رواية بيت آل جاد الفصل العشرون 20 – بقلم آية السيد
سمع صوت خبط على الباب, سأل صافي باستغراب: مين؟
“هيكون مين غيري؟ فيه حد هنا عايش معاكم وأنا معرفيش”. قال ده حكيم باستهزاء
اتعصب صافي: لا دنت مصر تعمل نفسك عبيط, يعني حابسنا وقافل علينا بالمفتاح وأنت الي بتخبط عشان أفتحلك الباب؟
“مش أنت الي اتضايقت إني فتحت الباب مرة واحدة, اديني بخبط أهو”.
“امشي من هنا يا حكيم عشان لو شوفتك متتخيليش هعمل فيك ايه”.
اتنهد حكيم بيقول: اسمع يا صافي, أنا آسف, صدقني مكنتش أقصد لكن إنك تفضل يومين بحالهم بدون أكل فأنت أكيد عايز تموتني من القهرة عليك.
“يعني معاملة المساجين بتاعتك دي هي الي عادي وكمان عايزين ناكل؟”
“ما هو عشانك يا غبي, أنت كنت هتمشي وتسيبني وأنا ماليش غيرك, أنت ابني الي مخلفتهوش ومع ذلك مصر كل مرة تختار أي حد وأي طريق غيري عشان تسيبني”.
“مش يمكن عشان أنت غلط وطريقتك غلط ولا عمرك راعيت أنا عايز ايه وبتقتحم خصوصتي وكأن عيل صغير وفوق كل ده أنا كان ممكن أسامح في حقي بس أنت غلطت في حق مراتي”.
“يادي مراتك الي جات فرقت بينا, ياريتك ما اتجوزت”.
“شوف لسه بتغلط ازاي”.
“طب خلاص خلاص, أنت ايه الي يرضيك وأنا أعمله؟ صدقني الي حصل كان غصب عني ومقصدتش أضايق حد, مانت لما بتشوف فراخ على الأكل بترجع هل أنت كدا قصدت تضايق مشاعر الفراخ؟”
“أنت بتهزر وأنا مضايق؟”
“طب أقولك ايه طيب؟”
“متقوليش حاجة, سبني أنا ومراتي نمشي من هنا وكفاية لحد هنا”.
خبط حكيم الباب برجله غضبًا: ده على جثتي.
بعدين اتنهد وكأنه بيحاول يقاوم تقل لسانه: طب, يا .. ليلى أنا آ.. آ.. آسف بس أرجوك أقنعيه يتراجع عن الفكرة الي في راسه.
ليلى كانت بتسمعه بعيون شفقة وهي عمالة تسمع ترجيه, رغم صدمتها في اعتذاره ليها وهي عارفة كويس قد ايه هو بيكرهها, قامت ليلى من سريرها بتقرب من صافي بتهمس: خلاص يا صافي, متكسروهوش أكتر من كدا.
“أكسره؟ وهو أنا الي كسرته؟ ولا هو الي جرح فيك بدون شفقة؟”
“أنا مسامحاه خلاص, أنت مش شايف بيتراجاك ازاي, لو مكنش بيحبك مكنش ذل نفسه لك أو لي كدا”.
“انا مش بذله يا ليلى أنا كل الي قولته إني همشي وده حقي هو مش خاطفنا”.
“بس أنت ابنه وده من عشمه فيك”.
“بس…”
“أنا مسامحة في حقي خلاص, أنت عارف لو نينا عملت معي زي ما حكيم عمل معاك نص الي عمله كنت سامحتها من كل قلبي على كل مرة قست فيها علي”.
اتنهد صافي: أنا مش هتكلم المرة دي بس صدقني يا ليلى لو مشمناش من هنا أنتي أول واحدة هتندمي وهتقولي صافي قال.
“حبه ليك هيمنعه حتى يتكلم معي أنا كمان وحش صدقني”.
