رواية روما الفصل الثالث والأربعون 43 – بقلم روزان مصطفى

رواية روما – الفصل الثالث والأربعون

٤٣

_صباح تاني يوم.

وقفت قُدام مراية أوضتي وأنا بلبس كوت بيچ على فُستان كريمي تحت الرُكبة وهاف بوت لونه أبيض بكعب ربطت شعري كعكه بفيونكة كريمي ولبست شنطة بُني.
دخلت مِنة من غير تخبيط، كان عندها زيادة في الوزن بسيطة يعني حوالي خمسة كيلو، من ٦٠ لـ ٦٥ بسبب أكلها المُستمِر للحلويات طوال السنة لإنها بتعاني من إكتئاب، فتحت الباب وقالتلي بضيق: مجبتليش كيك الكيندر ليه؟
بصيتلها بعد ما لفيت الإسكارف البُني حوالين رقبتي وقولت: معلش ملحقتش لإن كُنت تعبانة، هجيبلك وأنا جاية أكيد.
قالتلي بضيق: أو سيبيلي فلوس أجيب لنفسي أطلُبها أنا.
شيلت شنطتي من على كتفي وفتحت المحفظة طلعت فلوس وإديتهالها وأنا بقول بهدوء: جيبي اللي نفسك فيه، مش ناوية ترجعي شُغلك؟
قالتلي بملل: مش الفترة دي، أنا مُنعزلة، لو مش عاوزة تديني الفلوس خُديها.
قولتلها برسمية: مش دا قصدي، لإن شكلك تعبانة وزعلانة فـ الشُغل هيحسن نفسيتك شوية.
قالتلي بتكشيرة: محدش هيحسن نفسيتي غير حسن.
وخرجت وقفلت الباب!
وأنا واقفة متصنمة مكاني، كُنت فاكرة إن سنة كافية تنسيها وكُل ما أقول الحال هينصلح يرجع يتعقد، لبست شنطتي تاني وخرجت من أوضتي عشان أنزل، الفرق بيني وبين مِنة وقت زعلي وإكتئابي مبيبقاش نفسي في أكل نهاىي، هي شهيتها بتكون مفتوحة.
جيت عشان أنزل وقفني بابا وقالي بصوت حزين: مش ناوية تاخدي العربية تحركيها برضو؟
إتمسكت بدراع شنطتي وأنا ببتسِم بـِ بُهتان وبقول بذوق: لا يا بابا مُتشكِرة، في الشتا بحب أمشي مسافات طويلة مبتعبش.
سكت شوية وهو بيضُم شفايفُه بمُحاولة لفهم معنى كلامي وقال: مش عايزة تاخدي مني لا عربية ولا فلوس، ولا بتاكلي معانا ولا بتاكلي كويس من الأساس، ليه يا بابا! بتعاقبيني عشان بحاول أكون أ..
قاطعتُه بذوق وقولتلُه: لا يا بابا العفو حضرتك مقامك ميسمحش ييجي في تفكيري كلمة أعاقبك بتصرُفاتي دي، أنا بس صفاتي إتغيرت مش أكتر بقيت بحب أقعُد مع نفسي يكون أكلي بسيط يحييني بس، بقيت بحب أتمشى وأتحرك من غير عربية.. أتمنى دا ميضايقش حضرتك.
بابا بزعل عليا: أنا بس مش عايزك زعلانة مني، عايزك تتفهميني، بُكرة لما تكوني أم ويبقى عندك أولاد.. هتفهمي شعوري.
قولت في عقلي بُكرة لما يكون عندي ولاد عُمري ما هاجي على حد عشان خاطر حد تاني، مش هفرق في المُعاملة.
لكِن بصوت واضح قولت: عن إذن حضرتك عشان متأخرش.
نزلت من البيت، ومِنُه للعمارة.. الشارع كان هادي وريحتُه تُراب مبلول، وثللج.. ضميت الكوت على جسمي والهوا عامل صوت صفير، البرودة مفيمة الرؤية الواضحة للشوارع.
مناخيري ووشي بدأ يحمر.
وصل لفوني مسدچ على واتس آب، خرجتُه مِن الشنطة وأنا ببُص على المسدچ كانت من حسن
كتبلي ” إنتِ فين، يا دُنيتي؟ “
كتبتلُه وأنا صوابع إيدي منمِلة من البرد “نزلت من البيت بتمشى عشان أروح الشُغل في نُص الطريق هركب تاكسي وخلاص”.
