رواية اختلال عقلي الفصل السادس 6 – بقلم ايه عيد
خرجت ليلى من المطبخ وهي تنظر حولها…أخدت نفس عميق…وإتحركت على السلالم بسرعة وطلعت للدور الثاني..
نظرت للسلالم المؤدية للدور الثالث، وضعت أقدامها على أول الدرج، إتنهدت وإتحركت ببطء..وصعدت للأعلى وهي تتمسد على الحائط على آمل أن تجد قابس للضوء.
ظلّت تتحرك بحذر وقلبها بينبض بخوف في وسط هذا الظلام الدامس.
فجأة،لقت إيدها لمست شيء على الحائط…كانت خشب متين، دا باب.
وضعت إيدها على المقبض بتحاول تفتحه، لكن لم يُفتح.
إتنهدت ونظرت للأمام في الظلام..لم تستطيع رؤية شيء…ولكنها سمعت صوت شحرجة غريبة.
قلبها وقف، وعقلها بيوهمها إنه صوت الهواء أو البحر..
لكن هي مش شايفة أي نافذة هنا…سمعت صوت أخر خلاها ترتعب وتلتف وتجري للخلف ناحية السلالم.
نزلت وفقدت الأمل إنها تلاقي حاجة، ونظرت للدور الثالث برعب وخافت تطلع تاني، وحمدت ربنا إنها نزلت أصلا سليمة.
نزلت بعدها للدور الأول، وتحركت ناحية الباب، نادت على ذاك الرجل لكنه لم يرد.
إستغربت وقلقت، معقول يكون ما*ت؟…بس لأ،يمكن تعب ونام مثلاً!
قامت وقفت وتحركت في مُنتصف الفيلا…وقفت وهي تنظر للإرجاء وإتنهدت واضعة يديها على وسطها، وقالت في محاولة الشجاعة.
“ههه..ماشي ياليلى..لازم تهدي وتفكري في خطة، يا إما تحاولي ياإما تموتي بس وإنتي بتحاول…دا شرف ليا عن الإستسلام”
وجلست على الأرض بفقدان أمل وغباء وهي تُمسك رأسها وأكملت حديثها” إإإإ…ههرب إزاي؟..خلاص أنا إتحبست، هموت…مش هشوف صحابي تاني، مش همسك تلفون تاني…حياتي ضاعت…ومُستقبلي ضاع”
ربعت قدميها وهي تنظر للفيلا بحسرة قائلة :-” لو عايزة أعيش يبقى أفكر…بس أنا بقرة مش بعرف أفكر…يارب لو أنا في كابوس خليني أصحى…ولله أنا حاسة نفسي في غيبوبة بس مش عايزة أصحى منها.
ظلت جالسة وهي تضع يدها على خدها بضيق وزهق وهي تنظر ناحية باب الفيلا…وعقلها مش بيبطل رغى.
” قافل كُل الأبواب، آه ما هو عشان كدا مطمن ومشي وسابني ألف براحتي، ولا كإني لعبة في إيده يتسلى بيها…الله يخربيتك، رغم إن عيونك حلوة بس أكيد شكلك هيبقى زفت”.
غطت وجهها بيديها وهي تأنأن بإنزعاج من افكارها الكتير.
حركت عينها ناحية المطبخ، وإتنهدت وهي تقف وتقول:- “طالما هموت هنا، يبقى أملى بطني قبل الموت ما يملى بطنه بيا.
ذهبت ناحية المطبخ،ونظرت للمكان، ذهبت ناحية الثلاجة وفتحتها وجدت بعض الأطعمة إبتسمت بخفة، وشالتهم بين ذراعيها.
وإتحركت ناحية الطاولة ووصعتهم عليها، عينها إنتقلت على بعض السكاكين الموضوعة على الرف.
جه في بالها تخبي سكينة وتهاجمه بيها، لكن أبعدت تلك الافكار عن رأسها، فالبتأكيد سيكتشف الأمر، ودا مش هيكون في مصلحتها.
فتحت إحدى الرفوف، ووجدت مكرونة إسباجتي….إبتسمت بخبث قائلة :-خلينا نلعب شوية.
في الصعيد_
مسك قاسم الهاتف وهو ينظر للصورة، وقفت بجانبه مروة وقالت:- في إيه يا قاسم؟
نظر لها بضيق وقال:- إسألي نفسك السؤال دا!
إرتبكت قليلاً،ولكنها وقفت ثابتة وقالت:- أنا بقلب في الألبوم عادي، ووقفت عند الصورة دي و…
قال ليقاطع حديثها:-لأ يا هانم، أنا مش قصدي كدا…أنا قصدي نتيجة الثانوية ياختي.
إتصدمت ووقفت بجانبه وقالت:-إنت جبتها؟…طب أنا جبت كام؟
إبتسم وقال:-طب أقعدي الأول.
