رواية بيت آل جاد الفصل الحادي والعشرون 21 – بقلم آية السيد

رواية بيت آل جاد الفصل الحادي والعشرون 21 – بقلم آية السيد

نزلت من العمارة مصدومة, رجلها مش قادرة تشلها, بتتخبط في السلالم يمنة ويسرة, لحد ما فجأة لقت ايد بتمسكها قبل ما تقع, بصت ناحية الايد وإذ بها بتتصدم إنه حكيم, نزعت ايدها بعنف بترجع لورا بتقع على السلمة الي وراها قاعدة بترد بعصيبة: أنت لسه هنا من بجاحتك, اتنهد بيقعد جمبها, حاولت تقوم تبعد عنه, لكن جسمها كله كان بيرتجف لدرجة إنها اتجمدت مكانها, تابع حكيم كلامه بدون ما يبصلها: أنتي الي خلتنا نوصل لهنا, علقتني فيك وبعدين غدرتي بي.
حاولت تستجمع قوتها بتخبطه بضعف وهوان تجاه كتفه بتعيط: خاين, حقير, أنا وثقت فيك واعتبرتك أخوي الكبير, بكل مرة كبرت فيها في عيني واحترمتك فيها أنا بقيت بكرهك أضعاف ما تتخيل, أنت خنت ثقتي وصافي.. قالت الأخيرة بصدمة وضربها تجاه كتفه بيزيد: أنت ازاي؟ ازاي؟ أنت خنت أخوك… جسمها بدأ يرتجف وايدها بدأت تضعف أكتر لحد ما وقفت: أنا مش متخيلة أنك بجد عملت في كدا, أنا بحلم أكيد بحلم بكابوس… أنا لازم أفوق.. قالت الأخيرة بتحاول تخبط دماغها في الحيط لكن جسمها زاد تشنجه ومبقاش عندها قدرة على النطق, حكيم اتخضب يحاول يهديها: ليلى, ليلى أرجوك اهدي, ليلى أنا معملتش حاجة أكتر من كوني حبيتك غصب عني, حاولت أقاوم مشاعري بس مقدرتش, أنا قدمت حياتي لصافي وهو ولا مرة عطاني شيء في المقابل, طول الوقت كان بيختار أي حد غيري, حتى أنتي اختارك علي, وخلاك بعد ما اتعلقت فيك تبعدي عني, بعدك جنني, مكنتش قادر أتحمل تجاهلك لي, في كل مرة بكون جبت أخري بكون عايز أضمك, ألمسك ولو مجرد لمسة بريئة.. كان بيقول كلماته لحد ما فجأة انتبه ليها قطعت النفس, اتخضب يفك عنها الحجاب بيحاول يشممها برفان, بيخبط على وشها برفق وهو بيناديها: ليلى, ليلى حبيبي فوقي, عشان خاطري فوق وأوعدك كل الي أنتي عايزاه هعمهولك.
لما لقي إن مفيش استجاب منها, شالها ناحية شقة هانم بسرعة, فتحت هانم الباب, طلبت منه ينيمها بسرعة على ضهرها, مررت ايدها على أنفها بعد ما شافت النبض في الرسغ وحطت ايدها على رقبتها للتأكد أكتر بتقول: متقلقش, لسه في نبض بس الي يقلق ان مفيش نفس. قالت الأخيرة بتحط ايدها على جبهتها, بتميل راسها لورا شوية, بترفع دقنها بايدها التانية, بتحاول تفتح فمها عشان تتأكد ان مفهوش حاجة سد مجرى التنفس, قفلت انفها بايدها, واخدت نفس بتحاول تدهوله ببطء في فمها عشان تراقب ارتفاع الصدر, كانت بتقرر عملية التنفس دي كل 5 او ست ثواني لحد ما فجأة شهقت ليلى بتكح, بصت هانم لحكيم الي كانت قاعد جمبها على الأرض في قلق: اتخبى دلوقتي, وجودك أصلا هو الي سبب كل ده.