حسن يكتُب الأن..
..
” أنا مشيت بعد البيت بشوية، خلاص شوفتك إركبي”
لقيت عربية حسن وقفت جنبي فـ إتخضيت، حطيت فوني في الشنطة وركبت العربية جنبُه وقولت وأنا باخُد نفسي: إيه اللي صحاك بدري كدا؟
حسن وهو بيهرُش في دقنُه بخفة: أنا واخد أجازة مِن كُل مسؤولياتي إنهاردة عشانِك، كان في مؤتمر مِن المُفترض أحضرُه، لقاء صحفي مع صحفية مِن جورنال ****
إجتماع في مكتب عمي جلال، كُل دا إعتذرت عنُه.
قولتله بتضييق عين في مُحاولة فهم: عشان إيه؟
حسن بنبرة فيها حنين: عشانِك.. ممكن تعتذري عن الشُغل إنهاردة بحجة تعبك إمبارح؟
قولتلُه وأنا مستغربة: أيوة بس، بس هنعمل إيه طول الوقت دا.
كان لابِس كوت رجالي إسود على هاي كول إسود، وبنطلون قُماشي رمادي عليه حزام لونُه هاڤان، وشوز رسمية بنفس لون الحزام.
رفع حواجبه بتساؤل مستني مني رد، فـ خرجت فوني وبعتت ريكورد على جروب الشُغل ببلغهُم فيه بتعبي وبعتذر عن حضوري
وبصيتلُه وقولتلُه: مجاوبتنيش، هنعمل إيه طول الوقت دا.
بصلي وقالي: هكون معاكِ ودا يكفيني
إتحرك بالعربية، ووقف عند بحر كان فيه مركِب كبيرة فيها ناس، يعتب عائلات أجنبية..
وقف على حافة المركِب ومد إيدُه ليا، مديت إيدي وركبت معاه، العائلات كانوا يا مُستمتعين بالموسيقى.. يا بيتكلموا سوا
يا بيرقصوا تانجو
فـ قولتلُه بإبتسامة: إعتذرت عن شُغلك عشان تتفرج على البحر؟
سند على سور المركب وهو بيقربلي ومميل وقال: عشان أتفرج عليكِ، عشان أكون جنبك وبس.
وطيت راسي بخجل وريحة برفانُه طمنتني من تاني، أيام غيابُه كُنت بركز في برفانات الناس يمكِن أشِم ريحتُه، ملقيتهاش
رفعت راسي والهوا بيطير القوصة بتاعتي والشمس جاية على عيني، بص ليا هو بإنبهار وقال بهمس رجولي: بحبك.
قولتلُه بكسوف: حسن!
قالي بنفس النبرة: عيونُه.
سكت وأنا مُبتسمة وباصة للبحر فـ قال: عارفة لما نتجوز، وتيجي تهربي مني بعيونك بالمنظر دا، مش هسمحلك، كُلك مش هتعرفي تهربي مني لإن خلاص هنكون تحت سقف واحد، وعُمري ما هقبل بمُكافأة غير نظرة من عينيكِ.
قولتلُه بتغيير للموضوع عشان فعلًا إتكسفت: شوفت صورك في أميريكا في بيدچات الشُغل، كُنت جد أوي حتى ردودك جد ومُختصرة حسيتك حد تاني خالِص.
الشمس كانت جاية على عينيه وموضحة لونها وهو بيقول: دا حسن من غير روما، روبوت حرفيًا الإجابة على قد السؤال، إنما حسن مع روما،، فـ هو لـ روما بس..
قولتله وأنا باصة للأرض: أنا كمان زيك.
حسن بمُغازلة: زيي إزاي، هو أنا حلو كدا؟
ضحكت ضحكة خفيفة وقولتله: أقصُد في غيابك، وبعدين إنت حلو فعلًا.
سكت شوية وهو بيبُصلي مبيتكلمش، بيدقق فيا وبس فـ قولتله: ساكت ليه؟
لما نطق قالي: نفسي أتجوزك، لما نتجوز، على الأقل رُبع مشاعري ناحيتك هتفهميها لما نكون سوا، إنما الحواجز اللي بيننا دي كُلها، مضيقاني.. تتجوزيني؟

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق