رواية اذا أراد النصيب الفصل الثالث والعشرون 23 – بقلم بتول عبد الرحمن

رواية اذا أراد النصيب الفصل الثالث والعشرون 23 – بقلم بتول عبد الرحمن

كانت ناوية تخرج من الأوضة بهدوء بس قبل ما تفتح الباب باب البلكونة اتفتح قدامها جامد وظهر زيزو، فتحت بوقها بزهول، عقلها وقف لحظة، حست إنها بتتخيل، وقبل ما تلحق تصوت أو حتى تنطق كان هو ساحبها ناحيته وحاطط أيده على بوقها، تيا اتنفست بسرعة، صدرها بيطلع وينزل وعينيها متسمرة فيه، هو قرب زيادة عن اللزوم وهمس جنب ودنها
” عارفه لو سمعتك بتصوتي؟!”
من غير تفكير عضّت إيده، بعد بسرعة وقال بغيظ
” يا بنت العضاضه”
بصتله بصدمة ولسه أنفاسها متلغبطة
” انت… انت… ازاي؟!”
ابتسم ورد بنبرة فيها تعب وتحدي
” انا اتمرمطت علشان اجي هنا، نط وحركات وشقلبات، بقالي ساعة واقف على السطح مستني تبقي لوحدك”
حاولت تجمع نفسها، الخوف اتحول لغضب وهيا بتقول
” وانت تيجي اصلا ليه؟ انت ليك شغل هنا؟ امشي علشان لو حد دخل وشافك ه…”
قاطعها، صوته مليان وجع مكبوت
” انا ما صدقت الصبح يطلع عشان اجيلك، كنت هتجنن ومعرفتش أنام وبقالي ساعات مستني اشوفك وتقوليلي امشي”
” مكانتش مستاهله اصلا، انا مجرد عيله بالنسبالك مش مهمه فمفيش داعي لكل القلق ده”
ضحك ضحكة قصيرة فيها مرارة
” عيله اه، بس العيله دي متعرفش هيا عامله فيا ايه، ايه اللي هببتيه امبارح ده؟ انتي متخيله لو كان حصلك حاجة انا كنت هعيش بعدك”
قلبها دق بعنف بس لسه بتقاوم
” وانت مالك اصلا، روح شوف البسكوته بتاعتك”
ضحك بخفة ورد بسخرية
” طب لما انتي بتغيري اومال ايه بقا مينفعش نكون مع بعض مينفعش مينفعش اللي مسكهالي دي، وبعدين حدود ايه اللي كنتي عايزه تحطيها، كلامي اللي قولته امبارح ده مكانش كلامي، ده كان كلامك انتي، بس حبيت اوريكي قد ايه كلامك ضايقني وجنني”
زقته بغيظ لكنه كان ثابت
” اغير عليك بتاع ايه اصلا، وكلام ايه اللي هشغل نفسي بيه، انا ب…”
حط إيده على بوقها تاني، نظراته خرجت حادة
” اوعي، اوعي تكرريها تاني او اسمعها منك”
الباب اتفتح فجأة ودخلت شيري، اتجمدت مكانها لحظة لكن استوعبت بسرعة، مكانتش عارفة تعمل ايه فقالت
” هقف بره ومش هخلي حد يدخل”
زيزو رد من غير ما يبصلها
” ياريت يا شيري، يبقى كتير خيرك”
خرجت وقفلت الباب وراها وتيا بصتله بغيظ وارتباك
” عاجبك كده؟ انسان متخلف”
” انا فعلا متخلف اني حبيت عيله، عيله تعمل فيا انا كده ياربي”
رفعت دقنها بتحدي
” الحق صلح غلطك ومتحبش العيله، انت لسه على البر”
قرب أكتر، المسافة بينهم اختفت
” واضح فعلا أن كلامي مش فارق معاكي يا جاحدة”
رفعت حاجبها
“انا اللي جاحدة”
قرب أكتر وهيا بتبعد، صوته طلع عالي ومشحون
” لما تبعدي كل المده دي عني وانا مش بقدر ازعلك مني يوم يبقى مين الجاحد، لما تقولي كلام وتمشي ومتفكريش بعدها في تأثيره وكأني مش موجود يبقى مين الجاحد، لما افضل اجري وراكي من هنا لهنا عشان اقنعك اني عايزك واجي اطلبك من ابوكي وانتي اللي عندك مينفعش يبقى مين فينا الجاحد هاااا”
عينيها دمعت
” ابقا حط نفسك مكاني وبعد كده اتكلم”
هز راسه بحدة
” انا مش جاي عشان احط نفسي مكانك، انا جاي اتطمن عليكي”
طلع من جيبه سلسلة وكمل
” واعتذر، ايه رأيك؟!”
