رواية كان يوم حبك – الفصل الأول
فى اسكندرية ، وقت العصارى ، و بالتحديد فى محطة قطار سيدى جابر ، وقفت بدر على الرصيف الرئيسى للمحطة و هى بتراقب كل اللى حواليها ، و معاها كلب لونه بلون الدهب ماسكاه بطوق جلد و سلسلة .. واقف جنبها بيبص على القطارات زي صاحبته ، كانوا بيراقبوا حركة القطارات و حركة الناس سواء المسافرين او العمال
بعد ما وقفت شوية ابتدت تتحرك بالراحة و هى بتتأمل كل حاجة بهدوء شديد جدا ، لكن فجأة وقفت و التفتت و مشيت فى اتجاه الخروج ، و فضلت ماشية فى طريقها بتأنى لحد ماوصلت لطريق البحر ، خدت نفس عميق اكنها عاوزة تغسل صدرها و تملاه بهواء البحر ، و بعدين بصت على طريق العربيات وقررت انها تعدى الطريق و تروح تقف على البحر ، و بعد شوية كانت قدرت تعدى الشارع
طلعت على الرصيف و وقفت قدام السور الصغير و هى بتتفرج على البحر و الامواج عماله تضرب الصخور بقوة و ترجع تنسحب تانى قبل ما ترجع و تعاود الكرة مرة بعد مرات ، مرة بعنف و مرة بالهداوة من غير ما حد يقدر يخمن الموجة الجاية هيبقى شكلها ايه
قعدت على السور وعدلت نفسها بحيث يبقى وشها للبحر ، و الكلب قعد جنبها من غير اى مقاومة ، الشمس كانت لسه شديدة ، نزلت نضارة الشمس بتاعتها دارت بيها عينيها عن اشعة الشمس ، و فضلت فى مكانها تتأمل اشرعة المراكب من على بعد و هى بتستعد انها ترجع من تانى للبر بتلتفت كل شوية تبص على القلعة اللى شايفاها من على بعد ، و اللى ليها فيها ذكرى مش بعيد و مش قادرة تنساها
قلعة قايتباى ، المكان اللى كانت متعتها دايما فى انها تروح تقعد هناك بادوات رسمها ، ترسم البحر و الصيادبن و طيور النورس اللى دايما كانت تسمع صوتهم وتشوف منهم اسراب صغيرة بتحوم فوق الماية قرب مراكب الصيد
ياما اتصاحبت على الناس اللى كانت تروح تقعد تصطاد على رصيف القلعة من العواجبز اللى كانت بتتسلى بحكاياتهم و حواديتهم عن حياتهم
كانت بتحب الكل و بتضحك و هى بتتكلم معاهم حتى وهى عارفة ان ممكن يكون الكلام و الضحك مدارى وراه اوجاع كتير ياما
لحد ما فى يوم و هى قاعدة فاردة ادواتها قدامها و بترسم صياد عجوز و هو مادد صنارتة فى الماية و جنبه كلب من فصيلة الجولدن و كان نايم و فارد دراعاته قدامه و مستنى الصيد بصبر ما يفرقش ابدا عن صبر صاحبه ، كانت ام احمد اللى بتعمل الشاى طول ما هى بتوزع الشاى على زباينها بتتكلم معاهم و تضحك و فجأة و هى معدية بصينية الشاى ، الصينية طارت من ايدها نزلت على الارض جنب اللوحة اللى بدر بترسمها
الكل اتخض على صوت الكوبايات و هى بتقع تتكسر و صوت الصينية الالومنيوم اللى طارت و نزلت عملت رنة عالية على الحجر ، مع شهقة عالية من ام احمد و بدر فى نفس الوقت
بدر اتنفضت بسرعة و جريت على ام احمد و هى بتقول لها : فداكى يا خالتى ، حصل لك حاجة ، فى حاجة جت عليكى
ام احمد بزعل : اللهم لا اعتراض يا ربى ، ده انا لسه شارية الكوبايات دى من جمعة واحدة
سيد .. و ده العجوز اللى قاعد بيصطاد ومعاه الكلب بتاعه : معلش يا ام احمد ، كويس انها جت على اد كده ، خدوا الشر و راحوا
ابتدت بدر تساعد ام احمد فى لم الازاز من على الارض عشان ما يأذيش حد و فى وسط اللى حصل ، ما اخدوش بالهم من اللى واقف عمال ينضف فى هدومه من اثر الشاى و الحلبة اللى اندلقوا عليه ، لحد ما سيد اخد باله و ركن السنارة بتاعته و قام راح ناحيته و قال له : انت بخير يا ابنى ، حصل لك حاجة
الشاب بص للراجل و قال له بوجع : الشاى مولع و نزل عليا حرقنى اوى
سيد : طب اقلع التيشيرت و اشطف صدرك بشوية ماية ساقعة
الشاب فعلا ساب الشنطة اللى كان ماسكها فى ايده و قلع التيشيرت ، فلقى ام احمد بتمد ايدها ليه بازازة ماية كبيرة و بتقول له : خد يا ابنى ماية ساقعة اهى على ما ابعت اى حد بجيبلك مرهم حروق من الاجزخانة
مد ايده اخد منها الماية و ابتدى يرشها على صدره و هو موجوع ، و على ما خلص التفت لقى ام احمد اخدت التيشيرت بتاعه و راحت غسلته و حطته على ضهر كرسى فى الشمس عشان ينشف و لقى سيد جابله كرسى حطهوله و قال له : اقعد يا ابنى على ما هدومك تنشف ، احنا ما اتعرفناش عليك
الشاب : انا غريب
سيد : كلنا اغراب على الارض يا ابنى
غريب : لا ما اقصدش كده ، انا اسمى غريب
سيد بفهم و بعدين بترحاب : ااااه ، اهلا بيك يا غريب يا ابنى
