رواية دفء في قلب العاصفة – الفصل الثالث
✍️…أنهى باران مكالمته مع السيد عدنان، لكن التوتر ما زال يسيطر عليه… أفكاره كلها كانت تدور حول ديلان، ودموعها، وصوتها المرتجف، وشعورها بالخذلان.!
أراد الاطمئنان عليها، فتردد قليلآ…
ثم أمسك هاتفه واتصل بها.
☆..كانت ديلان مستلقية بسريرها، عيناها تحدقان بالسقف، وعقلها مثقل بالتفكير بما سيحدث غدآ…..’
رن هاتفها، نظرت إليه وابتسمت رغم الحزن… ردت بصوت مرتجف : ألو..؛ باران
باران : كيف حالكِ يا ديلان؟ طمئنيني،
هل أصبحتِ بخير الأن؟
ديلان : أنا بخير… (قالتها محاولة إخفاء ارتجاف صوتها)
باران بتساؤل : علمتُ من والدك أن السيد صفوت سيأتي غدآ… ھل صحيح؟
نزلت دمعة خفيفة على وجنتها، فأجابت بصوت مكسور : نعم، قال والدي فليأتِ… فهي مجرد زيارة تعارف، وهو وعدني أنه لن يُقدم على شيء دون موافقتي…
شعر باران بضعفها وألمها، فشدد نبرته بحنو قائلآ : لا تبكي يا ديلان… وثقي تمامآ، لن أسمح لأحد أن يجبركِ على ما لا تريدينه… أنا معك.
كلماته لامست شيئآ في قلبها، جعلتها تبتسم رغم الدموع… للحظة فكرت أن تخبره بمشاعرها، فنادت باسمه برقة : باران..!!
أجابها فورآ بصوته الدافئ : نعم يا ديلان… أنا أسمعك.
صمتت لثوانى، ثم ابتلعت رغبتها وقالت : لا شيء… ليلة سعيدة لكَ.
باران : ولكِ أيضآ.
أغلق كل منهما الهاتف… لكن قلبهما ظل معلق بما لم يُقال.!
لم تلبث ديلان أن فوجئت بوالدتها تفتح باب الغرفة وتقول : ظننتكِ نائمة يا صغيرتي!
ديلان : لا يا أمى، كنت أتحدث مع باران…
أراد الاطمئنان علي.
ليلى : معه حق… لقد أقلقتنا جميعآ.
ديلان : لا تقلقي، أنا بخير.
جلست ليلى بجانبها وقالت بھدوء : أنا والدتكِ يا ديلان، يمكنكِ أن تخبريني بكل شيء…
وما سيقال بيننا، سيبقى بيننا.
ترددت ديلان، ثم أجابت بتوتر : لا يوجد شيء يا أمي.
ليلى : وقلبي يقول العكس!!
ديلان، هل هناك أحد في حياتك؟
نظرت لها ديلان، وامتلأت عيناها بالدموع،
ثم همست : نعم… يوجد.!
رفعت ليلى حاجبيها بدهشة قائلة بتساؤل : من؟ هل هو أحد رفقائك بالجامعة..؟
ديلان : لا يا أمي.!
ليلى : إذآ من؟!
أطرقت ديلان برأسها، وفركت يديها بتوتر وقالت : إنه..!! إنه… باران يا أمي.
اتسعت عينا ليلى بصدمة وقالت : باران؟!
ديلان بخجل : نعم، هو…
أحبه كثيرآ، ولا أتخيل حياتي بدونه يا أمي.
تنهدت ليلى وقالت بذهول : لم أتوقع هذا أبدآ.!
ديلان : لماذا؟
ليلى : لعدة أسباب يا ابنتي… أولها أنه ابن خالتك، وكنتم دومآ كالأخوة، ثم إنه يكبركِ بأكثر من ثماني سنوات… أتذكرين؟ كان يحملُكِ صغيرة، يدللُكِ كأخته!
كنتم لا تفترقون، لعبتم معآ وتربيتم معآ، ولهذا… لم أركما يومآ سوى أخوة.
انفجر-ت ديلان بالبكاء وقالت بحرقة : أعلم كل ذلك، ولكن هذه مشاعري يا أمي! هذا قلبي، لم أختر أن أحبه، هو فقط… سكنني دون أن أشعر… وأنا لا أرى غيره حبيبآ لي.