اتنهد وقبل ما يتكلم كان سمع صوت مفتاح الباب, الباب متفحتش لكن قفل الباب فتح, فتح صافي الباب وكان حكيم واقف مستني أول ما شافه قال: مرضتيش أفتح الباب ومرضتيش أسيب القفل, أنا مش هضغط عليك بس أنت اختار لو ده الي هيريحك اختار. قال كلماته بحسرة بتخنقه, صافي لان لملامح أخوه, اتنهد بيحضنه: المرة دي هختارك وأتمنى مندميش, ابتسم حكيم بيزيد من ضمه له, حاول صافي ينفك عنه وهو بيقول: شكلي هندم دلوقتي, كنت هتفككلي عضمي يا راجل.
ابتسم حكيم: أنا خليت الخدم يحضروا الفطار, هستناك أنت وليلى تحت.
صافي اتردد وهو بيقول: أنا هنزل بس ليلى…
قاطعته ليلى: أنا كمان هنزل.
نزل حكيم في انتظارهم, قعد صافي على الطرف جمب اخوه الي كان قاعد على رأس المائدة, قعدت ليلى جمب صافي بس استغربت لما ليقته بياكل التوست بايده, همست له في استغراب: أنت عادي تاكل بايدك؟
ابتسم بيضحك: وايه المشكلة؟ لو قصدك على حكيم فهو لسه بيحب يعيش دور الباشا لكن أنا بصراحة بحب أكل بايدي أصله مش رز يعني ده توست.
“يعني عادي أكل بايدي؟”
قاطعهم حكيم بيسأل: بتتهامسوا في ايه؟
بص صافي لليلى بيبتسم بس ليلى تجاهلته بتاكل بالشوكة على حرج, ابتسم صافي , بيقطع حتة من التوست بتاعه وهو بيزعجها: الطيارة دي رايحة على فين؟
بعدت ايده على مضض: كفاية رخامة, هزارك تقيل.
رد حكيم بعفوية: كلي بالطريقة الي تريحك.
سألت بملامح طفلة: بجد؟ أقصد لا عادي أنا ديما كنت باكل كدا في بيت نينا.
“ممكن دي الطريقة الي اتعودتي عليها بس مش شرط تكون الطريقة الي تكون مريحك, ومتخفيش مش هتتعاقبي هنا لو أكلتي بايدك.
سألت باستغراب: عرفت منين إن كنت بقول لصافي كدا؟
ابتسم بيكمل أكله: باين من طريقة نظراتك لصافي قد ايه انتي حاقدة عليه ومسكتك للشوكة فيها عدم أريحية أو رضا.
ردت بعفوية بتهمس لصافي: أخوك طلع أذكى منك فعلا.
سمعها حكيم فابتسم بدون رد, حطت ليلى الشوكة بتلمس التوست لأول مرة بايدها, بصت لصافي بانبهار بتقول: واو, ده طري خالص, ملمسه منعش.
سألها صافي باستغراب: أول مرة تلمسي توست؟ عمرك في حياتك ما حسيتي بملمسه في فمك؟
“لا”. قالت الأخيرة وهي بتجرب تلمس الجبنة بايدها, بيحصل في جسمها رعشة بتبتسم وهي بتردد: أوف, باردة أوي.
صافي وحكيم كانوا مستغربين, رد صافي: مش للدرجة بس دي حاجة حلوة ولا وحشة.
“طبعا حلوة, باردة, طرية و مزفلطة تنزل على القلب عالطول”.
تتدرجت ابتسامة حكيم لضحك متواصل, بصتله ليلى باستغراب قلب على مضض, رد وهو بيحاول يوقف ضحك: مش قصدي, بس طريقتك غريبة كأنك بتتعرفي على الأكل أول مرة.
ردت بعفوية: كل يوم بناكل نفس الأكل ده لكن أول مرة ألمسه فحاسة طمعه مختلف وكأن فيه روح.
ابتسم حكيم بيمد ايده بطبق المربي بيقول بسخرية: جربي كدا المربى, لزجة, مسكرة وتنزل على القلب عالطول.
بصتله باشمئزاز بتسخر من سخريته: هاها هاها مضحك جدا.
بصلها حكيم باستغراب مبتسم: أنا بتهزق ولا ايه؟
“لا أنا برد عليك بنفس طريقتك”. بعدين بصت لصافي بتحلف: والله كنا بناكل عادي وأكل بني آدمين زيكم.
