رواية دفء في قلب العاصفة – الفصل السادس عشر
كان مراد يرتجف ويبكي بحرقة، بالكاد يقوى على حمل الهاتف بين يديه المرتعشتين,
اتصل بباران… رد الأخر بصوت متلهف: ألو، مراد!
لماذا لم تعودوا بعد؟ أين أنتم؟
جاءه صوت مراد متقطع، مخنوق بالبكاء: أخي باران؛ ديلان!! ديلان تركتني! هي تمو-وت يا أخي!
تجمد باران مكانه، صُعق مما سمع، احمرت عيناه، وامتلأت بالدموع، وبصوت متهدج انف-جر قائلآ: مــاذاااا تقول؟!
ألو! مراد!!… مراد!!!…
لكن مراد لم يُجب، إذ سقط الهاتف من يده على الأرض،
وجثا بجوار ديلان وهو يبكي ويهتف باسمها بحرقة.
وفي القصر,,
اندفع باران خارج مكتبه مسرعآ يُطارد نبضات قلبه،
ملامحه شاحبة والنا-ر تشتعل في عينيه.
كانت أيتن وليلى جالستين في الصالون، ففزعتا من ملامحه ونهوضه المفاجئ، فسألته أيتن بقلق وهي تركض خلفه: باران! ما بك؟ ماذا حدث؟!
لكنه لم يُجب، فقط فتح باب سيارته بعنف، ورد بنبرة مختنقة: لا شيء…! ثم انطلق بسرعة جنونية،
كمن تركض الدنيا كلها خلفه.
وأثناء القيادة، كان يحاول الاتصال بأي منهم، قلبه يسبق أنفاسه، وعقله لا يتوقف عن نسج أسوأ السيناريوهات.!
طلب رقم ديلان… لا إجابة.
عاود الاتصال بمراد… لا رد.!
حتى الحارس، لم يُجب هو الأخر…
كاد أن يفقد صوابه، يضر-ب المقود بيده بقوة، وصرخة ألم تمزق صدره: ااااااآاااااااه!!!
أخيرآ، تذكر السائق، فطلبه على الفور.
رد السائق بنبرة متوترة: نعم سيد باران؟
صرخ باران بلهفة: أين أنتم؟! ماذا حدث؟!
ولماذا لم يتصل بي أحد؟!
السائق: أعتذر، ظننت أن السيد مراد أخبرك.
باران: قُل لي، ماذا حدَث؟!
بدأ السائق يروي له ما جرى: الحا-دث، إصا-بة ديلان والحارس… وأخبره أيضآ باسم المشفى التي نُقلت إليها.
أغلق باران المكالمة، وترك الهاتف بجانبه، أنفاسه تتلاحق،
قلبه يوشك أن ينف-جر، وعيونه غارقة بلون الد-م.
&_وصل أخيرآ إلى المشفى,,
ترجل من السيارة بسرعة، دفع الباب بقوة وركض نحو الداخل… رأى السائق جالسآ قرب مراد، الذي كان يبكي بحرقة أمام غرفة العمليات.
تقدم باران نحوهم، ملامحه لا تُوصف، وهتف بصوت مرتجف: أين ديلان؟! أين هي؟!
نهض مراد، ركض نحوه واحتضنه بقوة وهو يرتعش كطفل مذعور: أخي… لقد أنقذتني، دفعتني بعيد وتأذت هي 😓
لم يُكمل، إذ فُتح باب غرفة العمليات، وخرج الطبيب بخطوات ثقيلة…
قال بنبرة حزينة: الحارس… لم نتمكن من إنقاذه.
صرخ باران بصدمة: و… ديلان؟!! ماذا عنها؟!!
رد الطبيب: ما زلنا نحاول إنقاذها، حالتها حرجة جدآ…
ولكننا لم نفقد الأمل بعد.
ارتجف جسد باران بشدة، وتسمرت قدماه في الأرض،
اتسعت عيناه بذهول، واختنق صوته بين صدمة وألم، ثم تراجع خطوة للخلف واضعآ يده على صدره،
شعر بشيء يُمزق قلبه من الداخل. 💔
رفع عينيه نحو الطبيب وقد غلبته دموعه، لكنه لم ينطق بشيء… فقط تمتم بصوت مكسور، بالكاد يُسمع: ديلان!
نطق اسمها وكأنه يلفظ أخر أنفاسه.
حياته بأكملها مُعلقة بأسمھا، كررها من جديد بصوت أضعف،
ليشعر بروحه تُغادره معها: ديلان.
ثم جلس على مقعد قريب، وضع كفيه على وجهه،
وانحنى بجسده وهو يهمس بانكسار: لأ، مستحيل.