قالت وهي تقفز:-لأ والنبي قولي يلا.
ضحكت قمر وقامت تققز معاها بدون إرادة، وإبتسم قاسم وقال:- طب وإيه المقابل؟
قالت بإمتغاض:-يوووه دا إنت رذل أوي…إخلص بقى قول.
جلس على حافة السرير وقال بهدوء:-مش لما أبوكي ييجي الأول، وأمي فين صحيح؟
ضر.بته مروة على كتفه بعصبية قائلة :-يا عم إخلص وقول بقىىىى.
ضحك بخفة،وصوت طرق على الباب ودخلت ندى وهي تبتسم بخفة وقالت:-في إيه يا مروة، صوتك عالي.
إنكمش وجه قمر عند رؤيتها لندى، وإتضايقت من وجودها.
وجريت مروة على ندى وقالت:-تعالي إسألي قاسم على نتيجتي والنبي يا ندى.
ضحكت ندى بخفة، ووقفت قدام قاسم قائلة بصوت رقيق :-قاسم.
قام وقف ونظر لعينها وقال بدون وعى:-عيونه.
إتكسفت،ونظرت للأسفل، وضحكت مروة وقربت من ندى وأمسكت كتفيها وقالت:-يلا إسأليه على النتيجة.
قالت ندى بعدما رفعت نظرها لقاسم مُجددا:- مروة جابت كام.
رد عليها بنفس النظرة وبدون أن يشعر :- 89٪
صرخت مروة وهي تقفز بسعادة، وفاق قاسم من سرحانه ونظر لأخته.
جريت مروة ناحية قمر ومسكت إيدها وفضلت تتنطط وقمر تقفز معها بسعادة.
قالت مروة:-إجري يا قمر نادي على ماما من فوق يلا.
أومأت قمر بسعادة وجريت للخارج بسرعة.
وقفت مروة في مُنتصف الطريق قائلة في سرها:- أنا رايحة أعمل إيه؟
إفتكرت النتيجة، وأكملت الركض..ولكنها إرتطمت بشخص.
وقعت على الأرض، ونظرت للأعلى ولقيت شاب في العشرينات…نظر لها وإبتسم بطريقة غريبة ومد يده لتقف.
خافت ورجعت للخلف، وقامت وقفت وقالت وهي ترتعش وتضع يديها على شعرها:-ا إنت مين؟..و ودخلت بيتنا إزاي، ك كدا غلط.
توسعت إبتسامته أكتر وقال:- أنا لقيت الباب مفتوح…بس أنا أسف، فين يونس.
فجأة جاء صوت من خلفها ينزل على السلالم، ووجدته يونس، جريت ووقفت وراه وهي تُمسك في طرف تيشرته.
نظر يونس بحده لصديقه وقال:-عايز إيه يا جمال؟
إبتسم جمال وعينه على قمر وقال:-عايزك.
إقترب منه يونس بحدة وأمسك فكه لينظر له وقال:-عينك في عيني أنا…متنقلهاش.
نظر له جمال وقال بضيق:-أسف، مكنتش أقصد.
أبعده يونس بحده وقال:-إطلع برا وأنا هاجي وراك.
أومإ جمال، وتحرك وخرج فوراً.
نظر يونس لقمر، وإقترب منها وقال:-قالك حاجة؟
حركت رأسها بلأ، وإبتسمت بخفة وهو يضع يده على وجنتيها وإبتسم بخفة وقال:-كًنتي رايحة فين؟
قالت وهي تُحرك أصابعها:-ك كُنت رايحة لماما..ا اصل مروة نجحت في المدرسة.
توسعت إبتسامته وقال:-بجد!
وأخرج 200ج من جيبه وقال:-طب إبقى إديها دي، هدية مني بمناسبة نجاحها.
أخدت النقود ونظرت له ومدت شفايفها السفلية للخارج قائلة :-طب وأنا؟
إبتسم وأخرج 200 جنيه أخرى وقال:-وإنتي.
إبتسمت بقوة،وقرص خدها الصغير بيده قائلا :-أبقى غبي لو إستخسرت حاجة في مراتي..
إبتسمت بخجل وأنزلت أنظارها للأسفل وقالت:-إبقى جبلي معاك شكولاتة.
أومإ قائلا :-حاضر.
لفت وأكنلت ركض بطريقة ظريفة ناحية السلالم لتصعد عند والدتها في شقة فارس وورد.
وهو أبعد أنظاره من عليها، وتحرك للخارج بهدوء.
في المساء_عند ليلى.
واقفة في المطبخ تايهة، وهي تنظر للمكان بصدمة من كمية الصلصة المسكوبة على الطاولة والحوض.
