رواية 3 شهور الفصل الخامس والاخير 5 – بقلم جنات محمود

رواية 3 شهور – الفصل الخامس

يوسف، إنت تعبان؟
بصّ في الأرض بحزن ومردّش عليّا. قربت منه، مسكت وشّه وخليته يبصلي.
ردّ عليّا يا يوسف… إنت تعبان؟
إي… أيوه.
سيبت وشّه ورجعت لورا بصدمة، كنت بتمنى أسمع أي حاجة إلا دي.
فضلت أعيط كتير قوي، قربت منه.
إنت لازم تتعالج.
لا يا سارة، أنا مش هتعالج.
لا، هتتعالج ومش بمزاجك على فكرة.
مش بعد ده كله تمشي وتسيبني تاني. إنت اخترت نفسك للمرة التانية يا يوسف، فضّلت الكورة عليّا للمرة التانية. يا ريتك ما ظهرتش تاني، كنت خلاص نسيتك… كنت كويسة.
وقعت على الأرض بتعب وأنا بعيط، وهو قعد جنبي.
رفع وشي وبصلي وقالّي:
ومكنتيش تشوفيني تاني؟
ردّيت عليه بآخر طاقة عندي:
لو هتوجعني الوجع ده، هتبقى الإجابة آه يا يوسف… مكنتش أشوفك تاني.
وقف وقالّي:
أنا آسف يا سارة، أنا السبب في كل اللي بيحصلك ده. أنا آسف بجد. بس مش هقدر… مش هقدر أتألم أكتر من كده. أنا دلوقتي تعبان، أمال لما أبدأ آخد علاج وعمليات؟ أنا… مش… مش هقدر يا سارة.
قمت من على الأرض ووقفت قدامه، وزقيته جامد في كتفه وقلتله:
إنت… إنت جبان يا يوسف. جبان وهتفضل طول عمرك جبان، وخليك موت لوحدك. وإنت لو مش هتختارني المرة دي، أنا كمان مش هختارك.
نزلت من أوضة يوسف جري على تحت، دخلت أوضتي وجبت شنطة هدومي ولمّيت هدومي وكنت همشي….
سارة… سارة عشان خاطري متسبنيش، بالله عليكي.
طب ما إنت هتسيبني يا يوسف، ولا ليك حلال وليّا حرام؟
مش هقدر يا سارة، هاخد العلاج وهتعب أكتر، وفي الآخر هموت.
مين قالك؟ مين قالك كده؟ يمكن ربنا يكتبلك عمر جديد وتخف ونبقى سوا.
بدأ يعيط ويقولّي قد إيه هو خايف، وبعدين ختم كلامه:
أنا آسف يا سارة، بس حتى لو أخدت قرار زي ده، مش هختار إنك تتألمي معايا أو تتوجعي… تاني.
بصتله بغضب.
أنا همشي يا يوسف، وخليك لوحدك….
لمّيت هدومي ورجعت بيت أهلي. سألوني كتير إيه اللي حصل، وقلت لهم إني جاية أقعد معاهم شوية وبس.
عدّى تلات أيام من آخر مرة شوفت يوسف، معرفش عنه أي حاجة، وهو مكلمنيش. كان قراري واضح:
يا يتعالج وأفضل معاه، يا خلاص ينساني ويموت لوحده.
بحاول أعمل أي حاجة عشان يتعالج، مش هقدر… مش هقدر أشوفه بيموت قدامي وأسكت.
بعد شوية لقيت الباب بيخبط. قمت وفتحت… لقيت يوسف!
يوسف…
إزيك؟
الحمد لله؟
اتفضلي.
دخل وقعد، وقعدت قدامه.
بصي يا سارة، أنا أخدت قرار… أنا هرجع أمريكا تاني.
بصتله بصدمة، وقلبي كأنه وقف، وعيني دمعت. كمل:
هرجع أمريكا أنا وبابا وماما.
طب… طب وأنا يا يوسف؟
إحنا النهارده بس يا سارة اليوم الأخير في التلات شهور اللي اتفقنا عليهم، وأعتقد إنك مش موافقة ترجعيلي من غير ما أتعالج.
وده آخر قرار عندي يا يوسف.
وأنا احترمت ده، واحترمت الاتفاق اللي بينا. أنا هرجع أمريكا وهبقى أبعتهالك ورقة طلاقك مع عمي. عن إذنك…
