رواية روما – الفصل الثاني والأربعون
٤٢
وصلنا عند العربية وفضلنا واقفين، حسن كان بيبُصلي بحُزن وشوق وأنا كُنت ببُصله بعتاب وألم، قالي بنبرتُه الحنونة: مُمكِن تركبي هوصلك بس؟
قولتله بنبرة مجروحة: إنت وصلتني فعلًا، وصلتني أسأل نفسي كُل يوم في غيابك هو كان بيحبني ولا لا، وصلتني حتى إني أستسخف نفسي عشان سمحت لمشاعري تتجاوز عقلي وتروحلك.
قرب مني حسن، كُنا واقفين على الباركينج الصحراوي اللي في وش الفُندق، الهوا كان بيطير شعري..
بص ليا وعيونه بتتحرك على كُل جزء في وشي: أنا مِن إمتى إستسلمت وضعفت وسيبتك، غير بس لما حسيت إني بأذيكِ في وجودي، بس مقدرتش.. مقدرتش أفضل هناك وأبعد أكتر.
بصيت للأرض وأنا بعيط فـ مسك دقني وخلاني أبُصله وهو بيقول: أنا عايزك تبُصيلي، عشان أشوف أجمل عيون في الدُنيا.
نقلت عينيا ونظراتي بين عينيه، فـ مسح دموعي تاني وهو بيقول: بس مشوفهاش بتعيط وموجوعة ابدًا.
فتحلي باب المقعد اللي جنبُه، وركبت لإني كُنت تعبانة بالفعل ومفيش فيا حيل للجدال، لف وركب هو وبص ليا وقالي: نروح للمُستشفى بس أتطمن عليكِ وبعدين أوصلك.
فتحت باب المقعد بتاعي وجيت أنزل مسك حسن إيدي وشدني للعربية عشان أقعُد تاني، قفل الباب بإيدُه التانية وهو بيقول: مش بضغط عليكِ، أنا بس خايف عليكِ.
قولت بضيق من غير ما أبُصلُه: لا كتر خيرك بجد، قلقان فعلًا ويهمك أمري.
سكت بحُزن وحرك العربية، ساق بينا وأنا باصة للإزاز وكُل شوية ينزل دموع من عيني غصب عني، قولت “تؤ” بضيق من الدموع اللي مش راضية توقف، لقيتُه وقف العربية على جنب الطريق السريع والعربيات رايحة وجاية، قولتلُه بنبرة مبحوحة من العياط: حسن من فضلك يا تتحرك يا تسيبني أنزل أمشي.
بلع ريقُه وقالي بنبرة حزينة: إتحركت كتير أوي ناحيتك، كُل ما كُنت أقربلك أحسك بتبعدي أكتر، قطعت أميال من الوقت والتفكير عشان أطولك، حاسس إن نفسي هيتقطع يا روما.
ساعتها قلبي إتقبض مِن كِلمتُه، لفيت وبصيتلُه وقولتلُه بقلق: بعد الشر عنك.
إتنهد وهو باصصلي وقال: نفسي الشر يبعد عني وتقربيلي إنتِ، الحنية اللي في عينيكِ دي تخليني أتمنى أعيش العُمر كُله معاكِ تحت سقف واحِد، وساعتها مش هتمنى حاجة تانية لإن خلاص، خدت اللي بحلم بيه.
قولتلُه بنبرة إشتياق: وحشتني.
إتعدل هو في قعدتُه وهو بيتنفس بسُرعة وبيقولي: قولتي إيه؟
بصيتلُه بإبتسامة موجوعة: وحشتني يا حسن، أوي.
حط إيدُه ورا رقبتي وسند راسُه على راسي وهو بيقول: يا كيان حسن، وكُل دُنيتُه.
بعدت راسي عنُه حاجة بسيطة فـ حط إيديه الإتنين على خدودي وهو بيقولي بنظرات تأكيد: هتكوني ليا، عاوز أتنفسك يا روما، تعبت أتخنق من غيرك.
لويت بوقي عشان معيطش وقولتله وأنا قُريبة منه: مينفعش تمشي وتسيبني وتغيب تاني حتى لو، لو محدش وافق نكون سوا.
حسيتُه تاه في ملامحي وطريقتي وقالي: مقدرش، مش هعرف أعمل دا تاني، أحرم نفسي منك إزاي.
