رواية بيت آل جاد الفصل السادس عشر 16 – بقلم آية السيد

رواية بيت آل جاد – الفصل السادس عشر

“أنتي كويسة؟ خضتيني لما قولتي إنك عايزة تقابلني ضروري”. قال إبراهيم كلمته الأخيرة بخوف بيسأل ليلى الي كانت واقف قدامه في سكون الليل بعيدًا عن أنظار الناس, ابتسمت: يعني أقدر أترجم الخوف ده إنه حب؟
سكت لوهلات بيتعلثم: لا.. قصدي يعني.. أنتي فاهمة إنه.. يعني.. أنا بس مش جاهز…
قاطعته: ما تقول بصراحة إنك مقدرتش تحبني.
“بس انا مش بكرهك “
“بس مش بتحبني”.
“أنا بس محتاج اخد وقتي, مش أنتي الي قولتي كدا”.
“الي بيحب حد مش محتاج وقت”. قالت الأخيرة بتمشي, وقفها: ليلى استني بس أنا.
“خلاص يا إبراهيم معنديش وقت أديك فرصة تانية”.
“طيب قوليلي مالك مستحيل تكوني طلبتني دلوقتي إلا عشان أنتي فعلا محتاجة مساعدة”.
“بس أنا مش عايزة منك مساعدة, أنا كنت عايزة قلبك”.
سكت مش عارف يرد فتابعت: خلاص انسى. قالت الأخيرة بتمشي فمسك ايدها بيوقفها: مش هتمشي غير لما تقوليلي ايه المشكلة ؟
اتنهدت: كنت حابة أديك حاجة بس مش عارفة تستحق تاخدها ولا لا, قالت كلمتها الأخيرة بتمد ايدها بنفس اللوحة الي شوفتها في أوضتها, فتحت اللوحة وهي بتقول: رسمتها عشان حاسة بقد ايه بتوصف علاقتنا, أوقات بحس انك نرجسي وأناني بس أنا زي البنت في الصورة مقدريش أهرب من زنزنتي, قلبي زي جناحات الفراشة سهل يتكسر ويتمحي وجناحاتي اضعف من انها تساعدني أهرب.
وقبل ما يكمل كلام كان فيه عربية طويلة وقفت قدامهم, ملامح ليلى اتغيرت, ومن غير كلام دخلت العريبة أول ما الباب اتفتح وفي ايدها اللوحة, إبراهيم اتخض, بيشدها من ايدها بشكل تلقائي: أنتي بتعملي ايه؟ ومين دول؟
ليلى اتخبت ورا إبراهيم جسمها بيرتجف, طلع صوت من جو ضلمة العريبة, صوت حاد بارد ومخيف: تعالي يا ليلى.
ليلى سابت إبراهيم بتمشي بخوف ناحية العريبة, حاول إبراهيم يمسك ايدها: مش هتروحي في مكان مع حد.
فلتت ايدها بعنف: دي نينا ملكش دعوة.
إبراهيم كان مصدوم من رد فعلها, دخلت العريبة بس مقدريش يتكلم, يمكن دي جدتها ولو هو ادخل كان ممكن يزيد الطين بلة وليلى تتعاقب فعلا, وصلت ليلى القصر الكبير وجسمها كله بيرتجف, والشخص الي جو العريبة لسه ملامحه في الضلمة مش ظاهر, صامت بدون كلام, أول ما نزلت من العريبة, كانت ست عجوز جدا, ملامحها مألوفة بالنسبالي, معقولة دي نينا بس الزمن غير شكلها ومع ذلك لسه عيونها قاسة وملامحها باردة من غير رحمة, مشيت الست العجوز لحد باب القصر وليلى كانت وراها جسمها بيتنفض من الخوف, بمجرد ما دخلت الست العجوز القصر, كان هو, عمري ما تخيلت إنه يكون هو، كان قاعد على الكرسي حاطط رجل على رجل, لابس كوت أسود, بيشرب سيجار من نوعية الكوبي, بيستقبل العجوز بابتسامة وهو بيرفع السيجار بايده عن فمه بيبتسم بخبث بيسأل: ليقتها مع العيل الي قولتك عليه صح؟
ردت العجوز بنبرة باردة مغلوب فيها على أمرها: طلباتك ايه يا حكيم؟
ابتسم بيتقدم ناحيتها بخطوات ثابتة وهو بينفخ من سيجاره: طلبي أنتي عارفاه كويس.
“لو قصدك على جواز صافي وليلى لو عايز من النهاردة أنا موافقة”.
ابتسم بيضحك: لا لا, أكيد مش ده طلبي لأنه هيكون خدمة منا اننا نداري على فضيحة بنتكم بس انا مش مغفل عشان أخلي أخوي يتجوز واحدة كانت مرمية في أحضان راجل تاني وهي طول فترة الخطوبة كانت بتتنصع العفاف بس لعلمك, الجو ده مكليش معي سكة, الأم الي تغلط وتجيب غلطة في الحرام لابد إن الغلطة دي لازم ولابد تطلع لأمها.
