رواية عشق محرم الفصل الخامس 5 – بقلم نور الهادي

رواية عشق محرم – الفصل الخامس

-ياسمين التعب ده بقاله قد اى
ياسمين- مش فاكره….ليه
ادتها ملف وظه كانت صورة التحاليل الطبيه وقعت ياسمين عينها على صورة سونار ورؤية شيء بداخلها
دكتوره- مبروك انتى حامل
كانت ياسمين ماسكه الملف وهى مصدومه قالت – ازاى
بتبص لصوره الجنين بشده قالت- قال انه عقيم
الدكتوره بتديها جدول قالت- خدى الدوا ده وتعالى الاسبوع الجاي عشان نتابع الشهر التانى
ياسمين- انا ف التانى؟!
دكتوره- اه، خدى الدوا وهستناكى
خرجت ياسمين من عندها ومن المستشفى كلها وهى عينها تايهه فى الفراغ
كانت مصدومه وحاسه انها هتقع من طولها وهى بتفتكر جملة الدكتوره”حامل”
اتحبطت ف ممرضه قالت -اسفه
بس ياسمين متلفتتش اصلا وكملت مشي كانت شبه المجانين وهى بتكلم نفسها
-ازاى
خرجت ياسمين من المستشفى بتبص على التحاليل و الكارثه الى نزلت على دماغها
رفعت رأسها للسما وكأن ربها لن يدع تلك الليله تمر دون أثر لن يجعلها تنسي ما فعلته او تنسي هذا اليوم
سالت دمعه من عينها قالت- هعمل اى… هعمل اى ف الى انا فيه
*******
رجع سليم الفيلا…
كان ماسك موبايله، بيتكلم في شغل، صوته هادي كعادته:
“تمام… خلوها لبكرة وأنا هراجع كل حاجة بنفسي—”
لكن…
وقف فجأة.
عينيه ثبتت قدام باب الفيلا.
سيرين… واقفة.
ومعاها… راجل.
قرب أول ما شافته سيرين قالت”سليم! جه أهو.”
لفّ الراجل…
معتز.
عيونه اتقابلت مع عيون سليم.
لحظة صمت… تقيلة.
سليم بص له، وبعدين بص لسيرين…
طريقة وقفتهم… الكلام اللي كان بينهم…
هل قالها له حاجة؟
قالت سيرين بابتسامة عادية:
“اتأخرت ليه كده يا سليم؟”
كان واضح من ملامحها إن مفيش حاجة…
ابتسم معتز ابتسامة خفيفة وقال:
“غلطت لما جيت من غير ميعاد… استنيتك كتير.”
سليم…
ما ردش.
ولا علّق.
بص لسيرين وقال بهدوء:
“ادخلي يا سيرين… عايز أتكلم مع معتز.”
بصت له باستغراب… إحساس خفيف بالإحراج قدام معتز:
“هو في خلاف بينكم بجد؟ ولا إيه؟ سليم قال إنك مبقتش شغال معاه يا معتز… ده بجد؟”
قال سليم بنبرة حادة خفيفة:
“سيرين.”
سكتت فورًا.
بصت له… وفهمت.
أومأت بهدوء… ودخلت.
بمجرد ما اختفت…
بص سليم لمعتز.
وشه بقى بارد… خالي من أي تعبير.
قال بهدوء قاطع:
“امشي.”
قال معتز:
“أنا جاي أتكلم معاك.”
رد سليم من غير ما يهتز:
“مفيش حاجة نتكلم فيها. قولتلك متجيش توريني وشك.”
معتز شد على نفسه:
“قولت مجيش الشركة… مش بيتك.”
نظرة سليم اتغيرت شوية… لكن فضل ساكت.
قرب معتز خطوة:
“عارف إني غلطت… بس خلاص، الموضوع عدى. هتخسرني بسببه؟”
رد سليم ببرود:
“إنت اللي خسرت… مش أنا يا معتز.”
سكت لحظة… وبعدين قال بنبرة أعمق:
“ولو شايف إني كده عملت حاجة… تبقى غلطان.”
معتز بص له بعدم فهم:
“عملت إيه لكل ده؟!”
سليم”عملت إيه؟!”
قرب منه خطوة، صوته بقى أخطر:
“كل ده… ولسه بتسأل؟ لما خلتني عاجز… ومفيش قدامي غير حل واحد… وكنت مرتب لكل ده!”
كمل سليم”إنت بسببك… خلتني أخون مراتي.”
اتشدّ معتز من الكلمة.
قال سليم “بقيت خاين… بسببك. قولّي… استفدت إيه بحركة رخيصة زي دي؟!”
سكت معتز لحظة… وبعدين قال:
“كنت فاكر إني هنوّل اللي عايزه… بس محصلش.”
سليم “إيه اللي كنت عايزه؟”
سكت…سليم شد فكه:
“لو معندكش مبرر… متجيش هنا تاني. أو بلاش تيجي خالص يا معتز. مفيش مبرر للي حصل.”
لفّ عشان يمشي…
لكن صوت معتز وقفه:
“أنا مصعّدتش الأمور وقولتلك اربط البنت بيك.”
وقف سليم.
ببطء… لفّ وشه له.
ثانية…
وفجأة—
بوكس قوي نزل على وش معتز.
رجع لورا، شفته اتفتحت والدم نزل منها.
جهم الحراس بسرعة.
عدل معتز نفسه بالعافية، بص له بعناد.
سليم قال ببرود قاتل:
“عارف طريق الباب؟ ولا أخليهم يوصّلوك؟”
معتز تنهد… ومسح الدم من شفته كأنه مش حاسس بيه، وقال بهدوء:
“عارف طريقه.”
لفّ… ومشي.
دخل سليم الفيلا من غير ما يلتفت، كأن اللي حصل برا انتهى بالنسبة له.
قابل سيرين واقفة مستنياه.
بصت له وقالت بتردد:
“علاقتك شكلها متوترة مع معتز…”
بص لها سليم مباشرة:
“كان بيتكلم معاكي في إيه؟”
قالت “عن السفريّة…”
ضيق عينه:”قالك إيه؟”
ردت بهدوء:
“قال سبب تأخيرك… وإن الشغل كان كتير هناك وكده.”
سكت سليم…
واضح إنه بيقيس كل كلمة.
قربت منه سيرين، وقالت بنعومة:
“مالك متغير كده من ساعة ما جيت؟”
رد باختصار:
“مفيش حاجة.”