شوية و جت ام احمد بتمد ايدها لغريب بعلبة مرهم و بتقول له: خد يا ابنى ادهن مطرح الحرق عشان ماتسيبلكش اثر ، و ماتبقاش تقف مرة واحدة كده و انت ماشى
غريب باعتذار و هو بيدهن صدره بالمرهم : انا اسف اوى يا حاجة ، بس كنت بتفرج و ماجاش فى بالى ان فى حد ورايا
سيد : يا ابنى على الرصيف ده بالذات الناس دايما رايحة وجاية ، ابقى خد بالك و خصوصا ان الارض مش مساوية
غريب و هو بيشاور على بدر : اصل الصراحة اللوحة بتاعتها خطفت عينى و انا معدى ، و غصب عنى رجعت خطوة لورا و وقفت عشان اتحقق منها
سيد و هو بيضحك : يبقى حقك على بدر بقى يا ام احمد .. هى السبب
غريب بسرعة : لا لا لا ، انا متكفل بتمن كل الحاجات الل اتكسرت
ام احمد : و انت بقى فاكر انى بقبل العوض
غريب : بس ده مش عوض ، و بعدين الرسول الكريم قال : من افسد شئ فعليه باصلاحه
الكل : عليه الصلاة و السلام
ام احمد : ايوة يا ابنى بس انا مسامحة ، و الحمدلله انها جت على اد كده ، قضى اخف من قضى
غريب : بس انا اللى كنت غلطان
ام احمد بتنهيدة : ما تفرقش يا ابنى ، بيك من غيرك كانوا هيتكسروا ، اصل الحاجات دى بيبقى لها عمر برضة ، و لما عمرها بيخلص ، و الله لو فى مكانهم برضة كانوا هيتكسروا
غريب بابتسامة : ياريت كل الناس نفسها راضية و مسامحة بالشكل ده
و بعدين التفت ناحية بدر و قال لها : و يا ريت الفنانة تسمحلى انى اعبر لها عن اعجابى الشديد بفنها
بدر طول الوقت ده كانت بتحاول تعالج بعض طراطيش الشاى اللى جت على اللوحة ، فرفعت عينها بصتله بفضول و قالت : بجد اللوحة عجبتك و اللا بتتريق
غريب : ابدا و الله ، دى سرقت عينى اول ماشفتها لدرجة انى ماقدرتش اشيل عينى من عليها ، و اديكى شفتى اللى حصل
بدر ابتسمت بسعادة و قالت : انا متشكرة اوى
غريب باستغراب : بتشكرينى على ايه
بدر : اصل انا داخلة مسابقة باللوحة دى ، و كلامك ادانى حافز انى اكملها ، بس بصلح نقط الشاى اللى جت عليها
غريب قام وقف و راح لف وراها و وقف يتفرج على اللوحة بتأمل ، لقاها ماسكة فرشة الالوان و هى بتحاول تعالج نقط الشاى اللى جت على اللوحة فقال لها باسف و هو بيحاول يقيس رد فعلها : انا اسف اوى ، شكلى بوظت لك اللوحة
بدر بابتسامة : و لا باظت و لا حاجة ، انا هصلحها و مش هتاخد منى حاجة
و بعدين بدر قعدت تبص على اللوحة و هى بتميل راسها شوية يمين و شوية شمال و بعدين رجعت اتعدلت و مسكت الفرشة بتاعتها و ابتدت تحرك ايديها بسرعة على كل مكان فى اللوحة و بعدين بصت لغريب و قالت له بفضول : ها .. ايه رأيك كده
غريب لما رجع بص للوحة لقاها ضافت للصورة مطر نازل على الصياد العجوز و كلبه بمهارة شديدة ضافت على اللوحة جمال فوق جمالها فقال لها باعجاب و هو فاتح دراعاته بانبهار : انتى بجد فنانة .. و بجد تسلم ايدك
بدر بفرحة : تفتكر ممكن اكسب
غريب : لو انتى ماكسبتيش ، اومال مين اللى هيكسب
بدر بسخرية و هى بتضحك : اوعى تاخد فى بالك ، ساعات بيبقى اسامى الفايزين متحددة من قبل حتى مايعلنوا عن المسابقة
غريب بذهول : هى الواسطة وصلت للفن كمان
بدر و هى بترفع كتافها بقلة حيلة : عادى
غريب : طب و لما انتى عارفة كده ، بتشتركى ليه
سيد و هو بيضحك بصوت عالى : اصلك ماتعرفش بدر يا بنى ، بدر اتولدت عشان تقاوح ، و عمرها مابتستسلم ابدا
بدر بتمرد : ما هو اصل ما جابناش ورا غير الاستسلام يا سيد
غريب : و المسابقة اللى انتى داخلاها دى فين يا ترى
دى مسابقة عاملها معرض للفنون فى سموحة ، و اللوحة اللى هتكسب ، صاحبها هيكسب جناح يعرض فيه اللوح بتاعته لمدة اسبوع ببلاش
غريب : تفتكرى اللى يعمل مسابقة تبقى جايزتها بالشكل ده ممكن برضة يبقى فيها واسطة
بدر : الحقيقة المعرض ده ماسمعتش عنه حاجة وحشة قبل كده ، لكن اللى شفته برضة قبل كده خلانى ماعنديش ثقة فى حد
غريب و هو بيشوف التشيرت بتاعه نشف و اللا لسه : على الاقل المفروض يبقى عندك ثقة فى نفسك .. و اللا ايه
بدر بمرح : ايه
غريب لبس التيشيرت بتاعه و قال لها : هيبقى لك مستقبل كبير ان شاء الله
بس لو خليتى عندك ثقة فى نفسك ، و ميل اخد شنطته من على الارض و اللى اول مرة تلفت نظر بدر فقالت له : ايه ده ، انت كمان رسام
غريب بابتسامة : حاجة زى كده
بدر : و كنت جاى ترسم برضة و اللا تتفسح
غريب بابتسامة : الحقيقة كنت جاى ادور على حاجة معينة
بدر : و لقيتها