ضحك صافي بيربت على كتفها: خلاص خلاص مش محتاجة حلفان, حكيم هزاره تقيل حبتين.
اتأففت ليلى بعدين تجاهلتهم بتكمل لمس في باقي الأكل وكأنها طفل بيستكشف حاجة جديد, وكأنها أول مرة تعرف إن عندها ايد عندها قدرة على اللمس بحاجات لطيفة عوضًا عن النار الي كانت بتتأذى منها, حكيم كان بيراقبها في استغراب ما بين كل فترة والتانية لحد ما خلص فطوره بيشرب قهوته وليلى لسه بتستكشف بدون أكل, بعدين بصت لصافي بحماس وايدها كلها مليان أشكال وألوان من الأكل بتقوله ببراءة: شمرلي ايدي بقى عشان أعرف أكل.
ابتسم صافي, بيحاول يرفع كوم الفستان شوية وهو بيقول: خلصتي مهمتك الاستكشافية.
وقبل ما ترد انتبهت على ايدها المحروقة فخبت ايدها تحت السفرة بتقول على خوف وهي بتبص لحكيم: خلاص مش لازم .
حكيم فهم فرد: ايدك مفهاش حاجة عشان تخبيها, ولا أنا حتى مقروف منك, عامة أنا خلصت أكل, كلي براحتك. قال الأخيرة بيقوم من مكانه بيقعد على الكنبة الي ورا السفرة والي كانت بتطل على الجنينة وفي ايده قهوته, حاجة ما شدته لأول مرة يشوف شخصيتها الغريبة, طفلة في تصرفاتها وادراكها لأشياء بسيطة ومع ذلك سليطة لسان وبترد بدون خوف من حد, مش عارف يحدد إذا كانت كويسة ولا هي شيطان جاي يفرق بينها وبين أخوه, بس هي كانت مختلفة عن شويكار في خبثها وعن ليلى أمها في ضعفها, كانت خليط غريبة بس كان شايف أخوه مبسوط معها, بيضحك وهو بياخدها على قد عقلها وقد ايه عارف يتعامل مع ساذجتها وحدة لسانها في وقت واحد, مرت أيام كتير وليلى مبقتش تخاف من حكيم أو تضايق من وجودها في البيت بالعكس شافت منه شخصية مختلفة عن الي كانت متصوراها, شخص هادي وفي حاله, مبقاش يضايقها أو حتى يعلق عليها بأي كلام جارح بالعكس بقى يسبلها كامل حريتها فالتصرف زي ما هي عايزة, بقت بتشوف فيه الأخ الكبير الي كانت نفسها ديما تحظى بيه, وفي صافي الحضن والاهتمام الي كانت بتدور عليه من سنين, عمرها ما تخيلت إن صافي يديها كل ده أو يعوضها عن كل الألم الي تعايشته مع شويكار, بقت تعرف للحياة معنى تاني غير الألم, جروحها بدأت تتعافى ببطء والفراغات في شعرها بقت تملى بسبب التزام صافي بالعلاج معها الي مكنش بيفوت أي لحظة فأنه يحطه بايده وبيجبرها على الدوا, لحد ما في يوم قررت تدخل المطبخ, استغرب حكيم وجودها بيسألها وهو بيتقدم ناحيتها: غريبة؟ ليلى ومطبخ؟ أنتي عيانة ولا ايه؟
ردت عليه بسخرية وهي بتعجن المكونات: ها ها ها ظريف أوي متهزريش تاني.
ابتسم بيضحك وهو بيقرب منها: دنتي خدتي علي أوي.
“وأنت بقيت تستظرف كتير”.
“بعيدا عن طول لسانك, ايه المعجزة الي خلت سيادة الشيف ليلى هانم تتكرم وتدخل المطبخ”.
ابتسمت: عيد ميلاد صافي.
“طب ما نجيب جاتوه أسهل أو حتى كنتي طلبت من الخدم قال صحيح هم فين؟”
“عطتهم أجازة”.
“ما شاء الله بقيت تتصرفي من دماغك”.