قلعت المريلة بسرعة وهي تنظر للمكان وللسلة الذي ألقت بها المكرونة الذي إنحرقت منها دون قصد وإلتصقت في الطاسة.
لفت وخرجت جري للخارج لتبقى بغرفتها، ولكنها توقفت عندما سمعت صوت يأتي من باب الفيلا.
فُتح الباب،ودخل هو.
توسعت مقلتيها وهي تنظر ناحيته، رفع حاجبه عندما رأها هكذا.
إبتسمت إبتسامة مُزيفة ومتردد، والتوتر واضح جدا على ملامحها.
وضع الحاجيات على الطاولة، وإقترب منها…وقف أمامها ونظر لعينيها قليلاً، وهي تتحاشى النظر له بتوتر.
_بُصيلي.
نظرت له عندما قال تلك الجُملة بحدة..ظل ينظر لمقلتيها البُنية وكأنه يقرأ ما فعلته، وإحدرت عدستها ناحية المطبخ بحركة سريعة جدا، لكنه لمحها.
لف وتحرك ناحية المطبخ، وهي سكتت ومش عارفة تتكلم تقول إيه.
إبتلعت ريقها وهي تنطق الشهادتين…وهو وقف أمام المطبخ، ظل ينظر له لثواني معدودة، وبعدها إتنهد بحدة.
وحرك عينه عليها..إبتلعت ريقها من نظراته…وهو أغلق باب المطبخ وإتحرك ناحية الحاجيات التي إشتراها…
وضع عُلبة على الطاولة، نظرت للعلبة وكانت طعام صيني.
إندهشت،ولكنها نظرت له بتوتر وقالت:-ا أسفة.
جلس على الكُرسي وقال:-لما إنتي فاشلة في الحاجات دي!..يبقى بتعمليها ليه؟
إستغربت من حديثه، لإنه كان واضح إنه بيتكلم بجدية، مش سخرية ولا شيء أخر…وكإنه بيسأل سؤال طبيعي.
أخذت الحاجيات دون الحديث، ونظرت بداخلها وقالت:-فين الصودا؟
أخرج علبة سجاءره من جيبه الخلفي قائلا :-أنا مش خدام عندك، ولا إنتي ضيفة عندي عشان أجبلك كُل إل نفسك فيه.
إتضايقت، وجلست على الأريكة قائلة :-على فكرة إنت إل بتجيب وجع القلب لنفسك من لما خطفتني.
أشعل السيجا.رة قائلا :-أقدر أستأصل وجع القلب دلوقتي لو حابة.
إبتلعت ريقها، فابالتأكيد يقصدها بحديثه..
إمسكت الإبرة خاصتها، وبعدما أخذتها بدأت بتناول الطعام، وقالت:-أنا أقدر أنضف إل عملته على فكرة..ي يعني كتعويض عن إل عملته.
مردش عليها ،وقام وقف وهو يتجه ناحية الحديقة الصغيرة ليدخن سيجارته.
إتنهدت وأكملت طعامها،وهي تنقل نظرها ناحية الباب الحديدي…تحركت عيونها ناحية تلك المفاتيح الموجودة بجانب التلفاز، لاحظت عدد كبير من المفاتيح، 6 مفاتيح مُعلقة ببعض وبجانبها ميداليه بها مُفتاحين وتوقعت أنه خاص بالسيارة وشيء أخر.
قامت وقفت بسرعة،وأخذت المفاتيح الستة…نظرت ناحيته ومازال يعطيها ظهره وواضح إنه كمان ماسك تلفونه…خبتهم في ملابسها..
ورجعت قعدت تاني على الأريكة لتُكمل طعامها.
بعدما أنهى من سيجارته، دخل للداخل.
تركت العلبة، وقبل أن تسمح له بتفقد مفاتيحه قالت بسرعة وتوتر:-ع على فكرة أنا إفتكرت مكان الشارة.
إبتسم وجلس على الكرسي بهدوء قائلا :-فين؟
إستغربت برودة أعصابه، ولكنها قالت:-في أوضتي..تحت السرير.
سكت قليلاً ونظر للإسفل وكأنه يُفكر، أو يُمثل طريقة للإقناع.
قام بعدها وقال:-تمام..هروح أجيبها،ولو ملقتهاش!…إنتي عارفة أنا هعمل إيه.
أومإت وقالت:-عارفة..هتقت.لني.
إبتسم بخفة وإقترب منها واضعاً يده على خدها، وربت عليه بخفة قائلا بنبرة خافتة ومُريبة:-شاطرة.
إرتبكت،وأبعدت ناظريها عنه، وهو أخذ مفاتيح السيارة وخرج للخارج.
إستغربت، قلبها بيضيق، وحاسة إن في حاحة غلط…لكن مفيش وقت للتفكير.
