رواية تاني مجرة على اليمين – الفصل السادس
البارت السادس و الأخير
فضل التفت للفريق بتاعه و قال : خلاص … بكرة بعد الضهر ان شاء الله اللى باقيين من اهل الارض هيبقوا على كوكب الفابريكان ، و اول ما ده يحصل … هنبتدى الهجوم على الكوكب كله بالكامل ، و وقت الهجوم بوابة الفابريكان هتتقفل من عندنا مش من عند الارض ، و فى نفس التوقيت هتتفتح البوابة بتاعتنا
بسنت : طب ليه هنفتح بوابتنا
فضل بابتسامة : هتتفتح لانها هتبقى اول زيارة لطيور البهلوان لكوكب الارض 


بسنت باستغراب : انت هتبعت البهلوان على الارض ، طب ليه ، انت قلت ان الارض اتدمرت ، و ان النووى قضى على كل حاجة هناك
فضل : الارض دى اصلنا كلنا يا بسنت ، و ماينفعش نتخلى عنها و نسيبها بالشكل ده
بسنت : مش فاهمة ، و هو عدم تخلينا عنها باننا نبعت البهلوان يموت هو كمان هناك
فضل بابتسامة : عم جمعة شرحلكم قبل كده ان عملية التنفس بتاعة البهلوان مختلفة عننا ، و انها أثناء عملية الزفير بتاعتها بيخرج معاها غاز غريب و هو اللى عامل ظاهرة السحاب القريب اللى موجودة على كوكب بكر دونا عن باقى كواكب المجرة
الغاز ده لما ينتشر على الارض هيعالج كل الدمار اللى عملوه سكان الارض قبل كده ، و نقدر نعمرها من تانى
رامى : تقصد ايه بكلامك ده ، اننا ممكن نهاجر الارض
فضل : قصدك نرجع يا رامى ، انا عارف ان كلكم اتولدتم هنا و عيشتم هنا عمركم كله ، و عارف انكم بقيتوا مرتبطين بوطنكم ، لكن صدقونى الارض غير
انا طبعا ما اقدرش اجبركم على حاجة انتو مش عاوزينها ، لكن انا حبيت اقول لكم على نيتى بعد مانخلص من الفابريكان
جمعة : ماحدش يقدر يلومك يا فضل فى حنينك للارض من تانى لانها وطنك الاصلى ، بس لازم تفهم انها مش هتبقى سهلة ابدا يا ابنى
فضل : عارف يا عم جمعة ، بس لازم ، اعذرونى ، على اد ما حبيتكم كلكم ، و على اد ما احتويتنى يا عم جمعة و كوكب بكر كله احتوانى و اكرمنى ، لكن ماقدرتش اشيل مرارة الغربة من ايامى ، لازم ارجع و طبعا هبقى فى غاية السعادة لو حد فيكم حب انه ينضملى هناك
الكل سكت و ضلل عليهم الحزن ففضل قال بحماس : اهم حاجة دلوقتى اننا نركز فى نصرنا اللى بنحضر له ، و سيبوا كل حاجة تانية ورا ضهركم دلوقتى ، بكرة ان شاء الله قبل ما ييجى الليل ، مش هيبقى فيه فابريكان
جمعة : انا و باقى الفريق جهزنا باقى المعدات ، و كده يبقى ما فاضلش غير التنفيذ
فضل : يبقى على بركة الله .. احنا كلنا دلوقتى محتاجين نرتاح كام ساعة .. عشان نقدر نواجه اللى جاى
كلنا هننام هنا فى المزرعة عشان مانضيعش وقت
و من وقت الشروق هنبتدى نتجمع عشان نلبس و نستعد
كل واحد راح على مكان ينام فيه وسط افكار كتير وقلق ، رغم ثقتهم العالية فى قدرات فضل و التدريب اللى اتدربوه ، الا انهم ماسبقلهمش انهم دخلوا حرب قبل كده مع حد
عدى عليهم الليل وسط قلق و ترقب طويل ، و خصوصا بسنت اللى كلام فضل عن رجوعه الارض شغلها و خلى الحزن سكن قلبها ، كانت اتعلقت بيه و بعلمه و اسلوبه البسيط و هو بيعلمها كل حاجة بسلاسة و يسر
