رواية دفء في قلب العاصفة الفصل السادس 6 – بقلم أشرقت بين السطور

رواية دفء في قلب العاصفة – الفصل السادس

طرقت ديلان باب المكتب، فجاءها صوته يأذن لھا بالدخول… تقدمت نحوه، وما إن اقتربت حتى ارتمت بذراعيه هامسة بشوق : اشتقت لكَ.
أحاطها باران بهدوء ووضع يده على ظهرها برفق، ثم رد قائلآ : مرحبا… كيف كان يومكِ؟
نظر إليه، وأجابت بابتسامة : مر بشكل جيد…
فجأه، رن هاتفه… فقطع اللحظة القصيرة بينهما. أمسكه وأجاب بانشغال، فيما نظرت إليه ديلان بصمت…
كانت تتمنى منه اهتمام أكثر، كلمة دافئة، أو نظرة تشعرها بلهفته كما تشعر هي… لكن جفاؤه خذل قلبها، فاستدارت بهدوء متجهة نحو الباب.

وقبل أن تمسك المقبض، ھتف بإسمها : ديلان.
التفتت إليه؛ فقال : هل أعددتِ لي قهوتي؟
ارتسمت ابتسامة باهتة على وجهها، وأجابت بهدوء : سأفعلها حالآ.
&__كانت ديلان بالمطبخ تُعد فنجان القهوة لباران، حين دخلت أيتن لتجدها شاردة، تحدق في اللا شيء وعقلها بعيدآ… اقتربت منها وهمست : ديلان، انتبهي! كادت القهوة أن تغلي.
أفاقت ديلان من شرودها بسرعة وأغلقت الموقد، وسكبت القهوة في الفنجان استعدادا لأخذها إليه،
لكن أيتن أوقفتها، نظرت إليها بإستفھام وقالت : ما بكِ يا ابنتي؟ هل قال لكِ باران شيء أزعجك؟
أجابت ديلان بنبرة حزينة : لا، لم يقل شيء… لكن، أريد أن أسألك للمرة الأخيرة.! هل أخبرتِ باران عن مشاعري تجاهه؟ عن أنني… أحبه؟
خفضت أيتن عينيها ولم تتكلم… وكان ذلك كافيآ ليؤكد لديلان ما كانت تخشاه.
تنهدت بأسى، وعيناها تلمعان بالدموع، قالت بصوت مكسور : لماذا يا خالتي؟ لقد رجوتك أن يبقى هذا السر بيننا..💔
ردت أيتن بحنو : لم أقصد أن أؤذيكِ يا ديلان… فقط أردت أن يجمع الله بينكما، أردته أن يعم بحبكِ، حتى لا يترككِ لغيره… حتى لا تخسريه أمام رجل لا تحبينه.
أطرقت ديلان رأسها، ودموعها تسيل بصمت موجع قائلة : وأنا كنت أريد ذلك أيضآ، لكن كنت أريده أن يحبني لأنه يشعر بي، لأنه يفتقدني حين أغيب، وليس لأنه علم من أحد أنني أحبه…
كنتُ أريده أن يأتي إلي من تلقاء نفسه، لا بدافع الشفقة… ولا لحمايتي من زواج لا أريده…!
ثم تمتمت وهي تغالب بكاءها : أردت فقط أن أشعر باشتياقه… بلهفته، وأن أكون له كما هو لي. [اآاخ بكيت] أخذت أيتن فنجان القهوة من يد ديلان برفق ووضعته جانبآ، ثم أمسكت يديها وقالت : ديلان، هذه المرة لن أحدثك كخالتك أو صديقتك المقربة… بل كأم، ترى فيكِ الأمل لابنها.
نظرت إليها ديلان بدهشة، فتابعت أيتن : أنتِ تعلمين باران منذ نعومة أظفارك… كنتِ شاهدة على كل ما مر به، منذ وفا-ة والده، وكيف تبدل فجأة من طفل إلى رجل يحمل فوق كتفيه ما لا يُحتمل… تعلمين كم هو منغلق على ذاته، لا يفكر بنفسه أبدآ… لا يبوح ولا يتكئ على أحد.
صمتت لحظة، ثم أضافت بنبرة أم موجوعة : لذلك، لم أطلب منكِ شيئآ كثيرآ… فقط أن تتحمليه، أن تصبري عليه. وأنا واثقة أن تعافيه لن يكون إلا على يديكِ أنتِ… أما ما حدث مع ابن السيد صفوت، فقد رأيتِ بنفسك كيف لم يتحمل مجرد فكرة أن تكوني لغيره. قطع الأمر قبل أن يُفتح، وطلبك للزواج بنفسه… ثم ابتسمت برقة وقالت : أتذكرين عندما سألتِني إن كنتُ أخبرته؟ نعم، قلت له… لكنه لم يعلق بكلمة واحدة.! حتى ظننت أنه غير مهتم، لكن ما فعله فاجأني كما فاجأكِ تمامآ.

