على نفسها وقالت بحدة:
“ياسمين! وطي صوتك… فرجتي علينا الناس!”
مسكتها نورا تحاول تهديها:
“اهدي يا ياسمين…”
لكن ياسمين انفجرت:
“أنا مش مجنونة! خليها تمشي! هي السبب في موته! جاية تشمت فيّا… هي وجوزها!”
قالت نادية بصدمة:
“إنتِ اتجننتي؟!”
صرخت ياسمين بأقصى صوتها:
“بقولك امشي! مش عايزة أشوفك هنا! سمعتي؟! إنتي السبب… إنتيييي السبب!”
نظرت لها نادية بوجع، وسحبها خالد بهدوء:
“تعالي نمشي…”
مشيت وهي تحت نظرات الناس…
والاتهامات اللي في عيونهم.
وفضلت ياسمين تصرخ وراها:
“إنتي السبب! إنتي اللي موتيه!”
وفجأة…
سكتت.
كأن الصوت اتكسر جواها.
همست بصوت مبحوح:
“أنا… اللي موته…”
وانهارت.
جسمها كله رجف، ودموعها نزلت بحرقة وهي بتبص على القبر:
“بابا… أنا آسفة…”
صوتها اتكسر:
“آسفة على كل حاجة… سامحني… بالله عليك سامحني…”
حضنتها نورا بقوة، بتحاول تسندها،
والكل حواليهم واقف… بين حزن وشفقة على البنت اللي انهارت حياتها كلها في لحظة.
يلا يا ياسمين… لازم نروح.”
قالتها نورا بهدوء وهي ماسكة إيدها، لكن ياسمين ما ردتش… كانت واقفة قدام القبر، عينيها عليه كأنها بتحاول تحفظ ملامحه في التراب.
“ياسمين… الليل دخل… وإنتي تعبتي…”
شدّتها نورا برفق، لكن المرة دي مشيت…
مشيت وهي ساكتة… سكوتها كان مرعب أكتر من أي صريخ.
وصلوا البيت.
أول ما دخلت… وقفت.
جسمها كله اتجمد.
البيت… بقى بارد.
مش برد الجو… لا…
برد غريب… كأن الروح اللي كانت فيه اختفت.
دخلت خطوة ببطء، وعينيها بتلف في المكان… كل حاجة زي ما هي…
بس هو… مش موجود.
قعدتها نورا على الكنبة بسرعة، وقالت بقلق:
“تقوليلي أجبلك إيه؟ تاكلي؟ تشربي حاجة؟”
هزت ياسمين رأسها ببطء:
“مش عايزة…”
قالت نورا بحزم خفيف:
“إنتي مكلتيش من امبارح… لازم تاكلي—”
لكن ياسمين ما ردتش.
سكتت نورا… فهمت إن مفيش كلام هينفع دلوقتي.
بعد لحظة… قالت ياسمين بصوت هادي جدًا:
“نورا… نامي.”
بصتلها نورا باستغراب:
“أسيبك؟”
ردت من غير ما تبص لها:
“عايزة أبقى لوحدي.”
سكتت نورا… فهمت.
قامت بهدوء وقالت:
“طيب… همشي… وأجيلك بكرة.”
مشت، وهي قلبها مش مطمن… لكنها سابتها.
قفل الباب.
وسكت كل حاجة.
وقفت ياسمين في نص الصالة… لوحدها.
بصّت حواليها…
وببطء… قربت من الكنبة.
مدّت إيدها ولمستها…
وقتها…
حسّت بيه.
كأنه لسه قاعد هنا…
كأنه لسه مستنيها تيجي تقعد جنبه.
غمضت عينيها…
وفجأة…
الذكريات بدأت ترجع.بتشوف رائف وهو بيشاورلها
“تعالي يا ياسمين… اقعدي جنبي.”
صوته… نفس المكان… نفس الكنبة.
————-
كانت صغيرة… ضاحكة، وهو شايلها وقاعد بيها.
“أنتي بنتي وأنا كل عيلتك، فاهمة؟”
ضحكت وقالت:
“طب وماما؟”
سكت لحظة… وبعدين ابتسم بحنان:
“أنا ماما وبابا وكل حاجة.”
