قصة مرضى نفسيين – الفصل الرابع
ـ شهر؟؟ هستحملك شهر؟؟؟
وهو كمل كلامه وبيبص لها بعد ما شرب كوباية الشاي:
ـ المهم بعد الشهر دا ماتقعيش في حُبي ولا حاجة علشان هيكون صعب تسيبيني وقتها.
وشها اتشنج وهي بترد عليه بسخرية وبتشاور له:
ـ بقى دا شكل واحد أنا أحبه؟ أنا لما أكون عاوزة أحب هاخد واحد مستورد غالي، مش بيتباع التلاتة بعشرة على الرصيف!
وبعدين سابته وراحت لمكان التليفزيون وهي بتحاول تسلي نفسها وأيامها، بينما هو كان بيبص لها بضيق وبيكرر كلامها بنبرة صوته الواطية علشان ماتسمعهوش:
ـ قال هاخد واحد ماعرفش ايه مستورد قال!
ـ سامعاك!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عدَّى أكتر من أسبوعين وهمّا لسة مع بعض، نشأت ما بينهم صداقة عبارة عن استغلال ومصلحة، بس هل ممكن تتبدل في يوم لحُب؟
روتينهم كل يوم واحد مابيتغيرش، التغيير الوحيد إنه كان بيسيب البيت كل يوم لفترة، و”رحمة” ماكانتش بتسأله علشان مايخصهاش، بس فجأة وهي نايمة في نص الليل سمعت صوت حد بيفتح الباب.
كانت مفكراه “سليمان”، بس دا لو “سليمان” كان فتح على طول ودخل، ليه سامعة كإن حد بيحاول يفك قفل الباب ومش بمفتاح؟؟
حسّت بالخضة وهي بتقوم وبتفتح باب الأوضة بصت برة واتأكدت من ظنونها.. فيه حد غريب بيحاول يفتح بجد!!
كانت كعادتها لابسة هدومها كاملة فراحت من غير قلق للمطبخ وأخدت المقشّة كسلاح ليها، طلعت برة وسمعت اللي برة بيأفأف وزهقان، قالت بحدة وهي بتهمس:
ـ ولا كأن البيت بيته البجح!
جابت آخرها وقررت تواجهه فقالت:
ـ مين اللي برة؟
بس اتصدمت لما سمعت صوت “سليمان” وهو بيقول بتعجب:
ـ أنتِ لسة صاحية؟ افتحي الباب علشان مش راضي يفتح من برة، شكل القفل بايظ.
خبّت المقشّة بإيديها ورا ضهرها بسرعة وفتحت له الباب بابتسامة واسعة لطفل مذنب علشان كانت لسة هتفتح وتضربه بالمقشة على راسه.
وهو بيبص لها باستغراب بعد ما فتحت:
ـ بتضحكي ليه؟ وِرثتِ عشرة مليون من ورايا؟
رفعت حاجبها لما لاقته بيستنكر ضحكتها وبيتريق وقالت له ببسمة:
ـ وأنا أحتاج لورث ليه وأنت هنا؟
عينيه وسعت وأفكاره بتقول له إنها لو تقصد بكلامها دا اللي هو فهمه تبقى.. مصيبة! يعني هي معتمدة عليه؟ ابتسم بخبث وقال:
ـ بدأتِ تحبيني وهتفضلي معايا ولا ايه؟
شهقت بسرعة وهي مش مصدقة ازاي فهم بالعكس!
قالت له استنكار:
ـ قلت لك قبل كدا عمري ما أحبك، وبعدين كان قصدي إني هاخد نُص فلوسك، فيفتي فيفتي قلت.
قالت كلمتها الأخيرة وهي بتخمّس في وشه فملامحه اتقلبت للامبالاة وهو بيتنهد بملل، دخل وقفل الباب جامد وهي غضبانة.. مالُه بيتصرف كدا ليه فجأة؟
بعد ما دخل وقعد جات وقفت قدامه وهي بتقول بفضول:
ـ ها؟ هناكل ايه النهاردا؟
ـ المفروض أنتِ اللي تقولي لي.
ـ وأنا أعرف منين يعني؟ أنا طبخي على قدُّه زي ما أنت عارف.
رفع حاجبه وهو بيقول بتهكم حاد:
ـ طبخك على قدُّه؟ دا أنتِ No skills وأنا اللي كنت مفكرك أنثى.
بيعرف ازاي يشعلل غضبها وهي باصة له بكل حادة وبتقول بعينين واسعين:
ـ قصدك إني كلب بلدي ولا من الزواحف؟ ولا الأسوأ.. إني راجل؟؟
بص لها بتقزز وهو بيقول:
ـ وأنتِ تطولي تبقي راجل؟ الرجالة دول هم اللي بيأكلوكم ويشربوكم وبيشتغلوا ويتعبوا عشانكم.. الستات بقى بتعمل ايه؟
ضحكت ضحكة استهزاء بعدم تصديق ومش مصدقة إنه جه في ملعبها.. عمرها ما خسرت في نقاش، ردت عليه بكل تهكمّ:
ـ بنربّي أمثالكم اللي بيجحد فضل أمّه اللي من ضمن الستات برضه!!
لما جات سيرة أمّه وشه قلَب، وماردش عليها.. وهي بكل انعدام ضمير قعدت جنبه بمسافة وفتحت التليفزيون وبتسمعه، ومش مراعية اللي قاعد جنبها وبيفتكر كل ذكرياته عن والدته اللي ماتت في حادثة.. افتكر ازاي بعد ما عرفت إن والدُه متجوز عليها واحدة تانية.. وجريت في الشارع ودموعها على خدّها.. علشان تقابل عربية جابت أجَلها وهي في أقصى لحظات حزنها..