كان متردد, بيبصلها بقلق لكنه بسرعة اتخبى وهو شايف هانم بتحاول تفوقها: ليلى, انتي سامعني؟
ردت بصوت متراخي منهك: أنا فين؟
كانت هانم ساندها على ايدها مقعدها نص جلسة, بتمسح على وشها وهي بتحاول تهديها: متقلقيش أنا معاك. كانت هانم بتحاول تكلمها بهدوء وهي لسه بتراقب ارتفاع وانخفاض صدرها مع كل نفس, بتراقب نفسها كمان من خلال انفها وفمها لحد ما بدأت تحس إن نفسها بدأ ينتظم, حاولت هانم تقومها بتقعدها على أقرب كرسي وبتسند ليها ضهرها, بللت هانم ايدها بالمية بتمسك ايد ليلى بتمسح عليها وبتمسح على وشها وهي بتسألها: حبيبي أنتي سامعني؟
هزت ليلى راسها بالأيجاب, مسحت هانم على راسها بتقولها, خليك هنا ارتاحي هجبلك حاجة تشربيها. قالت الأخيرة بتتجه ناحية المطبخ, بمجرد ما وصلت المطبخ, شدها حكيم لجو بيسألها بهمس: ايه الي حصل؟
“انيهار عصبي حصل بعده اغماء نتيجة صدمة شديد وكان فيه اختناق بس الحمدلله فاقت, الموضوع مكنش اختناق شديد محتاج فتح, وياريت تخفى من وشها اليومين دول عشان كل ما تشوفك ممكن يحصلها نفس الانيهار ده, ومظنش إن من مصلحتك إن صافي يعرف.
بكبرياء رد: ايه هخاف من صافي على آخر الزمن ولا ايه؟
“على صافي مش منه, لو أنت لسه عايز أخوك ومش عايزاه يروح فيها بلاش يعرف, أنت عارف صافي شايفك ايه وليلى بالنسباله ايه فلما يعرف مش بعيد يروح فيها واحمد ربنا إن ربنا سترها على ليلى المرة دي وكنت قريب مني, متعرفيش كان ممكن يحصل ايه لو مكنتش موجودة”.
بقلق رد بشكل عفوي: لا لا يا ربي, حياتي تبقى جحيم من غيرها.
اتنهدت هانم بتتجه ناحية التلاجة بتطلع عصير برتقال بتخففه بالمية بترد: عارف إني مشفقة عليك جدا, يوم ما قررت تبطل مصالحك في الجواز وقلبك دق لوحدة, دق للشخص الغلط واخترت بردو الطريقة الغلط عشان تخليها ملكك, ومتظنيش إني عشان قولتك على أنسب يوم ليها إن ممكن يحصل الي في بالك عالطول.
سكت ومعطاش رد بيحاول يحط حاجة في العصير, بعدت هانم ايده بتاخد من تحت ايده العصير بتقول: لو عايز تقطع نفسها وتموت حط الهباب الي عايز تحطه.
“طب اعمل ايه؟ هي مش هترضى تجي معي البيت إلا لو كانت نايمة, وأنا مستحيل أخليها تروح لوحدها”.
اتنهدت هانم: أنا هوصلها.
“بس…”
“حكيم لو عايز تنفذ الي في دماغك وتقضي عليها أنا مش همنعك, اتفضل حط بس أنا مش مسؤولة”.
اتأفف حكيم بيرمي الشريط الي في ايده في الزبالة, هم إنه يروح معها, وقفته بايده: أنت مش بس هتخفى من وشها دلوقتي, أنت هتقعد أسبوع لحد ما أمورها تهدا.
“يعني ايه أسبوع؟ لا طبعا مقدريش”.
“ينفع تبطل حركات المراهقين دي, مفيش حد بيموت لو مشفيش حد”. قالت الأخيرة بتروح لليلى الي كانت قاعدة ساكنة, بتبص للسقف في صمت, قعدت هانم على طرف الكرسي بتحاول تسندها عشان تشربها العصير, رفضت ليلى بتودي وشها الناحية التانية, طمنتها هانم بتشرب من العصير: مينفعيش أحط فيه مخدر, أنت كدا هتروحي مني, لازم تفوقي كدا عشان أوصلك وقبل ما ليلى ترد سمعت صوت الباب بيتقفل, اتخضت ليلى, طمنتها هانم: متقلقش, هو مشي ومش راجع دلوقتي غير لما تهدي, بالمناسبة هو الي أنقذك وجابك لهنا بسرعة.
بصتلها ليلى باستحقار بترد بكلمات متقطعة: بعد ما قتلتوا القتيل بتمنوا عليه إنكوا ماشيين في جنازته؟
“حكيم بيحبك وعمل كدا عشان تقبلي بيه, يمكن كان غشيم في رد فعله وهيندم على ده بعدين بس هو عامل زي الي شارب خمرة من سكر الحب مبقاش واعي للصح والغلط.