لأول مرة حسيت روحي ردت ليا، كان جوايا عتاب كبير ليه بس داب لما حسيت إنه واحشني أكتر من إحساسي بالزعل تجاهُه، القُرب منك دوا يا حسن.
رجع هو بيتُه بعد ما وصلني وإتطمن عليا، وأول ما دخل حضنتُه والدتُه وهي بتقول بعياط: كدا يا حسن، تهون عليك أمك سنة متشوفكش.
حسن بتعب: وحشتيني يا أمي.
باست خدُه وهي بتقول: ربيت دقنك، إسم الله على راجلي.. تعالى إدخُل
دخل البواب الشُنط وحسن إدالُه بقشيش ونزل وقفل الباب، سمعوا صوت زفة برا فـ حسن قال: هي الأفراخ بقت تفضل لوقت متأخر في مصر ليه؟
رفعت إيديها للسما وقالت وهي بتدعي: عقبال عروستك ما تيجي هنا شايلها بين إيديك وأفرح بيك.
إتنهد حسن وهو بيفتكرني وقال: أمين، أمين بجد.
قالتلُه بسعادة: يلا إدخُل غير هدومك وخُد شاور وأنا هفضيلك الشُنط وأحُطلك الهدوم في الدولاب.
دخل حسن أخد شاور وخرج وهو لابس قميص إسود مش قافل زرايرُه وبنطلون إسود، وبينشف شعرُه بالفوطة، لقى مامتُه قاعدة على سريرُه في أوضتُه وهي ماسكة علبة دوا وماسكة الفون بتبحث عن إسمها عشان تعرف دي بتاعة إيه
رفعت راسها وهي بتبُصله مصدومة وقالت: مموم يا حسن؟؟ بقالك أد إيه بتاخُده.
بص حسن بتعب للعلبة وكان حاسس إن نفيش فيه حيل للجدال فـ قال: مكونتش بعرف أنام من غيره، عقلي مكانش بيوقف تفكير.
والدتُه بضيق مني: بسبب روما برضو!
قال حسن بنبرة تعبانة: أنا بحبها، مقدرش أعيش من غيرها.. حاولت ودي كانت أسوأ مُحاولة عملتها في حياتي.
والدتُه بمكر: عارف هتنساها إمتى؟ لما تتجوز وتخلف من واحدة تانية ساعتها كُل عقلك وتفكيرك يبقى لمراتك وإبنك، وهي تشوف حالها.
إتعصب حسن وقال: أنا حالها، ومينفعش واحدة تبقى على ذمتي غير روما، مينفعش يبقى جوة حد حِتة مني غيرها
المكانة دي ليها هي وبس.
هدي شوية وعينيه رفت وقال: أسف يا أمي مقصدش أعلي صوتي، بس لو ليا خاطر عندك بلاش السيرة دي.
والدتُه وهي بتقوم ومش عاجبها الحال: طيب أنا هقوم بس هاخُد المنوم دا معايا.
حسن بإستسلام: خُديه أنا كدا كدا هعرف أنام إنهاردة من غير تعب.
خرجت من الأوضة فـ رمى جسمُه على السرير وهو باصص للسقف، مسك فونُه وفتحُه وفتح السوشيال أخيرًا، وأول حاجة بعتهالي كان ريكورد، ثلاثين ثانية مقطع من أغنية.
كُنت غيرت هدومي وخدت شاور أنا كمان عشان أفوق من الدوخة، قعدت على طرف السرير ولقيت مسچ وصلتني من حسن
فتحتها لقيت الريكورد ولما شغلتُه كان
” وببقى هموت وأشوفها وأد إيه بيوحشني خوفها كسوفها لما بكون واحشها دي دُنيا كُنت هموت وأعيشها لقيتها فيها، حلم حلمت بيه، كُنت هموت عليه “
وشي إحمر وأنا شيفاه مُتصل الأن، رجع صورته على الواتس تاني وكان شكلُه شيك أوي بهدومه الراقية والشمس اللي مبينة لون شعرُه ومديالُه لمعة، فتحت صورتُه وبوستها وأنا بكلم الصورة وبقول: كُنت واحشني أوي يا حبيبي، بعد الشر عنك من الموت.
_صباح تاني يوم..
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.