قامت بسرعة وجريت ناحية الباب الحديدي، وبدأت تفتح الاقفال، وحمدت ربنا، لإن دي المفاتيح الصحيحة.
سمعت صوت الرجل في الداخل يقول:- لقيتي المفاتيح.
ردت بسرعة وتوتر وإيدها بترتعش، وعايزة الليلة دي تخلص بأسرع وقت وتلاقي نفسها في بيتها…ولكن عقلها وقف تماماً عن التفكير، وقلبها بينبض بشدة مش من الخوف، لكن بيحاول يحذرها…ولكنها ملقتش فرصة أحسن من دي.
قال الرجل:-طب كلمة السر؟
قالت:-مش عارفة…بس هحاول.
قال:-دا قاتل…وأكيد كلمة السر هتكون صعبة.
سكتت قليلا،ونظرت لكلمة السر…فكرت قليلاً وهي تتحدث مع نفسها:
<..بصوت ليلى..>
دا قاتل، بس شخص بيحب يلعب بالناس، وبيلعب بغباءهم…هو عارف إن أي حد هيفكر بنفس طريقة الظابط..بإنه قاتل وكلمة السر صعبة، عشان يتعب خصمه.
إتنهدت وقدامي ثلاث مُحاولات بس، كتبت أول رقم”1234″
منفعش،أخدت نفس أكبر وإيدي بتتلبش من الخوف”1478″
منفعش، نبضات قلبي بتقل، وأنفاسي بتتسارع ومش عارفة اعمل إيه؟
أخدت نفس تاني ومش عارفة أنفاسي دي هتستمر لإمتا؟..”0000″،الرقم إل جه في بالي…كُنت مُتوقعة إنه هيبقى غلط وآملي هيضيحع، والقاتل هيرجع لما يعرف إني كدبت وهيقتلني..لازم أحاول.
والصدمة لما الرقم طلع صح فعلاً، دموعي نزلت من فرحتي وخوفي وحماسي، مشاعري إتلخبطت في بعض.
فتحت الباب بحذر، وأنا سامعة صوت الظابط بيقول:-أنا مش مصدق…قدرتي تعمليها!!!
فتحت الباب وإتصدمت، المكان مُظلم بشدة، وفي سلالم، دا مكان شبه القبو.
ولقيت راجل في الأربعينيات..قاعد على السلم بجانب الباب وأول ما ضوء الفيلاً دخل للداخل وضع ذراعه آمام عينه من الألم.
ملامحه شاحبة ومُتعبة،وبشرته سمراء…والجروح واضحة على ذراعيه ورجله.
ولكن الصدمة لما أزال ذراعه من على وجهه…وشه كان متشوه بألة حادة، وعينه اليسار متخيطة.
إتخضيت ورجعت للخلف بخوف وأنا شوية وهعيط.
وهو زحف وخرج للخارج قائلا عندما علم سبب خوفي:-عارف…شكلي بشع، بس أنا بحمد ربنا إن وصل معايا لحد كدا ومزودش أكتر.
وضعت إيدي على فمي وقولت:-ه هو إل عمل فيك كدا!
قال وهو يخرج للخارج بصوت مُتعب:-أومال إنتي فاكرة إيه؟…بقولك دا قاتل ومجنون، وهو كان بيسلي غريزته في تعذيبي…ومش أنا بس.
إتصدمت،ومقدرتش حتى أبلع ريقي وقولت والخوف واضح في صوتي:-د دا مُختل!
قال وهي يسند على الحائط ليقف:-أكتر مما تتصوري.
مقدرتش أقرب منه وأسنده، خوفت منه رغم إنه مأذانيش، لكنه تفهم خوفي، وإتحرك وراح ناحية التربيزة وأمسك الحاجيات إل القاتل أو المُختل جابها…وبدأ ياكل منها بنهم شديد، واضح إنه مأكلش فعلاً من يومين.
أخدت نفس، وأمسكت المفاتيح، وقولت:-أكيد واحد من المفاتيح دي لباب الفيلا.
قال:-إنتي مُتأكدة…ما هو مش طبيعي هيسيب مًفتاح الفيلا هنا ويمشي.
سكتت شوية،ما هو كلامه طبيعي فعلا، مش معقول هيسيب مُفتاح الفيلا…طب أعمل إيه؟..مش هنقدر نواجهه لما يرجع، أنا مش هقدر وبخاف أصلا، والراجل إل معايا ضعيف وجسمه هزيل ومش هيستحمل ضربة أساساً.
أخدت نفس، وحاولت أعطي لنفسي آمل، وإتحركت ناحية باب الفيلا المُذدوج ذات البابين..ولسة هخطوا الخطوة الخامسة، إتصدمت…ووقفت فجأة لما كُل أنوار الفيلا إنقطعت.