——–
كانت صغيره وبتعيط وهو بيمسح دموعها
رائف”متعيطيش… أنا هنا.”
كان بيمسح دموعها بإيده، وهي مستخبية في حضنه.
“حد يزعلك؟ قوليلي وأنا أجيبهولك.”
———–
“يلا نذاكر.”
كان قاعد جنبها، بيشرح لها، وصوته هادي:
“إنتي شاطرة… أنا واثق فيكي.”
———–
“هتتجوزي واحد يشيلك فوق راسه… زي ما أنا شايلك كده.”
ضحكت وهي صغيرة وقاعده على كتفه قالت
“مش عايزة أتجوز… أنا عايزة أفضل معاك.”
ضحك وقال:
“وأنا مش هسيبك… أبدًا.”
———-
فتحت ياسمين عينيها فجأة…
الكنبة فاضية.
مفيش صوت…
مفيش حضن…
مفيش “بابا”.
نزلت دموعها بصمت…
وقعدت على الكنبة مكانه… نفس المكان.
لفّت إيدها حوالين نفسها كأنها بتحاول تعوض حضنه…
وهمست بصوت مكسور:
“كذبت عليا…
قلت مش هتسيبني…”
انهارت…
ودموعها نزلت في صمت قاتل…
وهي أول مرة تحس…
إنها بقت… لوحدها فعلًا.
في اليوم التالي…
كانت نورا واقفة قدام الباب، بتخبط بقلق:
“ياسمين! افتحي… ده أنا نورا!”
مفيش رد.
خبطت تاني بقوة أكتر:
“ياسمين!”
ثواني… وبعدين الباب اتفتح ببطء.
وقفت ياسمين قدامها… وشها شاحب، عيونها مطفية.
دخلت نورا بسرعة وقالت بقلق:
“قلقتيني عليكي… مبترديش ليه؟”
مردتش ياسمين… بس سابتها تدخل، ولفّت تقفل الباب.
لكن قبل ما تقفله…
إيد وقفته.
بصت… لقت الدكتور.
اتسعت عينيها باستغراب:
“حضرتك…؟”
قال بهدوء:
“آنسة ياسمين… ممكن كلمة؟”
بصت لنورا، اللي قالت:
“اتفضل.”
دخل الدكتور وقعد، وقال:
“جبت عنوانك من بيانات المستشفى…”
كانت ياسمين واقفة، مستنية يعرفها سبب وجوده.
كمل:
“إدارة المستشفى قررت ترجعلك نص مبلغ العملية.”
اتجمدت مكانها.
حط الشنطة قدامها وقال:
“والدك… الله يرحمه… توفى رغم إن العملية نجحت. فبناءً عليه، في حالتك، تم إرجاع نص المبلغ… لأننا محققناش النتيجة المطلوبة. والنص التاني بيكون مقابل مجهود الفريق الطبي.”
كانت ياسمين باصة للشنطة… من غير أي رد.
قال الدكتور بهدوء:
“في الأول وفي الآخر… دي إرادة ربنا. شدّي حيلك.”
همست بصوت مكسور:
“هعمل إيه بالفلوس… بعد ما بابا مات؟”
سكت الدكتور… ملاقاش رد.
رفعت عينيها وقالت:
“شكرًا يا دكتور.”
أومأ لها بهدوء… وقام ومشي.
فضلت باصة للشنطة…
ثواني…
وفجأة قامت، ومسكتها، ورمتها على الأرض بعنف!
الفلوس اتناثرت في كل مكان.
بصتلها نورا بصدمة، لكن ياسمين نزلت على الأرض، ولمّت الفلوس بإيدها، قابضة عليها بقوة، ودموعها بتنزل بحرقة:
“مش عايزاها… مش عايزاااها!”
صوتها كان مكسور وغاضب في نفس الوقت:
“رجعت بعد إيه؟! بعد ما مات؟! بعد ما… ضيعت نفسي عشانه؟!”
بصتلها نورا بحزن، وقربت منها:
“ياسمين…”
لكن ياسمين كانت بتعيط، الدموع بتغرق وشها، وهي لسه ماسكة الفلوس كأنها بتخنقها بإيديها…
في فيلا فخمة…
كانت سيرين قاعدة على كرسيها المريح، والخدامة بتحط لها العصير.
