قصة اليتيمة الفصل الثامن 8 – بقلم Lehcen Tetouani

قصة اليتيمة الفصل الثامن 8 – بقلم Lehcen Tetouani

…… تقول وصلنا انا وزوجة ابي الى وجهتنا ورأيت المدينة لأول مرة كانت كبيرة وجميلة ولم تكن كبلدتنا العمارات فيها عاليه والمنازل فخمه والدكاكين كثيره والمقاهي وكل شيء كان جميلا او ربما كان كل شيء عادي والأجمل في الأمر كان فقط خروجي من جدران منزلنا الصغير
و وصلنا الى بيت خالي ووجدنا الجميع مشغولون بالتحضير لحفلة الزفاف التي ستقام بالليل وعند دخولنا ذهل الجميع لرؤيتي والتفو حولي وكلهم سعادة لرؤيتي وأقبلو يسلمون عليا وهم مندهشين لأنني لم أعد تلك الطفلة صغيره التي لم يروها منذ زمن ليجدو امامهم شابة مكتملة الملامح وأخذت كل واحدة تعرفني بنفسها وانا مشوشه عرفت البعض القليل منهم ولم اعرف أغلبهم ثم أدخلونا الى غرفة الجلوس أين كانت خالتي تجلس في ركن من اركانها ففرحت لرأيتها
اسرعت نحوها و سلمت عليها وجلست قربها وهي تمسك يدي وتقبلها من حين لآخر فأنحني انا ايضا بدوري واقبل يدها وفرحت كثيرا لأنني أتيت و شعرت بحبهم لي خاصة عندما شبهني الجميع بأمي مرددين سبحان الله كأن امك رحمة الله عليها تجلس امامنا اما زوجة ابي كانت على وشك الموت من شدة الغيض رغم أنهم عاملوها أحسن معامله
ثم هممنا بالإنصراف و لم تفلح محاولة الجميع لإقناعها بالبقاء حتى وقت الغذاء وهي تحججت بموعد المشفى رغم أن الوقت كان مبكرا و غادرنا دار خالي واتجهنا نحو المشفى اين زرنا ابي فغمرني بكل الحب ولاحظت تحسن حالته الصحيه..
وفي طريق العودة ضلت زوجة ابي تتذمر من الجميع وانهم تجاهلوها ولم يهتمو بها
ولكنني رأيت هناك ما لم تره هي أيت كيف كان الجميع افراد عائلة أمي متلاحمين وسعداء بعكس عائلة أبي الذي كان دائما وحيدا حتى عماتي قليلا ما كن يزرننا ولم يكن لي اعمام فعمي الوحيد قتل في عز شبابه خلال ثورة التحرير أي قبل حتى أن يتزوج والديا لذا ادهشني كثيرا تماسكهم فهم يفضلون زواج الأقارب للحفاظ على ترابطهم وأُلفتهم
و فكرت لو أن أمي مازالت على قيد الحياة لكنا الآن بينهم و سعداء مثلهم او أكثر منهم لأن وجود امي معنا كان سيكون أكبر سعادة لنا
تعافى أبي و بعد حوالي شهر تقريبا من عودته الى البيت جاءت زوجة خالي ومعها أخوها وزوجته ضننت في الأول انهم جاءو لزيارة أبي ولكنهم في الحقيقة جاءو لخطبتي لإبنهما ولكن ابي رفض لصغر سني ولكنهم لم يكلو ولم يملو وعاودو طلب يدي لأكثر من أربع او خمس مرات فناداني أبي في أبي في إحدى المرات وسألني إن كنت اقبل الزواج في هذا السن المبكر ولكنني استحيت فقلت له افعل ما تراه مناسبا يا أبي
لم افكر حينها في الزواج كمسؤوليه وبناء اسره واطفال بل فكرت فقط انني سوف اتحرر ولعلي استطيع مساعد اخوتي وانا خارج اسوار هذا السجن و الغريب أني لم أعد أرى تلك الظواهر الغريبه التي كانت تعكر حياتي منذ زمن ربما لأن مسؤوليتي زادت و ربما مواضبتي على صلاتي وأذكاري هي السبب الرئيسي وراء ذلك..
المهم أنني تزوجت وعمري ستة عشر سنة فقط ولا أريد أن اطيل عليكم بالتفاصيل المأساويه التي مرت بي في تلك السنه
