رواية دفء في قلب العاصفة – الفصل السابع عشر
✍️…وبعد مرور يوم أخر,,
لا يزال الجميع واقفين أمام نافذة غرفتها بقلق،
كان معهم أولكان.
حينھا رن هاتف باران، فتناوله بلهفة ورد: ألو.
رد المتصل بسخرية: أردتُ أن أُزهق روح أخيك؛
لكن يا لحظه بزوجة أخيه التي افتدته بروحها.
من الواضح أنها تحبك كثيرآ… لذالك فعلت المستحيل لحماية من تُحب. ههههه……!!
سيد باران، يعجبني أن أراكَ بهذا الضعف والانكسار!
فليرحم الله حضرة السيدة العروس، وبلغ عزائي للسيد عدنان، وأخبره أن هذه نتيجة من يلعب معنا.
باران بغضب: من معي؛ ألو!! ألووو!!!
أولكان: من كان على الخط؟!
توجه باران بنظرات مشتعلة نحو عدنان، وقال بانفعال: ما الذي يقصده هذا الرجل يا عمي؟!
عدنان بدهشة: أي رجل؟ لم أفهم شيء، ما الذي حدث؟!
روى باران ما قاله الرجل في الاتصال، ليُطأطئ عدنان رأسه، ويبدأ بسرد ما كان يخفيه عنهم..!!
تلك المكالمة الغامضة التي تلقاها قبل زفاف باران وديلان. (تتذكروو؟)
رد باران بحدة: ولماذا لم تُخبرني يا عمي؟!
عدنان بصوت متهدج: كنا نستعد لحفل الزفاف يا بُني. وظننت أنها مجرد تهديدات فارغة!
لم يخطر ببالي يوم أن تكون إبنتي هي الضحية.
ثم خنقته دموعه، وانهار باكيآ.
اقتربت ليلى منه بخطوات ثقيلة، ودموعها تسبقها.
ضر-بته على صدره بكلتا يديها وهي تصرخ: ماذا فعلت بنا يا عدنان؟! لما لم تُخبرنا؟! كنا سنأخذ حذرنا على الأقل.
إن حدث مكروه لابنتي، لن أسامحك ما حييت!
انهارت تمامآ، وصرخت بألم حتى سقطت أرضآ.
أسرع عدنان بحملها، وأدخلها غرفة خاصة.
حضرت الطبيبة بعد دقائق، وبعد أن أجرت الفحص، قالت بقلق: ضغطها منخفض، وتعاني من انهيار عصبي.
لا بد أن ترتاح.
وفى الخارج، اقترب أولكان من باران وقال: سأذهب الأن، سأُدلي بأقوال السائق وأسترجع تسجيلات كاميرات المول. علينا أن نعلم من يقف خلف كل هذا.
ذهب أولكان، وما زال باران يحدق نحو ديلان بصمت مُنهك. طاقته قد نُزعت من جسده، لا يقوى على تحمل المزيد.
أغمض عينيه، وتنهد تنهيدة طويلة، تحمل وجع الأيام كلها.
اقتربت والدته بهدوء، ووضعت يدها برفق على كتفه، قائلة بنبرة حنونة: ابني، عليك أن تكون قوي الأن،
فديلان بحاجة إليكَ.
هز رأسه بيأس وهمس بصوت مكسور: وماذا لو حدث لها شيء؟ ماذا أفعل لو تركتني يا أمي؟ 💔
انسابت دموع أيتن دون مقاومة، ونظرت نحو ديلان، ثم تمتمت بصوت حزين: لا تقلق، أنا أثق بابنتي. ديلان لا تترك من تحب بسهولة.
ثم التفتت نحو باران، وابتسامة حزينة ترتسم على وجهها، قالت: لن تترك جزء من روحها هنا وترحل.!
نظر إليها باران بعينين ذابلتين، أرهقهما الحزن والسهر، فتابعت أمه بنبرة مطمئنة: أنتَ روحها يا بني، فكيف لها أن تتركك؟
&_____رن هاتف باران,,
فإذا بأولكان على الخط.
أولكان: باران، لقد انتهينا من أخذ أقوال السائق،
والأن يجب أن تأتي أنت ومراد والسيد عدنان إلى قسم الشر.طة لأخذ أقوالكم أيضآ.
رد باران بضعف: ليس الأن يا أولكان.
أولكان: أخي، هذا سيساعدنا كثيرآ، أرجوك تعال.
الأمر في صالحنا وصالح ديلان أيضآ.
باران: لن أذهب قبل أن أطمئن على زوجتي!
أولكان بحزم: لا أريد أن تعترض، ثق بي، لن تتأخرك كثيرآ.
تنھد باران قائلآ: حسنآ، نحن قادمون.
-غادر باران ومعه مراد وعدنان بعد أن أوصى والدته أن تتصل فور حدوث أي جديد يخص حالة زوجته.
وفي قسم الشر’طة، بدأ أولكان بجمع تفاصيل دقيقة.
سألهم عن المكالمات التي تلقوها، وماذا قال المتصل المجهول بالتحديد، ثم دون الأرقام وأحالها للفريق المختص لتعقب مصدرها… كما استمع إلى مراد وهو يروي ما جرى يوم الحاد^ث بالتفصيل.
وبينما كانوا منشغلين بالإفادة، دخل عاكف حاملاً ملف بين يديه، وعيناه مليئتان بالقلق. قال: لدي ما لم تتوقعوه. صادق الذي ظننا أنه ما^ت في السجن!! لم يتو!فى لقد خرج منذ فترة وغير هويته بالكامل!
أولكان بدهشة: إذآ خبر مو^ته كان خدعة؟!
عاكف: نعم، خدعة محكمة! هو حر طليق الأن،
وربما هو وراء كل ما يحدث.!
شرد باران لوهلة، ثم رفع نظره نحو عاكف قائلاً: وما هي التهمة- التي سُجن- بسببها صادق؟
عاكف: تهر^يب.
التفت باران نحو عدنان وقال بنبرة متوترة: هذا الرجل حاول سابقآ أن يشارك والدي في التهر^يب… وعندما رفض، قت^لوه لأنه علم بسرهم!
أولكان: ألم أقل لك يا باران، إن والدك لم يكن يوم متو!رط معهم؟
نظر عدنان إلى باران بدهشة وقال: حقا يا بني؟! هل ظننت أن والدك كان واحد منهم؟ كيف تفكر بهذا الشكل؟! والدك كان رجلاً نقي، لم أرى مثله في حياتي!
تجمدت الدموع في عيني باران وهو يتمتم: صدقني يا عمي، في داخلي كنت أعلم أن والدي بريء… لكن كل ما قالوه لي، وكل ما حدث، جعلني أشك في كل شيء. لقد لعبوا بعقلي. حتى وصلني بلا.غ من مر.كز الشر.طة يُفيد بتو’رط والدي في صفقات مشبو-هة!
أولكان: وهذا أيضآ من تدبيرهم. أرادوا إقناعك بالكذب كي تنضم إليهم، ليستولوا على البضاعة الموجودة في مخازنكم.
عاكف: أخي باران، الأن بعد أن علمنا ما يريدونه؛
ماذا سنفعل؟
باران: لا أعلم بعد. لكن أولآ، يجب أن نعلم أين توجد تلك البضائع، وفي أي مخزن بالتحديد!
ثم التفت إلى عدنان: عمي، هل هناك مخزن يخصنا لا أعلم بمكانه؟
عدنان: لا يا بني، كل المخازن أنت تعرفها جيدآ.
طرح باران رأسه إلى الخلف، وأغمض عينيه قليلآ، كأن ذاكرته تبحث في الأعماق… ثم فتح عينيه فجأة وقال: عمي، هل تتذكر المخزن الذي كان موجود في المصنع القديم؟ المصنع الذي اندلع فيه حر^يق منذ سنوات؟
عدنان: نعم، أذكره جيدآ.
باران: من المحتمل أن يكون هو!
أولكان: أين يقع ذلك المكان؟
أخبره باران بالموقع بدقة، فقال أولكان: سأخذ عاكف وبعض الرجال ونتوجه فورآ إلى هناك.
باران: حسنا، لكن انتبهوا جيدآ… وإن حدث أي جديد، اتصلوا بي. سأعود إلى المشفى الأن.
عاكف: وأنا سأرسل بعض رجالنا لحمايتكم. لا نعرف متى يمكن أن يتحرك هؤلاء ويغدروا بكم.
باران: تمام، ورجالي أيضآ سيكونون مستعدين.
&_في المساء,,
كان باران يجلس إلى جانب ديلان، ممسكأ بيدها،
يحدق في ملامحها بصمت موجع.
أزاح خصلات شعرها برفق وهمس: ديلان،
أنا أحتاج إليكِ كثيرآ 💔
تنھد بارتجاف، ثم مرر يده برقة فوق وجنتيها،
وتابع بنبرة مكسورة: أريدكِ الأن أكثر من أي وقت مضى.
رفع يدها إلى شفتيه، وقبلها بحنو قائلاً: ليتَ روحي قد سبقتكِ قبل أن أراكِ على هذا الحال..😥
انهمرت دموعه،
لكنه سرعان ما شهق حين رأى دمعه تنساب من عينيها المغلقتين.
نهض في لهفة، وعانق وجهها بين كفيه المرتجفتين،
يناديها بحرقة: ديلان…! ديلان، أنتِ تسمعينني،
أعلم ذالك…
إقترب أكثر، صوته ينھار: هيا انهضي، هياا! ديلان. حبيبتي، افتحي عينيكِ مرة واحدة فقط، أرجوكِ!
لكنها لم تستجب… لا زالت نائمة،
لا زالت بعيدة فى عالم لا يمكن الوصول إليه.
مسح دموعها برفق، ثم قبل وجنتيها وهو يبكي،
ويتمتم: إلى متى؟ إلى متى ستبقين هكذا؟!
لا تبتليني بأكثر ما أخشاه، يا ديلان.
لم يتبقى لي طاقة على الانتظار، يا نور باران..😔
سلامآ على قلبي حين تظاهر بالقوة،
وهو في أضعف حالاته..💔
وسلامآ على عقلي حين خَط على جدرانه أسوأ اللحظات التي مررت بها.. 🥀
وسلامآ على حلم عشته في خيالي،
لكنه في الواقع ما-ت..😥
وسلامآ على مشاعري التي أحرقتها بالصمت..🤐
وسلامآ على عيناي،
وقد قاومت الدموع خلف ابتسامات مُتعبة..🍂
وسلامآ على دفتر امتلأ بالأوجاع حتى سقط القلم،
وانتهت الكلمات..😔
لقد تعبت، ولم يعد في وسعي أن أتحمل أكثر.
فما بداخلي قلب، لا قطعة من حجر..💔
فلا تبتليني فيها يا قدري.
هكذا كانت كلمات باران وهو ينهار بصمت….
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية دفء في قلب العاصفة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.