رواية دفء في قلب العاصفة – الفصل الخامس والعشرون
✍️… في المساء,,
تهيأ باران، ثم غادر بسيارته متجهآ إلى قاعة الزفاف.
وحين وصل، كان المدعوون قد اكتمل حضورهم،
فانضم إلى طاولة خاله حيث يجلس عدنان…
حاول الانشغال بالحديث، بينما عيناه تجوبان المكان.!
بعد لحظات، خفتت الأصوات، واتجهت الأنظار نحو المدخل،
فخرجت العروس برفقة عريسها، وتعالت التصفيقات بحرارة إيذانآ ببدء الاحتفال.
تساءل باران بقلق: لماذا لم تخرج ديلان بعد؟
مال نحو خالته وسألها بهدوء يخفي توتره،
فأجابته مبتسمة: لا تقلق يا بني،
كانت تساعد العروس، وستأتي حالآ.
مرت الدقائق، وبدأ القلق يتسلل إلى صدره.
أخرج هاتفه وهو ينظر تجاه باب الخروج، قبل أن يتصل.
وفي اللحظة ذاتها، خرجت ديلان.
سكن المكان، كأن القاعة بأكملها حبست أنفاسها.
إطلالة بسيطة، لكنها آسرة،
وخطوات رقيقة لا تعلم أثرها على قلبه.
نهض هو دون أن يشعر،
تعلقت عيناه بها بدهشة وإعجاب لم يحاول إنكاره.
وحين التقت نظراتهما، ابتسمت له بشغف هادئ،
توقفت اللحظة بينهما، تقدمت ديلان نحوه بخطوات خجولة،
لكن صديقاتها سحبنها برفق إلى ساحة الرقص،
فضحكت واستجابت.
جلس باران مجددآ، وقد وضع قدمآ فوق الأخرى،
عيناه تراقبان كل حركة، كل التفاتة وكل ضحكة.
وكانت هي، بين حين وأخر، ترفع عينيها إليه،
فتلتقي نظراتهما بصمت ساحر.
فجأة، لاحظ شاب يقترب منها أكثر مما ينبغي.
ربما لم يقصد، لكن نظرة واحدة كانت كفيلة بإشعال غضب باران… قبض على يده بقوة، وأشار لأحد رجاله!
فأُبعد الشاب بحجة وجود من يطلبه.
غير أن النا,ر في صدره لم تنطفئ.
نهض بنفسه،
وقبل أن يستوعب الشاب ما يحدث،
كان باران قد أمسكه من ياقة بدلته، ووجه له لكمة قاسية أسقطته أرضآ وهو يقول بحدة: لا تُطِل النظر إلى ما ليس لك.
تركه مستلقيا، وخرج وكأن شيء لم يكن.
عاد إلى ساحة العرس، بارك للعروسين بابتسامة مصطنعة،
ثم أمسك بيد ديلان، واقتادها معه للخارج.
تبادل الحضور نظرات الدهشة،
لكن أيتن ابتسمت مطمئنة: ربما لديه موعد عمل طارئ.
━━━━━━━━━━━━━━
وصل باران إلى المنزل،
وكان الصمت يرافقه طوال الطريق…
صمتٌ ثقيل وخانق، جعل قلب ديلان ينقبض.
سألته مرارا عما به، لكنه لم يُجب،
واكتفى بنظرات مشتعلة أربكتها أكثر مما طمأنتها.
وما إن ترجلا من السياره، حتى أمسك بيدها بقوة،
قوة لم تؤلمها، لكنها حملت امتلاكآ لها،
اقتادها دون كلمة واحدة إلى غرفتهما.
أوقفها أمامه، وحدق في عينيها طويلآ،
نظرة قالت ما عجز عنه الكلام،
ثم انحنى فجأة وخط’ـف شفتيها بقبلة حارقة،
أربكت أنفاسها، وأفقدتها توازنها للحظة.
ابتعد عنها قليلآ، وصوته خرج رجولي، متملك: أنتِ لي،
لي وحدي… ملك لباران، ولا أحد غيره.
ظنت ديلان أن اندفاعه لم يكن سوى اشتياق لها.
فاحتوته بعناق دافئ، وهمست قرب قلبه: نعم، أنا لباران فقط.