لقد بكيت كثيرا لليال متتاليه وانا أفكر في أبي إخوتي وخاصة اختي الصغرى التي ترتكها تقريبا في نفس سني حين تزوجت اختي الكبرى وتركتني مكانها ولكنني قبل أن أرحل حاولت أن اعلمها مالم أتَعَلَمْهُ انا وهي كيفية التعامل مع زوجة أبي حتى تتقي شرها و كيف توازن بين دراستها وأعمال البيت التي لن تكون شاقة عليها بإذن الله مثلما كانت عليا لأن الفرق بيني وبينها أنني كنت اهتم بإخوتي الثلاثه اما هي فستهتم بنفسها فقط فأنا رحلت واخي الأصغر في الجيش ولا يأتي الا نادرا والثاني كان اكبر منها وهي من ستصبح من مسؤولياته الآن
و رغم أن الزواج هو فرحة العمر الا أني لم أحس يوما بذالك الاحساس كانت مشاعري عبارة عن تساؤلات متراكمه ومشاعر متداخله الى اين انا ذاهبة ومع من سأعيش كيف ستكون حياتي هل سيسمحون لي بزيارة اخوتي هل سأكون سعيده ام سأخرج من سجن الى سجن آخر ولكن ما كان يطمئنني أن حمايا هو ابن عم أمي وزوجته أيضا ابنت خالتها أي سأرى اخوالي وخالتي دائما و استطيع أيضا زيارة اختي في بيتها
و كان الجميع خلال خطوبتي يصفون حماتي بِسيِءِ الأوصاف وبًِأنها امرأة متقلبة الميزاج لربما هذا ما دفع أخي لرفض موضوع زواجي وقاطعني طول فترة خطوبتي أي لعام كامل وانا أعيش معه في نفس البيت اتألم لأنه لا يكلمني ولا يجالسني أبدا
وهذا كان يسعد زوجة ابي فكانت دائما ما تحاولو استفزازي بهذا الموضوع ما زاد من معاناتي في تلك الفترة ولكن رغم هذا عاهدت نفسي أن أكون صبورة و مهما حصل لي لن أرجع الى بيتنا لأكون تحت رحمة زوجة ابي ثانية حتى وإن مزقوني الى اشلاء لن أشتكي وسأتظاهر دائما بأنني سعيده حتى أغيضها
ولكن الحمد لله بعدما عشت مع حماتي اكتشفت انها عكس ذالك تماما بل كانت امرأة طيبه حنونه متفهمة أحبتني كابنتها وكانت تساعدني وتنصحني كانت أما لي بأتم معنى الكلمه حتى أني كنت أتأثر و كثيرا ما أبكي من حسن معاملتها لي رحمة الله عليها
والعجيب في الأمر أنها هي أيضا زوجة أبْ وليست الأم الحقيقية لزوجي بل تزوجها أبوه بعد موت أمه ولكن شتانه بين حماتي وبين التي عندنا رغم انهما وجدتا الاطفال في نفس العمر وأغرب ما رأيت من حماتي أن زوجي وأخوه الأصغر رغم انهما كانا شابين بالغين الا انهما كانا يتشاجران دائما حين يرونها جالسة والسبب اغرب من الخيال فقط للفوز بدفىء حِجْرِها وكان الفائز بينهما ينام في حضنها فتداعب هي شعره وتقبله لقد ذهلت حين رأيت ذاك المشهد لأول مرة و بكيت بكاءا هستيريا أولا فرحا لأجلهم وثانيا حزنا على حالي وحال إخوتي لأننا لم نعرف معنى الحنان والعطف في حياتنا
و الحمد لله أصبحت حياتي أفضل بكثير وحتى زوجي كان شابا متخلقا متدينا عاشرني بالمعروف وبما يرضي الله وأصبحت أزور اخوتي كل حين و كان حمايا الغالي رحمة الله عليه يأخذنا دائما للتنزه والاستجمام بسيارته و كان يصر على أبي ليسمح له بصطحاب اختي الصغيره معنا فتحسنت حياتي وحال اختي ايضا والحمد لله الف مرة

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (قصة اليتيمة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

 

أضف تعليق

error: Content is protected !!