رواية مرفوض من المجتمع – الفصل الرابع
الفصل الرابع
#مرفوض_من_المجتمع
كتابة رؤى صباح مهدي
الفصل الرابع
قال العصفور:
اني أشعر واحس اشبيك
لكن ما أقدر أحجي حتى أدليك
أدري الدنيا يا صاحب جارت عليك
وياريتك أنت المبصر واني المكفوف
بقلم صاحب القصة
قبل امتحانات اخر السنة جدي قرر لازم نشيل لقرية ثانية. صحت:
“وامتحاناتي وتعبي طول السنة؟”
ردوا عليه:
“خلص القرار نهائي”
توسلت كالعادة بيهم حتى ياخذوني للامتحانات بس محد قبل وهنا قررت اني اروح وحدي وضحكوا عليه من كلت هيج مع هذا اخذت كتابي ورحت امشي احاول اوصل لمدرستي القديمة حتى امتحن لان محد نقلني لمدرسة جديدة لقلة الوقت. مشيت ومشيت بكل همة وبيدي الكتاب اعثر ساعه واكوم ساعه اسمع صوت العصافير واتشجع واحس نفسي واحد منهم وبابتسامة على وجهي امشي بطريقي لحد ما وصلت لساقية ماء عمقها نصف متر تقريبا وما مشيت كل المسافة هاي حتى اوكف هسة. رفعت كتابي عالي حتى ميتبلل ومشيت بالماي شوية شوية لحد ما وصلت لنص الطريق اتحسس طريقي بصعوبة لحد ما زلكت رجلي بحجارة صارت جواها ووكعت اني والكتاب بالماي وبقيت بالماي لحد ما بالصدفة شافني احد من اقاربنة وطلعني بس مو حتى اروح للمدرسة لا رجعني للبيت رغم دموعي حتى يخليني اروح بس ظل يلوم بية ويحجي عليه لحد ما وصلنة للبيت. وجان هذا اخر يوم اروح بي للمدرسة ورجعت لحياة الظلام, للسجن, والضياع وبطلوني من المدرسة ورجعت اتابع البرامج التعليمية عسى ولعل اتعلم منها وبديت اتعلم اللغة العربية اكثر واكثر وزاد حبي للشعر وموهبتي بكتابة الشعر نمت وهذا جزء من كتاباتي رغم بساطته بس احب اشاركه كتبته من جنت طفل:
أعرف اني اشتحسبوني واعرف اني بنظركم صرت مجنون : واعرف انكم تطردوني وكل الي بنيته تهدم من وصلتوني :وقلت راحت أيام المدرسة وتكسرت أقلامه كلها بقت تطلب علم واني بوسط دوامة والناس وصلوا للقمر واني بوسط ظلامة
جان يجيني الهام الاشعار و لان الشعر مرفوض تماما بمجتمعي اللي عايش بي محد يعرف غير اختي اللي جانت تشجعني ودائما تكلي انت راح تصير شاعر يا رياض .
النهار طويل والليل اطول واني تقريبا مهمل بالبيت احاول اشغل نفسي بامور مفيدة واباوع برامج تعليمية ومن تخلص اشوف اغاني. صار عندي ولع بالاغاني وكمت احفظها من مرة او مرتين اسمعها بي والهي نفسي بيهن ادندنهن والحنهن واحاول اكتب اشعاري الخاصة عن طريق احجيهن لاختي وهي تكتبهن.
الغناء والشعر وهاي الامور بقريتنا وبعائلتنا كانت مرفوضة تماما ويمكن اغلبية الضرب اللي جنت احصلة من وراهن لذلك هالمرة قررت اروح بعيد عن اهلي وعن الكل من اريد انشد شعر لو احفظ اغنية واغنية صلاح عبد الغفور شلونك عيني شلونك جانت اكثر الاغاني اللي جنت احبها وادندنها وتفاجأت بخالي جان قريب مني بيوم وسمعني اغني وبكل تهكم صاح بيه :
“انت اعمى شلون تكدر تشوف العيون وتتغزل بيها؟”
حتى من اشرد من العالم المرير اللي محيط بية الى عالم خاص بية شوية اقل مرارة هم يلحكوني ويذكروني بشي هو مو بيدي . بشي الله خلقني بي.. شئ اني بكل قوتي احاول اقاومة واتصرف بشكل طبيعي بس كل كلامهم هو اني موطبيعي ولازم ما اسوي اي شي طبيعي. مجتمعي حاول يقتلني ويدمرني ويحطم طموحاتي من الطفولة بس مع هذا ظل الامل والايمان بالله بقلبي من الطفولة للكبر. حاولت اتعلم كتاب الله وتوسلت بجدي اللي كان يعلم القران الكريم ان يعلمني بس جدي رفض متحجج ان الامر صعب ويحتاج منه وقت وجهد كبير بس اني اعرف السبب الحقيقي للرفض ماجان صعوبة التعلم لاني سريع التعلم جدا وهو والباقين يعرفون هذا الشي بس السبب الحقيقي ان هو وبقية الرجال بعائلتي يحتقروني ويرفضون وجودي اصلا ويتمنون لو اني انولدت ميت.