“أنت..أنت بتحاولي تقنعني بايه؟ أدي مبرر أو أحس بالشفقة على مجرد خاين معتدي حقير. كانت بتقول كلماتها وعلامات الانفعال بتعتلي وشها. حاولت هانم تهديها بتشربها العصير: بس بس اهدي, هو خاين وحقير ومقلتش تحسي تجاهه بالشفقة بس أنا صعبان علي حاله, عاش حياته كلها ضحية لغدر عمه وخيانته, خسر شبابه عشان صافي وفي الاخر صافي بقى معاه كل حاجة وهو ولا حاجة, حتى البنت الوحيدة الي حبها, تفتكري يا ليلى لو مكنتيش متجوزة صافي, قلبك كان هيدق لحكيم؟
“أنتي عبيطة؟ بجد أنتي واعية لكل الي بتقوليه؟ أنتي متخيلة إنك بتطلبي من الضحية إنها تحس إنها الجاني مش المجني عليه, بتطلبي مني أخون أنا كمان جوزي وأشاركه في الحقارة الي عايزاه؟”
“يمكن تكوني شايفه سيء عشان أنتي متعرفوش زي مانا أعرفه, حكيم ده فيه حنية الدنيا بس للي بيحبه بس ومستعد يرتكب أي حاجة حرام بقى حلال في سبيل الحصول عليه وإرضاء الي بيحبه, يعني لو طلبتي منه نجمة من السما وهو قادر يجيبها في مقابل عمره هيضحي بعمره عشان يجيبها في سبيل رضاك.
اتعصبت ليلى بتقوم من مكانها: لا لا أنتي مستحيل تكوني واعية للي بتقوليه, أنا ماشية.
ابتسمت هانم: جسمك مش هيساعدك تمشي خطوتين حاليا وغير كل ده مظنش تحبي صافي يعرف حاجة, أنت أكتر واحدة عارفة ممكن يحصله ايه.
ليلى مكنتش قادرة تقوم بتبص لهانم باستنكار: غدرتي بي وبعدين ساعدتني وحاليا بتحرضني أتعاطف مع مجرم وأسيب جوزي, أنتي ملتك ايه؟ شيطانية؟ أنتي زيك زيه ويمكن أسوء.
مردتيش هانم, بتمسك فونها بتبعت رسالة: بلاش تستنى تحت كتير, هي مش هتروح معاك.
بمجرد ما حكيم تلقى الرسالة وهو جو العريبة اتعصب بيرمي الفون, بيخبط ايده على عجلة القيادة بعصيبة: أنا غبي, غبي, بوظت كل حاجة. اتنهد بيمسك الفون وقبل ما يرن كان صافي بيرن, فتح حكيم المكالمة وصافي بيحيه: أحب أبشرك إن الصفقة تمت, متتخيليش إني المرة دي هتنازل عن هديتي.
ابتسم حكيم ابتسامة باهتة: أنت ترجع بس واختار الهدية الي تعجبك.
“هرجع بكرا ان شاء الله, كنت عايز أقولك حاجة بصراحة”.
“ايه؟”
“أنا عارف إني عمري ما قولتك ده أو عبرت عن ده قبل كدا, بس جملتك لما قولتلي إني بختار أي طريق وأي حد عليك كانت واجعني, مكنتش أعرف إنك مش قادر تفهم أنا بحبك وبحترمك ازاي, أنت جزء من عيلتي وكل عيلتي, بصراحة مكنتش حابب أقولك ده دلوقتي غير لما أعرف أفضى وأفضي ليك وقت مخصوص, محتاجين نرجع نتكلم زي الأول بعيدا عن مراتي وشغلي الي انشغلت بيهم مؤخرًا, أنت كمان ليك الحق في.
سكت حكيم لوهلات مصدوم, ايده كانت بترتجف, بيحاول يستجمع كلامه ويوقف ارتجاف فمه: مش هعرف حاليًا, خلينا نتقابل بعد أسبوع.
“ليه؟”
“مسافر لشغل ضروري”.
اتنهد بيأس: طيب.. اه حكيم أنت مروحتش البيت؟
اتلعثم: بتسأل ليه؟
“عشان حاولت أكلم ليلى ومش بترد وبكلم هانم وبردو مش بترد, أنا حاولت أحجز طيران النهاردة معرفتش”.
“برن على هانم وأقولك”.

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية بيت آل جاد) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!