ردت بحماس بريء غير مدركة إنه كان بيتريق عليها: أيوة مش أنت قولتلي إن هانم البيت هنا ولي الحق أتصرف في أي حاجة وبما إني بقيت كبيرة وعاقلة قررت أديهم أجازة.
“بعيدا عن كبيرة وعاقلة دي ايه سبب الاجازة إن شاء الله, مين الي هيحضر الأكل وينضف القصر ويهتم بالحديقة”.
“عشان هم بني آدمين زيينا ومن حقهم يرتاحوا ولو يوم, ثانيًا أنت وصافي مش صغيرين عشان تنضفوا مكانكم أو تعملوا أكلكم ثالثًا أنا هتطوع بالأكل النهاردة ونضفت كام أوضة في القصر والباقي عليكم تقريبا عشرة أظن”.
“عشرة أوض وسايبلي أنا وصافي باقي ال40 أوضة لا كتر خيرك ثم ايه العك الي بتعمليه ده وشعرك كله ساقط في العجين”.
حاولت ترفع شعرها براسها وايدها الاتنين ملطخين بالعجين, ابتسم حكيم بيحاول يلم شعرها بشكل تلقائي بعد ما جه ورا ضهرها بيحاول يرفعه ويلفه وهو بيقول: ده على أساس إنك كدا لميته.
“همسكه ازاي بايدي يعني”.
ابتسم بيسأل بعد ما لف شعرها ووقف جمبها: أنت حاطة من البرفيوم بتاع صافي ولا ايه, ريحته عمتني.
“لا بس تلاقى الريحة لزقت في من كتر ما هو الي بيحطلي العلاج على شعري وعلى ايدي, فعشان ديما في حضنه أنا… وقف حكيم ردها العفوي الساذج بيقول: مش لازم أعرف تفاصيل.
اتنهدت: أنا تعبت.
ابتسم حكيم: قولتك نشتري جاهز أحسن.
“لا لا ابتسامة منه لما يعرف إني عملتها عشانه عندي بالدنيا”. قالت الأخيرة وشعرها وقع تاني, بصت لحكيم بتلقائية عشان يرفعه, ابتسم بيحاول يرفعه عن وشها ويلفه وهي كانت منهكة في العجن, شعور ما غريب حسه, وشها فيه براءة غريبة وساذجة لحد بعيد لدرجة إنها بتتعامل مع موقف زي ده إنه عادي, لحد ما انتفضت من مكانها في فزع على صوت صافي: ليلى؟!
حكيم رجع مكانه متوتر, دخل صافي المطبخ واقف حاجز بين أخوه وليلى بيسألها وهو بيجز على أسنانه: أنتي بتعملي ايه هنا؟
“ك..ك..كنت بعمل كيك عشان…”.
“اغسلي ايدك عندي كلام أقولهولك في أوضتنا”.
“بس ال..”
“انجزي بقولك”.
ليلى لأول مرة تخاف من صافي وحدة صوته, بس غسلت ايدها وسبقت صافي على الأوضة, بص صافي لأخوه قبل ما يطلع: ايه ده مش فاهم؟
رد حكيم بعتاب: أنت الي ايه ده؟ وكأنك قفشتني متلبس بعمل حاجة غلط.
“وهو أنت شايف إن الي شوفته ده طبيعي؟”
“أنا أكبر من ليلى بيجي 15 سنة يعني لو كنت خلفت كان هيبقى عندي بنت قدها وهي بتبصلي إني أخوها الكبير والموقف الي حصل حصل بشكل عفوي, كنت بلم بس شعرها مش أكتر ثم مش فاهم أنت ايه الي مضايقك”.
اتعصب صافي: مش فاهم ايه الي مضايقني؟ إني أجي أقلاك واقف مع مراتي في المطبخ لوحدكم وبتلمس شعرها وعادي؟”
“أشجان كانت بتسلم عليك وبتاخدك بالأحضان ومكنتش بعمل الموال الي أنت بتعمله ده؟ أنت عارف إن ده عادي بنا ايه المشكلة”.