احتضنتها ليلى بحنان، ومسحت دموعها قائلة : لا تبكي يا عمري… أنا معكِ دائمآ، ولكن… هل أخبرته؟ هل يعلم بمشاعرك؟
ديلان : لا، لا يعلم شيئآ.
مررت ليلى يدها على ظهر ابنتها وقالت : حسنآ، اهدئي الآن… سنفكر سويآ بما يجب فعله.
&__________________________,,
✍️…كان باران يقف أمام النافذة، شارداً، يراقب الليل الممتد خارج غرفته…
طرقت أيتن باب الغرفة، فأذن لها بالدخول.
دخلت قائلة بهدوء : ابني، ألا تنام حتى الآن؟
باران : لا يا أمي، لا أشعر بالنعاس…
اقتربت منه وجلست قائلة : وهذا جيد، لأنني أريد أن أخبرك بشيء مهم.!
باران بفضول : تفضلي، أسمعك… ماذا هناك؟
تلعثمت قليلآ، ثم قالت : لطالما تحدثت معك عن الزواج، وفي كل مرة كنت تنهي الحديث قبل أن أبدأه…
أراد أن يقاطعها : أعتذر يا أمي، لكن حقآ—!!
قاطعته بلطف : دعني أكمل ما جئت لأقوله أولآ يا بني.
باران : حسنآ، تفضلي…
تنهدت أيتن وقالت : كنت أود إخبارك، في كل مرة، أن عروسك لا تنتظرك بين الغرباء… بل هي قريبة، تنتظرك أن تطرق باب قلبها، تنتظر منك نظرة واحدة! لتبوح بما يفيض به قلبها.
تجعدت ملامحه بتعجب وقال : لم أفهم يا أمي… من تقصدين؟ من التي تنتظرني؟
نظرت إليه بعينين يملؤهما الحنان، وقالت : إنها ديلان، ابنة خالتك…
اتسعت عيناه بدهشة وقال : ديلان؟!!
أومأت برأسها وأكملت : نعم، ديلان التي عشقتك بكل قلبها وروحها… أردت أن أخبرك قبل أن تُفلت من بين يديك… قبل أن يطرق بابها غيرك. فهل ستصمت الآن وقد علمت الحقيقة؟ هل ستتركها تُكسر؟
صمت باران، لا يحرك ساكنآ… كأن الصدمة جمدت حواسه.
نظرت إليه أيتن بخيبة أمل، ثم وقفت وهمست : يبدو أنك لم تهتم، سامحني يا بني إن أحرجتك… وغادرت الغرفة.
أما هو… فظل واقفآ أمام النافذة، لم يرمش، لم يتحرك.
فجأة، بدا له الليل أطول من المعتاد… ولم يزره النوم تلك الليلة أبدآ.
&_وفي مساء اليوم التالي، جلس السيد عدنان في الصالون، بينما كانت ليلى تنشغل في تحضير ما ستقدمه للضيوف.
أما ديلان، فجلست في غرفتها شاردة، تحدق من خلف النافذة، وكأنها تنتظر شيئ لا تعرفه…
وصل باران برفقة والدته أيتن وأخيه، وانضموا إلى عدنان في انتظار الضيوف.
اتجهت أيتن نحو المطبخ لتساعد أختها ليلى، بينما جلس باران إلى جوار عمه، يحاول كتم توتره.
وقبل أن يبدأ الحديث بينهما،
رن جرس الباب…
ارتجفت ديلان في مكانها، وكأن الصوت اخترق قلبها مباشرة، نهضت بتثاقل، تحدق في المرآة أمامها… تماسكي يا ديلان… فقط ضيوف، مجرد زيارة… قالتها لنفسها، لكن قلبها لم يصدق.
وفي الصالون، نهض عدنان ليستقبل السيد صفوت وابنه.
دخلوا بثقة، عرف عدنان باران عليهم، صافح باران الشاب بهدوء، ونظر في عينيه سريعآ… وكأنه يبحث عن شيء.
جلس الجميع، وكانت الأحاديث رسمية؛ عن العمل والمشاريع، نجاحات الشاب، دراسته بالخارج، خططه القادمة……
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية دفء في قلب العاصفة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.