قربت أكتر… وحضنته بابتسامة:
“طب ممكن تفضّي وقت ونخرج سوا؟ إنت مش بتخرج معايا خالص.”
سليم سكت… بص لها وهي في حضنه، وتنهد.
رفع إيده وربّت عليها بهدوء:
“هحاول.”
رفعت رأسها وبصت له بإصرار:
“لا… عايزة تأكيد.”
*******
فى البيت ياسمين كانت قاعده فاتحه صورة الكشف قدامها وكأنها بتشوف المصيبه الى هي فيها وهتعمل اى
جت صوره سليم وهو يهمس لها “مفيش داعى انا عقيم”
مسكت راسها بضيق قالت- ازاى قالى كده.. كدب عليا…بس هيكدب لى هو أكتر حد مش هيكون عايز نتايج من الليله دى
مسكت صورة السونار قالت- أمال اى دهههه
دمعت عينها قالت – ده اى، ازاى اكون حامل وانا مش متجوزة
مسكت راسها لان الحمل هيبتدى يبان والكل هيعرف
ياسمين- اقول اى…اقول اى وهعمل اى
بصيت ياسمين لصورة باباها المتعلقه حسيت وكأن عينه بتطاردها
كأنه شايفها ومصدوم فيها كأنها عريانه قدامه دلوقتى وهو معاها شايف كل حاجه
ياسمين بحزن-انا اسفه يبابا اسفه اوى
خفضت راسها بحزن بعدين داخت فجأه حطت ايدها على بقها
قامت فورا على الحمام واستفرغت، كانت تعبانه والحزن لسا اثاره ما ارحش
كانت بتستفرغ وكانت ده بداية الأعراض، غسلت وشها بتعب وهى بتبص لبطنها بشده ياريتها تكون ف كابوس
ياسمين- ازاى هكون ام لطفل محدش يعرفه غيرى…. هربيه ازاى لوحدى ف المجتمع ده
بصيت لنفسها فى المرايا كأنها بتفهم وضعها الحالى ازاى قادر ينهيها ويكملها أكتر كا هي مدمره
خرجت ياسمين من الحمام فتحت تليفونها وتبحث عن اسم واحد بس
“سليم مهران الهوارى”
قلبها بيدق جامد وهى بتفتكر جملة سليم الى قالها ” مع طلوع الصبح انسي انك شوفتينى او تعرفى اى حاجه عنى…بتنتهى علاقتنا هنا اتمنى تلتزمى بلاتفاق”
ياسمين” متقلقش معتقدش ان ف فرصه واحده قادره تجمعنا، انا وعدتك لو بموت مفيش وصال بينا”
بتفتكر اعين سليم الزرقاء الى بتطاردها من هذه الليله وكانه ذنب لا يغتفر معصيه لم ولن تهرب منها عمرها بأكمله، لان عمرها ومستقبلها انتهى فعليا ف ليلتها
بتجمع شجاعتها…
وضغطت على البحث.
ثواني…
وفجأة…
ظهرت قدامها صفحات… وصفحات… مالهاش نهاية.
اسم واحد بيتكرر في كل مكان:
“سليم مهران الهواري… ابن مهران الهواري، صاحب أكبر مؤسسات البناء في الشرق الأوسط.”
عينيها وسعت وهي بتقلب.
مقالات صحفية:
“الصعود الصاروخي لرجل الأعمال الشاب…”
“سليم مهران… خليفة والده بلا منازع…”
“صفقات بملايين… وسيطرة متزايدة على السوق…”
صور… أخبار… لقاءات…
كل حاجة بتقول إن اسمه… تقيل.
وقفت عند صورة…
كان نازل من عربيته، واضح إن الصورة متاخدة من بعيد…
بس ملامحه كانت واضحة.
نفس الملامح…
نفس النظرة…
اتجمدت.
قلبها بدأ يدق بسرعة…
أنفاسها اتلخبطت.
همست بصوت واطي:
“هو…”
افتكرت.
وشه…
نظراته…
نزلت لتحت… بتدور على أي حاجة توصّلها له…
رقم… إيميل… أي وسيلة.
لكن… مفيش.
مفيش غير أخبار… وصور… وكلام عن نجاحه.
حتى لو لقت…
هي عارفة إنها مش هتقدر تبعت لواحد زيه…
مش أي حد يوصله.
بلعت ريقها… وهي حاسة إن المسافة بينهم بقت أبعد مما تخيلت.
وفجأة…
وقفت عند صورة تانية.
مبنى ضخم… شركة فخمة.
وتحتها مكتوب:
“المقر الرئيسي لشركة مهران الهواري – إدارة سليم مهران.”
فتحتها بسرعة.
العنوان… كامل قدامها.
مدّت إيدها بسرعة، جابت ورقة… وبدأت تكتب.
إيدها بتترعش…
قلبها بيدق.
وقفت لحظة…
بصت للعنوان.
مترددة.
بس… مضطرة.
رفعت إيدها… وحطتها على بطنها بخفوت…
وهمست:
“هيكون لسه فاكرني…؟”
سكتت لحظة…
وبصت قدامها بشرود:
“أكيد نسي…”
ف اليوم التالى فتحت ياسمين باب التاكسي ونزلت ببطء.
بصّت حواليها… بعين تايهة.
المنطقة كانت غريبة…
مش زحمة…
مش راقية…
بس كلها عمال، لبسهم يونيفورم، وأصوات معدات من بعيد.
ضمت شنطتها لصدرها… وبدأت تدور بعينيها:
“فين الشركة…؟”
قربت من واحد لابس يونيفورم شغل وسألته بتردد:
“لو سمحت… شركة سليم مهران فين؟”
بصلها لحظة… وبعدين قال ببساطة:
“وراكي.”
لفّت ببطء…
وعينيها ع المبنى…
نفسه.
نفس الصورة اللي شافتها…
بس الحقيقة… كانت أضخم بكتير.
مبنى ضخم، زجاجه بيعكس الشمس، وهيبته لوحدها تخلي أي حد يقف لحظة.
بلعت ريقها…
وقلبها بدأ يدق بعنف.
مشت ناحيته…
كل خطوة كانت تقيلة…
كأنها رايحة لمصيرها مش مجرد شركة.
وقفت قدام الباب…
حراس أمن واقفين.
