رواية الضوء الخافت – الفصل السابع
رواية
الضوء الخافت
part 7
[ إنَّ تَفسيري الوَحيد لِعَدمِ إحتراقي حَتَّى الآن أنِّي دائمًا مُبلَّلٌ بالدموع،
الرماد لا يُحرَق مرتين
‘! ]
المكان : غرفة رزان
الساعه : الثانية عشر منتصف الليل
كانت ممده على فراشها تنظر إلى سقف الغرفه ووجهها غارق بالدموع ، تشعر أنها مرفوضه في كل مكان تذهب إليه ومن كل شخص تبث له أنه هام لديها ، صرخ عليها كريم منذ لحظة خروجهم من مكتب المشرفه قائلآ : مش فاهم انا انتي فعلآ عيزانا نقرب ك صحاب ولا بتعملي كدا عشان ايه ؟
رزان : فعلآ عيزانا نقرب ك صحاب
كريم : أنا حقيقي نفسيآ مش مستعد أقرب لحد ياريت تفهمي دا كويس أوي
ثم تركها وذهب ! هي لا تعلم أن كريم يعاني من تشتت أفكاره وأنه لا يقصد إيذائها نفسيآ ولكنها كانت تبكي فقط
إعتدلت رزان في جلستها وهي تنظر إلى نافذة غرفتها وتبكي ثم تذكرت عندما كانت تخبط رأسها في الخزانه وجاء كريم وقال لها : في حجات كتير ممكن تشوشي على أفكارك بيها غير أنك تأذي نفسك .. أغنيلك ؟
ف إبتسمت وقالت بداخلها أنها ستراقبه من بعيد فقط حتى لا تتسبب في أي مشكله أخرى له
* خارج غرفة إيلين *
إيلين : دا بس اللي حصل ؟
إيبو : ايوه !
إيلين بهدوء : طيب هتعمل ايه ؟
إيبو : مش هعمل حاجه مش عايز أتدخل أصلآ
إيلين : أنا خايفه
إيبو بدهشه : خايفه من ايه ؟
إيلين : بحاف لما بتحصل مشاكل
إيبو : مفيش مشاكل ولا حاجه إدخلي إنتي وبكرا نتكلم
إيلين : تمام تصبح على خير
دخلت غرفتها وأغلقت باب الغرفه ، وبينما كان يسير إيبو في ممر الغرف إستمع ألى صرخ أنثويه مدويه على أثرها خرج الجميع من غرف نومهم وكانت الصرخه من داخل غرفة رزان
* داخل غرفة رزان *
رزان بصراخ : جسمي بيقشعر إبعديهم عني يا مريضه
زميلتها في الغرفه : هما بعيد عنك بس انا مش هفضل حبساهم عشان بتخافي منهم
طرقوا زملاؤهم الباب ف ركضت رزان وفتحته على مصراعيه وأول ما فعلته عندما رأت كريم وسط زملاؤهم أنها إحتضنته !
صدم الجميع من ردة فعلها حتى كريم ذاته ف قال أيبو محاولا التشويش على ما حدث : طب يا شباب إستنونا في الحديقه وانا هتكلم مع المشرفه اننا نقعد فيها لحد الساعه ٢ مثلا نتكلم
وما أن ذهبوا حتى قال إيبو هامسآ لكريم : متضايقهاش بالله عليك وانا هروح أتكلم مع المشرفه
ذهب إيبو وكانت رزان مازالت محتضنه كريم بقوه ف قال مهدئآ : إهدي خلاص أنا هنا
رزان بهدوء : مش عايزه أقعد معاها تاني
كريم : هنتكلم مع المشرفه في الموضوع متقلقيش
رزان : غنيلي
كريم بدهشه : نعم !
رزان : غنيلي أنا مضايقه وصوتك بيخرجني من ضيقتي
كريم : مبقتش بغني وقفت غنا
ألتفت ليذهب ولكنها أمسكت بمعطفه قائله : هتسيبني ؟
كريم : هسيبك ايه بطلي اللي بتعمليه دا شككتيهم كلهم فينا !
سحب يده من يدها وسار بأتجاه الحديقه
* في مكتب المشرفه *
المشرفه : نعم ! إزاي تعمل حاجه كدا من غير إذني
إيبو : من غير إذنك إزاي أمال أنا بعمل إيه دلوقتي
تأففت المشرفه ثم قالت : الساعه اتنين ودقيقه كله يكون في غرفته
إيبو : حاضر وعد ، شكرآ ليكي
* في حديقة مبنى أوسكار *
كان كريم يجلس على العشب وبجانبه رزان وإيلين وكان يغني ! أغنيه نمطها سريع كلماتها عميقه و .. كئيبه ! كانت تستمع له وهي تشعر بغصه تحرق قلبها وشعرت أنه قادر أن يصل لأعماقها بصوته وكلماته ، جاء إيبو وأقترب منهم وجلس بالقرب من إيلين وظل يستمع له حتى إنتهى
كريم لإيبو : المشرفه وافقت ؟
إيبو : أيوه بس بتقول متطولوش برا لحد الساعه اتنين بس
كريم : طب حلو دا ، بقولك ايه هي اللي مع رزان في الاوضه دي جت المبنى ليه
إيبو : لا مش عارف
كريم : مش قولت شوفت فايلاتهم كلهم
إيبو : احمم ايه يا عمنا مش واخد بالك في ناس معانا
كريم : اه صح مم طب ايه ؟
إيبو : نفسك تخرج من هنا بنسبة كام في الميه ؟
كريم : 100
نظرت له رزان تتأمله ثم قالت : مفيش حاجه هنا مخلياك عايز تقعد ولو بنسبة ١٠% ؟
كريم بحرج : اكيد فيه يعني إنتوا طبعآ حبيت الكلام معاكم وهفتقدكم لو خرجت
ثم ابتسم بسخريه قائلآ : دا لو بقى
إيبو : وانتي يا إيلين ؟
نظرت لهم ثم قالت : مش عايزه أخرج من هنا لان ماليش مكان ، اصل لو خرجت هروح فين ! لمرات أبويا تاني ؟ انا ماليش مكان
إيبو بغضب : تاني كلامك دا ! قولتلك مية مره انا هنا ومتقوليش كدا وانا موجود !
إيلين : أيوه انت هنا هتعمل ايه مثلا ؟
إيبو : معرفش بس مش هخليكي في الشارع يعني ؟
كريم : خلاص إهدوا ، وانتي يا رزان نفسك تطلعي من هنا بنسبة كام % ؟
نظرت له بعمق قليلآ قبل أن تقول : بنسبة 1%
وضع يده على عنقه في حرج ف نظر له إيبو قائلآ : انا بقى نفسي اطلع بنسبة 50%
كريم : إشمعنا 50 يعني !
إيبو : مقسوم نصين بعيد عنك
ضحكوا على ما قاله ف أضاف قائلآ : إيلين قومي أوريكي حاجه
ثم قام وسحبها من يدها ف جلس طريم ناظرآ للسماء ف قالت رزان : على فكرا مفيش سحابات بالليل
قال كريم تلقائيآ وهو ينظر أليها : اه بس في قمر
كان يتحدث بتلقاىيه ولكنها أخذت الاطراء على نفسها ف ابتيمت بخجل ف إحمر وجهه لإنه لم يكن يقصدها ثم أضاف قائلآ : وفي نجوم وليله كبيره اوي
ضحكت رزان ثم قالت : فقدت الاحساس بكلام كتير لحد ما سمعته منك
كريم : كلام زي ايه ؟
رزان : زي اللي انت لسه قايله دا
كريم : هو انا مش فاهم انتي ازاي مش شايفه نفسك جميله ؟
رزان بحزن : عشان هو قالي كدا
كريم : بيكذب ! او بيحاول يكرهك في نفسك بس الحقيقه انك جميله
إبتسمت رزان قائله : بجد ؟
كريم : ياربي والله ايوه جميله هكذب ليه ؟
رزان : وانت جميل برضو وصوتك جميل اوي ، هو حقيقي انت مبطل غنا !
كريم : ايوه
رزان : ليه مع ان صوتك جميل واحساسك حلو
كريم : عادي دا قرار
رزان : مفيش أمل ترجع فيه ؟
كريم : مش عارف !
ثم نظر لها وهي تنظر له وفي عيناهم الكثير من التساؤلات
* بالقرب من ايلين *
صرخت بسعاده : وااو تجنن
إيبو : يا ستي وطي صوتك انا مخرجكم على مسؤليتي
إيلين : عايزه واحده كمان بلييز
إيبو : لا طفايه ورده واه هتعملي بيهم ايه
إيلين : انت لقيتها فين دي انا اول مره اشوف ورده سودا
إيبو : ورا الشجر مزروعه هنا بيقول عليه نبات شيطاني
قذفتها في وجهه ثم قالت بضيق : إخص عليك جايبلي وردة شيطان
ضحك قائلآ وهو يضع الورده بين خصلات شعرها : بهزر والله بصي هما دايما يقولو الورد الأزرق مميز بس انا شايف ان الاسود أحلى
إيلين : هحطها في مياه وسكر وأحافظ عليها
لوى إيبو فمه قائلآ : مياه وسكر ؟ يلا عشان قفلتيني
إيلين : طب إستمى اجبلك ورده !
إيبو : لا مش عايز يلا
إيلين بحزن : يلا
* بالقىب من رزان وكريم *
كريم : وبس يا ستي
رزان : يعني من وانت صغير كدا ؟
كريم : لا مش فكرة من وانا صغير بس انا شخصيتي وطبعي هادي
إبتسمت له رزان قائله : أنا كمان زيك
كريم : طب كويس دا
رزان : أقولك على حاجه حلوه ؟
كريم : قولي بما اننا قاعدين
رزان : هي لعبه كدا بعملها مع نفسي ، تغمض عينك وأول حاجه تشوفها وانت مغمض تشوفها في خيالك وتفكيرك يعني دي هتبقى أهم حاجه في حياتك
كريم : ممم ماشي نجرب
أغلق كريم عيناه مدة دقيقه ونصف ثم فتحهما سريعآ ف قالت رزان : ها شوفت ايه ؟
وضع أصابعه بين خصلات شعره قائلآ : نشوف لعبه تانيه احسن ؟ أو نكمل كلام وخلاص
رزان : تمام !
إقترب إيبو وأيلين وجلسوا بالقرب منهم ف قال إيبو : ندخل ولا مطولين هنا ؟
كريم : حلوه الورده دي يا إيلين
إيلين : ميرسي دي ورده شيطانيه
كريم بثقه : مين الحمار اللي قالك كدا
إيبو محاولآ التحكم بأعصابه : أنا اللي قولتلها
كريم : أسف والله مقصدش بس الكلام دا غلط
إيبو : يعم بهزر معاها
كريم : انا محتاج انام
إيبو : خلاص يلا ندخل ، وانتي يا رزان متقلقيش بكرا نكلم المشرفه انك تغيري زميلتك في الاوضه
رزان بتنهيده : ياريت
ثم قاموا ودخل كلآ منهم بغرفته ، تذكر كريم أن رزان قد نست معه الإسواره الخاصه بها عندما كان يتفحصها ف أراد أن يعود لإعادتها ف وجد باب غرفتها مفتوحآ وزميلتها نائمه ، إقترب من فراشها ف وضع الإسواره بهدوء وجاء ليخرج ولكن لفت نظره كراسة الرسم على فراشها ، غلبه فضوله وفتحها ف وجد أنها قد رسمته ف اتسعت عيناه دهشه !
” لماذا أبحث عن الأمل وضوئه الخافت هنا في قلبي ؟ “
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية الضوء الخافت) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.