على عكسي كانت معاملتهم لاخوية الاكبر مختلفة تماما يدللوه وكلشي يريد او يطلب يحصلة لحد ما شاخ علينة كلنا وهو من الطفولة شايف روحة بس هسة صار دكتاتور ميقبل اي احد يناقشة او يكلة على عينك حاجب. بدة يفرض سيطرته علينا احنة الاصغر منه ويحاول يشوف قوته للكل ويتنمر علينة.
بديت اني واخوتي الاكبر والاصغر ندور شغل نلهي نفسنا بي وبالفعل اشتغلنا بس صارت الاجرة اليومية مالتنا حسرة علينا من ورا. رجعنا باول يوم من الشغل تعبانين لكينا واكف النة بالباب وعلى الاغلب عصبي متهيأ يهجم وكال:
“انطوني الفلوس”
كلة اخوية الثاني:
“يا فلوس؟”
رد عليه اخوية الاكبر:
“لتسوي نفسك ذكي لا اكسر خشمك. انطيني الفلوس يلة ”
صوته صار اعلى واخوتي خافوا منه لان يعرفون هو مدلل ومحد يحجي ويا بس اني وكفت بوجهه وماقبلت انطي فصرخ بوجهي:
“رياض؟؟ تريد اكسرك؟”
جاوبت واني ماخايف منه:
“هاي فلوسي وتعبي ليش انطيها الك؟”
دفعني حتى يخوفني ووكعت على الكاع بس بعدني متمسك بفلوسي وتعبي . صرخ وهو يحاول ياخذ الفلوس ويتصارع وياية . اني على الكاع وهو فوكاية:
“جيبهن لتخليني اموتك خلاص, جيبهن اريد اشتري سلاح”
وكدر ياخذهن مني واني اصرخ وادافع عن نفسي وورة ما اخذهن مني ضربني بوكس على وجهي وراح. محد حجى عليه ولا احد دافع عني بالعكس اجاني لوم لان وكفت بوجهه وبعضهم كالوا رياض يستاهل.
جنت غضبان كلش وطلعت من البيت ابجي اتخبط بالطريق شافني ابن جيرانة وهو ولد حباب عندة طيور حمام يطيرهن فوك السطح من شافني صاحلي وحاول يهدأني:
“رياض شبيك اليوم؟”
رديت واني صوتي يرجف:
“اخوية الوحش. اخذ كل فلوسي وضربني واهلي محد دافع عني”
الولد رد عليه :
“احسب نفسك اشتريت بيهن شي. اوكف هسة اجي”
راح شوية واني مسحت دموعي وهدأت شوية ورة ماحجيت ويا ومن رجع كلي افتح ايدك:
“ومن فتحتها حط بيها شي ناعم وحلو وكال:
“الزم”
سديت ايدي وحسيت بيها حمامة صغيرة حلوة وبديت امشي اصابيعي على ريشها الناعم وحسيت بحب مو طبيعي من هذا الحيوان الصغير. تبسمت وكتله للولد:
“الله شكد حلوة هاي الحمامة”
ضحك الولد وكال:
“احسب نفسك اشتريت هاي الحمامة بالفلوس ولتضوج. روح للبيت ارتاح هسة”
ومن ذاك اليوم اني والحمامة ما اتفارقنة ولان اخوية جان ياخذ الفلوس من عدنه اني قررت بالعناد ويا ما اروح بعد للشغل وكمت اخذ الحمامة كل يوم بعيد عن اهلي واحجي شعر بيها كل الالهام نزل عليه كلما لزمت الحمامة بس اخوية مستحيل يخليني مرتاح بيوم اجاني شايش عليه:
“ليش مو بالشغل؟”
رديت بلا اهتمام اله:
“معليك بية”
رد عليه بسؤال:
“هاي شنو بيدك؟؟”
حطيت ايدي ورة ظهري احاول احمي حمامتي الصغيرة من اخوية بس ما نحجت محاولاتي اخذها مني وعرفت وكتها راح اخسرها للابد:
“لا تاخذها رجعها الي يا وحش”
سمعت رجل اخوية تبتعد عني واني منهار وورة شوية اجاني اخوية الصغير وبيده ريش الحمامة الصغيرة بس شسوي بالريش بلا حمامتي البريئة الي ماتت بلا سبب؟
اخذت الريش ودفنته على تلة سميته باسم الحمامة واني انشد الشعر:
طيري الغالي أعذرني حالي عسير على فراكك راح ابجي بدمعي الغزير ماكدر أدافع عنك اني ضرير لكن تبقى بأبياتي خالد و معروف.
من رجعت اخوية ظل يقلد عليه ويضحك وضربني حتى يخجلني ويحسسني بالعارلان دا ابجي على حمامة واني ابن ال14 سنة ثرت عليه وبدينة نتعارك اني ويا واني اضرب بوكسيات وهو يضرب بوكسيات بعدين شمرني على الكاع وراح جاب سلاحة وظل يهدد بية:
“الة اكتلك … راح اموتك اليوم”
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية مرفوض من المجتمع) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.