أعتذر إن شعرتَ أنني انشغلت عنك قليلآ ياحبيبي.
بادلها العناق، وذابت الكلمات بينهما،
وبقي ما لم يُقال، محفوظ في القلب وحده..💗
━━━━━━━━━━━━━━
✍️… في صباح اليوم التالي,,
كانت أيتن وليلى تجلسان في حديقة القصر،
بينما كانت ديلان تلهو مع مراد وفجر،
تضحك وتدور حولهما بمرح طفولي.
وفجأة شحب وجهها، داهمها دوار خفيف،
حاولت التماسك… لكن قدميها خانتاها، فسقطت أرضا.
نهضت ليلى مذعورة تصرخ: ديلان…!
وصل صوتها إلى باران في مكتبه،
فاندفع مسرعآ وهو يهتف باسمها: ديلان!
حملها بين ذراعيه بلهفة، وقلبه يخفق بجنون:ماذا حدث لها؟!
أجابت ليلى وأيتن بقلق: لا نعلم؛ فقدت توازنها فجأة.
صعد بها إلى غرفتهما ووضعها على الفراش،
أمسك بيدها وهمس بصوت مرتجف: حبيبتي، افتحي عينيكِ. أرجوكِ… لا تقلقيني عليكِ.
وصلت الطبيبة سريعآ… وبعد فحص قصير،
خرجت ليلى وهي تعانق زوجها، والدموع تسبق ابتسامتها:
مبارك… ستصبح جد.
تجمد باران في مكانه: ماذا…؟
ابتسمت ليلى: نعم يا بني… ستصبح أب.
اختلطت مشاعره بين الفرح والقلق،
لم ينتظر، ودخل الغرفة فورآ.
ابتسمت أيتن بحنو، فقد قرأت قلب ابنها جيدآ،
ثم تركتهم وحدهم ليعيشا جمال اللحظة معآ.
جلس بجوار ديلان، وعيناه تحكيان ألف كلمة،
احتضنها وهمس: هل أنتِ بخير، لم أصدق كم خفتُ عليكِ.
لكن الله أهدانا فرحة جديدة يا ديلان.
بكت وهي تبتسم: نعم… لقد أثمر حبنا يا حبيبي. 💖
━━━━━━━━━━━━━━
✍️… بعد مرور عام,,
وقف باران وديلان في غرفة البيبي، يتأملان صغيرتهما النائمة بسلام… رزقهما الله بأميرة صغيرة أسمياها {إيلار}.
تنفست ديلان بعمق وقالت بحنو: أريدنا هكذا دائمآ معآ،
أنا وأنت وإبنتنا. فحين نكون سويآ،
أشعر وكأنني امتلكت الدنيا كلها.
قبل يدها وقال: لأنكِ أنتِ عالمي يا ديلان.
ومعكِ فقط، عرفت معنى الحياة.
نظرت إلى طفلتهما مبتسمة: أشعر أنك ستدللها أكثر مما تدللني.
ضحك بهدوء، واقترب منها: ربما… لكن مكانك لن يأخذه أحد.
تظاهرت بالامتعاض: هل ستجعلني أغار من ابنتنا؟
أمسك كتفيها وقال: لا يا رقيقة القلب…ستبقين طفلتي الأولى، مدللتي، ونور عيوني، أجمل ما وهبني هذا العمر.
“ديلاني… أنتِ امرأة لا تتكرر في العمر مرتين.. 🥹
أغمضت عينيها، وأسندت رأسها إلى صدره،
وأدركا معآ… أن العاصفة قد انتهت،
وأن الدفء صار لهما وطن..💞
━━━━━━━━━━━━━━
🌸 وهنا,,
أسدل الستار على حكاية جمعتنا كل مساء بين سطورها،
وسكنت قلوبنا بتفاصيلها الصغيرة والدافئة.
شكراً لكل من قرأ، ولكل من شعر،
ولكل من انتظر للنهاية بشغف.
كانت {دفء في قلب العاصفة}…
وستبقى ذكرى جميلة بين الكلمات.
ونلتقي، إن كان في العمر بقية… في رحلة جديدة،
تصبحون على ما تتمنون.. 🫶💕
تمت
- اقرأ ايضا روايات ترند – كوكب الروايات
يتبع.. (رواية دفء في قلب العاصفة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.