مسكت الكوب، وشربت وهي بتتكلم في التليفون:
“طب نروح فين؟… لا المكان ده روحته قبل كده وانتى عارفه مبحبش التقليد
ضحكت وهي بتسمع صحابها، قبل ما صوت يقطعها:
“سليم بيه وصل يا هانم.”
سيرين قالت “سليم؟”
نزل سليم من عربيته، بهيبته المعتادة، ودخل الفيلا.
شاف سيرين ابتسمت، وقامت قربت منه:
“مقولتش إنك جاي النهارده!”
قال بهدوء:
“جت فجأة… أول ما الشغل بيخلص بنزل.”
حضنته بابتسامة:
“وحشتني…”
سكت لحظة… وبعدين حضنها:
“وإنتي كمان.”
رفعت عينيها له وقالت بنبرة فيها اعتذار:
“لسه زعلان عشان متصلتش بيك وانت هناك؟ صدقني غصب عني… إنت عارف لما بتبقى مشغول مبتردش.”
بصلها وقال بهدوء:
“بس إنتي مش حد.”
سكتت لحظة… نظراتها اتلخبطت.
ربّت عليها بخفة:
“محصلش حاجة… أي حد فينا ممكن ينشغل.”
ابتسمت وقالت بإعجاب:
“بحب شخصيتك أوي يا سليم… شخصية تتمناها أي ست.”
لكن نظرتها سرحت شوية…
لاحظ سليم:
“مالك؟”
هزت رأسها:
“لا… مفيش… سرحت بس.”
قال بهدوء:
“هطلع أغير.”
أومأت له.
وسابها… وطلع.
دخل سليم أوضته بهدوء، وقفل الباب وراه.
بدأ يخلع الجاكت بتاعه… لكن فجأة حس بحاجة في جيبه.
وقف لحظة.
مدّ إيده، وطلع… إنسيال نسائي بسيط.
وقف يبص له.
نظراته اتغيرت… هدوء غريب، كأن وراه حكاية محدش يعرفها غيره.
رفع عينه على المراية، بص لنفسه نظرة ثابتة… مفيهاش تعبير واضح.
بعدها فتح الدرج… وحط الإنسيال جواه ببرود.
قفل الدرج.
ودخل الحمام… كأن مفيش حاجة حصلت.
في أوضة سيرين…
كانت واقفة قدام الشنط اللي الخدم حطوها، فتحتها بدأت تطلع الفساتين واحدة واحدة
ابتسمت أكتر، كأنها كانت بنستنى رجوع سليم من مفاجأته
خرج سليم من الحمام…
شعره مبلول، وهي واقفة وسط الهدوم، مبهورة.
بص لها:
“عجبتك؟”
لفّت له بابتسامة واسعة:
“جداً… تحفة بجد.”
كانت بتبص لهم بحب، كأن الهدايا دي بتعوّض غيابه.
في اللحظة دي… رن موبايله.
راح رد:
“ألو… لا، خلى العقود في الشركة بكرة، أنا هنزل أتممها… آه… تمام.”
قفل.
بصت له سيرين وقالت بدلع:
“إنت نازل الشركة بكرة؟ ما تخلي معتز يخلص العقود… ونخرج إحنا.”
رد بهدوء:
“مش هينفع.”
قربت منه شوية:
“ليه؟”
قال ببساطة:
“معتز مبقاش شغال معايا.”
اتصدمت وبصت له:
“إزاي؟! إنتو اختلفتوا يعني؟”
لكن سليم…
ما ردش.قربت منه سيرين قالت- المره الجايه نبات سوا ف القصر
سكتت سليم بعدين بصلها قال-سيرين…
سيرين-نعم
سليم-عايزه اقولك حاجه
سيرين-قول
رن تليفونها بتبص ابتسمت ثالت-ثانيه
راحت ترد على صحابها نظر لها سليم راح فتح اللابتوب بتاعه، وبدأ يشتغل كأن الموضوع انتهى.