واحد منهم وقفها:
“رايحة فين؟”
قالت بصوت مهزوز:
“عايزة أقابل حد…”
بص لها شوية… وبعدين سمحلها تدخل.
دخلت…
المكان من جوه كان أرقى بكتير… هدوء… تنظيم…
كل حاجة تقول إن المكان ده مش لأي حد.
قربت من مكتب الاستقبال…
كانت فيه بنت جميلة، مهندمة جدًا.
بصت لها بابتسامة رسمية:
“أقدر أساعدك في حاجة؟”
سكتت ياسمين لحظة…
وبعدين قالت كلمة واحدة:
“سليم.”
اتغيرت ملامح البنت باستغراب:
“حضرتك تقصدي مستر سليم مهران الهواري؟”
هزت رأسها:
“آه… هو هنا.”
قالت الموظفة:
“موجود آه… بس في اجتماع.”
قلب ياسمين دق أسرع…
انه هنا… في نفس المكان.
قالت بسرعة:
“ممكن أقابله؟”
سألتها الموظفة بهدوء:
“في معاد مسبق يا فندم؟”
سكتت ياسمين…
هي حتى… مش عارفة توصله أصلاً.
هزت رأسها:
“لا.”
قالت الموظفة “للأسف مش هينفع… يومه كله مواعيد.”
قالت ياسمين “أنا هشوفه بس خمس دقايق…”
ردت بلطف:
“مش هينفع، لازم يكون في معاد.”
سكتت ياسمين…
كانت متوقعة ده.
اتحركت ببطء… وخرجت.
وهي ماشية…
حست بدوخة خفيفة…
رجليها خانتها.
كانت هتقع—
لكن إيد مسكتها.
“إنتي كويسة؟”
رفعت عينيها…
وشافت راجل واقف قدامها.
بصت له بسرعة وأومأت:
“آه… شكراً.”
سابها… ومشي.
فضلت باصة له لحظة…
وبعدين بصت للشركة.
وقفت مكانها…
مش عارفة تعمل إيه.
بس حاجة واحدة كانت واضحة…
مش هتمشي.
مهما حصل… لازم تشوفه.
في نفس الوقت…دخل الراجل الشركة.
ولا حد من الأمن وقفّه…
كأن وجوده طبيعي.
أول ما دخل… السكرتيرة قامت فورًا:
“مستر جلال.”
قال بهدوء:
“سليم فين؟”
ردت:
“فوق… في مكتبه.”
أومأ… واتجه للأسانسير.
في الطابق الأخير…
خرج من الأسانسير، واتجه مباشرة للمكتب.
فتح الباب…
كان سليم قاعد، قدامه أوراق كتير، وداليا بتناقشه.
أول ما شافته داليا… قامت:
“مستر جلال… إزي حضرتك؟”
قال بهدوء:
“كويس… ممكن تسيبينا شوية؟ عايز سليم في كلمتين.”
بصت لسليم…
أومأ.
قفلت الأوراق وقال:
“نكمل بعدين.”
خرجت داليا.
قام سليم، وقرب من أخوه:
“مقولتش إنك جاي.”
حضنه… وبادله جلال.
قال جلال:
“كان عندنا إشراف على شقق الإسكان جمبك.”
قال سليم:
“طب عقدت في حاجة ولا إيه؟”
رد جلال:
“أنا مش جايلك في شغل.”
سليم “عارف… إنت مش بتلجأ لحد في شغلك… مكتفي بنفسك.
بس عندي فضول أعرف… جيت ليه؟”
قعد جلال، وولّع سيجارة…
سليم بص له… عارف اخوه مدمن تدخين.
قال جلال بهدوء:
“بابا عايزني أتجوز.”
قال سليم ببساطة:
“ودي حاجة مضايقاك؟”
رد جلال بضيق:
“إنت عارف إني مبحبش حد يدخل في حياتي.”
سليم:
“ده بس السبب؟ ولا إنت مش عايز الجواز عمومًا؟”
سكت جلال شوية…
وبعدين قال:
“مش دلوقتي.”
سليم:
“أمال إمتى؟”
جلال بضيق:
“متتكلمش زي بابا يا سليم.”
رد سليم بهدوء:
“أنا مش بتكلم زي حد… لطالما إنت مش عايز… يبقى ارفض.”
قال جلال وهو بيزفر دخان:
“بابا هيضايق… شايف إن البنت كويسة.”
سليم:
“مين؟”
قال جلال:
“بنت شريكه في المشروع الجديد…”سكت سليم وهو باصص لجلال…
نظرة فيها فهم أكتر من كلام.
قال جلال وهو بيمسح وشه بضيق:
“أنا اتكلمت معاه… ورفضت فعليًا… بس هو فاكر إني…”
سكت لحظة… وبعدين قال بنفاد صبر:
“متجوز من وراهم.”
ابتسم سليم ابتسامة خفيفة:
“مهران بيه وتفكيره…”
وبعدين بص له مباشرة:
“إنت في واحدة فعلًا في حياتك يا جلال؟”
سكت جلال.
بص له… بس نظرة غريبة.
سليم لاحظ… استنى الرد… مش فاهم السكوت ده معناه إيه.
قال جلال أخيرًا:
“لا… مفيش. ولا حبيت قبل كده… المشاعر التافهة دي مش ليا… والبنات عمومًا مش فاضي ليهم.”
قام من مكانه:
“اتكلم مع بابا… هو بيسمع منك. خليه ميدخلش في قرارات زي دي عني… عشان هيحصل مشاكل.”
قال سليم بهدوء:
“معتقدش… بس واضح إن الموضوع حساس عندك فعلًا… عشان كده بابا دخل.
هكلمه… ونشوف.”
سكت جلال… وطلع سيجارة تانية:
“عملت إيه في الكمبوند والمشروع الجديد؟”
رد سليم:
“كل حاجة ماشية صح.”
أومأ جلال:
“كويس.”
لفّ… ومشي.
وسليم فضل باصص وراه لحظة…
******
برا الشركة…
كانت ياسمين قاعدة على دِكّة في الشارع.
البرد قارس…
إيديها متلجة…
لكنها ما اتحركتش.
مستنية.
الوقت عدى…
والليل نزل…
وهي لسه مكانها.
لحد ما شافت السكرتيرة اللي كلمتها الصبح خارجة.
قامت بسرعة.
بصت لها البنت بدهشة:
“إنتي… إنتي اللي كنتي الصبح؟ لسه قاعدة؟”
قالت ياسمين “هو خلص؟”
ردت:
“آه… مستر سليم خرج.”