بصت للسلسلة وقالت بزهول
” حرف z؟!!”
ابتسم
” اه ايه رأيك، هلبسهالك بس متقلعهاش خالص”
رفعت حواجبها بعند
” مين قالك اني هلبسها اصلا”
ضحك بخفة
” ماهو عيب والله ابقي متمرمط المرمطه دي عشانك وفي الاخر تقوليلي كده، ده انا بقولك جاي اعتذر”
لفت وشها
” ومين قال إني قبلت اعتذارك اصلا”
” ومين قالك انتي اني مش زعلان منك لسه، بس انا عمري م كنت هقدر اتجاهل تعبك، حتى لو بينا ايه مش هتجاهله يا تيا، انتي متعرفيش بجد انا بحبك قد ايه، عمرك ما هتوصلي لدرجة الحب اللي حبيتهالك”
ردت بعند أكتر
” روح لبسها للبسكوته”
ابتسم ابتسامة كلها يقين
” مفيش بسكوته غيرك وربي، انا كنت بس عايز اوصل لحاجة ووصلتلها”
” برضو روحلها”
” اروح لها ايه انا فاكر شكلها اي اساسا”
” والله؟ مش هيا زي القمر”
” هيا القمر نفسه”
زقته بغيظ
” يبقى روح حط السلسلة بتاعتك دي في رقبتها هيا”
قرب وقال بثقة
” طب لفي”
” وانا مالي”
” لفي يا لمضة عشان ملففكيش انتي حوالين نفسك”
رفعت راسها بعند
” تقدر؟!”
ابتسم
” هو في حد قادر عليكي اصلا، لفي”
” لاء”
” يبقى الف انا”
لف هو وزاح شعرها بهدوء على جنب، لبّسها السلسلة وبعدين قرب بشفايفة باس كتفها وقال
” متقلعيهاش عشان مزعلش”
جسمها اترعش، قلبها دق بجنون وقالت
” والله؟ ولو حد شافها اقول ايه انا؟!”
” انتي عارفه هتدرايها ازاي لحد ما اتجوزك، همشي عشان طولت”
قرب من البلكونة وهيا صوتها طلع بخوف
” انت بتعمل ايه؟!”
” همشي زي ما جيت”
هزت راسها برفض
” لاء طبعا انت مجنون ممكن تقع”
” اومال هفضل هنا يعني، مضطر يكشي يطمر”
” أخرج من الباب مش هينفع تخرج من هنا، هتطلع ازاي تاني السطح”
” عادي لو وقعت هيبقى في سبيل الحب”
قلبها وقع من مجرد الفكرة وردت بسرعة
” بعد الشر، تعالي أخرج من الباب، حاول من غير ما حد يشوفك علشان هتبقى مشكله”
قرب منها وهمس
” دخيل قلبي الحنين ده”
ابتسمت غصب عنها وقالت بغرور
” اعمل ايه في قلبي الطيب بقا”
فتحت باب الأوضة وبسبست لشيري اللي كانت قاعدة بعيد شوية، شيري بصتلها وقربت وتيا سألت
” هيخرج ازاي”
شيري ردت بسرعة
” طنط في المطبخ وخالوا نايم، يخرج بسرعة قبل ما طنط تخرج”
زيزو خرج براحة، اول ما خرج شيري بصت لتيا، نظرة فيها دهشة وخوف ولسه آثار المفاجأة مرسومة على وشها وقالت بصوت واطي لكنه متوتر
” جه ازاي ده؟!”
تيا كانت واقفة مكانها، قلبها لسه بيدق بسرعة، وإيديها بتلمس السلسلة لا إرادي، كأنها بتتأكد إنها حقيقية مش حلم، ردّت وهيا بتحاول تبان عادية
” نط من السطح للبلكونه”
شيري اتصدمت، رفعت إيديها تلقائي وهيا بتقول بصدمة حقيقية
” ايه الجنان ده، عملها ازاي دي ده كان ممكن يقع”
تيا هزت أكتافها بخفة وقالت بخوف
” وكسر ازاز البلكونه”
شيري قربت منها خطوة وسألت بقلق
” كان جاي ليه؟!”