“أشجان دي كانت ولية قد جدتي, ثم أنت كنت متجوزها كوبري ولا عمرك حسيت ناحيتها بحاجة ولا مهتم حتى هي راحت فين وجات منين عشان مصلحتك بل على العكس كنت مقروف إنها مراتك وبتحاول تخلص منها بأي طريق ولو أنت كنت قابل كدا فأنا مش هقبل بده, لا مسموحلك تكون معها لوحدكم ولا حتى تسلم عليها بالأيد”. قال صافي الأخيرة بدون حتى ما يستنى رده طالع لأوضته بغضب, قفل باب الأوضة بعصيبة, انتفضت ليلى من مكانها وهي قاعدة مستنياه باصة في الأرض, اتقدم ناحيتها بيخبط ايده على التربيزة الي قدامها بيسأل: أنت عبيطة ولا ساذجة لدرجة إنك مش فاهمة بمين ينفع يلمسك ومين لا؟
ردت وهي باصة في الأرض: أ..أنا آسفة.
“متعتذريش وأنتي مش فاهمة, بصلي كدا”.
هزت راسها بالنفي رافضة ترفع راسها بتفرك ايدها بتوتر لدرجة إنها قشرت من جلدها المحروق الي بدأ ينزف دم, اتنهد صافي بيقعد جمبها, بيقربها منه: أنا غرت واتعصبت, مهما كنتي بتشوفي حكيم ده زي أخوك فمفيش حد مسموحله يلمسك غيري أنتي فاهمة؟
ردت وجسمها بيتنفض: أنا انا مكنتش أعرف إنك هتتضيق, ومعرفيش إنك هتشوف ده غلط, أنت أنت كنت بتلمس شعري عادي قبل ما نتجوز ونينا كانت بتشوفك بتعمل كدا وعمرها ما لسعتني أو قالتلي إن ده غلط ففكرت إنه عادي عشان احنا كنا صحاب زي الاخوات وإنها لمسات بريئة مفهاش حاجة ثم ثم أنت حتى قبل الجواز كنت بتحضني لما بعيط ولما بخاف ولما بجي أشكليك وعمرك ما قولتلي إن ده غلط رغم إنك مكنتش جوزي فمش فاهمة ازاي ده بقى غلط دلوقتي”.
اتنهد بياخدها لحضنه بيربت على كتفها: بس بس هدي, قلبك هيقف من كتر الخوف وجسمك بيرتعش بطريقة عجيبة. بدأ ارتجافها يتحول لعياط هستري, يحاول يهديها وهو بيقول: طب أنا هعتبر بحسن نية إن نيتك كانت بريئة لكن ده ميتكرريش تاني ولا مسموحله حتى بالسلام وحتى شعرك ده تغطيه والنص كم ده تغطيه.
كانت بتشهق بالبكاء بتبصله: أنت بقيت تقرف من شعري وحروقي.
“أكيد مش هتتغطي عني, معي البسي الي عايزاه لكن قدام حكيم أو أي راجل تاني عايزاك تلبسي الحجاب”.
بصتله باستغراب: حجاب؟! بس صافي احنا مش بنصلي عشان نتحجب.
ابتسم صافي بيضحك بلا ارادة: أنتي لوحدك بس الي هتتحجبي مش أنا.
“أيوة مش فاهمة ليه الفكرة نطت في دماغك فجأة؟”
“مش عايز حد يشوفك غيري”.
“بس ازاي حجاب واحنا منعرفيش حتى ايه هي الصلاة ولا ازاي نتوضى, يعني واحدة زيي جدتها كانت شويكار وأنت متربي مع حكيم هنعرف الصلاة منين”.
“ليه رابطة الصلاة بالحجاب؟”
“لما كنا في المدرسة كنت بشوف البنات المحجبة بتصلي والي بشعرهم مش بيصلوا فلما سألت واحدة فيهم قالولي إن لازم المحجبات يصلوا”.
“بغض النظر عن إني مش فاهم العلاقة بس عادي نسأل شيخ ونبدأ نصلي وأنت تلبسي الحجاب من بكرا”.
بصتله بتسأل بتردد: تفتكر شكلي هيبقى حلو.
