رواية ليل وما تبقى من الدفء الفصل الثامن 8 – بقلم الين روز
_ أنا آسفه إني قلت إنك خطيبي و…
_ تتجوزينى؟
بصيت ليه بصدمة لما قاطع كلامي بطلبه، آه كنت عاوزة يبقي جنبي لكن مش لدرجة الجواز!، فركت في أيدي بتوتر وأنا بصاله، مش من حقي أوافق أو أرفض وأنا في قلبي شخص تاني…
_ أنا مش عاوز رد دلوقتِ، فخدي وقتك عادي.
هزيت راسي بهدوء وبعدها كان دخل عمر وضيّ وكانوا ماسكين أيد بعض، بصيت علي أيدهم وحسيت بزعل إنه مش جنبي أو على الأقل أول لما عرف مجاش علي طول!.
_ حمدالله على السلامه يا ليل.
قالها تميم فبصيت ليه وأنا مش عارفه أقول إيه مجرد ما شفتهم وكإن نسيت كل حاجة خالص، بصيت لأيدي لما عامر حط أيده عليا وقال بإبتسامه
_ الله يسلمك يا تميم، ليل مرهقه شويه فمردتش!.
هز راسه ودارت عيونه عليا فبصيت ليه وأنا بتمني إنه يقول أي حاجة!، لكن دخل العيلة فبعدوا وهما ماسكين أيدين بعض.
خرجت بعد ما خلصت المحاليل اللي ركبوها ليا قلتلهم إني هتمشي شويه وحذرني جدو من أني أعمل مصيبة أو حاجة تضايقه.
_ لسه زي ما أنتِ لما بتزهقي بتيجي هنا!
بصيت لمصدر الصوت واللي كان تميم دمعت وأنا ما زلت ساكته فقرب قعد جني وفضل باصص للبحر وقال
_ أنا آسف!.
_ علي إيه؟
_ إني قلت أستني والآخر منفذتش وعدي…
نزلت دموعي وانا باصة لأيدي وخاصة الخاتم وبحاول أكتم في دموعي، مسكت أيده وأنا بقول وبتمني ميبقاش اللي في بالي
_ قصدك إيه؟
_ أنا هتجوز ضيّ.
_ وأنا؟
قلتها وأنا بعيط وبردد سؤالي وأنا هيعمل إيه ليا، هزيت راسي بنفي من إنه يسيبني فقلت بتلعثم
_ أنا مستعده نسافر، هسيب كل حاجة و هات أختك ونسافر سوي، بس متسيبنيش يا تميم، متسيبنيش!
قلتها برجاء يمكن يحن ليا وأنا مش فاهمة سبب تغييره من الصبح وهو غيران دلوقتي بيتخلي عادي!
_ أنا آسف بس… فيه مشاعر لـِ ضيّ، آه انا كمان مستغرب بس فعلآ بحب أقعد معاها أكتر فترة بنت طبيعية ، أنا عارف…
_ أنت مش عارف حاجة!
غمضت عيني بعيط وأنا مش مصدقه إنه يعايرني بإنها طبيعيه وأنا لأ، هو مش عارف كل حاجة حصلت ليا وبيقول كده!
_ أمشي أمشي يا تميم، أعتبر مبقاش فيه حاجة أسمها أحنا!
قعدت أعيط وأنا بفتكر كل مرة كان بيقول فيها بحبك، ولما عرض عليا الجواز!، مكنتش عاوزة أروح بس مليش مكان تاني أروحه!
حمدت ربنا إن مكنش فيه حد قاعد فطلعت أنام يمكن أحس براحة و يتشال الحمل اللي عليا!
صحيت تاني يوم كالعاده نفس الروتين لكن معملتش أي حاجة يا دوب غسلت وشي بس ونزلت وكانوا متجمعين علي الفطار.
_ تميم حدد ميعاد خطوبته هو وضيّ.
كنت باكل بهدوء لحد ما جدو قال كده دمعت وانا باصه للطبق وبكمل أكل وأنا ضاغطة علي المعلقه اللي باكل فيها.
ولحسن حظي التليفون رن فقمت وأنا برد علي يوسف اللي بلغني لو جاهزة نروح علشان نشتري البيت من عمي فقلت له إني هستعد بسرعه وهكلمه، رجعت تاني واتا بقول لجدو بعد ما هما خلصوا أكل
_ أنا هطلع أغير وخارجة.
قلتها و أتحركت من قدامه لكن وقفني صوته وهو بيقول
_ وأنا كلامي كان واضح في المستشفى مفيش خروج نهائي!
_ قصدك إيه؟ هتحبسني؟
_ لو أضطرت فآه يا ليل!
قربت منه بغضب وأنا بميل ليه في مستواه وقلت وأنا بصاله بغضب
_ كويس إنك عارف أنا ليل مش ضيّ، وأكيد أنت فاهم أقصد إيه كويس!، ولو فكرت مجرد تفكير إنك هتحبسني أو هتمنعني عن حاجة أنا عاوزاها فأنا ردي مش هيعجب لا حضرتك ولا ليهم!
طلعت بغضب وغيرت بسرعه وكلمت يوسف يعدي عليا علشان نلحق الميعاد، وديت بأذن دخول لما لقيت الباب بيخبط واللي كان تميم فبصيت ليه ببرود وأنا بقول
_ نعم؟
_ بلاش تعاندي جدو يا ليل، أجلي مشوارك ده بكره يكون هادي وتخرجي براحتك.
_ أنت مالك أصلا أخرج ولا مخرجش؟، ثم إن الموضوع ما بين جدو وأنا، و ياريت تخليك في حالك يا تميم!.