غريب ماردش عليها لكن ابتسم و قال لها : اتمنى اشوفك مرة تانية ، و سابها و مشى راح ناحية سيد سلم عليه و شكره ، و طلع حاجة من جيبه ادهاله و رمى السلام بصوت عالى و مشى
عرفت بعد كده انه ساب فلوس لام احمد مع سيد نظير المرهم و الماية و الكوبايات ، بس مارضيش يديهملها هو عشان ترضى تاخدهم منه
بدر لقت نفسها بتطلع اسكتش الرسم بتاعها ، و مسكت قلم الفحم و ابتدت ترسم صورة لملامح غريب الشرقية حتى النخاع ، لكن اللى كان بيميز ملامحه ان كان فيها نوع خاص جدا من الدفا اللى بيبقى خليط من الاهتمام على الحنان و الاحتواء ، نظرة عيونه و هو بيتكلم كان ليها تأثير كبير عليها ، فضلت مركزة باهتمام فى الاسكتش بتاعها لحد ماخلصت الصورة اللى بصت لها برضا و رجعت بعدها للوحة الصياد من تانى
بعد يومين .. بدر راحت سلمت اللوحة بتاعتها فى المعرض و عرفت ان النتيجة هيعلنوها بعد تلت ايام ، قعدت تدعى من جواها ان يبقى ليها نصيب فى الفوز المرة دى ، و رجعت على بيتها
بدر كان عندها تلاتين سنة ، و ما كانلهاش حد ابدا ، امها ماتت من زمان و عاشت و اتربت مع ابوها اللى كان بيشتغل موظف فى قصر الثقافة اللى اتربت بين حيطانه و هناك وقعت فى حب الرسم و صممت انها اما تكبر تدخل فنون جميلة و فعلا حققت حلمها ، بس و هى لسه فى سنة اولى جامعة ابوها مات و سابها ، يمكن سابها من غير اهل لان لا هو و لا امها كان ليهم اخوات ، لكن ساب لها حب الناس اللى حواليهم
بدر بعد ما رجعت البيت ، قعدت اكلت السندوتشات اللى اشتريتهم و هى مروحة ، و مرة واحدة افتكرت الاسكتش بتاعها فقامت جابته و قعدت تقلب فيه لحد ما وقفت عند صورة غريب و قعدت تتأمله و هى بتقول : يا ترى هنتلاقى تانى يا سى غريب ، و اللا هتفضل غريب زى اسمك ، بس الصراحة نفسى اشوفك تانى ، يا ترى هتروح القلعة من تانى ، و اللا كانت صدفة و خلاص مش هترجع تانى
تانى يوم بدر قعدت شوية و بعدين قررت تلبس و تنزل تروح القلعة ، و فعلا اخدت ادواتها و راحت على مكانها هناك ، سلمت على ام احمد و راحت قعدت جنب سيد اللى اول ما الكلب بتاعه شاف بدر قام من مكانه استقبلها و لعب معاها شوية قبل مايسيبها تقعد و تحط حاجتها
سيد كان قاعد من غير صنارته فبدر قالت له باستغراب : ايه ده .. اومال صنارتك فين
سيد : ماليش مزاج للسمك النهاردة ، هاكل اى حاجة تانية
بدر و هى بتشاور على الكلب بتاعه : و عنتر ( اسم الكلب ) ذنبه ايه
سيد : ما احنا على الحلوة و المرة سوا
بدر بمرح و هى بتمد ايدها فى شنطتها : كان قلبى حاسس ان ابو السيد هيجوعك يا قلب امك النهاردة ، فعملت حسابك معايا فى سندوتش ، و شاورت لعنتر بايدها و هى ماسكة السندوتش و قالت : تعالى لامك يا قلب امك
عنتر راح بسرعة على بدر و ابتدى ياكل السندوتش بنهم وسط ضحك سيد و بدر لحد ما خلص السندوتش و قعد يتمطع تحت رجلين بدر و هى قاعدة تتلفت حواليها و هى نفسها تشوف غريب لحد ما فقدت الامل فابتدت تجهز فى ادواتها و قعدت ترسم لوحة لعنتر و هو رافع راسه للسما و بيتفرج على الطيور اللى بتحوم حوالين بعضها فى السما
و فجأة سمعت صوت غريب و هو بيقول لها : واضح انك بتحبيه اوى لدرجة انك تعمليله لوحة لوحدة
بدر التفتت فجأة على صوته و بصت له و قالت بلهفة : انت جيت امتى
غريب حط شنطته على الارض جنبها و قال : انا هنا من الصبح
بدر : فين ، انا ماشفتكش
غريب شاور على شباك من شبابيك القلعة اللى بيطل على المكان اللى هم فيه و قال : بحب اتفرج من فوق ، المنظر بيبقى غير ، و بعدين قال بصوت عالى : ازيك يا عم سيد
سيد التفت له و قال له بترحيب : اهلا يا ابنى ، ازيك ، ده انا قلت مش هنشوفك تانى ، تعالى اقعد
غريب قرب من سيد و سلم عليه و قعد جنبه و طبطب على عنتر و قال و هو موجه كلامه لبدر : قدمتى اللوحة بتاعتك
بدر بابتسامة : ااه ، بس انت بتيجى هنا كتير
غريب : يوم ما اندلق عليا الشاى ما كانتش اول مرة
سيد : هو انت بتشتغل ايه يا ابنى
غريب و هو بيلعب فى شعره : انا .. تقدر تقول كده انى رجل اعمال
سيد : اعمال زى ايه يعنى
غريب : يعنى ببيع حاجات و اشترى حاجات ، و قبل ما تقوللى حاجات ايه ، هقوللك على حسب التساهيل .. مش دايما
سيد هز راسه بعدم اقتناع بس سكت و ماحبش انه يتكلم تانى ، و ام احمد لمحته من بعيد فجابت شاى و جت عنده و قالت : يا اهلا بالناس اللى مابتسمعش الكلام
غريب اخد منها الشاى بابتسامة و قال : تصدقى كوباية الشاى دى جت فى وقتها تمام
