رواية حين عدت الى الجذور – الفصل الثاني
– والحلوة بقى عاجبها كلامهم كده؟ اتخضيت من صوته ومن نبرة كلامه، وفي نفس الوقت اتضايقت جدًا. هو ماله أصلًا؟ لفيتله بعصبية وقلت بغيظ: – آه عاجبني كلامهم… عندك مانع؟
(تميم) اتضايقت من ردها ومن طريقتها، ومن شكل لبسها كمان. مش من عادتي أعلق على حد، بس من ساعة ما شوفتها وأنا حاسس إنها مستفزة… بنت مدلعة. لبسها مش شبه بنات العيلة، وطريقتها مختلفة، حتى كلامها فيه حاجة مش مريحة. مش محجبة زي باقي البنات هنا… بس أنا مالي أصلًا؟ تعمل اللي تعمله. سبتها من غير ما أرد ولا حتى بصيتلها، وروحت قعدت على السفرة.
(لارا) اتضايقت أوي إنه حتى مكلفش نفسه يرد عليا. حسيت إني عايزه أعيط! أنا مش متعودة حد يتجاهلني كده أو يتعامل معايا بالبرود ده. يمكن هو معملش حاجة كبيرة، بس أنا بطبعي حساسة… والكلام ده بيوجعني بسرعة. فوقت من أفكاري على إيد عز وهو بيشدني ناحية السفرة. قعدت بهدوء وأنا بحاول أكتم دموعي.
– إنتِ بقى بتدرسي إيه يا لارا؟ كان ده صوت عمو سالم.
– أنا متخرجة من إدارة أعمال يا اونكل.
بصلي باستغراب وقال: – مش باين عليكي… شكلك صغيرة.
ابتسمت بخفة وقلت: – لا أنا عندي أربعة وعشرين سنة.
– بجد؟! والله اتفاجئت.
ساعتها اتكلمت نور بنت عمتو زهرة بفضول واضح: – لارا… هو ده شعرك بجد ولا باروكة؟
ضحكت بخفة وقلت: – لا… ده شعري.
– حتى لونه كده؟
– أيوه.
قالت بإعجاب: – ما شاء الله… شكله جميل أوي.
ابتسمت لها بحب وقلت: – حبيبتي… إنتِ اللي عسولة.
قربت مني عمتو زهرة وقالت بحنان: – كُلي يا حبيبتي… إنتِ الأكل مش عاجبك؟
– لا الأكل Perfect أوي يا عمتو، تسلم إيديكم… بس أنا أصلًا مش بتعشى بالليل.
– لا يا حبيبتي كده غلط، إنتِ رفيعة… لازم تاكلي كويس.
– بجد شكرًا… بس أنا مش متعودة مش أكتر.
بصت لبابا وقالت: – شوف بنتك يا محمد… خليها تاكل.
بابا رد بهدوء: – سيبيها براحتها يا زهرة… هي ليها دماغها لوحدها كده.
(تميم) كنت باكل في صمت وأنا سامع كلامهم. بصراحة مش عاجبني دلع عمي محمد ليها بالشكل ده… بس في نفس الوقت ماليش حق أتدخل. لاحظت إنها كانت هتعيط لما سبتها ومردتش عليها… بس تجاهلت الفكرة وكملت أكلي عادي.
(لارا) كلت شوية حاجات بسيطة وبعد كده استأذنت وطلعت الأوضة. أول ما دخلت ارتميت على السرير بحزن وأنا بفكر في نظراته وطريقته. حاولت أطنش الموضوع لكن معرفتش، فقمت مسكت الموبايل ورنيت على My best friend نورسين. إحنا أصحاب بقالنا سنين، اتعرفنا في الكلية وبقينا قريبين جدًا من بعض.
رنيت عليها وجالي الرد بسرعة: – لارا حبيبتي! How are you؟ وحشتيني أوي.
ابتسمت رغم ضيقي وطلعت البلكونة وأنا برد عليها: – وإنتِ كمان وحشتيني أوي يا نورسين… نفسي أشوفك بجد.
سكتت لحظة وبعدين قالت بقلق: – مالك يا لارا؟ صوتك مش طبيعي… في إيه؟
اتنهدت، وقبل ما أرد عيني وقعت على تميم. كان واقف تحت في الجنينة مع مالك وبيتكلّموا. فجأة عيني جات في عينه، فنزلت بصري بسرعة ودخلت جوا الأوضة تاني.
– لارا؟ إنتِ معايا؟
– آه معاكي يا نورسين… كنتي بتقولي إيه؟
– واضح إن في حاجة… احكي.
حكيت لها كل اللي حصل من ساعة ما وصلت لحد دلوقتي. سكتت شوية وبعدين قالت بدهشة: – ده كله حصل وأنا معرفش! طب متزعليش نفسك… وفكك منه. كده كده شهر وترجعيلي يا روحي.