و”سليمان”؟ كان الطفل الصغير اللي كان حابس نفسُه في أوضته.. حاطط ايده على ودانه علشان يكتم صوت الصويت والخناق.. وعينيه برّقت لما شاف من شباك أوضته أمّه.. واقعة في بركة دم وعينيها مفتوحة.. ودموعها؟ لسة حتى مانشفتش من على خدّها.
ماعيّطش ساعتها، كان في صدمة وفضل مايتكلمش لأيام وبيرفض يخرج أو يشوف مرات أبوه.. اللي دمرت حياتُه!!
ـ “سُليمان”؟
خرج من تفكيره وذكرياته على صُوتها.. اللي كان أشبه بصوت والدته، من أول يوم شافها فيه وهو عرف إنها اجتماعية وبنفس شخصية حُبه الأول، أمه!
يمكن أبوه اتجوز تاني علشان ماعجبتهوش شخصيتها؟ اللي كانت بتضعف منه في أحيان كتيرة وبتخليه نص راجل؟ بس لا.. هو اللي كان ضعيف.. ماعرفش يتعلم ازاي يتعامل معاها.
ـ”سُليمان”؟؟!
بص لها وسكت، بيسألها بعينيه فيه ايه؟ وهي كانت باصة له بأسف، أخيرا حست بالذنب؟ قالت له:
ـ أنت زعلت مني؟ أنا عارفة إن أنا غلطانة إني فكرتك بيها بعد كل دا..
اتقلبت ملامح وشها في ثانية وهي بتقول رافضة الاعتذار وبتلقي اللوم عليه:
ـ بس أنت اللي مستفز، الله؟
بَعد وشه عنها بيأس وهو بيقول بعد ما فتح تليفونه يقلب فيه:
ـ قومي اجهزي، هنتعشى برة.
بصت له بكل دهشة وهي بتقول بتحذير:
ـ قد كلامك؟ عارف لو خلَفت بوعدك؟ ههزقك أنا بوعدك!
وسابته وجريت من غير ما تسمع رده، وهو باصص لأثرها وهي بتقفل في وشه الباب وبيقول بصدمة:
ـ بس أنا ماوعدتكيش.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانوا في المطعم وهي قاعدة قدامه، فقالت له بتساؤل:
ـ صحيح! كنت بتطلع برة ليه كل يوم بالليل وبترجع متأخر؟ كنت بتخونني ولا ايه؟
قالتها بهزار وهي بتغمز له فبص لها وهو بيكتم ضحكته على هَبلها، قال لها بهدوء:
ـ ولو كنت بخونك هتعملي ايه؟
وسط ابتسامتها السعيدة المصطنعة قالت له وهي بتشاور على رقبته:
ـ هدبحك.
ـ ماتقدريش تنكري إنك بتحبيني، بس بتخبي دا علشان مكسوفة صح؟
بصت له بتشنج وقالت برفعة حاجب:
ـ شكلك بتتابع مسلسلات كتير، إحنا في أرض الواقع دلوقتي، ممكن أعتبرك أخّ.. بس مش ممكن أعتبرك زوج أبدا.
كان بيفكر في دماغه.. ايه الغلط فيه؟
حاسس بالنقص علشان عمرُه ما اترفض قبل كدا وكل البنات معجبة بيه، ليه هي بالذات لا؟ فيه عيب فيه؟؟
بس على أرض الواقع فعلا مش ممكن كل الناس تحبه، رضا الناس غاية لا تدرك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور أسبوع واحد، عدى بكل سرعة وسَلاسة وهم كل يوم بيتخانقوا، هي بطاقتها العندية وهو باستفزازه اللامتناهي، بس كلنا عارفين مين دايما اللي بيكسب النقاش، ومين اللي بيريّح دماغه!!
كانت “رحمة” قدام المحكمة، مستنية “سُليمان” ومُحامِيه بعد ما رفعوا قضية على مرات أبوه بالتزوير بعد ما زورت ورق دخوله لمستشفى الأمراض العقلية، والنهاردا كل الحقيقة هتنكشف وهترجع له الوصاية على ورثه، وهنعرف الحُكم النهائي!!
بعد دقايق من الانتظار “سليمان” اتأخر، لازم يكون هنا في خلال 10 دقايق وإلا كل شيء هيضيع!! هو اللي معاه الأدلة!
بس سمعت صوت موبايلها بيشاركها قلقها وهو بيرنّ فوترتها رنته، فتحت بسرعة لإنه كان رقم “سُليمان” وقالت بلهفة:
ـ أنت فين؟ المحكمة هتبدأ ولا أنت ولا المحامي موجودين!
ـ آلو أستاذة “رحمة”، بعتذر بس أنا مش الأستاذ “سليمان”، أنا من خدمة مستشفى (….) والأستاذ “سليمان” دلوقتي موجود في المستشفى بعد ما اتعرض لحادثة على الطريق السريع.
ماقدرتش تستحمل الخبر اللي سمعته وإيديها اتخدّرت وبترتجف فالموبايل وقع منها، كانت عيونها بتحكي كل حاجة في اللحظة دي، الخوف.. القلق.. الخذلان!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (قصة مرضى نفسيين) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.