بسنت قامت لما حست ان راسها وجعتها من كتر التفكير ، و قررت تشغل نفسها بانها تتمم على المعدات بتاعتهم
راحت عند المكان اللى فيه الاجهزة و المعدات اتفاجئت بفضل قاعد قدام جهاز التحكم بتاعه و مشغول بحاجة بيعملها فقالت له باستغراب : انا فكرتك نمت
فضل بصلها بابتسامة و رجع بص لجهازه من تانى و قال : كنت محتاج اشوف الفابريكان بيعملوا ايه
بسنت قربت من الشاشة قدامة ، و شافت عزرا و موشية و الكوماندا و جونى جايبين مجموعة من المهندسين و حاطين قدامهم جهاز التحكم بتاع الاتصال و بيحاولوا يشغلوه و مش عارفين
فبسنت قالت : هم خايبين اوى كدة لدرجة ان ماحدش فيهم عارف يصلح اللى حصل و اللا هو انت اللى شاطر اوى كده لدرجة انك غلبتهم كلهم
فضل بابتسامة : كل الحكاية انى كنت من ضمن فريق التشغيل و التطوير بتاع الاجهزة دى على الارض قبل ما اهرب على هنا ، و اخر جيل من الاساور اللى هم استعملوها دى .. انا اللى كنت مصممها ، يعنى عارف كل اسرارها
بسنت باستغراب : اومال ليه قلت انك محتاج اسورة منهم عشان تعرف سرها طالما انك عارف من الاول
فضل : لانى اولا ماكنتش اعرف ان الاساور دى هى اللى جت للفابريكان من الاساس ، الاساور دى احنا عملناها على الارض و كنا بنشغلها عشان نحمى نفسنا من الكائنات المفترسة اللى انتشرت فى الارض بسبب اللى حصل
ثانيا : لما عرفت ان معاهم الاساور دى ، كنت محتاج اتأكد انهم ماعملوش عليها اى تحديث بعد ماسيبتهم
بسنت بقلق : و لما انت بتقول ان الارض بقى عليها كائنات مفترسة .. ازاى عاوز ترجع تعيش عليها من تانى
فضل : القنابل الذرية قضت على كثير منها
بسنت : معنى كلامك انهم لسه برضة موجودين
فضل : حقيقى .. بس انا هقدر احاربهم و اخلص منهم من قبل ما ارجع
بسنت : طب مش ممكن الكائنات دى تأذى طير البهلوان اللى هتبعته هناك
فضل : انا هبعت البهلوان لافريقيا ، و افريقيا الوحيدة اللى يمكن مايبقاش عليها الكائنات دى ، و انا كمان لما ارجع .. هرجع على هناك
بسنت : اشمعنى افريقيا
فضل : اغنى قارة فى ثرواتها
بسنت : بس انت قلت ان كله اتدمر
فضل : الظواهر بس ، لكن الكنوز كلها لسه جواها ، من الاف السنين .. كانوا مسميينها سلة غذاء العالم ، لان تربتها اغنى تربة زراعية ، هى بس محتاجة ترجع زى ما كانت
بسنت : و انت ازاى هتقدر تعمل كل ده لوحدك
فضل بصلها شوية و بعدين اتنهد تنهيدة صغيرة و قال لها : ما انا بتمنى يا بسنت انى ما ارجعش لوحدى ، بس مش عاوز افكر فى حاجة دلوقتى قبل مانخلص المهمة بتاعتنا ، لازم نخلص من الشر اللى قضى على الارض و وصل كمان لمجرتكم
بكرة قدامنا يوم طويل و انتى من ضمن المقاتلين .. يعنى لازم تستريحى شوية حتى و لو ساعتين
بسنت : طب و انت
فضل : انا مش هعمل مجهود زيكم ، رغم ان كان نفسى ، بس للاسف .. لازم ابقى موجود ورا الجهاز ده عشان اقدر اعمل كل حاجة فى وقتها الصح ، و كمان اامنكم فى كل لحظة
فانتى لازم تاخدى راحة ، و انا كمان هحاول استريح ساعة على الاقل
بسنت رجعت لمكان استراحتها و حاولت تنام لحد ما اخيرا فعلا عينها راحت فى النوم ، و صحيت بعد كده على صوت حركة برة بابها ، و لما قامت تبص ، لقت ان كل زمايلها صحيوا و ابتدوا يستعدوا لساعة الصفر