اتجمدت:”خرج؟!”
“آه… هتلاقيه في الجراج… غالبًا مشي.”
في الجراج…
نزل سليم من الأسانسير، والسواق مستنيه، فتح له باب العربية:
“على فين يا بيه؟”
قال سليم:
“الفيلا.”
ركب.
لكن فجأة…
“سيبوني! ابعدوا!”
“ممنوع لو سمحتي!”
صوت بنت… متعصبة.
بص سليم ناحية الصوت… شاف الأمن واقفين قدام بنت.
تنهد، وبص للسواق:
“امشي.”
السواق ركب وبدأ يتحرك…
لكن—
“سليم!”
الاسم وصل له بوضوح.
لفّ برأسه باستغراب.
العربية عدت قدامهم…
“اقف.”
وقف السواق فورًا:
“في حاجة يا سليم بيه؟”
نزل سليم.
مشى ناحيتهم.
“إيه اللي بيحصل هنا؟”
أول ما الأمن شافوه… سكتوا.
والبنت…
أول ما وشها ظهر—
اتجمد.
هي.
نفس العيون البنية… نفس الرموش الكثيفه…
نفسها.
ياسمين.
بص لها… وهي بصاله كأنها أخيرًا لقت اللي بتدور عليه.
قربت خطوة… صوتها كان ضعيف:
“استنيتك كتير…”
سليم كان لسه مستوعبش…
إزاي ظهرت قدامه؟
وإزاي رجعت لحد هنا؟
الأمن بصوا له… والسواق كمان…
واضح إنه عارفها.
قالت بصعوبة:
“لازم… لازم أتكلم معاك…”
جسمها اختل…
وداخت.
وقبل ما تقع—
مسكها سليم.
ارتمت عليه… ضعيفة.
بعدها عنه شوية، لكن إيده كانت لسه ماسكة إيدها.
بص لها لحظة… نظرة تقيلة… مليانة أسئلة.
وبعدين قال بهدوء حاسم:
“تعالي.”
شدها معاه… وبدأ يمشي.
الأمن والسواق بصوا لبعض باستغراب…
لكن محدش اتكلم.
وسليم…
ما بصش وراه.

طلع سليم الأسانسير…
والباب اتفتح على الدور الأخير.
خرج بخطوات ثابتة…
وياسمين ماشية وراه، ساكتة.
دخل المكتب… شغّل الإضاءة.
النور ملأ المكان… لفّ له وهو واقفه
بصّ لها كويس…
الأسود اللي لابساه…
وشها الشاحب…
عينيها اللي فيها تعب أكبر من سنها…
اتغيرت.
كبرت…
لكن لسه… نفس البراءة في ملامحها.
قال بهدوء:
“اقعدي.”
قعدت على الكنبة… بإيدين متشابكين، ساكتة.
وسليم واقف، باصصلها…
الصمت بينهم كان تقيل.
قال أخيرًا:
“بتعملي إيه هنا؟… ومتقوليش صدفة.
وجودك عند الشركة… وإنك تناديني… مش صدفة، صح؟”
رفعت عينيها وقالت بهدوء:
“مش صدفة… أنا جيت عشانك.”
بص لها…
نظرة كأنه بيدوّر على أي تفسير.
“جيالي؟… مش كده؟”
راح قعد على كرسيه، وقال بنبرة باردة:
“خلفتي بوعدك يا ياسمين.”
اتشدت ملامحها من نبرته:
“كنت مضطرة.”
قال من غير ما يهتز:
“معتقدش في سبب يخليكي تيجي لحد هنا.
اتفقنا… لو واحد فينا بيموت… التاني ملوش دعوة بيه.”
سكتت لحظة…
بصت في الأرض، وبعدين قالت بصوت مكسور:
“لو مكنتش كذبت عليا… مكنتش جيت.”
رفع عينه لها.
كملت وهي بتقاوم ضعفها:
“أنا فضلت مستنياك من الصبح… قاعدة في الشارع… عشان أشوفك بس.”
اتغيرت نظرته شوية.
“دورت عليك… حاولت أوصلك… معرفتش.
لحد ما استنيت… وجريت وراك زي المجنونة.”
رفعت عينيها له:
“تفتكر هعمل كده… إلا لو في سبب كبير؟”
سكت سليم…
نظراته ثبتت عليها.
قال بهدوء:
“دخلتي الشركة؟”
ترددت…
لكن قالت:
“آه.”
كان متوقع يضايق…
لكن قال بهدوء:
“مطلبتيش من السكرتيرة تبلغني؟”
قالت بسرعة:
“قالت إنك مشغول… ولازم يبقى في معاد.”
سكت لحظة… بعدين خرج الكرت بتاعه وادهولها وكان ف رقمه الخاص ع كل هذا البهدلة الى اتعرضتلها
بصيتله ياسمين، قال سليم
“أتمنى يكون في سبب مقنع لوجودك هنا…
لأني… مش شايف سبب.”
قام من مكانه…
بدأ يقلع الجاكت، وحطه على المكتب.
وفي اللحظة دي—
قالت بصوت واطي… لكنه هز المكان كله:
“أنا حامل.”
سليم…
وقف.
اتجمد مكانه.
لفّ ببطء…
قالت وهي مش رافعة عينيها:
“أنا حامل… في الشهر التاني.”
بصّ لها بشده…
وعينه نزلت على بطنها للحظة… كأنه بيحاول يستوعب.
السكوت…
كان أثقل من أي كلام.
قالت بصوت ضعيف:
“كان لازم أقولك… أنا مش عارفة أعمل إيه.”
قرب… وقعد قدامها على الكنبة، قريب منها:
“حامل إزاي؟!”
قالت بسرعة، كأنها مستعدة تدافع عن نفسها:
“لو عايز تشوف الأوراق والتحاليل… أنا كنت عند الدكتورة امبارح، وعرفت. وده السبب اللي خلاني أحاول أوصلك.”
سكت.
باصص لها…
بيقرأها.
الصمت بينهم كان خانق.
رفعت عينيها له… الخوف باين فيها:
“قولّي أعمل إيه… حتى مش هعرف أنزله… وأبوه مش موجود.”
رد بهدوء غريب:
“لو ابني… مش هسيبك.”
جملته نزلت عليها براحة لحظة صوته الهادى طمنها بس…
بس كلمة واحدة وقفتها.