ثم وضعت يدها على قلب ديلان وتابعت : امنحيه الوقت… فكل شيء بينكما لا يزال في بدايته. وسيأتي اليوم الذي ترين فيه ثمرة صبرك… حبآ لا يشبه سواه.
هدأت ديلان، وأخفضت رأسها ثم تمتمت بحماس : سأنتظر… وسأحارب من أجل هذا الحب؛ لأن باران يستحق ذلك..♥️
عانقتها أيتن بحنان وامتننان، ثم طبعت قبلة على وجنتها وقالت : هيا، خذي له القهوة قبل أن تبرد. [كلام أيتن فى قلبي] &___دخلت ديلان إلى المكتب بهدوء، وضعت فنجان القهوة أمامه دون أن تنطق بكلمة، ثم استدارت لتخرج.
رفع باران عينيه نحوها مندھشآ، وناداها : ديلان؛ إلى أين تذهبين؟
ديلان : سأخرج للحديقة مع مراد وخالتي [قالتها بنبرة خفيفة دون أن تلتفت كاملة] نهض باران واقترب منها بخطواتة… نظر إليها قائلا : ما بكِ؟ هل حدث شيء؟
ديلان : لا، فقط… تبدو منشغلآ.
نظر لها بتمعن ثم قال : كنتِ في السابق تلاحقينني حتى وأنا مشغول… تعبثين حولي كطفلة لا تمل، ما الذي تغير الأن؟
ابتسمت ديلان برقة وسألته بنبرة مرحة : طفلة… أنا؟
رد بابتسامة ماكرة : وهل لديكِ شك في ذلك؟
ابتسمت ديلان وتبادلت معه نظرة دافئة، قبل أن يُقاطع لحظتهما دخول والدتھا ليلى إلى المكتب.
ليلى : مرحبا..
باران : أهلا بكِ ياخالتي.
ديلان : أتيتِ يا أمي؟
ليلى : نعم، هناك العديد من المستلزمات التي تنقصنا لحفل الخطبة، سأذهب أنا وخالتك للسوق، هل ترغبين بمرافقتنا؟
ديلان : حسنآ، سأأتي معكما.
وقبل أن تهم بالخروج، أمسك باران بذراعها برفق وقال : إن كنتِ بحاجة لأي شيء، أخبريهم ليجلبوه لكِ… لا داعي لأن تذهبي.!
نظرت ديلان إليه بدهشة، لم تفهم كلماته!! ھل ھذة رغبة صريحة في بقائها إلى جواره… لكنها شعرت بدفء لم يُعبر عنه بالكلمات.!
أما ليلى، فلاحظت ذلك الصمت الصغير بينهما، فابتسمت وقالت بمزاح خفيف : تمام، سأذهب أنا وخالتك وسأترك لك “فجر” هو مع مراد في غرفته، انتبهي عليه.

&__خرجت ليلى، فالتفتت ديلان نحو باران وقالت بنبرة ترجوه فيها : باران، أريد الذهاب معهما… دعني أخرج.
نظر إليها مبتسمآ وقال وھو يمسك يدھا : وأنا أُريد أن تبقي لنختار خاتم الخطبة معآ.
تغيرت ملامحها، وابتسمت بسعادة : حقا؟!
باران : نعم، هيا تعالي.
جلسا معآ، وفتح باران الحاسوب قائلآ : أعجبني أكثر من تصميم… ھيا ألقي نظرة.
أخذت ديلان تتأمل الصور باندهاش قائلة : جميعها رائعة!
باران : صحيح، لكن عليكِ أن تختاري واحد فقط.
رمقته ديلان بنظرة مملوءة بالحب وقالت : نعم… لأنه لا يوجد سوى “باران” واحد فقط..🥹
شعر باران بقشعريرة في جسده من وقع كلماتها… نظر في عينيها لثوانى، ثم تمتم بصوت خافض : هيا اختاري.
توجهت بعينيها إلى الشاشة مجددآ، وأشارت إلى أحد التصاميم قائلة : هذا… لقد وقع اختياري عليه..💍
نظر إليه باران وابتسم : اختيار موفق، إنه جميل جدآ.
والآن، سأريكِ ما اخترته أنا لنفسي.
عرض لها التصميم، فابتسمت ديلان قائلة : رائع أيضآ
رد قائلآ : إن رغبتِ، يمكننا تغييره.
لكن ديلان شعرت حينها بتناقض داخلي، لم تفهم باران تمامآ… تارة يقترب منها باهتمام، وتارة يبدو باردآ وصامتآ. ومع ذلك، ابتسمت له بحنان وقالت : لا… إنه جميل ويشبھك، وسيليق بك كثيرآ.
اقترب منها أكثر، وكأن شيء يجول في خاطره، همس وھو ممسك بيدھا : ديلان، أنا…..
لكن قبل أن يُكمل، دخل فجر مهرولآ وهو يھتف : ديلان، أنا جائع!
قبلت ديلان أخاها الصغير وقالت بابتسامة : تمام