و لقت جمعة و مسعد و وائل مجمعين عدد كبير من ريبوتات اول مرة تشوفها بس فهمت ان فضل اللى مصنعها ، و معاهم برضة كمية ضخمة من طيور البهلوان فى مكان واسع قدامه زى مراية ضخمة ، ففهمت ان دى الطيور اللى فضل هيبعتها الارض
فضل و جمعة كانوا بيتمموا على كل حاجة ، و فضل نقل جهاز التحكم بتاعه فى المكوك الخاص بيه ، و ابتدى الفريق بتاعه يتجمعوا فى المكوك بعد ما لبسوا بدلهم و جهزوا كل معداتهم و قبل ما يقفل باب المكوك جمعة قال لهم : هستنى رجوعكم بالسلامة
مسعد : انا هقعد على شط الثقب الاسود عشان اشوف اللى هيحصل و اتطمن عليكم
وائل : كان نفسى ابقى معاكم
فضل : انتم كلكم كنتم معانا يا وائل ، ماحدش له فضل اكتر من التانى
وائل : ربنا معاكم .. انا هبقى مع مسعد و باقى الزملاء عشان نبقى قريبين منكم لو احتاجتونا فى اى وقت
فضل : اهم حاجة تلبسوا الاساور بتاعتكم ، عشان ماحدش ينتبه لكم
جمعة : لا إله إلا الله
فضل و باقى الفريق : محمد رسول الله
فضل قفل فوهة المكوك و قال : كلنا نظبط اساورنا
و ماحدش يتحرك قبل اشارتى
فضل شغل نظام الحماية بتاعة المكوك فاختفي عن العيون فى لحظة ، و اتجه فورا لشط الثقب الاسود ، و قرب من مكان تجمع الفابريكان و فتح بوابة الفابريكان مع الارض ، و بعدها بدقيقتين .. كان اتجمع اهل الارض اللى عددهم كان حوالى سبعين شخص و دول كانوا كل اللى فضلوا احياء من اهل الارض و طبعا دخلوا المجرة لوحدهم من غير الريبوتات بتاعتهم اللى صابها الفيروس اللى فضل صممه و هم لسه على الارض ، و اول ما فضل شاف اهل الارض وصلوا قال بسخرية : اهلا بسبب دمار العالم
رامى : هنتحرك امتى
فضل و هو بيشتغل على الجهاز بتاعه : اصبروا لما اقفل عليهم الاول عشان ماحدش يعرف يهرب على الارض من تانى
و كمان نوصل طيور البهلوان مع الريبوتات للارض يطهروهالنا ، و ابتدى يدخل بيانات و احداثيات لحد ما جاله التمام على جهاز الاتصال بتاعه من جمعة ان الطيور و الريبوتات اتنقلوا بالفعل من عنده فالتفت للفريق و قال : كله يفعل الاساور بتاعته .. و خدوا بالكم من نفسكم .. على بركة الله
الاساور لما اتفعلت كلهم اختفوا عن العين لكن كان فى اشارة ضوئية معينة بتخرج من خوذة البدلة ماحدش يقدر يحس بيها و لا يحدد مسارها و مكانها غير حد معاه نفس البدلة
فكلهم نفذوا الامر و سموا الله و ابتدوا يتحركوا ، و اول ماخرجوا من المكوك وقفوا كلهم حوالين بعض فى دايرة و عند اشارة فضل كله صغط على زر التفعيل اللى خلاهم يطيروا لفوق و هم على نفس تشكيلهم الدائرى اللى كان بيوسع كل ما ارتفاعم بيزيد ، طلعوا فوق السحاب ، و هم بيدوروا حوالين بعض فى دايرة كبيرة بتوسع كل مايلفوا حوالين بعض اكتر
و اتنقلوا عند الفابريكان اللى موجودين على شط الثقب الاسود مع سكان الارض و عند اشارة فضل فتحوا عليهم الصواريخ اللى قضت على كل اللى موجودين فى دقايق معدودة
و لما ادوا التمام لفضل ، ادالهم الامر بانهم يرجعوا يزودوا البدل بتاعتهم بذخيرة بدل اللى استعملوها ، و بعدها يتنقلوا لكوكب الفابريكان نفسه ، و هناك كل واحد عارف مهمته هتبقى فين بالظبط