وأنا بنهي كلامي شاورت للباب فخرج وكان باين عليه الغضب لكن مهتمتش، بصيت لآخر مرة في المرايا ونزلت و كان وصل يوسف و روز فمشينا علي طول.
كنت طول الطريق وأنا مش عاوفه هل هيعرفني ولا لأ، إيه أحساسي لما أشوفه؟.
_ وصلنا.
قالها يوسف فنزلت بالعربيه وبصيت في المنطقة براحة ومكنش فيه حاجة أتغيرت!، دارت عيني تلي الأماكن لحد ما وقع عيني علي العمارة بتاعت عمي وأنا بفتكر كل حاجة.
قربت من البيت وبصيت للمدخل و أفتكرت هو بيقول إنه مش مصدقني!
قعدنا أستنيناه لحد ما وصل هو و شيماء اللي أتصدمت في وجودي وقالت أول لما شافتني
_ أنا مش هبيع!
_ ليه بس يا شيماء خلينا نخلص!
قرب مننا بسرعة ففضلت باصه عليه وأنا مش عارفه أحدد شعوري ليه بس اللي كنت متأكده منه إنها أكيد كره!
_ أزيك يا بنتي، أنا عمير صاحب البيت.
_ وأنا ليل.
مهتمش عكس ردة فعل شيماء وكإنه فعلا نسي وجودي قعدنا وأبتدي تفاوت ما بينهم علي السعر فبصيت لشيماء لما لقيتها بصالي فأبتسمت بخفوت وكإن أنا بأكد اللي في بالها.
أتفق يوسف معاهم علي السعر وميعاد نمضي العقد فيه ومشينا بعد ما رميت عيني علي عمي تانِ.
_ موافقه!.
بعتها لعامر وانا بأكد موافقة جوازي منه وقلتله إنه يكلم بابا ويتقدم وأثناء ما كنت بكلمه جت عربيه محسيتش بحاجة وقتها ولما فقت علي ماية علي وشي أتصدمت لما لقيته هو!، يمكن لما شفت فريد وأبوه أترعبت وتلقائي فضلت أبص حواليه لمسك كف الأسفل فريد وقال بشره
_ وأخيرا شفتك يا ليل!، فاكره إني مش هعرفك؟
_ لو فاكر إني هخاف منك زي زمان يبقي أنسي!
_ حتي في آخر أوقات حياتك لسه بتحاولي تبقي قويه!
كنت ببص ليهم والرعب زاد جوايا أكتر لما شفت نظرتهم اللي مكنتش بتدل علي خير وخاصة أبوه!، وقبل ما أستوعب أي حاجة سمعت ضرب نار من برا فتمنيت يكون كد جاي يلحقني واللي كان طلع فعلآ عامر ومعاه رجاله كتير بيضربوا قصاد رجالة فريد.
حاولت أفُك نفسي، وفعلاً نجحت في الآخر، وبدأت أبعد عن وشوشهم وعن صُراخهم وضوضائهم اللي كانت بتفرتك دماغي. بس الصدمة خلتني أتجمد في مكاني… فريد. كان بيطلع سلاحه بالراحة كده، ببطء مرعب، ومصوّبه ناحية عامر.
اتخشبت، رجلي ما عرفتش تتحرك خطوة واحدة. في اللحظة دي، ما شفتش فريد اللي واقف قصادي، شفت وشه القديم في الملجأ، سمعت همسه الساقع: “لو ما سكتيش أنا هموتك، هموتك وهخلص منك زيك زي أي حد تاني”. افتكرت المديرة، وإيديها على بُقي، وتهديدها: “أنا هقتلك!”. كل الخوف القديم وكل القهر اللي عشته، تضاعف واتفجر واندفع عشان يتلخبط باللي بيحصل دلوقتي.
شفت السلاح في إيد فريد، الماسورة السودا دي، نقطة النهاية اللي رايحة ناحية عامر. وفي أقل من ثانية، أيقنت إني مش ممكن أسمح لحد تاني يموت بسببي. خلاص، مش هبقى ضعيفة تاني أبداً.
ده ما كانش قرار، ده كان رد فعل تلقائي لجسم عاش سنين طويلة في حالة استنفار دايم. جريت ناحية أقرب سلاح كان مرمي على الأرض، خطفته من إيد واحد من الرجالة. ما فكرتش في وزنه، ولا في اللي هيحصل، كل تفكيري كان إني أشيل الخطر ده وبس.
الطلقة الأولى، التانية… النار طلعت من السلاح.
صوت الرصاص كان زي صرخة مجنونة، صمّت وداني وخبّت أي صوت تاني في الدنيا. شميت على طول ريحة البارود الحادة اللي بتخنق، ريحة الموت. حسيت إن الخوف بيختفي وبياخد مكانه إحساس غريب، دفء السلاح في إيدي كان ساقع وتقيل في نفس الوقت، إحساس بالقوة ما كنتش أعرفه قبل كده.
قربت منه بخطوات ما بقتش أحس بيها، عيني متثبتة على فريد اللي وقع. عامر جِه يجري، مسكني ويهزني وبيحاول يرجعني للواقع.
بصيت له، وبعدين بصيت لفريد، وبعدين للسلاح اللي في إيدي، وما شفتش قدامي غير طيف طفلة بتهرب. طلعت الكلمات من زوري اللي كان بيترعش، برعب ما فيش زيه:
_ أنا قتلته! أنا… أنا عشان أحميك… قتلته!
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية ليل وما تبقى من الدفء) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.