بقيت واقفة وسط ظلام دامس تاني، أكبر مخاوفي إني مش شايفة إل حواليا وآنا عارفة إني واقفة في مكان خطر.
سمعت صوت الظابط وهو بيقول بنبرة مُرتجفة:- ا إنتي مُتأكدة إنه مش هنا؟!
سٍكت، والظابط سكت…ومبقاش في غير صوت أنفاسنا المُرتجفة…مش عارفة ليه بس حسيت رجلي إتشلت ومش قادرة أتحرك، حاسة إن في شخص تالت موجود حوالينا…ب بس مش شايفاه، مش عارفة أحدد مكانه.
لكن الخوف ذاد في قلبي لما سمعت الظابط بيتكلم بنبرة هامسة ومُخيفة، كإنه حاسس بنفس شعوري وعارف إن في شخص تالت:- د…دا هنا…ه هو هنا.
جسمي إتجمد، لكن أنفاسي لأ…إتحركت خطوة واحدة، لكن شهقت بصدمة ووقفت مكاني لما حسيت بإن حد عدا من قدامي، أيوا أنا مُتأكدة…في حد لسة ماشي من قدامي دلوقتي…وأكيد مش الظابط،الظابط ورايا بمسافة…ا أمال مين إل إتحرك قدامي دلوقتي.
والصدمة لما سمعنا صوت خربشة، لأ مش خربشة…دي زي حديدة بتتحرج على الحائط…إتأكدت إنه هنا، إتأكدت إنه كان بيلعب بيا مش أنا إل بلعب بيه.
_غبية ياليلى…قولتلك غباءك هو إل هيوصلك لنهايتك.
قلبي إنتفض بمجرد ما سمعت صوته الغليظ الحاد، لدرجة إني سمعة شهقة الظابط، إل واضح إنه عارف نهايته هتبقى على إيد مين، أو واثق اصلا…وكإن الوقت وقف، لكن موتي بيقرب لعندي.
_ سكوتي خلاكي تفتكري نفسك ذكية، بل وخلاكي تخططي كمان!!
كُل دا وأنا سامعة صوته وصوت الحديدة بتتحرك على الحيطة، بس فين؟…الصوت عامل صدى وجاي من كُل ناحية.
_إجري ياليلى،إجري لو عايزة تعيشي!
قال كلاماته الأخيرة وكإنه عايز يلعب معانا، عايز يشوف نهايتنا هتوصل لحد فين…مكملتش تفكيري غير ولقيت الظابط بيجري فعلا عشان يهرب أو يلاقي مكان يستخبى فيه دقايق معدودة بس يودع فيها الحياة.
أما أنا!..هه،أنا إيه؟..أنا مش عارفة أعمل إيه؟..مش عارفة أتحرك ومش عارفة أتنفس، واقفة في نص الضلمة في بيت مجهول ومع شخص مجهول ومُختل.
مقدرتش أعمل شيء غير إني أبكي، وصوت الحديدة وقف…وثواني ولقيت صوت صريخ الظابط…كان صوته فوق، معنى كدا إنه قدر يوصل للدور الثالث عشان يستخبى فيه.
وآنا واقفة ودموعي لسة مش بتقف، لكني قررت إني آحاول أتمسك بحياتي، مديت ذراعي للأمام وأنا بمشي بخطوات حذرة..عشان مأقعش أكتر من الوقعة إل أنا فيها.
ولكن للأسف وقعت على الآرض، ورجلي إتجرحت في شيء…شيء أنا مش عارفه هو إيه؟..كُنت فاكرة إن مفيش حاجة حواليا وهمشي بسهولة، لكن شكله سبقني…حطيت إيديا الإتنين على بُقي عشان أكتم صوت شهقاتي وألمي…
إستحملت وقومت وقفت ما أنا مينفعش أقف هنا، هموت لو وقفت. رغم إني عارفة إني هموت برضوا لو إتحركت، ولكن إتحركت براحة جدا ولسة دموعي مغطية عيني، ولمست الحيطة…إتحركت للأمام وأنا بتتحسس الحائط بإيدي، وبمشي براحة وبحذر، وأنا سامعة صرخات الظابط إل بتخترق مسامعي وحصون قلبي…ما أكيد بيعذبه قبل ما يموت، مش هيريحه ويقت.له مرة واحدة…
إنا عملت إيه بس ياربي عشان توعدني بواحد مجنون…لكن أنا عملت كتير فعلاً، وإل بيحصلي دا عقاب أكيد.
لقيت نفسي في مكان بس مش عارفة فين، إتحركت شوية وأنا بشاور بإيدي للأمام…ولقيت حاجة قصيرة وباردة وناعمة…دي دي الرخامة.
حطيت إيدي على الطاولة الرخامية وإتحركت معاها لحد ما وصلت لأخر المطبخ، حركت إيدي مكان السكاكين زي ما أنا فاكرة.
لقيت واحدة، ومسكتها، ونزلت على الأرض وسندت ضهري على الطاولة الرخامية وإيدي بتترعش وحاطة إيدي التانية على بُقي عشان مطلعش صوت من خوفي وبُكاءي.
وأنا مُنتظرة أي حركة بعد ما صوت الظتبط إختفى تماماً.
_قتله.
همست بدموع وأنا بضم رجليا ومُتأكدة إنه خلص عليه فعلاً.
أنفاسي بتتسحب، ومش قادرة أتنفس أصلا، وحاسة إن دماغي هينفجر..أكيد الضغط عندي إرتفع، ما طبيعي وانا في الموقف دا كُل حواسي تطق.
فجأة،جت في بالي حاجة إفتكرتها…أيوة أنا فاكرة كويس إنه قفل باب المطبخ قبل ما يمشي ويطلع من الفيلا….بس أنا دخلت،يعني الباب مفتوح…ي يعني هو جه منين؟..معقول في باب سري هنا دخل منه؟…ولا هو سابه قصد عشان يحاصرني؟
_شاطرة.
إنتفضت من مكاني بعد ما سمعت صوته قريب مني…إتصدمت ا انا مكنتش بفكر دا أنا كُنت بكلم نفسي وبهمس…د دا قريب مني وسمع كلامي.
بصيت يميني وزحفت للخلف وأنا ضامة السكينة لقلبي..
سمعته ضحكته الخفيفة الساخرة وهو بيقول بنبرته الغليظة:- حاسبي، هتتعوري.
رفعت السكينة للأمام،وقومت وقفت وأنا بعيط وإنفاسي مسموعة بشكل واضح جداً…دا شايفني،بس إزاي والمكان كُله عتمة.
صر.خت بعصبية رغم خوفي وكإني بتحدى خوفي مش بتحداه:- أنا مش خايــــفة منـك.
صمت رهيب حّل في المكان، دا نوع الصمت المُخيف…سمعت عنه لكن عمري ما جربته…لما يكون الصمت هو الخوف مش الكلام.
مس سامعة غير صوت أنفاسي الغير موزونة وأنا بتحرك بعشوائية ورافعة السكينة قدامي، وكإني بحاول أعمل نفسي بستعد للخطر…لكن أنا خايفة فعلاً، الخوف بيقيدني وبيحبسني في قفص.
حسيت بحرارة عند رقبتي من الخلف…أنفاس ساخنة ومُخيفة…ريحة عطر رجولية ملت المكان، غطتني أنا شخصياً.
مقدرتش ألف وأشوفه…وكإنه شيطان إل ورايا، مش بني آدم من لحم ودم زيي…وصدق المثل”البشر زي الشياطين”
حسيت بإيد بتحاوطني من الخلف، ومِسك معصم إيدي إل ماسكة فيها السكينة بقوة قبضته.
_غلط يا ليلى..دول أسوء.
<my>
شعرت بذراع ضخمة تحاوط خصرها بشدة،ويد إمتدت ومسكت معصمها الذي تُمسك به السكينة.
وجدت همساته تلاحق أذنها بصوته الأجش:
_هنلعب لعبة مجنونة…إتفقنا؟
نبضات قلبها وقفت، وصد.رها يعلو ويهبط ببطء، ليس راحة…إنما تعب وفقدان حياة.
رفعت رأسها قليلاً لتنظر لوجهه…لم ترى شيئا سوى لمعة عيونه الزرقاء، تلك العيون الحادة كحدة الزمن، كالمكان الخالي والجاف…مثل القبو… وفجأة، وضع يده على مؤخرة رأسها ومالها للأمام،وإصدمت رأسها في الطاولة الرخامية بقوة، لدرجة أنها تُقسم على أنها سمعت صوت جمجمتها تتفتت وفقدت الوعي فجأة ووقعت على الأرض دون سابق إنذار …تحت نظراته الشيطانية ولكنها ثاقبة لحدٍ كبير….وماحدث لن يمر بسلام.
في الصعيد_في بيت هارون_وتحديداً في شقة فارس.
عمل حفلة صغيرة في شقته، بمناسبة نجاح أخته مروة في الثانوية.
إبتسمت ورد وهي تضع الكيك الذي أحضره فارس وتضعه في مُنتصف الطاولة، وكانت هي ومروة وقمر فقط، والباقي كانو بيتكلمو في غرفة الجلوس.
نظرت مروة للتورتة قائلة :-بس أنا مش بحب الشُكولاتة.
قالت قمر بطفولية:-ومالها الشكولاتة؟ أنا بحبها أوي، وورد بتحبها برضوا.
إبتسمت ورد بخفة وقالت:-أنا أسفة يا مروة، إفتكرتك بتحبي الشكولاتة زيي، وقولت لفارس على النوع دا.