ام احمد : الا هو انت من هنا من اسكندرية و الا منين يا استاذ
غريب : الحقيقة لا مش من اسكندرية ، انا من القاهرة ، بس عندى شغل هنا فى اسكندرية الفترة دى
بدر بفضول : يعنى هترجع القاهرة تانى على طول بعد ما تخلص شغلك اللى جاى عشانه ده
غريب بابتسامة : الحقيقة الشغل اللى انا جاى عشانه مش عارف لسه هياخد منى وقت اد ايه ، و عشان كده لسه مش عارف هقعد هنا اد ايه و اللا هعمل ايه بعد كده
سيد : و على كده بقى انت متجوز
بدر بصت لغريب لقته باص لها و قال : لا
ام احمد : ربنا يرزقك ببنت الحلال يا ابنى ، و سابتهم و رجعت تشوف شغلها
غريب بص لبدر و قال لها : و انتى ناوية على ايه
بدر باستفهام : ناوية على ايه فى ايه
غريب : يعنى لما تكسبى المسابقة
بدر بصت له شوية و هى ساكتة و فجأة ضحكت بهستيريا لدرجة أن عيونها دمعوا جامد ، و غريب كان بيبصلها بابتسامة واسعة و مستنيها بصبر شديد انها تخلص ضحك عشان ترد عليه ، شوية بشوية ابتدى ضحكها يهدى فسألها بهدوء و قال لها : ايه اللى بيضحكك فى كلامى
بدر و هى بتبتدى تضحك من تانى : اصل بصراحة خلتنى فى لحظة اتهيألى انى كسبت بجد ، بتتكلم بثقة جامدة اوى
سيد : بشرة خير يا بدر ، مش يمكن تكسبى المرة دى بصحيح
بدر بتنهيدة كبيرة و هى بتحاول تنظم نفسها بعد الضحك اللى ضحكته و قالت بحماس : طب تصدق يا سيد انى ساعتها ممكن نعزموكم كلكم على اكلة سمك مشوى ، بس سمك سمك مش البساريا اللى بتقعد تصطاد لنا فيه طول اليوم
ساعتها عنتر نبح جامد و هو مركز مع بدر فضحكت و قالت و هى بنفس الحماس : مش ناسياك يا عنتر ، ليك عليا يا عم اجيبلك فراخ مشوية
غريب : انا اقصد لما تكسبى فى المسابقة ، هل انتى جاهزة باللوح اللى المفروض تحطيها فى المعرض
سيد : ده انت لو روحت زرتها فى بيتها مش هتعرف تعدى من كتر اللوح اللى بترسمها
غريب : طب و ليه ما حاولتيش تبيعيهم قبل كده
بدر و هى بتهز اكتافها بقلة حيلة : عمر ما كنت بفهم فى البيع و الشراء
غريب : اومال هتسعرى اللوح بتاعتك اللى هتحطيها فى المعرض ازاى
بدر : تصدق عمرى ما فكرت فى الحكاية دى
غريب : يعنى بتعافرى المعافرة دى كلها عشان تعملى المعرض و ما انتيش عارفة هتكسبى منه اد ايه
بدر و كأنها بتنفى تهمة عن روحها : لا لا لا لأ ، و مين قال انى عاوزة اعمل المعرض ده عشان الفلوس
غريب : طب عاوزة تعمليه عشان ايه
بدر بتمنى : نفسى لوحى الناس تشوفها و تعرفها
غريب : عاوزة تتشهرى يعنى
بدر : برضة مافهمتنيش
غريب : فهمينى
بدر : انا عاوزة اللوح بتاعتى هى اللى تتعرف و تتشاف مش انا
غريب : طب ما هو لما اللوح هتتشهر انتى كمان هتتشهرى
بدر : انا بقى شايفاها من الناحية بتاعتى
غريب : ده اللى هى ازاى
بدر : اللى هى ان اللوح بتاعتى لما تتعرف هحس انى عملت حاجة حلوة ، حاجة عجبت الناس ، و قدروها .. فهمتنى
غريب بابتسامة عذبة : فهمتك ، ربنا يوفقك
بدر بتردد : هو انا لو فعلا نجحت و عملت المعرض بتاعى .. هتحضره
غريب : اكيد .. انتى بس كل اللى عليكى انك تعمليه
بدر بقت زى اللى عاوزة تقول حاجة و مكسوفة فسيد اللى كان عمال يسمعهم و هو ساكت طول الوقت ده قال : ما تدينا نمرتك يا غريب يا ابنى ، على الاقل لما ربنا يوفق بدر فعلا و تعمل المعرض بتاعها نعرف نعتر فيك و نعزمك
بدر بقى هاين عليها تروح لسيد و تاخده بالحضن انه عمل كده ، و اول ما غريب ابتدى يقول رقمه سيد قال : سجليه عندك يا بدر احسن تليفونى فصل شحن
بدر بسرعة طلعت تليفونها فغريب مد ايده ليها فناولتهوله بعد ما فتحته ، فغريب سجل نمرته و رن على نفسه ورجع لها التليفون و هو بيقول لها بابتسامة : عشان لما تكلمينى ابقى عارف مين اللى بيرن عليا ، و لو تسمحيلى ابقى اتصل بيكى و اسالك عن نتيجة المسابقة
بدر بابتسامة و هى بتحاول تدارى فرحتها : اوى اوى ، و انا كمان لو كسبت زى ما انت بتقول هكلمك اقول لك
غريب بمرح : و ماتنسينيش فى العزومة
سيد : لا فى دى ماتقلقش ، بدر لا يمكن ترجع فى كلمة تقولها ابدا
غريب : و انت مش هتعلمنى الصيد يا عم سيد
سيد : الصيد يا ابنى مش محتاج علام ، الصيد محتاج طعم و شوية صبر
غريب : لا بس برضة ، اكيد فيها فن
سيد اتدور و شاور ناحية ام احمد و قال : روح هات السنارة من عند خالتك ام احمد و علبة الطعم و تعالى