قالت “لو؟!”
بصت له بصدمة:
“يعني إيه لو؟!”
قال بهدوء قاسي:
“أنا عارف إنك كنتي… عذ.راء. وإنّي أول واحد يلمسك بس…”
سكت لحظة…
وبعدين كمل وهو باصص في عينيها:
“بس هل عملتى كده بعدي؟”
الجملة…
كانت كفيلة تكسرها.
كأنها اتطعنت.
قال ببرود:
“اللي في بطنك… مني أنا؟”
اتجمعت الدموع في عينيها، وقالت بصوت مهزوز:
“أنا عمري ما عملت كده مع حد غيرك… ولا هعمل.”
كملت بوجع:
“لو مكنتش كذبت عليا… وقلت إنك عقيم… كنت أخدت احتياطي… ومكنتش زماني هنا!”
رد ببرود “أنا مكدبتش… أنا فعلًا عقيم.”
ياسمين”أمال أنا حامل منين؟!”
سكت.
بص لها… بس من غير إجابة.
قالت بتفجأه وهي بتبص له:
“إنت عندك شك إنه منك؟… عندك شك إني بخدعك؟”
قال بهدوء بارد:
“خلينا واقعيين يا ياسمين الطريقه الى اتعرفنا على بعض فيها متخلنيش اثق فيكى… انا معايا تقارير بتثبت إني عقيم. وأنا مش بؤمن بالمعجزات… إني في يوم أبقى أب؟ ده مستحيل.”
مدّ إيده… وطلع دفتر شيكات.
” قولى..محتاجة فلوس تاني؟… بس ساعتها توعديني إن دي آخر مرة نشوف بعض.”
بصت لدفتر الشيكات…
لحظة صمت…
كرامتها… اتكسرت.
لكن… رفعت عينيها بثبات وقالت بهدوء موجوع:
“لو مكنتش عارفة حجم اللي أنا فيه… وانى مش قده… مكنتش جيتلك يا أستاذ سليم.”
نزلت دمعة منها:
“أنا مش عايزة حاجة منك… اليوم ده كنت محتاجة فلوس عشان أنقذ حياة…”
صوتها اتكسر وهى بتفكر ابوها الى مات وقالت:
“والحياة دي… انتهت.”
خدت نفس وقالت بحسم:
“مش عايزاك… ولا عايزه فلوسك.
ووعدي لسه زي ما هو… دي أول وآخر مرة أجيلك فيها.”
قامت.
عدّت من جنبه.
بصلها سليم وقال بهدوء:
“أخلي حد يوصّلك.”
مشيت ومردتش.
سكت المكان بعدها.
سليم فضل قاعد…
باصص للباب اللي خرجت منه.
وبعدين بص لدفتر الشيكات…
ما خدش منها حاجة.
ما ضعفتش.
ولا حتى لمعت عينها.
كبريائها… كان أوضح من أي كلام.
قام بهدوء…
طلع موبايله من جيب الجاكت.
اتصل.
الرد جه في ثواني.
قال باختصار:
“هبعتلك صورة بطاقة… عايزك تعرف كل حاجة عنها.”
قفل.
فتح الشات…
وبعت الصورة.
كانت محفوظة عنده.
“ياسمين رائف الدهشوري.”
*******
كانت ياسمين راجعة البيت…
ماشيه في الشارع…
بس مش شايفة حاجة.
كل كلمة قالها سليم…
كانت بتتكرر في ودنها.
“هل عملتي كده بعدي؟”
“اللي في بطنك مني أنا؟”
حطت إيدها على بطنها بخفوت…
ووقفت لحظة.
نفسها تقيل…
مش زعلانة هى عارفه ومقتنعه ان فعلا عرفها بطريقه مش كويسه
واحدة…
باعِت نفسها ليه.
غمضت عينيها بألم…
“معاه حق…”
همستها خرجت مكسورة.
افتكرت أبوها صوته… رجع في ودنها.
الدموع نزلت من غير ما تحس.
افتكرت كلامه…
“شوفتك مخلفة… ومعاكي زوج طيب…”
ضحكت ضحكة باهتة… مليانة وجع.
بصت لنفسها…
“مخلفة…؟”
إيدها نزلت على بطنها…
“آه…”
بس كملت بصوت مكسور:
“بس مش كده يا بابا… مش كده خالص…”
سكتت لحظة…
وعينيها دمعت أكتر.
“هييجي إزاي…؟
هواجه الدنيا بيه إزاي…؟”
حطت إيدها على وشها…
وبصوت واطي جدًا قالت:
“الحمد لله إنك مشوفتش ده…”
دموعها زادت…
“كنت هموت في عينك…
كنت هتكرهني…”
حضنت نفسها…
وكأنها بتستخبى من الدنيا كلها.

تاني يوم…
رجعت الشغل.
وشها مرهق…
بس واقفة.
أول ما دخلت…
رانيا كانت واقفة على الباب.
بصت لها بقلق:
“فينك امبارح؟”
قالت ياسمين بسرعة:
“آسفة… أوعدك آخر مرة.”
بصت لها شوية…
وفهمت إنها تعبانة.
شاورِت لها تدخل من غير كلام.

في نص الشغل…
تليفونها رن.
كانت بتقطع خضار…
غسلت إيديها بسرعة… وردت.
“ألو؟”
صوت نورا:
“طبعًا مفاتحتيش جروب الدفعة ولا تعرفي إن عندنا تكليفات؟”
قالت ياسمين بتعب:
“ملحقتش أفتح… قوليلي التكليفات.”
مسكت ورقة وقلم…
وبدأت تكتب وراها.
نورا:
“التسليم بعد يومين… لسه معاكي وقت.”
قالت ياسمين بهدوء:
“شكراً يا نورا.”
نورا:
“معملتش حاجة.”
قفلت.
“ياسمين!”
صوت رانيا ناداها.
رجعت بسرعة.
شالت الأطباق…
وخرجت على الزباين.
وشها هادي…
بس جواها…
حرب.
كل خطوة…
وكل نفس…
كان تقيل.
بس مكملة.
غصب عنها.
*******
في المساء…
كان سليم قاعد في مكتبه… لوحده.
الإضاءة خافتة…
والمكان هادي بشكل غريب.
خبط خفيف على الباب…
دخلت السكرتيرة:
“سليم بيه… الشخص اللي حضرتك طلبته وصل.”