“مش مهم يبقى حلو المهم محدش يشوف الحلاوة دي غيري. قال الأخيرة بيقبل رأسها. وبعدين انفك عنها بيقولها: وأه قبل ما أنسى, كل الي كنت بعمله قبل جوازنا ده أكيد كان حرام قبل ما يكون غلط, فأتمنى تشغلي عقلك شوية قبل ما تخلي حد يستغل ساذجتك وأديني بقولك أهو إنه مينفعيش ومش مقبول
ابتسمت: أول مرة أسمعك بتقول حرام.
“هو ده كل الي لفت انتباهك, دنتي تشلي”.
ابتسمت بدون رد
وفعلا في اليوم التاني كان صافي قاعد على الفطور مع حكيم لحد ما انتبه حكيم لليلى بتنزل من على السلالم, لابسة فستان أسود طويل ولافة شيء ما على راسها وفمها وأنفها ونص شعرها باين, ابتسم حكيم بيضحك بدون إرادة: أنت عاملة مصيبة ومتخبية منها ولا ايه؟
قام صافي من مكانه بيقول لحكيم: لف وشك بس.
استغرب حكيم بس مناقشهوش, حاول صافي يكتم ضحكه بيشل عنها الشال بيحاول يلفه وهو بيسألها: ايه ده؟
“ملقتش طرحة فلفيت شالك”.
“بس دي لفة حرامية مش محجبات وعامة أنا وأنت بعد الشغل هنروح النهاردة نشتري كل الي أنتي عايزاه”.
ليلى مردتيش وقعدت مكانها, حكيم كان مستغرب بيسأل: أنتي اتحجبتي ولا ايه؟
تجاهلته ليلى بدون رد فاستغرب: مالك؟ أنا ضايقتك بالكلام؟
ردت وهي بتاكل مغطية ايدها لحد الاظافر بعد ما لبسها شال من الأكل: مش برد على رجالة غير جوزي.
فجأة اتحول استغرابه لضحك هستري بياخد قهوته بيقوم من مكانه: أنتي وجوزك شوية مخابيل, الله يعني عليكم. قال الأخيرة وهو بيقعد على كنبته وراهم بيبص عليها وهي بتهمس لصافي: عجبتك؟
ابتسم صافي بيربت على كتفها: جدعة بس عادي بردو لو رديت عليه.
ابتسمت بتمد جبهتها بتهمس: اديني مكأفتي بقى.
ابتسم بيقبلها بين عينيها, لوهلة ابتسامة حكيم اتحولت لانزعاج, مضايق من قربها الشديد له كدا, مش عارف ليه اتضايق بس مرة واحدة كدا قام من مكانه بيتقدم ناحيتهم واقف ما بين كرسي صافي وليلى بيجيب حاجة من على السفرة بيسأل: هو امتى الزيتون ده كان على السفرة؟ شكلي نسيت أكله على الفطار.
ليلى اتنفضت بسرعة رغم وجود مسافة بينهم بتقعد في آخر السفرة.
بصلها حكيم باستغراب: مالك؟ عندي مرض معدي ولا ايه؟
تجاهلته ليلى بدون رد او حتى تبصله, حكيم اتضايق لكنه مشي وحفظ ما تبقى من كرامته, ابتسم صافي بيرميلها بوسة في الهوا وهو بيقول: تعجبيني وأنتي حافظة مش فاهمة, ربنا يكتر من إيمانك يا شيخة ليلى.