و لما غريب جابله اللى قال عليه ، ابتدى يوريه بيحط الطعم ازاى فى السنارة و ازاى يمدها فى الماية بعدين سابهاله و قال : انا عملت اللى عليا و كل اللى جاى عليك
و شوية و السنارة غمزت و غريب قام وقف وسحب السنارة اللى كان فيها سمكة كبيرة سيد نفسه عمره ما اصطاد زيها فغريب قال : ده حظ مبتدئين سيد : ده رزق يا ابنى
غريب لما طلع السمكة قال : طب السمكة دى من نصيب مين دلوقتى
سيد : المفروض دى اول رزقك و تاخدها
غريب : بس انا قاعد فى اوتيل هعمل بيها ايه ، منى ليك يا عم سيد
سيد : خلاص ، تبقى من نصيب خالتك ام احمد ، اهى كانت زعلانة انى ماليش مزاج اصطاد النهاردة ، بس ربنا مش عاوز يحرمها
فضلوا يتكلموا ويهزروا شوية و غريب اتصاحب على عنتر و فضل يلعب معاه شوية و بعدين قام و استأذنهم و سلم عليهم و مشى ، و بدر كانت مبسوطة اوى انها شافته ، و بعد شوية انتبهت على سيد وهو بيقول : ده نسى شنطته
بدر بصت جنبها .. لقت الشنطة بتاعة غريب اللى ركنها جنبها اول ما جالهم
فقالت لسيد : طب و العمل يا سيد
سيد : خليها معاكى و كلميه و قولي له عشان ما يدورش عليها
بدر : ماشى و انا كمان همشى ، احسن خلاص الدنيا هتبتدى تضلم
بدر اخدت حاجتها و اخدت معاها الشنطة بتاعة غريب و روحت على بيتها ، و اول ما دخلت حطت الحاجة من ايدها و مسكت الشنطة بتاعة غريب و قعدت تتفرج عليها قربتها من وشها زى ما تكون بتشم ريحتها و قالت : ريحة البريفيوم بتاعته ماسكة فى الشنطة ، ريحته حلوة اوى ، طب انا هكلمه و اللا ايه ، ااه اكلمه ، ما يصحش ابيتها معايا من غير ما ابلغه ، لا يكون فيها حاجات مهمة و اللا حاجة ، و اللا يكون رجع يدور عليها
بدر طلعت تليفونها و اتصلت على غريب اللى رد من اول رنة و قال : ياااه انا ماكنتش اعرف ان تليفونى هينور بيكى بسرعة كده
بدر بكسوف : ما هو لولا نسيت شنطتك …..
غريب : ايه سكتتى ليه ، يعنى تقصدى لولا الشنطة ماكنتيش كلمتينى
بدر : ما اقصدش .. بس يعنى ، كنت هكلمك لما النتيجة تطلع
غريب : انا متأكد انك هتكسبى ان شاء الله ، و هتعملى المعرض
بدر : يارب … هتيجى بكرة تاخد الشنطة
غريب : ممكن تخليهالى امانة عندك لحد اما اشوفك
بدر باستغراب : انت مش محتاجها فى شغلك
غريب : الحقيقة انا محتاجها و محتاجها اوى كمان بس بعد ما سيبتكم جالى تليفون مهم اضطرنى انى انزل القاهرة فورا
بدر بلهفة : انت سيبت اسكندرية
غريب : بس هرجعلك تانى
بدر باستغراب : ترجعلى
غريب حمحم بصوته و قال : اقصد يعنى عشان اخد منك الشنطة ، بس خدى بالك منها
بدر : حاضر ، ما تقلقش ، شنطتك فى الحفظ و الصون ، ترجع بالسلامة ان شاء الله
غريب : هشوفك قريب ان شاء الله
بدر : ان شاء الله ، مع السلامة
عدى اسبوع من غير ما غريب يتصل و لا يظهر ، و جه معاد نتيجة المسابقة و بدر اتفاجئت بفوزها هى و اتنين معاها و اللى هيعرضوا اعمالهم كل واحدة فى جناح من اجنحة المعرض
بدر ما كانتش مصدقة نفسها من الفرحة ، اول حاجة عملتها انها اتصلت بسيد و ام احمد فرحتهم ، و سيد قال لها : اوعى تنسى العزومة ، و كمان ماتنسيش تكلمى غريب
بدر اتصلت فعلا على غريب ، لكن غريب ما ردش عليها ،فضلت تحاول تتصل بيه لمدة تلات ايام ورا بعض ، لكن بقى التليفون على طول مقفول ، و اللى حصل بعد كده انها انشغلت فى التجهيز للمعرض و اللى القائمين عليه كانوا متعاونين معاها جدا فى تنظيم اللوح و اختيار اسماء ليها ، و كمان ساعدوها فى انها تحط الاسعار عليها لكن كانت برضة كل يوم قبل ما تنام تحاول تكلمه لحد ما يأست من انها تعرف عنه حاجة تانى و قررت انها مش هتكلمه تانى
لحد ما جه يوم افتتاح المعرض و اللى كان معمول له دعاية كبيرة من الدار نفسها ، و بدر اتفاجئت من عدد الحضور الكبير اللى اتواجد فى الافتتاح و اللى معظمهم ابدى اعجابه باعمالها و اللى كان من ضمنها اللوحة اللى كانت راسماها لسيد و عنتر ، و اللى كانت داخلة بيها المسابقة و اللى اتفاجئت ان دار العرض لما عرضتها علقت عليها عبارة مباعة ، لكن كان فيه جتب اللوحة دى لوحة تانية كانت راسماها لغريب و هو بيصطاد ، و اثناء ما كان فى بنت مظهرها راقى جدا بتتفرج على المعرض وقفت قدام لوحة غريب و قالت لبدر : انتى اللى راسمة اللوحة دى
بدر بابتسامة : ايوة انا
البنت : انتى تعرفى عدنان ، قابلتيه شخصيا قبل كده
بدر باستغراب : عدنان مين
ابنت : اللى انتى راسماه فى الصورة دى
بدر و هى بتبلع ريقها : ده ما اسموش عدنان ، ده اسمه غريب