حسيت بدموعي بتلمع وقلت بصوت ضعيف: – نورسين… أنا محتاجاكي أوي بجد. متعرفيش تنزلي مصر؟ أنا حاسة إني غريبة هنا… رغم إنهم طيبين، بس عايزاكي جنبي.
ردت عليا بسرعة ولهفة: – لارا حبيبتي متزعليش… حاضر، هاجيلك. كله يهون علشانك. هحجز طيارة لمصر وأجيلك بكرة أو بعده بالكتير.
فتحت عيني بدهشة: – بجد؟
– أيوه بجد… بس إنتِ متعيطيش.
ابتسمت لأول مرة بصدق وقلت: – أنا بحبك أوي يا نورسين.
– وأنا أكتر يا روحي… طيب هتعملي إيه دلوقتي؟
– مش عارفة… حاسة بملل رهيب.
– طب اقعدي مع قريبتك اللي اسمها مريم… متقعديش لوحدك.
– مش عارفة يا نورسين… أنا أصلاً معرفهاش، وهي تقريبًا متكلمتش معايا من ساعة ما جيت. وحاسة من نظراتها إنها مش حابة تتكلم معايا أصلاً.
– طب شوفي أي مسلسل أو story تسلي نفسك بيها لحد ما أجيلك.
– أوك… هشوف كده.
– ماشي يا حبيبتي… باي.
– باي.
قفلت مع نورسين وأنا حاسة إني ارتحت شوية. عملت زي ما قالت وجبت story أقرأها. لسه مكنتش كملت كام صفحة لما سمعت حد بيخبط على الباب. قمت فتحت…
لقيت نور واقفة قدامي وبتقول بحماس: – لارا تعالي اقعدي معانا تحت في الجنينة، إحنا كلنا متجمعين.
رديت عليها بتوتر خفيف: – كلنا مين؟
– أنا ومريم، وروضة أختي جت تحت… إنتِ مكنتيش شوفتيها. وكمان عمو عز وزين… وتميم.
اسم تميم خلاني أسكت لحظة، بس قلت في الآخر: – طيب يا حبيبتي… انزلي إنتِ وأنا نازلة وراكي.
وقفت شوية محتارة… أنزل ولا لأ؟ جزء مني مش عايز يشوف تميم خالص، وجزء تاني مش عايز يقعد لوحده في الأوضة. في الآخر قلت لنفسي: يعني هو هيعمل إيه؟ ونزلت.
أول ما دخلت الجنينة لقيتهم عاملين قعدة لطيفة جدًا. الأنوار الخفيفة حوالين المكان مدياله جو هادي وجميل. أول حد لمحني كان تميم، لأنه كان قاعد قدام باب البيت مباشرة. حسيت بنظراته عليّ للحظة… لكن قررت أتعامل كأنه مش موجود.
ناداني عز: – تعالي يا حبيبتي اقعدي… واقفة عندك ليه؟
قربت وابتسمت: – جاية أهو يا عز.
وأشار للي قاعدة جنبه: – تعالي أعرفك… دي روضة بنت عمك سالم.
بصتلي روضة بسرعة وبعدين ابتسمت وهي بتقرب مني: – إيه القمر ده؟ إزيك؟
– الحمدلله… إنتِ عاملة إيه؟
– كويسة يا مسكرة… إيه الرقة دي بس!
ضحكت بخفة وقلت: – Thanks.
بصت روضة للي قاعدين وقالت بمرح: – يا جماعة هو إحنا عندنا قمر في العيلة وأنا معرفش؟!
زين ضحك وقال بمُشاكسه: – والله من ساعة ما جت وإحنا بنقولها كده… بس هي مش مصدقة.
ضحكت غصب عني. بعدها عرفني عز بسرعة: – ده أحمد… جوز روضة.
ابتسملي أحمد بهدوء وقال: – أهلاً يا لارا.
– أهلاً.
الجو كان لطيف جدًا… لحد ما فجأة اتكلم تميم بصوته الجاد: – عز… اعمل حسابك تيجي معايا الشركة بكرة، وتجيب معاك ورق المناقصة.
– ماشي.
سألت بفضول: – هو إنتوا عندكم شركة؟
رد عز: – آه… شركة العيلة. كلنا بنشتغل فيها. ما تيجي تشتغلي معانا؟ ما إنتِ إدارة أعمال.
لسه هرد… لكن صوت تميم قطع الكلام بنبرة باردة: – تيجي فين؟ هي حفلة؟
سكت الجو لحظة… واضح إن عز كان هيرد، لكن فجأة سمعنا صوت جاي من ورا بيقاطعنا—
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية حين عدت الى الجذور) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.