______لا يزال الجميع واقفآ أمام غرفة العمليات،
في حالة من الصدمة والانهيار، والبكاء المرير.
أما والد ديلان عدنان، فكان يجلس بصمت قا-تل،
عيناه تائهتان، لا يصدق حتى اللحظة ما جرى لابنته الوحيدة… قلبه كاد أن يتوقف عن النبض من هول الفا-جعة.
ووالدتها، كانت تحتضن صغيرها ‘فجر’ بقلب منكسر وهو يبكي في حضنها مرددآ: أريد أن أذهب إلى أختي ديلان.
كلمته البريئة تلك، خرقت قلب ليلى كالسهم، صدرها لم يعد يتسع لحزن جديد 💔
أما مراد، فلا يزال في ركن أخر، يجهش بالبكاء وهو يرتجف بعد أن أفاق من ذالك الكابوس: لو حدث شيء لزوجة أخي، لن أستطيع العيش بعدها!
ضمته والدته أيتن بقوة، تحاول أن تهدئه،
بينما هو يقول بين دموعه: أنا السبب! لقد أنقذت حياتي،
ماذا إن لم تستيقظ؟! ماذا أفعل؟!
كانت تحاول تهدئته، لكن صغر سنه لم يسعفه لاحتواء ما مر به. كان ينهار أمامها، عمره كله سقط في ھذه اللحظة.
“وعن باران,,
باران، بكل هيبته وصلابته، يقف الأن عاجزآ.
يوشك على الانهيار… أين ديلان؟! هل ستكون بخير؟!
هل ستفتح عينيها من جديد؟!
هل ستعود لتعبث معي كما اعتادت؟!
قبض على يده بقوة، يحاول أن يتمالك ما تبقى من صموده، وعيناه تمتلئان بالدموع… تاه لوهلة في شروده،
وتدفقت الذكريات في رأسه كالسيل.
تذكر نظراتها البريئة، صوتها الرقيق،
وضحكاتها التي كان يعشقها.
تذكر طريقتها في مشاكساته، حركاتها الطفولية التي كان يذوب بها… حبيبته التي أحبته بجنون، بكل ذرة فيها.
تذكر عناقها، قبلاتها، وحنانها الذي كان يختط-فه من كل ما حوله.! تذكر ليلتهم الأولى… تلك الليلة التي حفرت في ذاكرته كأنها عمر كامل، ليلة لا يمكن أن تُنسى.
أغمض عينيه بقوة، ودموعه بدأت تنهمر بصمت لا إرادي.
شهق بحرقة، وتنهد تنهيدة موجوعة، ثم أمسك بهاتفه.!
فتح أخر محادثة بينهما قبل خروجها.
توقف عند عبارتها الأخيرة: قل لي إنك اشتقت، وسأتي فورآ.
اااخ، هنا تمزق قلبه أشلاء. 💔
انحنى برأسه، ودموعه تسابق أنفاسه.
كل حرف منها، أصبح وجع في صدره.
ابتلع غصته بصعوبة، حين تذكر وصيتها الأخيرة له قبل خروجها: انتبه لحالك جيدآ.
تنهد تنهيدة ثقيلة، أنفاسه بدأت تخونه. نظر نحو غرفة العمليات، عاجز عن الصبر أكثر.
اقترب منها صارخآ بانفعال: لماذا لم يخرج أحد بعد؟!
ما الذي يفعلونه معها كل هذا الوقت؟! سأفقد عقلي إن لم أسمع شيئآ… إن لم أعرف حالها الأن!
كان الجميع في حال من التوتر والانهيار.
وبعد لحظاتٍ ثقيلة، خرج الطبيب.
انتفضت القلوب، ونهض الجميع نحوه.
ليلى، بصوت ملهوف ودموع غزيرة: ابنتي…! أرجوك، كيف حال ابنتي؟! أريد رؤيتها.
صمت الطبيب للحظة.!
باران لم ينطق؛ وكأنه رفض أن يسمع الجواب.
خشي من أن ينطق الطبيب بحكم لن تقوى روحه على احتماله. خشي أن تكون الجملة القادمة نهاية أو فراق!!
تنهد الطبيب وقال بصوت مرهق: لم تكن إصا’بة السيدة ديلان نتيجة الاصطدام مباشرة، فمن الواضح أنها حاولت تفادي السيارة، ولهذا لم يتضرر جسدها كثيرآ.
لديها كسر في الذراع وبعض الكدمات المتفرقة فى جسدھا، ولكن!
الضر-بة الأقوى كانت في الرأس، ناتجة عن سقوطها بعنف على الأرض عند دفعها من السيارة.