نظرت لها مروة بضيق وقالت:-كُنتي تسأليني يا ورد…متنسيش إن الحفلة دي عشاني، مش عشانك عشان تختاري بنفسك.
سكتت ورد قليلاً وبعدها قالت:- معلش، نسيت ولله.
إتنهدت مروة وأمسكت الكيكة وهي تقربها منها قائلة :-طب تقدري تمشي دلوقتي…كدا كدا مش هتاكلي منها، ولا إنتي عايزة تتخني أكتر من كدا؟
نظرت قمر لمروة بعصبية وقالت:-مروة، عيب كدا…ورد حلوة زيي،و وهي مش تخينة.
إتضايقت ورد،ولكنها إبتسمت بخفة وطيبة قائلة :-متخافيش يا مروة…أصلا دي بتاعتك مش ليا، إيه إل هيخليني أكل منها أصلاً؟
سكتت مروة، وخرجت قمر ونادت على الجميع، وبالفعل إتلم الجميع في الصالة، وبما إن شقة فارس واسعة فمكانش عندهم مانع يعملوا الحفلة فيها.
وقف فارس جمب ورد، والجميع إتلم حوالين الطاولة ما عدا يونس الذي كان خارج المنزل.
قال هارون وهو يُخرج 200ج من جيبه:- خدي يا قردة، مش خسارة فيكي.
إبتسمت مروة وأخدت النقود قائلة :-حبيبي يا بابا، بس مش قادر تزود عن كدا شوية ياحج.
ضحكو عليها،والكل أخرج لها نقود كا هدية…والفرحة مكانتش سيعاها خصوصاً لما قمر عطتها 200ج وقالت لها إن دي من يونس..
ولا أحد يعلم بإن قمر معاها نفس المبلغ، وأيضاً من يونس.
قال فارس بعدما بدأت أختوا في تقطيع الكيك ووجه حديثه لورد:- روحي هاتي الحاجة الساقعة يا وردة.
نظرت له بدهشة من حديثه معاها بالطريقة دي، مش عشان طلب منها تجيب حاجة..بل عشان ولأول مرة من وقت جوازهم ينادي بإسمها، ومزود حرف كمان، من ورد ل وردة.
نظرت مُنى لورد وغمزت قائلة :-وردة!..دا أمك عمرها ما نادتك كدا.
إتكسفت ورد بخفة دون الإبتسام، وتحركت ناحية المطبخ وأحضرت المطلوب.
قطعت مروة الكيكة، وبدأت تحطها في أطباق، ومُنى وزعت على الجميع، حتى ندى طلعت وإحتفلت معاهم.
رن تلفون قاسم…وجاله مُكالمة مُستعجلة،وواضح إنها من الشُغل…إستأذن من والده ليذهب.
وقالت مُنى بقلق:-في الساعة دي يا قاسم؟
قال قاسم:- معلش…بس دي حالة مُستعجلة.
قال هارون:-في إيه؟
سكت قاسم قليلا وبعدها قال:-لقيو جُثة مرمية جمب البحر في القاهرة…أنا مُمكن أتأخر لحد بكرا كمان.
وضعت مُنى يدها على صد.رها بضيق:-أعوذ بالله، طب روح يابني بس متتأخرش وخلي بالك من نفسك.
أومأ، وإتحرك وخرج من المكان.
بعد دقايق، وضعت مُنى طبق كيك أمام ورد، رفضت ورد كتير.
ونظرت مُنى لفارس بضيق:-ما تشوف مراتك يابني.
نظر فارس لورد لثواني، وبعدها إتنهد ونظر لوالدته وقال:-سبيها على راحتها.
سكتت مُنى وقطبت حاجبيها ببعض الضيق والشك…ولكن قطع شكها فارس عندما إقترب من ورد وحاول كتفها قائلا :-هي مكسوفة بس…لما تمشوا هبقى أأكلها.
إندهشت ورد، وإبتلعت ريقها، وإبتسم هارون ونظر لمُنى وهي يرى إبنه يتصرف بحنان مع زوجته.
ذهبت مُنى ناحية هارون لتتحدث معه، وحاولت ورد تبعد عن فارس…لكنه شدها لعنده وأحكم قبضته قائلا :- إثبتي.
رفعت نظرها له، قلبها بينبض بشدة وتشعر بأنها تريد البكاء…تخاف من أن تحبه، تخاف من أن تتعلق به وهي تعلم نهاية هذه العلاقة.
وبعد نصف ساعة_
ذهب الجميع، وورد قلعت طرحتها وبدأت تشيل في الأطباق بهدوء وتحركت ناحية المطبخ.
وضعت الإطباق في الحوض، وفتحت الصنبور…وبدأت تغسلهم جيداً.