ابتسمت ليلى ابتسامة طفل منتصر في السباق, عدت الأيام وحكيم كل ما بيحاول يتكلم مع ليلى كالمعتاد كانت بتتجاهله كأنه مش موجود, كانت حاجة بتضايقه حتى لما كان بيحاول يتكلم معها عادي في غياب صافي كانت بتطلع تجري على أوضتها, كان مضايق من بعدها بعد ما خلته يتعلق فيها وفي كلامها, وكان مضايق أكتر لما حس إنها باعته من أول مرة عشان بس ترضي صافي وكأن الأخوة الي كانت بتدعيها عنه مالهاش لا قيمة ولا أهمية قدام حبها لصافي الي بسببه حرمه من وجودها وروحها الي بدأت تتخلل حياته المملة, كان بيضايق كل ما يشوفها قاعدة مع صافي على راحتها وبتضحك وأول ما بتشوفه بتعمل نفسها بكماء وخرسة, بلا إرادة منه كان بيسترق ليها النظر, غصب عنه كان بيتوه فيها, كان حاسس إن روحه فيها وبيتخنق كل ما بيشوف صافي بيقرب منها, لحد ما في يوم ضاق بيه الأمر واتصل بهانم الي طلبت منها إن ليلى تجي تزورها في بيتها بعد ما بقوا صحاب, استأذنت ليلى من صافي وفعلا وافق, وصلها لبيت هانم وبعدين مشي بعد ما اتفأجي من حكيم إنه لازم يسافر ضروري عشان الشغل, كانت ليلى قاعدة مع هانم بتتكلم بشكل طبيعي وتلقائي, لحد ما مرة واحدة هانم أخدتها من ايدها بتقولها: أنا جبت فستان جديد وعايزة أوريك شكله هو في أوضتي.
راحت معها ليلى بحسن نية بس أول ما ليلى دخلت الأوضة, خرجت هانم وقفلت الباب وراها, استغربت ليلى بتخبط على الباب: هانم في ايه؟ وقبل ما تكمل كلامها حسيت بحد بيحضنها من وراها وهو بيهمس: وحشتني.
اتنفضت ليلى بتزيحه بتسأل في صدمة: ح.. حكيم؟!
ابتسم: عذبتني لحد ما عرفت أشوفك تاني. قال الأخيرة بيحاول يلمس شعرها, ابتعدت عنه ليلى بتحاول تغطي شعرها بايدها وهي بتصرخ وهي بتعيط: هانم افتحي الباب, أبوس ايدك افتحي الباب. كانت بتقول كلماتها وجسمها كله بيتنفض من الخوف والقلق.
حاول حكيم يهديها: اهدي, أنا مش هيأذيك, وازاي حد يأذي حبيبه؟
ردت ولسه جسمها بيرتعش متعصبة: أنت واعي للي بتقوله؟ أنا مرات أخوك فوق.
“أنتي الي أغويتني عشان أحبك وبعد ما علقتني حرمتني منك”.
“أنت مستحيل تكون صاحي للي بتقوله. أنت أكيد اتجننت”.
“اتجننت بيك”.
لما بدأت تحس منه إنه بيقرب زيادة, ارتجفت بتعيط بترجي: حكيم أبوس ايدك سبني أمشي, صافي لو عرف هتبقى مصيبة وأنا أوعدك لو سبتني أطلع هعمل نفسي لا سمعت ولا شوفت حاجة ولا كأن الموقف ده حصل”.
اتنهد حكيم بيقعد على كرسي قريب منه: عايزة تمشي امشي. قال الأخيرة وهو بيرمي ليها المفتاح, جريت ليلى بتميل تاخد المفتاح لكنها فجأة حست بدوخة, قرب منها حكيم بيشيلها وجسمها كله متخدر مش قادرة تحرك صباع لحد ما فجأة كل حاجة اتلونت بالأسود, بتصحى على ريحة غريبة, غير الريحة الي متعودة عليها, وشخص ما بيمسح على شعرها وهو بيهمس: أنتي الي أجبرتني أغلط من كتر ما جننتني بالشوق ليك. اتخضت لما فتحت عيونها مصدومة بحكيم جنبها, ابتسم بلا مبالة: صباح الخير.
انتفضت من مكانها بترتعش بتلف نفسها باللحاف في خوف ورعب: يعني ايه, يعني ايه؟!
قام من على السرير بيلبس ساعته ومعطفه: هستناك برا لحد ما تغيري هدومك.
قال الأخيرة بيفتح باب الأوضة الي كانت واقفة عنده هانم وهو بيأمرها: حاولي تهديها بدل ما يحصلها حاجة, عشان طول مانا جمبها ممكن تروح فيها, بس حاولي تفهميها, إني معملتش كدا إلا عشان ميكونيش عندها العذر تهرب مني تاني, هي الي مخلتش حل قدامي غير كدا.
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية بيت آل جاد) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.