قال بدون ما يرفع عينه:
“دخّليه.”
دخل راجل…
وقفل الباب وراه.
حط ملف قدام سليم وقال باختصار:
“ده كل اللي حضرتك طلبته.”
وسكت.
سليم فتح الملف…
بدأ يقرأ.
“ياسمين رائف… طالبة في كلية السن…”
عين سليم اتحركت بين السطور.
الرحل”أبوها وأمها منفصلين… عاشت مع والدها…”
وقف. وهو بيسمع
الرجل “وتوفي من شهرين.”
رفع عينه فجأة:
“اتوفى؟!”
قال الراجل:
“آه… كان عنده سكر، وحصلت له مشاكل في القلب. عمل عملية كبيرة… بس مات بعدها.”
قال سليم بتركيز:
“العملية كانت إمتى؟”
رد:
“شهر ١… يوم ١٥.”
سكت سليم لأنها كده من شهر ونص تقريبا
لحظة…
والتاريخ خبط في دماغه.
نفس اليوم.
نفس الليلة…
اللي كانت معاه فيها…
وبعدها اختفت.
عينيه ضاقت.
قال بهدوء:
“مبلغ العملية كان كام؟”
الراجل استغرب سؤاله… بس رد:
“٣٠٣ ألف جنيه.”
سكت سليم.
نظراته ثبتت في نقطة قدامه…
وكأنه أخيرًا… فهم.
قال بهدوء:
“تمام… اتفضل.”
خرج الراجل.
فضل سليم لوحده…
باصص للملف.
همس بصوت واطي:
“٣٠٠ ألف…”
وفجأة—
رجعت في دماغه صورتها…
ليلة ما كانت واقفة قدامه… بتعيط:
“مش هعرف أبص لنفسي… أنا وصلت لهنا بسبب احتياجي للفلوس… أنا لازم أخد الفلوس…”
وصوته هو:
“أنا معنديش وقت… قولي عايزة فلوس اكتر من كده.”
صوتها وهي بتترجاه:
“أنا مش عايزة غير ٣٠٠ ألف بس… صدقني إنت متعرفش أنا محتاجة المبلغ ده قد إيه…”
غمض عينه لحظة…
وبعدين—
مشهد تاني…
أمس.
وهو قدامها… بيمد دفتر الشيكات.
“محتاجة فلوس تاني؟”
وصوتها…
وهي مكسورة… بس رافعة راسها:
“أنا مش عايزة حاجة منك… لا إنت ولا فلوسك…
لو مكنتش عارفة إني مش قد اللي أنا فيه… مكنتش جيت ولا وريتك وشي.”
فتح عينه ببطء…
وساب الملف من إيده.
وقع على المكتب.
نفسها…
وشها وهي لابسة أسود…
نظرتها… المكسورة.
همس بهدوء…
“كانت عايزة الفلوس… عشان عملية أبوها.”
صوتها رجع في ودنه…
“أنا حامل.”
غمض عينه لحظة…
همس لنفسه بصوت واطي:
“إزاي…؟”
فتح عينه…
نظرة مشوشة لأول مرة.
“إزاي يكون مني…؟”
إيده شدت على المكتب…
بين تصديقه… وبين كل حاجة جواه بتقول مستحيل. قال
-مفيش مانع اتأكد

في الجامعة…
كانت ياسمين واقفة وسط زمايلها…
بتسلّم التكليفات.
إيدها ماسكة القلم…
لكن فجأة—
الدنيا لفت.
اتمايلت.
“ياسمين!”
نورا مسكتها بسرعة:
“إنتي كويسة؟!”
سكتت ياسمين…
حاولت تثبت نفسها.
نورا خدت القلم منها:
“سيبي… أنا هكتب بياناتك.”
كتبت اسمها ورقمها مكانها.
وخرجوا برا.
نورا بصتلها بقلق:
“مالك؟ شكلك كل يوم أسوأ من اللي قبله.”
ابتسمت ياسمين ابتسامة باهتة:
“أنا كويسة.”
نورا بصتلها بتركيز:
“أنا مقصدش… إنتي زي القمر… بس باين عليكي التعب.”
فجأة—
ياسمين اتوجعت.
إيدها راحت على بطنها تلقائي.
نورا”مالك؟!”
قالت “مفيش…”
طلعت موبايلها بسرعة… اتصلت.
“ألو يا دكتورة… حضرتك موجودة في المستشفى؟
تمام… أنا جاية.”
قفلت.
نورا بصتلها:
“إنتي مقولتيش… لما كشفتي كان عندك إيه؟”
قالت وهي بتبعد بنظرها:
“هقولك بعدين يا نورا.”
ومشيت.
نورا فضلت واقفة مكانها…
حاسّة إن في حاجة كبيرة مستخبية.

في المستشفى…
الدكتورة كانت بتكشف عليها قالت
“إنتي مش بتاخدي الأدوية اللي قولتلك عليها.”
قالت ياسمين “باخدها.”
رفعت الدكتورة عينيها لها:
“يبقى مش بانتظام… لأن في إهمال واضح.”
سكتت ياسمين.
“والمفروض كان معادك امبارح… مجتيش ليه؟”
نزلت عينيها… مردتش.
تنهدت الدكتورة:
“اهتمي أكتر يا ياسمين… عشان ابنك.”
الكلمة وقعت تقيلة…
ابنك.
“دي أدوية… خديها بانتظام.”
أومأت ياسمين بهدوء.

كان معتز واقف مع مدير المستشفى… راجل كبير في السن.
المدير بيتكلم بحماس:
“الدعم بيوصل بشكل كويس جدًا… وفي تطورات كبيرة. متقلقوش، كل حاجة بتتقدم… بفضل دعمكم.”
قال معتز بهدوء:
“كويس.”
المدير:
“ومهران بيه حالته بقت كويسة الحمد لله.”
رد معتز:
“آه الحمد لله.”
لكن فجأة—
رفع عينه…
وشاف واحدة خارجة من أوضة الكشف.
فضل باصص…
لحد ما لفت وشها.
اتجمد.
ياسمين.
كانت ماشية سرحانه
معتز اتفاجئ…
عينيه ضاقت.
بص على باب العيادة…
وبعدين رجع يبص عليها وهي بتبعد.
المدير كان لسه بيتكلم…
بس معتز مش سامع.
قاطعُه فجأة:
“أنا عايز تقرير البنت دي.”
وشاور عليها قال
“… حالًا.”