ومشي… أيوه والله مشي.
كده… عادي يعني. بعد ده كله يكون دى رد فعله؟ يقولّي هطلقك وأرجع أمريكا ويمشي؟
فضلت مدة كبيرة، معرفش قد إيه، قاعدة في أوضتي ماسكة تليفوني مستنية بس خبر واحد… أي خبر عنه. صورة، مكالمة، أي حاجة… بس ده محصلش.
الاتصال بين أهلي وأهله اتقطع لسبب أهلي مش عارفينه. ورقة الطلاق مجتش، ومكنتش عايزاها تيجي أصلاً. كل اللي كنت عايزاه خبر واحد بس عن يوسف.
عدّى سنتين… وبرضه مسمعتش عنه أي حاجة. بدأت أفوق لنفسي شوية، اشتغلت وبقيت بحاول أخرج، بس كل يوم تفكيري ما كانش بيخلى منه. أي أكل، أي مشوار، حتى الإنسيال اللي كان شاريهالي، مقلعتهاش من إيدي.
كل حاجة منه لسه موجودة، والغريب إن أهلي حتى ما سألوش عنه ولا عن طلاقي. كل اللي نعرفه إنهم سافروا، وبس.
سارة!
ماما دخلت عليّا.
سارة يا حبيبتي، البسي هدومك، في ضيوف جايين.
مش عايزة يا ماما، بقيت بكره الضيوف، بيعملولي مشاكل.
خلاص براحتك، هبعتلك أبوكي.
قمت من على السرير جري:
لا بالله عليكي، بلاش بابا، خلاص… هلبس واطلع.
لبست، وما حطتش ميكب، لأني بطلت خالص لما اتحجبت. دخلت المطبخ أشرب ميه، وأنا في المطبخ سمعت صوت الجرس بيرن. مليت كوباية ميه وخرجت، وأنا لسه برفعها وبشرب، سمعت بابا بيقول:
اتفضل يا يوسف.
وطبعًا عارفين عملت إيه…
تفيت الميه اللي في بوقي وكانت في وش يوسف. الدنيا وقفت من حواليا، الكوباية وقعت من إيدي، دموعي نزلت، ومش حاسة بنفسي… غير بضحكته وهو بيبصلي. شكله اتحسن عن آخر مرة شوفته فيها.
يوسف!!
مكنتش مصدقة، افتكرته… مات!
دخل وقعدنا سوا. بعد ما دخل الحمام وغسل وشه .اديته مناديل وقعد..
إيه اللي جابك بعد ده كله يا يوسف؟
عشانك… بجد! إنتِ لسه فاكراني؟
أنا عمري ما نسيتك أصلاً، كل اللي عملته ده كان عشانك.
عشاني إيه يا يوسف؟ إنت سبتني ومشيت، سبتني وقلتلي هطلقك. وإحنا محدش فينا يعرف عنك حاجة من ساعة ما مشيت.
باباكي ومامتك… بجد؟
إنتِ عايزة تفهميني إن باباكي وبابايا ما كانوش بيتكلموا كل ده؟ تبقي غلبانة.
طيب جاي ليه برضه؟ أنا مش هرجعلك كده خلاص.
سارة، أنا اتعالجت عشانك.
إنت… إنت خلصت علاج ولا لأ؟
آه، خلصته الحمد لله، وبعد العملية والعلاج الموضوع اتحسن وبقيت أحسن من الأول.
أمّم… ها، هنتجوز إمتى بقى؟
قلتلك مش هرجع، مش بمزاجك يا يوسف.
خلاص، إيه رأيك نتجوز كمان تلات شهور؟
ضحكنا جامد جدًا.
أنا أكيد هسامحه، هو فاكر إني لو كنت معاه في علاجه كنت هتعب، ميعرفش إني تعبت أكتر في غيابه. فأكيد مش هسيبه تاني.
بس يا يوسف، لو بعدت تاني… مش هيحصل. طول ما أنا عايش، ده مش هيحصل.
ضحكت وأنا ببصله.
خلاص، يبق كده بقى…
نمد الجوازة كمان تلات شهور…

يتبع.. (رواية 3 شهور) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!