هيا لأطعمك.
نظرت لباران برقة وأضافت : إن اردت شيئ، فقط أطلبه.
هز رأسه لها مبتسمآ، وهو يداعب أنف “فجر”

نهضت ديلان مع أخيها… وظلت كلمته المبتورة عالقة في صدرها! [ديلان، أنا…] كلمة ناقصة، لكنها أثقلت قلبها أكثر من اعتراف كامل.!
هل كان سيقول ما انتظرته طويلآ؟
أم أن صمته كعادته سيبقى سيد الموقف؟
تنھدت وأقنعت نفسها أن الانتظار صار جزء من حبها له.
أما باران فاتصل بمحل الصائغ وطلب الخواتم التي اختاراها معآ.
&__في المساء، جلست ديلان مع والدتها وخالتها تتفقد ما جلبنه من السوق.
نظرت أيتن إلى ديلان وقالت بابتسامة : ستكونين أجمل عروس يا ديلان.
وأضافت ليلى : نعم، ستكون كالأميرات صغيرتي.
خجلت ديلان وقالت : لا تبالغوا!
قالت أيتن مداعبة : نحن لا نبالغ، هذه الحقيقة يا كنتي الجميلة.
ضحكت ديلان بدهشة : كنتي؟!
قالت أيتن بحنان : نعم، كنتي وابنتي وحبيبتي.
أمسكت أيتن بهاتفها ودوت الموسيقى منه أرجاء القصر… ثم طلبت من ديلان أن ترقص.
خجلت ديلان قائلة : خالتي، لا يمكن هنا… قد يأتي أحد.
طمأنتها قائلة : لن يأتي أحد، فوالدك وباران في اجتماع، ولن يعودوا الأن. هيا، لنرقص معآ.
نهضت ديلان وخالتها يتراقصان قليلآ معآ، ثم جلست أيتن بجانب أختها، وصفقا لديلان وهي تتمايل وترقص على أنغام الموسيقى.
كانت تضحك وتمرح بسعادة، وكأن قلبها يكاد ينبض خارج صدرها.
وحينھا دخل باران إلى الغرفة، ولما رأى ديلان تَسمر في مكانه… لم يرى ديلان يومآ هكذا!
خفيفة، ضاحكة، تتحرك كنسمة دافئة…

شعر بشيء غريب يضغط على صدره، إحساس لم يعرف له اسم،
وكأنها تسللت إلى أعماقه دون استئذان.
اقترب منها بخطوات هادئة، وعندما لاحظت ھي وجوده، شهقت وجلست بجانب والدتها.
أمطأت رأسها خجلآ، وضحكت أيتن وليلى من حالتها.
نظر باران إلى خالته وقال : عمي عدنان لديه عمل وسيبقى في المكتب حتى وقت متأخر.
ردت ليلى : تمام يا بني، نحن سنذهب الأن.
ثم نظرت إلى ديلان وقالت : ديلان، ساعدي فجر في ارتداء جاكيته.
ردت ديلان وهي لا تزال تميل برأسها : تمام.
نهضت مسرعة دون أن تلتفت إلى وجه باران من شدة خجلها.
إبتسم باران خلفھا، ثم نظر إلي ليلى وقال : وأنا سأوصلكم.
ردت ليلى : سلمت يا بني، معنا السائق بالسيارة.
قال باران : تمام، انتبهوا لحالكم.
____________بعد مرور ثلاثة أيام… (يوم الخطبة)…..

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية دفء في قلب العاصفة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!