************
في ضهر المطعم…
كانت ياسمين شايلة كيس زبالة…
ورمته في الصندوق.
لفّت علشان تمشي—
“ياسمين.”
اتجمدت.
بصّت ناحية الصوت…
واتفاجئت.
“رامي؟!”
قرب منها بخطوات بطيئة…
نظراته مش مريحة.
قالت “إنت بتعمل إيه هنا؟”
وقف قدامها… وبص لها بنظرة غريبة:
“ضروري كنت أجيلك… معزتكيش في أبوكي.”
رجعت خطوة لورا… قلبها دق بسرعة:
“رامي… إنت بتخوفني.”
ابتسم ابتسامة ملتوية:
“أختي حبيبتي… أنا كل اللي محتاجه الفلوس… وإنتي مصدر الدخل ده.”
اتسعت عينيها بصدمة…
افتكرت كلامه قبل كده.
“امشي من هنا—”
مكملتش.
في لحظة—
حط إيده على بوقها بقطعة قماش.
اتخنقت.
حاولت تقاوم…
إيديها بتتحرك بعنف…
لكن مسكها جامد.
نفسها بدأ يضعف…
رجلها خارت…
وعينيها قفلت…
ووقعت بين إيده.

في فيلا…
كانت ثريا واقفة في الجنينه…
بتبص للنباتات الى مهتمين بيها
عارفة ابنها بيحب الهدوء والطبيعة.
ظهر سليم وراها:
“مقولتيش إنك جاية.”
قالت وهي بتلف له:
“لازم أقول انى جايه أشوفك؟”
رد بهدوء:
“عرفيني عشان مكنتش خرجت وتكوني جيتي على الفاضي.”
قعدت… وقالت:
“فين سيرين؟”
سليم”في النادي مع صحابها… في حاجة؟”
بصت له بجدية:”عايزة أتكلم معاك.”
قعد جنبها:”بخصوص إيه؟”
قالت وهي بتبص له بتركيز:”إنت بتثق فيا… مش كده؟”
استغرب:”إيه اللي بتقوليه ده يا أمي؟”
قالت فجأة:”رجّع معتز لشغله.”
سكت سليم
كملت ثريا
“إنتو صحاب… هو أقرب لك من إخواتك.”
بصلها سايم ونظرته كانت غير مفهومه لكت قال
“إنتي كنتي عارفة؟!”
سكتت…وحسيت بسذاجتها من كلامها قدام ذكاء ابنها الحاد
نظرة سليم… كشفت كل حاجة.
ثريا “سليم أنا—”
مكملتش.
فجأة—
صوت عالي:
“ابعدوا من وشي!”
بصوا ناحية الصوت…
الحراس بيحاولوا يمنعوا معتز.
لكنه دخل بالعافية…
ودخل الجنينه مباشرة.
وقف قدام سليم.
قال معتز بسرعة:
“في موضوع ضروري لازم نتكلم فيه.”

في نفس اللحظة…
كانت سيرين نازلة من عربيتها…
لابسة لبس رياضي شيك، وماسكة إزازة مية.
بصت لقيت عربيه عارفه بتاعت مين ..قالت بابتسامه:
“إيه ده… ماما هنا؟”
مشيت ناحيتهم…
قال معتز فجأة، من غير مقدمات:
“ياسمين…
بصيت ثريا لسليم ومعتز، قال معنز– البنت اللي نمت معاها من شهرين—”
كمل معتز:
” حامل.”
في اللحظة دي سيرين وقفت مكانها.
ثريا بصت لمعتز:
“إنت بتقول إيه يا معتز؟!”
قال “شوفت تقريرها في المستشفى صدفة… البنت حامل.”
صمت.
تقيل.
خانق.
قاطعه صوت ازازه وقعت من إيد سيرين
الكل لف وبص لسيرين بشده من وجوده
كانت نظرتها مصدومه وقفها فى هذا النقاش كارثه اكبر
سيرين بصوت مهزوز:
“اللي أنا سمعته ده…؟”
قال سليمسيرين…
عينيها بتطلع شرار وصدمة مش قادرة تستوعبها: “إيه اللي بسمعه عنك ده يا سليم؟ رد عليا!”
سليم حاول يهديها بصوت مكتوم: “سيرين.. خلينا نتكلم فوق.”
سيرين صرخت فيه والدموع في عينيها: “نتكلم في إيه؟ الكلام ده صح؟ إنت فعلاً نمت مع واحدة تانية…نمت مع واحكه غيرى؟”
​سليم سكت تماماً، ومعتز وثريا بصوا لبعض
سيرين قربت منه وهي بتترعش: “رد عليا يا سليم.. إنت مستحيل تعمل كدة.. إنت بجد.. إنت خونتني؟!”
سليم قرب منها وقال باعتراف صريح: “مكنتش في وعيي.”
​الكلمة نزلت عليها كأنها جبل وقع فوق دماغها. سليم كمل
: “كنت هحكيلك بس مجتش فرصه..”
قاطعته سيرين بصرخة قهر: “تحكيلي إيه؟ تحكى اى عن خيانتك ولا الى عملته ولا اى…. تعرفها منيييين مين الزبالة دي؟ ومين اللي قدرت تعمل معاها كدة؟”
​دخلت ثريا في الكلام قالت: “محتاجين نعرفها فعلاً.. لأن البنت دي “حامل” في حفيد عيلة الهواري!”
سيرين لفت لثريا بذهول: “حامل؟”
ثريا كملت وهي بتبص لسليم: “مين البنت يا سليم؟ وإزاي حامل وإنت قايل إنك مابتخلفش؟”
معتز اتدخل : “سليم.. الطفل ده بنسبة 90% ابنك، ولو لسه عندك شك نقدر نتأكد بالتحاليل.”
​سيرين ضحكت بهستيريا وهي بتمسح دموعها: “أكيد كدابة.. أكيد نصابة وجاية تضحك عليك!
بص سليم لردها هذا وثقتها ان ياسمين بتخدعه
سيرين قالت- أنا عمري في حياتي ما هسامحك يا سليم.. عمري!”
سابتهم وجريت من قدامهم
*******
في قبو قذر مليان تراب وعفن، فتحت ياسمين عينيها بتثاقل. لقت نفسها مرمية على الأرض وجسمها كله بيوجعها.