و فعلا كل شئ مشى زى الخطة بتاعة فضل بالظبط
و قبل غروب الشمس كان الفريق بالكامل رجع للمكوك عند فضل من تانى
فضل رجع بيهم من تانى على المزرعة وسط سعادة كبيرة و بهجة انهم قدروا يخلصوا المهمة بنجاح كامل
الكل رحب بيهم و برجوعهم بالسلامة ، و ابتدوا يتابعوا الاخبار اللى انتشرت فى باقى المجرة عن هجوم غامض حصل على كوكب الفابريكان ، و ان ماحدش فاهم لحد دلوقتى ايه اللى حصل
الكواكب ابتدت تتواصل مع بعضها لحد ما فى الاخر و بعد مرور حوالى اسبوعين انتشر خبر ان اهل الارض هم اللى دمروا الفابريكان
و فى كوكب عدنان كانوا سعدا جدا ان عزرا و موشية راحوا مع اللى راحوا من الفابريكان ، و برغم ان فرحتهم ماكانتش كاملة لان كان لسه جزء من ولاد موشية موجودين ما بينهم ، لكن جمعة كان رايه ان المفروض كل كوكب يعتمد على نفسه فى تطهير اللى فيه
ففضل قال : السلاح بتاعنا لو وجهناه لكوكب عدنان مش هيفرق مابين العدنانيين و اولاد موشية ، لازم اهل عدنان يتحدوا مع بعض و يقضوا عليهم بنفسهم ، و احنا برضة معاهم لو احتاجوا مساعدتنا
اهل كوكب بكر كان معظمهم مايعرفش حقيقة اللى حصل ، و ما اهتموش اوى باللى حصل ، بس اعترفوا بينهم و بين نفسهم انهم مبسوطين بنهاية الفابريكان .. لانهم كانوا عارفين انهم طماعين و بيحاولوا يتحكموا فى رزقهم
اما اللى كانوا فى المهمة مع جمعة و فضل ، فجمعوا كل الاساور و سلموها لجمعة اللى قرر يعد/مها كلها عشان ماحدش يستخدمها مرة تانية بغرض شخصى او غير شريف
فضل طول الوقت كان بيتابع باجهزته طيور البهلوان و الريبوتات اللى وصلوا الارض ، ويوم عن يوم كانت السحب الغازية اللى بسبب تنفس البهلوان بتقضى على اثار النووى
و الريبوتات كان فضل موجهها انها تزيل اثار الفوضى و الدمار اللى حصل بسبب الحروب ، و تنقية و تنضيف مجرى الانهار من جديد
و طيور البهلوان انتشرت فى افريقيا و بنت اعشاشها و باضت و البيض فقس
لكن اللى حصل كان مفاجأة للكل
كل بيض البهلوان كان بيفقس بالكامل ، و مافيش ولا بيضة اتحولت لدهب زى ماكان بيحصل على كوكب بكر ، و بعد تفكير و بحث من جمعة و فضل .. اكتشفوا ان ده ممكن يكون بسبب أشعة الشمس و حرارتها اللى ما كانتش موجودة كفاية من النجوم بتاعة مجرتهم
بعد مرور حوالى سنة .. كان اهل كوكب بكر بما انهم اقرب كوكب لكوكب الفابريكان اللى اتدمروا ، ابتدوا يصلحوا و يعالجوا اثار اللى حصل ، و ابتدوا يزرعوا و يحصدوا ، و اعتبروا ان الكواكب اللى كان مستولى عليها الفابريكان مش اكتر من مزرعة للمنتجات اللى بيحتاجوها هم و جيرانهم ، يعنى بمعنى اصح حولوا كواكب الفابريكان بالكامل لمزارع كبيرة لكل انواع المحاصيل اللى بتحتاجها المجرة
و خلال السنة دى .. كانت اكتر حاجة زرعت السعادة فى قلب فضل ، ان طيور البهلوان و هى بتدور على اكل ليها فى الارض ، عملت عملية تقليب للارض اكنها بتعدها للزراعة
و ده خلى فضل يقرر انه خلاص آن اوان رجوعه للارض .. كان شايف ان الارض محتاجة تتزرع وتنمو من تانى عشان الخير يرجع يعم الارض من جديد
بسنت كانت قاعدة زى عادتها عند شط الثقب الاسود على سحابة و هى بتراقب السما قبل الغروب ، و فجأة لقت حد بينط على السحابة و بيقعد جنبها ، و لما التفتت لقته فضل اللى قال لها بعتاب مرح : يعنى ينفع كده .. اهل بكر كله ييجى يسلم عليا و يودعنى و انتى لا .. افهم من كده انك عاوزة تخلصى منى .. و اللا مش هوحشك
بسنت بحزن : تفهم انى فاهمة اننا مش فارقين معاك
فضل بلوم : مين اللى قال الكلام ده ، انتى عارفة انا بحبكم اد ايه
بسنت : اللى يحب حد مايبعدش عنه يا فضل
فضل : و ليه الحد ده مايجيش معايا يا بسنت ، و اللا الحد ده مابيحبنيش زى ما بحبه
بسنت بصت لفضل بلخبطة و قالت : انت عارف و متأكد ان انا كمان بحبك و يمكن كمان اكتر مانت بتحبنى، بس ده قرار صعب اوى يا فضل .. انت بتخلعنى من جذورى
فضل : مين بس اللى قال انى هخلعك من جذورك يا بسنت
بسنت : انت هتبعدنا عن المجرة كلها
فضل : اللى هيبقى بيننا و بينهم مش اكتر من بوابة ممكن نعديها فى اى لحظة
بسنت بانتباه : تقصد اننا ممكن نرجع فى اى وقت
فضل بتصحيح : ممكن نزورهم فى اى وقت ، و حتى فى الاول احنا ممكن كل يوم نرجع نبات هنا معاهم على مانظبط بيتنا هناك
بسنت بتخيل : و ممكن ناخدهم معانا يساعدونا ، و كمان ييجوا يزورونا ، و يمكن فى منهم يقرروا يفضلوا معانا هناك
فضل بتمنى : ياريت يا بسنت ، و نخلف ولاد كتير ، و نجوزهم و ولادهم يعمروا الارض من تانى
بسنت : و نعمل مزرعة بهلوان كبيرة زى بتاعة عم جمعة ، و يبقى فيها شغل كتير و انتاج كتير
فضل : اكيد هيحصل حاجات كتير من الكلام ده ، بس هيبقى بنظام
احنا هنبنى حياة على الارض من اول و جديد يا بسنت ، و محتاجلك معايا تدعمينى و تشجعينى
بسنت بابتسامة : و انا معاك يا فضل
فضل : يعنى نحدد معاد فرحنا
بسنت قامت وقفت على السحاب و قعدت تتنطط و هى بتقول : انا عاوزة فرحى هنا .. على السحاب ، و عاوزة الزفة بتاعتنا تبتدى من المزرعة عند عم جمعة ، و عاوزة زفة مكاكيك ماحصلتش فى المجرة كلها ، و عاوزة الفستان بتاعى بالوان ريش البهلوان
فضل ضحك و قال : طول عمر فستان العروسة بيبقى ابيض ، و انتى عاوزاه بلون ريش البهلوان
بسنت رجعت قعدت جنب فضل و هى بتقول بشقاوة : اقول لك على سر بس ماتفتنش عليا
فضل بابتسامة : اكيد مش هفتن عليكى
بسنت وقفت تانى بسرعة و شدت فضل بلهفة و هى بتقول : طب قوم معايا بسرعة
فضل و هو بيجرى معاها : طب فهمينى بس واخدانى على فين
بسنت : على جبل البهلوان
فصل : و رايحة هناك ليه دلوقتى مش فاهم
بسنت : ماهو ده السر
فضل : طب مش تفهمينى
بسنت بضحك : دلوقتى تفهم
وصلوا عند سفح جبل البهلوان اللى طيور البهلوان الحرة بتحب تعشش و تبيض فيه ، و ده المكان اللى خلاص اتعرف انهم بيجمعوا من الكهوف بتاعته البيض الدهب
بسنت اول ما وصلوا طلعت لحد جزئية معينة فوق السحاب و صفرت صفارة عاليه متنغمة بطريقة معينة و فضل متابع كل تصرفاتها بتسلية شديدة جدا ، بس بعد صفارتها دى اتفاجئ بطائر من طيور البهلوان بس حجمه اكبر منهم كلهم خارج من كهف من الكهوف ، و اول ماخرج بسنت قربت عليه بمرح و هى بتتنطط و بتقول : شفت بقى يا فضل .. ده طيار صاحبى
فضل : طب ما كل البهلوان اصحابنا
بسنت بضحك : بس مش بركبهم كلهم زى طيار
فضل باستغراب : بتركبيه ازاى يعنى
بسنت مدت ايدها فى جيبها طلعت شوية علف قدمتهم لطيار ، و بعد ما اكلهم ، فجأة حضنت رقبة طيار و نطت على ضهره و طيار فرد جناحاته اللى كانت صخمة جدا و طار بيها بعيد عن فضل اللى المفاجأة لجمت لسانه ، و فى نفس الوقت كان خايف على بسنت لا تقع من على ضهر طيار
فضل واقف يراقبهم و هم طايرين حواليه و بسنت كل شوية تشاور له و هى بتضحك بسعادة لحد ما رجعت و طيار نزل وقف تانى جنبه و بسنت قالت بمرح : ها .. تحب تاخد لفة
فضل بقلق : و افرضى ان طيار ماحبش حد تانى يعمل معاه اللى انتى عملتيه ده
بسنت نطت من على ضهر طيار و مدت ايدها لفضل و قالت : طب تعالى قرب
فضل قرب منها و من طيار ، فبسنت قامت مدت ايدها ناولت فضل شوية علف و قالت له : اكلهمله
و طبطب عليه .. ده جميل خالص ، حتى اطيب من كل البهلوان التانيين
فضل مد ايده بالعلف لطيار اللى بص له فى الاول اكنه بيتعرف عليه ، بس بعدين قرب منه و اكل العلف من ايده ، و بعدها فضل طبطب على راسه فلقى طيار فعلا اليف جدا ، فبسنت قالت له : ياللا اطلع .. بس امسك فى جناحاته كويس عشان ماتقعش
فضل : طب ماتركبى معايا
بسنت بخجل : يوم فرحنا احنا الاتنين هنركبه سوا فى زفة مخصوصة بعد زفة المكاكيك
فضل طلع على ضهر طيار اللى فرد جناحاته و طار بيه حوالين بسنت اللى كانت عماله تسقف و تتنطط بمرح ، و سمعت فضل بيقول : طب اعمل ايه عشان ينزل
بسنت : ضم رجليك حوالين بطنه و هو هينزل
و فعلا نزل طيار و نزل فضل من على ضهره و هو مش مصدق اللى حصل و قال : مهما كانت سعادتى بكل الاختراعات بتاعتى الا ان سعادتى النهاردة و انبهارى كان غير ، انتى ازاى قدرتى تعملى كده ، و اشمعنى البهلوان ده بالذات
بسنت : هتصدقنى لو قلتلك ان طيار فاكرنى امه
فضل : افندم .. امه ازاى يعنى
بسنت : كنت راجعة فى يوم من الشغل و معايا البيضة بتاعة مرتبى ، خدتها و روحت و من كتر التعب نمت بهدومى زى ما انا و حتى نسيت اشيل البيضة اللى فضلت فى ايدى لحد مانمت ، و صحيت من النوم على حاجة بتنقر فى وشى ، فتحت عينى لقيت الاخ ده
فضل بابتسامة واسعة : مش معقوووول ، طب و بعدين
بسنت : اكلته و شربته و كبرته ، لحد ما بقى حجمه ماينفعش يفضل معايا فى البيت .. فجيبته هنا ، و اضطريت افضل معاه هنا يوم بحاله لحد ما اخد على المكان و شاف باقى الطيور و ولفوا على بعض
بس ماسيبتوش ، من يومها باجيله و بقعد و العب معاه و اجيبله علف ، و فى يوم و احنا بنلعب سوا .. لقيته طار بيا ، طبعا يومها اترعبت .. بس بعد كده بقت اكبر متعة عندى ، بس خليتها سر عشان ماحدش يحاول يعملها معاه بالقوة و يأذيه
فضل : طب برضة مافهمتش ايه علاقة ده بلون الفستان بتاع الفرح
بسنت : من وقتها و انا بعشق الالوان دى مع بعضها و عاوزة اركب عليه و انا فستاني شكله
فضل : تحبى ناخده معانا الارض
بسنت بسعادة : بجد يافضل