البنت التفتت للوحة و شاورت عليها و قالت : ايوة … هو اسمه عدنان الغريب و يبقى صاحب الدار دى كلها
بدر بذهول : غريب صاحب دار العرض دى
البنت بابتسامة : ايوة ، وانا عاليا أخته
بدر : اومال هو ماحضرش ليه الافتتاح
عاليا بحزن : من ساعة الحادثة و هو مابقاش يخرج من البيت
بدر بلهفة : حادثة ايه
عاليا : من حوالى شهر كان راجع القاهرة و عمل حادثة بالعربية
بدر بترقب : و حصل له حاجة
عاليا بحزن : للاسف ايوة ، بس انتى ماقلتيليش انتى تعرفى عدنان منين
بدر باحراج : اتعرفنا على بعض صدفة ، و شاف الرسم بتاعى و شجعنى بس ما كنتش اعرف انةهو صاحب دار العرض هنا
عاليا بابتسامة : هو ده غريب ، ما بيحبش يتكلم عن نفسه كتير
بدر بلهفة : بس حضرتك ماقلتيليش ، هو غريب حصل له ايه فى الحادثة ، انا اصلا بكلمه بقالى فترة كبيرة .. بس تليفونه على طول مقفول ، لدرجة انى اعتقدت انه مش عاوز يرد عليا
عاليا بفضول : انتو تعرفوا بعض من زمان
بدر و هى بتحمحم بصوتها : الحقيقة لا ، بس انا …
عاليا لاحظت ان بدر مكسوفة فقالت لها : عموما انا اتشرفت بيكى يا ……
بدر : بدر .. اسمى بدر
عاليا بابتسامة : و انتى ماشاء الله زى البدر
بدر بخجل : شكرا
عاليا : عموما انا هبلغ عدنان انى شوفتك و هسلم لك عليه
بدر : بس برضة ماقولتيليش ، هو حصله حاجة فى الحادثة
عاليا بصت لها بتركيز و بعد كده قالت لها : هو عدنان مديكى انهى نمرة
بدر : انا ما اعرفش ان له اكتر من رقم ، بس ثوانى كده ، و مدت ايدها فى جيبها طلعت تليفونها و طلعت نمرة عدنان و وريتها لعاليا ، فعاليا قالت بابتسامة : امممم ، واضح فعلا انكم لسه متعرفين قريب ، دى نمرة عدنان الخاصة ، و ما بيديهاش لاى حد
بدر بسرعة اكنها بتنفى شبهة عن نفسها : اصل له امانة عندى
عاليا بفضول : امانة ايه دى
بدر : ابدا ، هو له حاجات عندى كان نسيها عند القلعة و قاللى اخليها عندى امانة
عاليا باستنتاج : تقصدى الشنطة بتاعته
بدر : ايوة
عاليا و هى بتتنهد اكنها فجأة قدرت تتنفس : الحمدلله ، انا فكرتها ضاعت فى الحادثة
بدر بقلق : انتى لغاية دلوقتى ماقولتيليش غريب حصل له ايه
عاليا و هى بتتلفت حواليها بترقب : لو قلت لك .. كلامنا ده يبقى سر ما بيننا ، لو حد عرف هتبقى مشكلة كبيرة ، بس انا هقول لك لان عدنان اكيد بيثق فيكى عشان يسيب شنطته معاكى
بدر بترقب : انتى كلامك ده قلقنى ، غريب ماله
عاليا بتنهيدة حزينة و صوت واطى : عدنان فقد الذاكرة
بدر شهقت جامد و حطت ايدها على بقها و قالت : يعنى ايه ، مش هيفتكرنى
عاليا : هو لحد دلوقتى حتى مش فاكرنى انا ، رغم ان طول عمرنا مالناش غير بعض ، انا جيت النهاردة المعرض عشان بس الناس ماتعرفش غير انه حصل له حادثة و شوية رضوض و كدمات ، ماجد هو اللى نصحنا ان ماحدش يعرف لغاية مانشوف حالته هتطور ازاى
بدر : مين ماجد
عاليا شاورت على شاب كان واقف بيتكلم مع الناس اللى مسئولين عن ادارة المعرض و قالت : ده ماجد صاحب عدنان و خطيبى و يبقى كمان المحامى بتاعه
بدر : طب هو انا ينفع ازوره
عاليا : ااه طبعا ياريت ، مش يمكن يفتكرك
بدر : طب هو ليه ما بيردش على تليفوناتى
عاليا : هو ما بيردش على اى تليفونات ، غير منى او من ماجد ، لانه حاليا ما يعرفش حد غيرنا ، فمخصصاله رنة معينة على تليفونه يعرف منها ان انا او ماجد اللى بنتصل بيه فبيرد ، غير كده مابيردش ابدا على اى حد تانى
عاليا طلعت بلوك نوت و قلم من شنطتها و كتبت لها عنوان و اديتهولها و قالت لها : ممكن تشرفينا وقت ما تحبى
بدر بصت للورقة و قالت باستغراب : ده العنوان ده هنا فى اسكندرية
عاليا : ما احنا جيبناه معانا ، ما قدرتش اسيبه لوحده فى القاهرة ، بس اضطريت انى اجى اتابع المعرض لانى عارفة هو اد ايه مهم لعدنان ، و السنة دى بالذات كان مهتم بيه فوق العادة
بدر : خلاص انا هعدى عليه بكرة ان شاء الله الساعة تسعة بالليل .. ممكن ، عشان اكون خلصت هنا
عاليا : ااه طبعا هنستناكى
بدر : و كمان بعد اذنك ، فى حد هييجى معايا ، برضة يعرف غريب
عاليا : بس انا مش عاوزة حد يعرف حالته
بدر : صدقينى الحد ده بعيد جدا عن شغل الاستاذ عدنان ، و انا متأكدة انه هيتمنى له الشفا من قلبه
عاليا و هى بتبص ناحية ماجد : خلاص ماشى ، هنستناكم بكرة و ياريت ماتنسيش تجيبى الشنطة بتاعته معاكى
بدر : ااه طبعا .. حاضر
………….