فى فيله هاديه شبه البيوت الى بره محيطه بجنيه صغيره ومنزل راقى
كان معتز واقف ف الجنينه بتاعته قال_ طردنى
ثريا وهى ساكته والضيق باين ف عينها قالت
_ اى الى حصل
_______
كان سليم ماسك معتز جامد من هدومه قال
_ مين قالك تعمل كده
معتز_ محدش قالى
سليم_ الجرأه دى متجيش منك انت الا لو كان حد وراك وعارف
معتز_ انت متخيل ان حد من عيلتك هيساندنى ان اعمل حاحه زى دى..اكيد لا
بصله سليم بضيق قال_ يعنى كنت قاصدها
معتز_ قولتلك اه وبعدين اهدا ليله وعدت
نزل بوكس على وشه من سليم اتألم معتز بشده سليم قال
-متورنيش وشك يا معتز مم النهارده ف الشركه او من غيرها
معتز-يعنى اى
سليم-يعنى انت مطرود
—————–
ثريا بصيت لمعتز قالت- عارفه انك مضايق وكان ف صداقه بينك وبين سليم مش شغل بس
معتز- لسا ضربته بتوجعنى
مسك وشها بألم وهو يبتسم ابتسمت ثريا منه قالت- عارفه انك زعلان متحاولش تخبى… بس انشاءالله الزعل مش هيطول انا هقول لسليم ان انا السبب
معتز-بلاش تقولى دلوقتى
ثريا-لى
معتز- لما نلاقى نتيجه
بصيتله ثريا وفهمت ما يقصده قال معتز- انا مش مضايق بس هل الخطه دى كانت ضروريه لسليم بس ممكن مبحصلش الى ف دماغنا بالتالي هكون خسرته ع خطه فاشله وقتها هضايق بجد
ثريا- بلاش تقول كده واثقه ان الى خطتله هيحصل
معتز-ولو محصلش
زقته من خده قالت- اسكت
اتألم معتز بصيتله ثريا قالت- انت بتتكلم بجد هى الضربه بتوجعك لحد النهارده
معتز-متستقليش بابنك ده كان ملاكم محترف…. كويس انها جت ع قد كده
ابتسمت ثريا وربتت على وشه قالت- حقك عليا انا
معتز- متقوليش كده طبعا حضرتك اكيد مكنتيش متوقعه ان ده يحصل بس…رمش عايزه اعترفلك بالفشل بس المده توضح ان الى كنا عايزينه فشل
ثريا سكتت وهى زعلانه لانه قالها حاجه مكنتش عايزه تسمعها
**********
بعد مرور اسبوعين كانت نورا بتروح الجامعه وماشيه مع صحابها
واحد بيقول- امال فين ياسمين صاحبتك
واحده بتقول- لسا زعلانه ع موت باباها
نورا-بتستقلى بده
-لا طبعا بس لازم تنزل المحاضرات الدكاتره مش هيحطولها عذر من كلامك تانى
سكتت نورا تنهدت قالت -هكلمها تانى
كانت رانيا فى المطبخ بتقطع الخضروات جه احمد وهمسلها ف ودنها بصيتله بشده
سابت الى ف ايدها وخرجت شافت ياسمين قدامها قالت
-ياسمين ازيك
شافت الأسود الى عليها قالت بحزن-البقاء لله
أومأت ياسمين لها قالت- نزلت زى ما وعدتك
راميا- هتكملى شغل
اومات ياسمين بصتلها رانيا قالت- لو عايزه تعقدى تانى ف البيت و…
نفيت لها قالت- عايزه أشتغل ينفع
اومات رانيا لها قالت-مكانك موجود
قامت ياسمين غيرت لبسها ورجعت للشغل من تانى
نظرت رانيا إليها وزمايلها بيبصولها كانت بتشتغل زى الاول ويمكن بتجهد نفسها اكتر لا يعلمون لو كانت بخير بالفعل بس هدوئها وتعاملها معاها عادى إنها رجعت طبيعيه
في شركة ضخمة…
مبنى زجاجي عالي، اسمه لوحده كفيل يفرض هيبته على أي حد يعدي من قدامه.
في الدور الأخير…
قاعة اجتماعات واسعة، تصميمها عصري، طاولة طويلة محاطة بأهم رجال الشركة، وكل واحد فيهم ماسك ملف أو لابتوب…
لكن كل العيون كانت متوجهة لشخص واحد.
سليم مهران.
كان قاعد في مقدمة الطاولة، ظهره مستقيم، ملامحه هادية… لكن حضوره تقيل.
أحد الموظفين قال بتوتر خفيف:
“العقد ده فيه مخاطرة كبيرة يا فندم… السوق مش مستقر.”
رد سليم بهدوء، صوته واثق:
“المخاطرة محسوبة… وإحنا مش داخلين صفقة خسرانة.”
فتح ملف قدامه، وبص لهم:
“الدراسة واضحة… والعائد أعلى من أي احتمال خسارة.”
قال واحد تاني:
“بس المنافسين ممكن يسبقونا—”
قاطعه سليم بنبرة حاسمة:
“محدش بيسبقنا… إحنا اللي بنحدد السوق.”
سكت الكل.
الكلمة الأخيرة كانت دايمًا له.
بص لهم وقال بهدوء:
“العقود دي هتتم… وأنا اللي همضيها بنفسي.”
النظرات اتبادلت بينهم…
ثم بدأوا يهزوا راسهم بالموافقة.
الاجتماع انتهى…
لكن الهيبة فضلت.
بعد ما الكل خرج…
دخلت السكرتيرة بهدوء:
“مستر سليم… مهران بيه بره.”
قبل ما يكمل ردّه…
اتفتح الباب.
ودخل مهران.
بخطوات ثابتة، وهيبته لا تقل عن ابنه.
بصت السكرتيرة لسليم، فأشار لها:
“اتفضلي.”
خرجت فورًا.
قعد مهران قدام سليم، وبص له بنظرة فيها مزيج من الفخر والسيطرة:
“مختفي من ساعة ما جيت.”
رد سليم بهدوء وهو بيقفل الملف:
“مشغول.”
ابتسم مهران ابتسامة خفيفة:
“هتعمل إيه؟”
رفع سليم عينه له، وقال بثقة:
“اللي متوقع.”
ضيق مهران عينه باستغراب:
“إيه هو؟”
قال سليم ببساطة… وكأن القرار اتحسم من زمان:
“همضي.”
سكت مهران لحظة…
ثم ابتسم برضا واضح.
فى الجامعه فى المحاضره الدكتور كان بيدخل الكل سكت فجأه والدكتور بيفتح دفتره ويبدأ محاضرته
الباب بيخبط بص الجميع ظهرت ياسمين لما دخلت بصلها الدكتور
ياسمين- ممكن ادخل
قال الدكتور-ادخلى يا ياسمين
كان يعلم بوفاة والدها لذلك الجميع بات يرفق عليها، دخلت ياسمين شافت نورا مبتسملها بهدوء وبتوسعلها عشان تعقد جمبها
قعدت ياسمين ونورا قالت- نورتى الجامعه
اومات لها ياسمين بشكر وحضرت محاضرات جامعتها كلها
كانت ماشيه مع نورت الى قالت- كلمتك كتير بس انتى مكنتش بتردى
ياسمين قالت-مسمعتش
نورا- ولا يهمك
بصيتلها ياسمين قالت-شكرا ينورا…انك كنتى جمبى
نورا ابتسمت قالت- معملتش حاجه ثم مش كنت..أنا لا زلت جمبك
ابتسمت ياسمين بهدوء رن تليفونها ردت ياسمين قالت- ألو …تمام انا جايه
قفلت معاها قالت نورا- راحه فين
ياسمين-عندى معاد عند الدكتوره بعدين هروح الشغل
نورا- دكتوره لى..مالك
ياسمين-تعبانه شويه
نورا-هاجى معاكى
ياسمين-مفيش داعى ده دور تعب بيجيلى من الزعل…متعوده ع ده
سكتت نورا مشيت ياسمين وسابتها
فى المستشفى كانت ياسمين مع الدكتوره الى كانت بتقرب تقارير الى ف ايدها قالت
-ياسمين التعب ده بقاله قد اى
ياسمين- مش فاكره….ليه
ادتها ملف كانت صورة التحاليل الطبيه وقعت ياسمين عينها على صورة سونار ورؤية شيء بداخلها
ياسمين-اى ده يادكتور مش فاهمه
دكتوره- مبروك انتى حامل

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية عشق محرم) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!