عدلت نفسها بخوف، لقت رامي واقف قدامها بيبصلها بنظرة غريبة. حطت إيدها على بطنها بتلقائية ورجعت لورا برعب:
– “رامي؟؟”
​رامي: “تعرفي إن وش حلو زي وشك ده.. قادر يجيبلي فلوس قد كدة من سوق السودة؟”
ياسمين صرخت فيه: “إنت اتجننت؟ ناوي تعمل فيا إيه يا مجنون؟”
رامي ضحك بشر: “هبيعك.. واضحة مش محتاجة تفكير.”
دمعت عينها قالت: “رامي أرجوك.. أنا أختك! إحنا عيلة واحدة.. إزاي تعمل فيا كدة؟”
رامي قرب منها بمنتهى القسوة: “عارف يا حبيبتي.. بس أنا مضطر. بلاش نغمة العيلة والأخوة دي، أنا ورايا حاجات أهم بكتير من الكلام ده.”
ياسمين بحزن غاضب: “إنت مدمن حقير.. إنت معندكش ريحة الرجولة!”
​رامي قام عشان يسيبها ويخرج يقفل عليها، بس ياسمين صرخت فيه الكلمة اللي هتغير كل حاجة:
​”رامي…. أنا حامل!”
رامي وقف مكانه كأن حد ضربه بالنار، وبدأ يستوعب اللي ياسمين قالته
رامى-بتقولى اى
ياسمين-ح..حامل
. بص لإيدها اللي محطوطة على بطنها، وعروق وشه برزت من الغل. فجأة، نزل بقلم طرقع في المكان كله على وش ياسمين.
صرخت ياسمين من الألم، بس رامي مسك وشها بقسوة: “يا زبالة.. انطقي! مين أبوه؟…. مين العجوز الكلب اللي رميتي نفسك في حضنه؟”
​ياسمين كانت بتعيط بوجع وقهر، ومع ضغط إيده على وشها قالت بخوف
: “س..ليم.. س.ليم الهواري!”
رامي ساب شعرها وبصلها بذهول: “س…سسليم الهواري؟ صاحب شركات الهواري الدولية؟! أكبر رؤساء الشركات..أكبر المنفذين… الحوت اللي بيتحكم في السوق كله؟!
شاور عليها بحراره واستقلال قال- هو ده اللي خلاكي حامل؟”
​ياسمين فضلت ساكتة، ورامي بدأ يلف في القبو زي المجنون وهو بيبرطم: “يا حقيرة.. بسبك هخسر كتير مع اللي شريكي.. مين اللي هيرضى ياخدك وإنتي حامل؟”
خرج وسابها في ظلمة القبو وغضبه، وياسمين بتترعش إيدها طلعت تليفونها.. كانت مسجله رقم سليم رنيت عليها بس كان مغلق، ضاقت اعينها بحزن وبعتتله رسالة استغاثة وهى خايفه ميهتمش بيها
********
​فى الفيلا ​في الصالون الكبير، كان مهران الهواري واقف قدام ابنه: “أنا مستني تفسير.. إزاي ده حصل يا سليم؟”
سليم بص لمعتز اللي واقف ساكت وقال : “ما تتكلم ساكت ليه؟”
مهران: “سيب معتز في حاله، هو قالي اللي عرفه من ساعات..
بصله سليم قال ابوه – هى البنت فعلاً حامل.”
سليم : “لسه مش متأكد يا بابا.. ولو طلع بجد، في حقايق تانية كتير هتتكشف.”
​في اللحظة دي سكت مهران ونظر الى ثريا مراته
نزلت سيرين وهي شايلة شنطة هدومها وقالت : “يلا يا بابا”
بصلها سليم قال مهران- متأكده يا سيرين
قالت سيرين- أنا مش هقعد هنا ثانية واحدة بعد اللي سليم عمله.”
سليم بصلها بهدوء: “سيرين… أوضتك
بصتله وسكتت فقال سليم- مش هكرر كلامي تاني.”
ثريا قالن: “اهدي يا سيرين.. لازم نفهم الأول، سليم غلط أيوة، بس دلوقتي في احتمال إن يكون في فرد من عيلتنا بره.. لازم ع نفهم الموضوع.”
سيرين- انة مش عايزه افهم حاجه ولا سمعله
​فجأة.. صوت إشعار قطع التوتر اللي في المكان. سليم سحب تليفونه وفتح الرسالة لما شاف اسم”ياسمين” وتحتها كلمة واحدة: “ساعدنى يسليم”.
سليم رن على الرقم بس لقاه مقفول قلق ورن عليها تانى مفيش استجابه
قام من مكانه وبدأ يتحرك بسرعة، معتز لحقه وقال بقلق
“رايح فين يا سليم؟”
سليم رد بصوت زي الرعد: “هات الرجالة فوراً يا معتز، خليهم يقلبوا الدنيا ويدوروا على ياسمين.. يعرفو هى فين حالاً!”
​ثريا : “ياسمين؟!!. ده اسمها
مهران- في إيه يا سليم؟ إيه اللي حصل؟”
سليم كان مستعجل سيرين جريت عليه ومسكت دراعه بقوة قالت
“إنت رايح فين يا سليم؟
سليم-سيبينى يسيرين
سيرين- انت رايحلها.. رايح تنقذ اللي نم.ت معاها؟ الحقيرة الرخيصة دي هي اللي تهمك دلوقتي؟ وعايزنى اسببك
​سليم قال: “ابعدي يا سيرين.. البنت في خطر.”
سيرين صرخت بانهيار: ” وانا اى مش هماك… مش هبعد! لو خرجت من الباب ده ورحتلها، اعرف إن دي نهايتنا أنا وإنت.. سامعني؟ يا أنا.. يا الحقيرة دي!”
​سليم وقف مكانه وهو بيبصلها بعدين قال-
​”ياسمين تبقى مراتي!”
​الصوت اتقطع من المكان، سيرين إيدها سابت دراعه ووقعت جنبها بذهول، مهران وثريا بصوا لبعض بصدمة شلت حركتهم.. مكنش فيه حد هادي غير معتز، اللي ملامحه متبدلتش وكأنه كان عارف السر ده
​سليم وهو باصص لسيرين الى بتبصله بصدمه قال
“أنا معملتش حاجة غلط ولا حرام انا كتبت عليها.. البنت الى أنا عملت معاها علاقة وبتتكلمو عليها..كانت مراتي”
انا فخوره بيكى ياسبع الهوارى

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية عشق محرم) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!