تانى يوم الساعة تسعة بالليل وصلت بدر على العنوان اللى اديتهولها عاليا ، و اخدت معاها سيد اللى كان جايب معاه عنتر ، العنوان كان فى عمارة قديمة بس راقية جدا فى جليم ، و اول ما وصلوا لقوا السكيوريتى اللى فى العمارة استقبلوهم و كان عندهم خبر بوصولهم ، و واحد منهم طلع معاهم فى الاسانسير و وصلهم لحد باب الشقة ، اللى اول ما رنوا الجرس لقوا ماجد بيفتح لهم بترقب شديد جدا فبدر قالت له : مساء الخير ، احنا جايين لغريب .. اقصد الاستاذ عدنان
ماجد شاور لهم بالدخول و قال : اتفضلوا
اول ما دخلوا لقوا كلب انثى جولدن من نفس فصيلة عنتر و لونها دهبى يجنن زى عنتر بالظبط ، و اللى اول ما عنتر شافها قعد يشد نفسه من السلسلة بتاعته اللى فى ايد سيد فماجد ابتسم و قال لسيد سيبه عشان يتعرف عليها .. اسمها لاسى
و فعلا اول ما سيد ساب عنتر ، راح ناحية لاسى و قعدوا يلفوا حوالين بعض و يلعبوا مع بعض
فى الوقت ده كانت بدر عمالة تدور بعينيها فى المكان ، بتدور على غريب ، لحد ما لقت عاليا خارجة من باب اوضة و جت سلمت عليهم و شاورتلهم على الصالون فدخلوا و قعدوا و عاليا قالت لهم : انا هنادى لعدنان حالا ، و سابتهم و غابت عنهم خمس دقايق ، كانت بدر فى الوقت ده ماسكة الشنطة بتاعة غريب و حضناها و لاحظت ان ماجد رغم انه كان بيتكلم مع سيد عن غريب و الطريقة اللى اتعرفوا بيها على بعض و ازاى شنطته وصلت لهم ، الا ان عينه كانت على بدر و بيفصصها حتة حتة ، بقت قاعدة قلقانة و متوترة بس حاولت تشغل نفسها بانها تتفرج على عنتر و لاسى و هم بيلعبوا سوا ، و فجأة لاسى سابت عنتر و جريت و لما بدر راحت بعينها وراها عرفت انها جريت على غريب اللى شهقت اول ما شافته و هى حاطة ايدها على بوقها من الصدمة لما لقته جاى عليهم و هو ساند ايده على ايد عاليا و هى بتدله على الطريق لانه مابيشوفش
عيونها اتملوا بالدموع و هى بتهز راسها بنفى و اكنها عاوزة تقنع نفسها انها جوة كابوس و عاوزة تفوق منه ، ماجد قرب منها بسرعة و همس لها بتحذير : ياريت تسيطرى على نفسك و تراعى مشاعره
سيد قام وقف وبص على غريب بحزن و قال بتأثر : ازيك يا غريب يا ابنى ، الف لا بأس عليك
غريب و هو بيلتفت براسه ناحية الصوت : مين حضرتك ، و تعرفنى منين ، عاليا قالت لى انها ماشافتكش قبل كده
عاليا ساعدت غريب انه يقعد على الكرسى اللى جنب سيد و سيد قال : هتشوفنى امتى و ازاى يا ابنى و انا وانت اصلا ما اتقابلناش قبل كده غير مرتين اتنين بس
غريب : و يا ترى اتقابلنا ازاى
سيد : انا رأيى انى اسيب بدر هى اللى تحكيلك ، لانها هى سبب معرفتنا كلنا ببعض
غريب : بدر دى واحدة ست
سيد : بدر بنت زى البدر ، ما تحكيله يا بدر
بدر و هى بتحاول تسيطر على نبرات صوتها عشان مايبانش عليه اثر العياط : ازيك يا غريب ، و اللا تحب اقول لك يا استاذ عدنان
غريب التفت اتجاه صوتها بتركيز و قال : انتى كنتى بتندهيلى بايه
بدر : غريب ، انا ماعرفتش اسمك الحقيقى غير من الانسة عاليا
غريب : عاليا قالت لى امبارح انى كنت بحب الاسم ده اكتر ، فخليكى اندهيلى بيه ، بس ياريت تحكيلى احنا اتعرفنا ازاى
بدر ابتدت تحكيله على اول مرة اتقابلوا فيها بالتفصيل ، و بعد كده حكت له على المرة التانية و على المكالمة بس من غير تفاصيلها ، قالت له بس انه طلب منها تخلى الشنطة معاها
غريب : و فتحتى الشنطة
بدر بحدة : لا طبعا ، دى امانة افتحها ازاى
غريب حس من نبرة صوتها انها زعلت فقال لها : على فكرة انا ما اقصدش اى اهانة او تشكيك ، بالعكس انا قصدى يعنى .. ما خوفتيش لا يكون فيها حاجة تضرك
بدر : و انت هتضرنى ليه
غريب : مش يمكن فيها حاجة انا مهربها او مخبيها
بدر باستغراب : و انت لو عاوز تعمل كده هتعملها معايا و انت ما تعرفش عنى حاجة
غريب : هو انا ما كنتش اعرف عنك اى حاجة
بدر بتردد : لاااأ ، ماكنتش تعرف غير اللى حكيتلك عليه و بس ، و عموما الشنطة بتاعتك اهيه ، قالتها و هى بتحط الشنطة بتاعته على رجله ، و رجعت قعدت من تانى مكانها و هى بتقول : كان نفسى اقول لك افتحها و اتطمن ان مافيهاش حاجة ناقصة
هنا ماجد اتكلم و قال : غريب عمره ما كان هيسيب شنطته معاكى الا و هو واثق ان حاجته فى امان يا انسة بدر
بدر وقفت و قالت : بتمنى اننا مانكونش ازعجناكم ، و ان شاء الله نتطمن عليك و ترجع زى ما كنت و احسن ، ياللا يا سيد
قبل ما سيد يرد كان غريب رد و قال : انتو هتمشوا
بدر : ايوة ، كفاية كده ، انا كنت عاوزة اتطمن عليك ، قصدى يعنى انا و سيد ، و كمان اجيبلك الشنطة بتاعتك