فضل : طبعا بجد ، و يمكن نقدر نخلى باقى الطيور هناك تسمحلنا نستعملها هى كمان فى تنقلاتنا من مكان لمكان زى ماكانوا اهل الارض من عصور بيستخدموا الخيل و الجمال فى تنقلاتهم
بسنت بفرح : انا موافقة
و تم الفرح زى ما بسنت كانت عاوزة ، و قضوا على كوكب بكر فترة قبل مايقرروا يروحوا الارض و اللى لقوا عدد كبير من اصحابهم قرر انه يروح معاهم عشان يساعدوهم فى بداية حياتهم كرد واجب للى عمله فضل معاهم فى حربهم مع الفابريكان
قضوا حوالى خمس سنين و هم بيحاولوا يرجعوا للارض بهجتها من تانى ، و قدروا يحققوا جزء كبير فى المكان اللى اختاره فضل فى شمال افريقيا
و بسنت شوية بشوية عشقت وجودها على الارض ، و كانت بتطلب تروح لاهل بكر بس عشان بيوحشوها ، لكن مع الوقت زيارتهم للمجرة التانية قلت لما معظم اصحابهم قرروا ينزلوا معاهم على الارض ، لما لقوا ان الارض فيها خيرات كتير جدا اتحرموا منها لما اهلهم اتنفوا بعيد عنها
عددهم ابتدى يزيد بعد ما الخبر انتشر فى كل المجرة ، و الخير كمان ابتدى يزيد و خصوصا بعد ماقدروا ينضفوا منابع النيل من تانى بعد ما كان اتسد
جمعهم الحب و السلام سنين كتير ، و كانوا هم و المجرة التانية بيقدموا لبعض احتياجاتهم ، و بيكملوا بعض
لحد ما فى يوم فضل صحى على اتصال جايله من رامى ، و اول ما فضل فتح الشاشة شاف رامى وشه مخطوف و بيقول بهلع : الحق يا فضل
فضل بقلق : فيه ايه يا رامى ، ايه اللى حصل
جمعة : عرفت ان فى خطر عليكم
فضل : خطر ايه مش فاهم
جمعة : ولاد موشية اللى كانوا فاضلين فى ارض عدنان و هربوا من العدنانيين بعد حربنا مع الفابريكان .. قدروا يجمعوا بعض و قويوا و كتروا و بيخططوا انهم يهجموا عليكم فى الارض
فضل ببساطة : و هو سهل كده انهم يهجموا علينا
رامى بأسف : اللى عرفته ان ليهم عيون عندكم على الارض ، الخيانة رجعت من تانى
فضل وقف و قال بحزم : يبقى هنعيد نفس المسلسل من تانى
حكايتى المرة دى يمكن تكون غريبة عن باقى الحكايات
و يمكن مش اول مرة اكتبلكم فانتازيا ، اول مرة كانت حسونة و جنى الانابيب ، و اللى رغم انها بتندرج تحت الفانتازيا الا ان معانيها كانت واضحة
لكن حكايتنا المرة دى انا عارفة ان كتير منكم ممكن يقف قصادها و يقول هى ميمى كانت عاوزة تقول لنا ايه
الحقيقة انا بتكلم عن واقع مر عايشينه كلنا ، فيه اللى اتفرض علينا من سنين من قوى خارجية ، و فيه اللى احنا فرضناه على نفسنا من خنوع او ضعف او عدم اهتمام او انتماء
اللى فهموا الحكاية بتمنى انى اكون قدرت اوصل للهدف و انها تنال اعجابهم
و اللى مافهموهاش بعتذر لهم انى ماقدرتش اوصل لهم هدفى من ورا الحكاية
لكن الملخص الشديد لحكايتنا .. ان كل ضربة اصل منبتها الخيانة حتى لو كانت الخيانة نابعة من روحنا ، بقصد او من غير
اوطاننا غالية حتى لو ماحسيناش بقيمتها ، اوعوا تستنكروها او تنكروها ، اقفوا جنبها و احموها من كل مطمع و خطر
و فى كل الاحوال .. بحبكم فى الله
- اقرأ ايضا روايات ترند – كوكب الروايات
يتبع.. (رواية تاني مجرة على اليمين) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.