رواية دفء في قلب العاصفة – الفصل الخامس عشر
نزل باران وديلان معآ إلى الحديقة، حيث كانت المائدة مُعدة بعناية… وقد اجتمع أفراد العائلة ينتظرونهما.
ما إن ظهرا حتى علت وجوه الجميع الابتسامة ونهضوا لاستقبالهما.
اقتربت ليلى من ديلان وضمتها بحب قائلة: حبيبتى،
ما أجملكِ اليوم!
ابتسمت ديلان بخجل وردت: وجودكم حولي هو ما يجعلني أشعر بالسعادة الكاملة ياأمي.
صافح باران الجميع وجلس إلى جوار زوجته، التي كانت وكأنها لا تزال تعيش في حلم جميل..✨
نظرت إليه والدته بعينين يغمرهما الحنان وهمست: سعادتك يا بني، تظھر بملامحك.
أجابها باران وهو ينظر إليها: الحمد لله يا أمي،
ھذا بفضل دعمك ومحبتك.
جلس الجميع يتناولون الفطور وسط أجواء دافئة،
امتلأت بالأحاديث الخفيفة والضحكات… لكن في طرف الطاولة؛ جلس عدنان بصمت، يتابع الجميع بعين تائهة.!
كان فكره مشغولآ بما سمعه في الليلة الماضية.
رمق باران بنظرة قلقة، ثم تمتم في نفسه: علي أن أعثر على ذلك المخزن قبل أن يقع ما لا تُحمد عقباه؛ لكن ليس الأن،
لا أريد أن أفسد عليهم فرحتهم.
&___وخلال ساعات اليوم,,
باران يجلس بمكتبه، يراجع أوراق ورسائل… كان صامتآ، هادئآ أكثر من المعتاد.!
ابتسمت ديلان التى كانت تجلس بالمقابل له، لكنه اكتفى بنظرة قصيرة، ثم عاد إلى تركيزه.
شعرت بشروده، وتساءلت: هل حدث شيء؟
ھز باران رأسه نافيآ: لا لم يحدث شئ!
-عدنان بالشركة,,
وصلت رسالة مجهولة على هاتفه؛
تحمل تحذير من البضائع المخزنة.!
جلس عدنان يتأملها، يشعر بثقل في صدره…
هل يجب أن يخبر باران الأن؟
خاطره يعيد له صورة ليلة الزفاف،
ويصرخ داخله: لا، ليس الأن. 🤦♀️
&__بعد مرور أسبوع,,وفي صباح هادئ،
كان باران يجلس في مكتبه داخل القصر، يتصفح بعض الأوراق حين طُرق الباب.!
رفع رأسه وقال ھاتفآ: تفضل.
دخل مراد أخوه الأصغر، بخطى متحمسة، واقترب منه قائلآ: أخي باران!
ابتسم باران فور رؤيته، ورد: تعال يا أسدي، أخبرني ما الأمر؟
قال مراد بحماس طفولي: اليوم دعاني صديقي لحفل ميلاده، وأريد أن أشتري له هدية!
أومأ باران موافقا: جيد، وما المشكلة إذآ؟
رد مراد: أريد من ديلان أن تذهب معي… والدتي مشغولة جدآ اليوم، وأنا أحب أن أكون مع أختي ديلان، فهي تتحملني مهما قلت أو فعلت، ولا تغضب مني أبداً مثل والدتي.
ابتسم باران لطرافته، وقال: تمام،
سأتحدث معها الأن وأخبرها.
قال مراد بحماس: حسناً، سأذهب لأحضر هاتفي من الغرفة وأعود فورآ…غادر مسرعآ،
بينما ظل باران يبتسم وهو يتأمل حماس أخيه وحبه لديلان.
أمسك هاتفه وأرسل رسالة إليها 💌: ديلان،
تعالي إلى المكتب.
ديلان أرسلت الرد 💌: هل اشتقت لي يا سيدي العابث؟!
باران 💌: هيا يا ديلان، أنتظرك!
ديلان 💌: قل إنك اشتقت لي، وسآتي فورآ.
باران 💌: أين أنتِ الأن؟
ديلان 💌: في غرفتِنا، كنت أُرتبها قليلآ.
باران 💌: إن كنتِ متفرغة الأن، فمراد يرغب أن ترافقينه لشراء هدية لصديقه.
ديلان 💌: ممم… حسنآ، حسنآ! أعلم أنك لا، ولن تقولها {تقصد “اشتقت”} لذا سأذهب من أجل مراد فقط!
أتت ديلان إلى مكتب باران بعد دقائق،
نظرت إليه بامتعاض طفولي قائلة: ها أنا قد أتيت يا سيد كارابي!
أجابها ببرود مشاكس: سيصل مراد الأن!
اقتربت منه بغيظ لطيف وأمسكت عنقه بكلتا يديها الصغيرتين قائلة: ماذا أفعل بك؟!
رد بثبات، وهو يحاول كتمان ابتسامته: اهدئي،
مراد سيصل في أية لحظة.
دخل مراد بعدها بلحظات،
نظر إلى ديلان قائلاً بحماس: هيا بنا يا زوجة أخي!
ابتسمت له ديلان برقة وردت: حسنآ، فلنذهب.
وقبل أن يغادرا، هتف باران بلهجة جادة: انتبها لأنفسكما، وعندما تنتهيان عودا فورآ إلى القصر. سأرسل معكما السائق وأحد الحراس.
رفعت ديلان حاجبيها بدهشة وقالت: وما الداعي لكل هذا؟!
أجابها بنبرة حانية: أريد فقط أن أكون مطمئن عليكما أكثر.
ابتسمت وقالت: تمام، كما تشاء… ھيا إلى اللقاء!
سبقها مراد إلى الخارج، وكادت أن تلحق به…
لكن شيء ما اعترى قلبها فجأة، وكأن غصة سكنت صدرها عند فكرة مغادرته وتركه وحده.!
توقفت، ونظرت إليه… الابتسامة التي كانت تزين وجهها اختفت؛ وملأ الحزن عينيها.
استدارت نحوه ببطء، واقتربت منه.
نظرت في عينيه بصمت مؤلم… ثم طبعت قبلة طويلة على خده وهمست بحرارة: انتبه لحالك جيدآ 💔
وغادرت، تاركة خلفها أثر لم يعرف له تفسير.!
وقف باران في مكانه مذهولا من تصرفها، وسرعان ما اقترب من النافذة ليراقبها وهي تبتعد…
ظل ينظر إليها حتى اختفت عن ناظريه.
عاد إلى مكتبه، غارقآ بين الملفات وأعباء العمل التى لا تنتھى___,, لكن ذهنه شرد بعيدآ، وكل ما تذكره كان همستها الأخيرة قبل مغادرتها: انتبه لحالك جيدآ..
شعر بانقباض في صدره، فوضع الأوراق جانبآ واتكأ بظهره على الكرسي، ثم أمسك بهاتفه واتصل بها..!!
لكنها لم تجب؟
تسلل القلق إلى قلبه، وراح يُحدق في الهاتف بتوتر.
ثم قرر الاتصال بمراد: ألو… مراد؟
مراد : نعم، أخي باران!
قال بلهفة: هل انتهيتم؛ أين ديلان؟
رد مراد بهدوء: نعم، لقد انتهينا..
وديلان ذهبت لتأخذ الفاتورة، وسنعود بعد دقائق.
أغمض باران عينيه وتنهد بقلق: تمام، سأكون بانتظاركما. انتبها لأنفسكما.
&__خرجت ديلان برفقة مراد من المول،
يسيران معآ باتجاه السيارة…
وفي لحظة خاطفة، ظهرت سيارة مسرعة تتجه نحوهما بجنون! لم يكن هناك وقت للتفكير…
التفتت ديلان بسرعة، فرأت مراد في مسار السيارة مباشرة، ودون تردد دفعتـه بكل قوتها بعيد؛
لتتلقى هي الصدمة بدلآ عنه!
ارتطم جسدها بقوة وسقطت أرضآ، تتلوى من الألم والدماء تنزف بغزارة… وفي ذات اللحظة،
كان الحارس يهرع خلفهم، أخرج سلا-حه محاولآ إيقاف السيارة المهاجمة بإطلا-ق النا-ر،
لكنها انحرفت وصدمته أيضآ قبل أن تفر ها-ربة من المكان!
سقط الحارس أرضآ، والسائق الذي كان قد لحق بالسيارة للحاق بها، عاد بسرعة حين لم يستطع الإمساك بها.
هرع إلى ديلان والحارس، أمسك بهاتفه واتصل بالإسعاف، وصوته يرتجف من هول المنظر.
أما مراد، فقد كان في حالة صدمة…
اقترب منها راكضآ، وركع بجانبها وهو ينتحب: أختي ديلان! استيقظي أرجوكِ، لا تتركيني! ماذا حدث لكِ؟!!
احتضن جسدها الغارق في دمائه وهو يرتجف،
ودموعه تنهمر بحرقة…
أخرج هاتفه وهو يرتعش، واتصل بباران.
رد باران بسرعة ولهفة: مراد! لماذا تأخرتم؛ أين أنتم؟!
لكن صوت مراد جاء متقطع، مختنق بالبكاء: أخي… باران… ديلان… ديلان تركتني! إنها تمو-ت ياأخي… إنها تمو-ت! 😥
صُعق باران مما سمعه… جحظت عيناه، وتوقف قلبه للحظة، إحمرت عيونه وامتلأت بالدموع،
ارتجف صوته وهو يصرخ عبر الهاتف: ماذااااااا تقول؟!!!… مراد!! ألووو!!… مراد!!!… أجبني!!… ألو!!!…
لكن الخط انقطع… تساقط الهاتف من يده،
ونهض كالمجنون يركض خارج المكتب،
قلبه ينهار، وعقله يرفض التصديق……
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية دفء في قلب العاصفة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.