غريب : و مش هتيجى تانى ، قصدى يعنى انتى و عم سيد ، بما اننا كنا اصحاب
بدر هنا سكتت و هى عاضة على شفايفها عشان ما تعيطش تانى ، فسيد قال له : و انت عاوزنا نيجى تانى
غريب : الدكتور قال انى المفروض ارجع لدنيتى شوية بشوية و افضل دايما وسط الناس اللى بحبهم عشان اقدر افتكر كل حاجة من تانى
بدر : انا طبعا لحد دلوقتى ما اعرفش انت ليه خبيت شخصيتك الحقيقية عنى و ماقلتليش انك صاحب دار العرض ، لكن انا مش فاهمة ازاى بتقول ان الدكتور قال لك كده و ازاى حابس نفسك بين اربع حيطان
ماجد : كل الحكاية اننا مش عاوزين نعلن موضوع فقدانه للذاكرة عشان ماحدش يستغله ضده
بدر باستغراب : و هيستغله ضده ازاى يعنى مش فاهمة
سيد : اكيد يقصد ان لو حد عليه ديون ليه مثلا ممكن يخبى وينكر
ماجد : يعنى حاجة زى كده
عاليا : و عشان كده احنا بنحاول نلم بس شوية خيوط عريضة نوضحهاله عشان يتعامل معاهم على اساسها
بدر بفهم : انا كده فهمت
عاليا : و عشان كده و انتى فى المعرض ، مش لازم ابدا حد يعرف منك حاجة
بدر : الحقيقة هو كل اللى فى المعرض دلوقتى تقريبا بقى عارف انى اعرفه
غريب : اشمعنى
بدر : عشان اللوحة بتاعتك اللى فى المعرض
غريب : لوحة ايه
عاليا : ده انا نسيت اقول لك خالص على الحكاية دى ، بدر رسمالك صورة و انت واقف على رصيف القلعة و ماسك سنارة و بتصطاد
غريب بابتسامة : بجد .. واضح اننا فعلا كنا بنقضى وقت لطيف مع بعض
سيد : يوم السنارة ده انت صممت انى اعلمك ازاى تستعمل السنارة و تصطاد ، و اصطادت سمكة معتبرة و اديتها هدية لام احمد
غريب : ام احمد دى اللى انا كسرتلها الكوبايات بتاعتها .. مش كده
سيد : ايوة هى
غريب و هو بيوجه كلامه لعاليا : اللوحة شبهى يا عاليا
عاليا باعجاب : اكنها صورة فوتوجرافيك يا عدنان ، فعلا ابداع ، و ده اللى لفت انتباهى لبدر و خلانى اتكلمت معاها لما شفت الصورة و قلت اكيد انتو تعرفوا بعض
غريب : و يا ترى اللوحة دى اتباعت
عاليا باسف : كان محطوط عليها ورقة انها متباعة ، لولا كده ماكنتش هسيبها ابدا الا اما اخودها
غريب : و مين اللى اشتراها
بدر باحراج : اانا كتبت عليها كده بس عشان ما حدش يطلبها
عاليا باستغراب : انتى ، طب و ليه عملتى كده بقى
بدر بحمحمة : كان نفسى غريب يشوفها
غريب بابتسامة : برافو عليكى انك عملتى كده ، عشان لما ان شاء الله اعمل العملية ابقى اتفرج عليها بنفسى
بدر بفرحة : هو انت ممكن تعمل عملية و ترجع تشوف تانى
عاليا : الدكاترة قالوا ان فى تجمع دموى من اثر الحادثة هو اللى سبب فقدان البصر ده ، و ان شاء الله محتاج عمليتين و يرجع زى الاول و احسن و يمكن كمان يكون التجمع الدموى ده هو اللى مسبب فقدان الذاكرة ده
بدر بتمنى : يارب ، و ان شاء الله ترجع زى الاول و احسن ، و بعدين بصت لسيد باحراج و قالت له : ياللا يا سيد .. اتأخرنا
سيد و هو بيبص بابتسامة لعنتر اللى لاحظ انه انسجم مع لاسى : ياللا يا بنتى ، رغم ان عنتر شكله عاوز يبلط هنا
غريب : هو عنتر نوعه ايه
سيد : جولدن من نفس فصيلة لاسى
غريب نده على لاسى فراحت له و اتمسحت فيه ، و عنتر راح وراها و قرب من غريب و نبح فغريب مد ايده ناحية عنتر و طبطب عليه ، فعنتر طلع وقف على رجلين غريب بايده و حط راسه فى حضن غريب فغريب طبطب عليه بابتسامة و قال : واضح ان لينا سابق معرفة مع بعض يا استاذ عنتر
سيد : اخر مرة شفناك فيها ، خدتوا على بعض اوى ، ياللا يا عنتر
عنتر نبح و نزل من على رجل غريب و قرب من سيد و هو بيهز ديله ، فسيد قال : الف سلامة عليك يا ابنى و ان شاء الله نسمع عنك سمع خير
غريب قام وقف و هو بيسند على ايد الكرسى و قال : اتمنى انى اقعد معاكم من تانى
سيد : ان شاء الله
بدر : الف سلامة عليك يا استاذ عدنان
غريب : خليها غريب زى ما كنتى متعودة تنادينى
بدر : ان شاء الله نتطمن عليك قريب
غريب : و انا اتمنى انى اسمع صوتكم تانى ، و متشكر على الشنطة
بدر : ان شاء الله ، و لا شكر على واجب .. ياللا يا عم سيد
قبل ما يوصلوا الباب غريب رجع نده على بدر و قال لها : بدر ..
بدر التفتتله و قالت : عاوزنى فى حاجة
غريب : اخبار المعرض بتاعك ايه
بدر بابتسامة : زى الفل الحمدلله ، الحقيقة الدار عاملة دعاية حلوة اوى عمرى ما حلمت بيها
غريب : بالتوفيق ان شاء الله ، من فضلك سيبى رقمك مع عاليا عشان لو احتجت اتكلم معاكى
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية كان يوم حبك) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.