فجأة،لقت فارس يلف زراعيه من حولها وهو واقف خلفها…شهقت بخوف، ولفت بسرعة ونظر له.
نظر لها بهدوء قائلا :- عايز أتكلم معاكي شوية.
إبتلعت ريقها،وأعادت خصلة من شعرها للخلف وقالت بصوت خافت:-م…ماشي.
إتنهد، ولف وخرج،وهي أخدت نفس وإتحركت خلفه.
جلس في الصالة على الأريكة، وهي جلست على الكرسي وهي تنظر له تارة وللأرض تارة.
إتنهد، وبدأ بالكلام وقال:-أنا عارف إنك مضايقة من قربي منك الصبح…بس أنا مُطضر،وإنتي كمان هتبقى مُضطرة تمثلي كدا قدام أمي وأبويا..
سكتت،وآكمل حديثه قائلا :-لو إتطلقنا وإحنا في حالنا دا أبويا مش هيسيبني، وأكيد هيزن عليا ومش هنطلق بسببه…لازم نبان إننا بنحب بعض، عشان لما ييجي وقت الإنفصال محدش يشك في حاجة.
نظرت للأسفل،وعقلها ماسك في كلمة “إننا بنحب بعض” ياترا التمثيلية دي هتكون أخرها إيه؟
إتنهد وقال وهو ينظر لها:-ووعد يا وردة، إنك هتاخدي كامل حقوقك ومش هحرمك من حاجة.
رفعت نظرها لها وهمست:-وردة؟
سِكت قليلا من ذكرها لنطق إسمها من على لسانه.
نظر للأسفل، وبعدها رفع عينه لها، إبتسم بخفة وقال:- عادي..إنتي مراتي آه، بس متنسيش إنك بنت خالتي، وكنا صحاب زمان.
إبتسمت بخفة وهي تنظر للإسفل، وهو نظر لها وشاف إبتسامتها معاه لإول مرة بعد الجواز إستغرب…جملة بسيطة زي دي جعلتها تبتسم، فماذا لو فعل أكثر من هذا؟…قلبها هش وبيفرح بأقل كلمة، وبيزعل بأقل إهانة.
إتفق معاها على سيفعلونه أمام أمه وأبوه، وكيف سيتحدثون مع بعض أو كيف يتعاملون حتى ينتهي هذا العام، وليفترق كُل منهم في طريق.
عِندَ ليلى_
عادت أنفاسها مُجددا، وشهقت بقوة وهي تفتح عينيها…لقت نفسها جالسة على الأرض…وضعت يديها على رأسها تحديدا لجانب جبينها، وبِكت بسبب الألم، تساقطت دموعها وهي تحاول الرؤية لكن لا تسطيع كُل شيء أمامها ضبابي…مش حاسة بإيديها ولا سامعة ولا شايفة ولا شامة.
حلقها جاف ولا تستطيع إبتلاع ريقها، وشهقاتها بتتسحب بدل الخروج..وتأوهات خفيفة تتصاعد من حنجرتها…شعرت بالدماء الذي جفت على جبينها، ولا تسطيع تكميش ملامحها لأن الجرح يؤلمها أكثر وأكثر…غير ألمها الداخلي.
بدأت تشعر بحواسها، وتسمع كويس، وإشتمت رائحة كريهة وعفنة…وكإنها ريحة شيء ميّ….
مقدرتش تكمل حديث أفكارها لما سمعت صوت حشرجة قوية…صوت حيوان…أنين غريب لا يمس لصوت البشر بشيء.
مسحت دموعها بسرعة عشان تشوف، غمضت عينها كتير وفتحتها ورمشت أكتر من مرة عشان الرؤية توضح
…وجدت نفسها في غرفة بجدران ذات لون بني وفي شباك صغير جدا في أحلى الحائط هو الذي يُنير المكان، وضوء الشمس ساطع للداخل.
ريحة الغرفة عفنة، وعليها أثار ولون أحمر…زي الدم….ولكن الصدمة الحقيقة إل جعلت دمها ينشف في عروقها، وأنفاسها تتسحب وتجحظ عيناها وهي تنظر للزاوية إل قصادها… مشهد فظيع، مش هتقدر تنساه طول ما هي عايشة، دا لو عاشت أصلا!…
إتجمدت حواسها تاني وهي تنظر لذالك الحيوان بالمعنى الحرفي…
ذئب ذات لون أسود حجمه كبير وأنيابه بارزة بشدة يتناول قطعة لحم كبيرة أمامه بشراسة وشكل مُخيف تقشعر له الأبدان…ولم تكن كأي قطعة لحم…كانت ذراع بشرية…لحم إنسان… كُل إل جه في بالها بأن تلك الذراع تكون ل….”الظابط”
________________
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية اختلال عقلي) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.