ارتجفت القلوب من كلمته الأخيرة… الطبيب تابع: أجرينا لها جراحة دقيقة فالرأس، وقمنا بكل ما يلزم.
والأن، كل ما علينا هو الانتظار حتى تفيق.
هنا تنفس الجميع الصعداء، الأرواح التي كانت معلقة بدأت تعود بهدوء إلى أجسادها… لقد بقيت ديلان على قيد الحياة!
رغم الألم والخوف، كانت ھذه الجملة بمثابة طوق نجاة.
باران تقدم خطوة بلهفة وقال: أريد أن أراها الأن.
رد الطبيب: سيتم نقلها إلى غرفة العناية المركزة،
لكن لا يمكن لأحد زيارتها حتى تستفيق،
علينا أن نمنحها بعض الوقت.
&_في صباح اليوم التالي.
لا زالت ديلان غائبة عن الوعي، والجميع ينتظرون متى ستفتح عينيها؟
وقفوا خلف الزجاج، يراقبون أنفاسها الهادئة،
دخل الطبيب ليفحصها، طلب من مساعدته أن تضيف الدواء إلى المحلول الوريدي، ثم دون ملاحظاته بهدوء، وخرج من الغرفة.
تقدم منه باران بلهفة وقلق قائلاً: دكتور، كيف حالها الأن؟
رد الطبيب بهدوء معتاد: حالتها مستقرة، لا زلنا ننتظر استيقاظها، هذا كل ما نحتاجه الأن.
نظر باران نحو ديلان، وعيناه تمطران بالدموع التي لم تتوقف منذ الأمس، ثم عاد بنظره للطبيب قائلآ بصوت متهدج: أريد الدخول إليها. أريد أن أكون بجانبها،
فهي بحاجة لي الأن 💔
صمت الطبيب لحظة، ثم تنهد وأومأ برأسه قائلاً: حسنآ، ادخل لكن كن هادئا، ربما وجودك قد يمنحها القوة.
دخل باران إلى غرفتها بخطوات بطيئة،
تكاد الأرض تحته تئن من ثقل ألمه…
اقترب منها بهدوء وجلس إلى جوارها، ثم مد يده المرتجفة ليمسك بيدها الموضوعة إلى جانبها.
غلبه البكاء، وانهمرت دموعه دون توقف، لم يكن يتخيل أنه سيراها بهذا الضعف.
تلعثمت الكلمات في حلقه، تمتم بصوت مكسور: ديلان، هيا انهضي أرجوكِ، قولي لي إنكِ بخير.
كيف لكِ أن ترحلي بعد أن أضاء حبك قلبي وكل حياتي؟
أنا هنا، باران… جئت، ولن أبرح مكاني حتى تفتحي عينيكِ وتنظري إلي كما اعتدتِ.
لا تتركيني، فأنا لا شيء بدونك.
أعلم أن قلبك لا يرضى أن تريني أتألم، فكيف لكِ أن تتركيني هكذا، أعيش وجعي وغيابك؟
انهضي يا ديلان… أرجوكِ، فقط افتحي عينيكِ…
أنا أعتذر…
كنتِ تريدينني أن أقول لكِ “اشتقتُ”
حبيبتي، أنا الأن أشتاق لدقيقة واحدة فقط معكِ،
أشتاق لأن أحتضنك بين ذراعي، بين ضلوعي.
هيا، انهضي… فلا وجود لعُمري دون وجودك فيه.
هيا يا سيدة قلبي، يا سكني ومأمني… هيا،
فكم اشتقتُ لكلماتك ولـ “بحبك” بصوتك وبطريقتك، وباشتياقك ولهفتك.
اشتقتُ لسماع اسمي بنبرتك الحنونة، وأنتِ تنادينني “باران”
هيا يا روحي، كم اشتقتُ لأن تخبريني تفاصيلك التي لم ولن تخبريها إلا لي فقط…
هيا، كم اشتقتُ وأشتاق وسأشتاق لكِ… 💔
ألن تشتاقي لي؟ 🥺
هل تعاقبيني بتركك لي هكذا؟! ألا تعلمين كم أحبك؟
نعم، وسأظل أحبك حتى أخر أنفاسي.
هيا يا قطعة قلبي وروحي، فأنتِ الحبيبة والصديقة.
لقد أحببتك بقلب لا يرى نور الصباح ولا جمال الدنيا إلا بين يديك… هيا، فأشعر وكأنني يتيم منذ فراقك 😔
وضع مقدمة رأسه فوق يدها وهو يبكي بحرقة…..
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية دفء في قلب العاصفة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.