الي كنت مستغرباه صمت الكل, ردت العجوز بنبرة تخللها الانفعال: لما أنت عارف إنها بنت حرام من البداية جيت واتقدمت ليه انت وأخوك.
“عشان أخوي مغفل وأنا كمان مغفل من حبي له، مش بحبه يبقى شابط في حاجة وأرده بس تقدري تقولي أنا كنت جايبها ليه كلعبة يتسلى بيها وبعدين يطلقها عشان متأكد إنه كان هيزهق منها عالطول
مكنش فيه رد من العجوز فتابع حكيم بيلف حوليها بالسيجار: القصر والشركات يتكبوا باسم حكيم آل جاد, فاكرة آل جاد ولا أفكرك بيه تاني: جوزك الي خدع أمي بعد ما أبوي ما مات وأوهمها إن دي كانت وصية أخوه ويتجوزها بعد موته فيقوم جوزك الله يجحمه يسرق فلوس أمي وورثنا ثم يطلقها ويرمينا ويرميها في الشارع لكن شوف الاقدار يا أخي مراته الي اتجوزها على كبر وبعد ما خاب عملت فيه نفس الحاجة وخليته يمضي على كل الأوراق باسمه ولما خدت غرضها رميته في دار مسنين فمات من قهرته, عاش خاين ومات مذلول.
العجوز كانت ساكتة لحد ما بصت لليلى ففهمت وطلعت فوق, بصت لحكيم وهي بتقول: اوع تكون فاكر إنك بتلوي دراعي عشان انا بقطع دراعي الي بيوجعني, أصل لما أكتبلك كل حاجة ايه الشيء الي يخليني اسمع كلامك عشانه.
رد وهو بيضحك: السمعة, بنت الحرام خلفت بنت حرام وأهي سلسلة ودايرة, تفتكري ايه شعورك قدام المجتمع الاستقراطي الي أنتي فيه لما يعرفوا انك كنت حتة خدامة ووصلتي للباشا الكبير بعد ما… ولا بلاش أكمل مانتي عارفة أنتي خلفتي ليلى ازاي, ثم مين قالك هتخسري كل حاجة, أنتي اه هتمضلي بس كل الحاجات دي مش هتصرف فيها الا بعد موتك, اصل معلش مين هيورثك, ليلى بنتك الي جننتيها ولا حفيدتك الي هتخسر سمعتها ومش هتلاقي حد يتجوزها, اصل انا كدا كدا هرجع ورث أبوي بس انتي عندك الاختيار دلوقتي يا يرجع بتنازل منك مع حفاظ على سمعتك وسمعة بناتك يا يرجع وانتي مكسورة مذلولة في دار مسنين تعيش نفس تجربة المسكين الي رميته ويا عالم أنت فعلا حتى دار المسنين هتدخلها ولا هتترمي في الشارع.
اتنهدت بنفس نبرة الكبرياء والحدة: أنا موافقة بس بشرط صافي يتجوز ليلى.
ابتسم بينفخ في وشها بالسيجار: يبقى اخترتي تترمي في الشارع بقى, بصي يا شويكار هانم, أنا قلت أعمل فيها ابن أصل وأخيرك لكن شكلك مش عايزة تحترمي سنك ولسه شايفة نفسك, لأنك هتتنازلي ورجلك فوق رقبتك وبردو صافي مش هتجوز الحربية حفيدتك, الي بتحرض أخوي علي وعايزاه يخرج عن طوعي ويستقل عني, أنا كنت موافق على الجواز عشان خاطره بس ده عشان كان هيبقى تحت عيني لكن إنها تتجرأ وتخليه يجي يزعق في عشان يستقل عني أهو ده بقى الي هخليها تندم عليه عمرها كله, أنا محدش يتحداني يا شويكار هانم وياريت تفهمي ده لحفيدتك.
قال كلمته الأخيرة بيمشي, بمجرد ما طلع صرخت شويكار في الخدم: النار والسكين يا عفان. قالت الأخيرة بتطلع السلم, كانت في الوقت ده ليلى أختي بتفتح باب أوضة ما بتردد, فتحت الاوضة بتدخل بهدوء, بتتقدم ناحية سرير مفروش بالأصفاد والقيود, متقيد فيه ايدين بنت شعرها مغطي وشها ورجلها مربوطة بردو زي ايدها بالسرير بالقيود دي, اتقدمت ليلى ناحية البنت الي كان بيتخلل شعرها خصلات بيضا بتنادي: ماما, أنا ليلى.

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية بيت آل جاد) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!