تيا سكتت لحظة وبعدين قالت بهدوء غريب
” يعتذر”
وهيا بتقول الكلمة، إيدها راحت للسلسلة تاني، مسكتها بين صوابعها بحنان واضح ورفعتها شوية كأنها بتوريها حاجة غالية
” بصي جابلي ايه”
شيري بصّت للسلسلة، عينها ثبتت على الحرف، ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
” اممم حلوه”
تيا ابتسمت غصب عنها ابتسامة صغيرة فيها ارتباك
” بيقولي متقلعيهاش ابدا”
شيري رفعت حاجبها وهيا بتفكر وسألتها بسرعة
” ولو حد شافها؟!”
تيا قربت السلسلة من صدرها كأنها بتحميها وقالت بثقة بسيطة
” هخبيها تحت الهدوم”
شيري ابتسمت وقالت وهيا بتهز راسها
” طب كويس”
يوم جديد…
سلمى وقفت قدام باب عيادة تيام، خبطت خبطة خفيفة ودخلت، تيام كان مندمج تمامًا في شغله، مركز مع حالة قدامه، عينيه ثابتة وإيده شغالة بثقة.
سلمى قالت بتردد
” اتأخرت؟!”
تيام رفع عينه وبصلها نظرة سريعة فيها ترحيب واضح
” سلمى، جيتي في وقتك تعالي”
دخلت وقفلت الباب وراها، قلعت شنطتها وحطتها على مكتبه وقربت منه، تيام قال وهو مركز
” الحاله اللي بعدها من نصيبك، هيا نفس التركيب فركزي”
سلمى فتحت عينيها بصدمة خفيفة
” بتهزر اكيد، انا لسه جايه”
تيام رد بهدوء حاسم
” استعدي يلا”
لف ناحية الأسيستنت وقال
” ندى بعد اذنك ناويليني السكلر”
سلمى قالت بسرعة وهيا حاسة بتوتر
” تيام مش هعرف انهارده”
تيام رد من غير ما يبصلها
” يلا يا دكتورة استعدي، قدامك 5 دقايق”
كمل شغله وسلمى وقفت جنبه تراقب كل حركة، قلبها بيدق أسرع مع كل ثانية، أول ما المريض خرج تيام قام من مكانه، قلع الجلافز ورماهم وبصلها
” مستعدة؟!”
هزت راسها برفض فقال بصوت أهدى شوية
” طب اهدي وخدي نفس عميق ومفيش اي حاجه، انا معاكي في أول حالة”
سلمى بصتله بعدم تصديق
” أول حالة”
رد بثقة
” ايوه يا دكتورة”
مد إيده ورن على الجرس عشان يدخل المريض اللي بعده فسلمى قالت بسرعة
” لاء لاء مش هعرف”
بصلها وقال بنبرة غير قابلة للنقاش
” يلا يا دكتورة استعدي”
سلمى أخدت الجلافز، لبستهم وايديها بتترعش شوية وهو قال
” يلا تعالي اقعدي”
قالت وهي بتبص للكرسي
” مكانك؟!”
هز راسه، فقعدت قدام الحالة والتوتر كان واضح في عينيها، تيام قرب منها وهمس
” يلا”
بدأت تشتغل، خطوة خطوة، وكل حركة كانت تناقشه فيها وهو بيرد بهدوء وصبر، ولا مرة صوته علي ولا استعجلها لحد ما خلصت، أول ما المريض خرج سلمى سابت نفسها على الكرسي وحست إنها استشهدت فعلًا.
تيام قال بابتسامة خفيفة
” المره الجايه هيبقى احسن، شوفتي مفيش داعي للتوتر”
سلمى قالت وهيا بتتنفس بعمق
” بس بقا حرام عليك”
تيام رد بنبرة فيها هزار واضح
” هطلع عليكي كل القديم والجديد، استعدي للحاله اللي بعدها”
رن الجرس وسلمى تمتمت بينها وبين نفسها
” همشي تاني”
سمعها وبصلها بتحذير خفيف
” اوعي”
بالليل كان قاعد في أوضته، النور خافت والجو هادي، ماسك الدبلة وبيقلبها بين صوابعه، بيبصلها كأنها جسم غريب، حاسس بخنقة، حط الدبلة جنبه، كأن مجرد لمسها بقا تقيل على قلبه ومد إيده للفون، فتح صفحته، بص شوية قبل ما يبدأ يمسح كل الاستوريهات المتثبتة، صورة ورا صورة، ذكرى ورا ذكرى، وكل ما يمسح حاجة يحس إنه مرتاح اكتر، مسح كل الصور اللي بتجمعه بكارمن، مسح حرفها من البايو، وقف شوية يقلب في البروفايل، يتأكد إن مفيش أي حاجة لسه فاضلة تربطه بيها، دخل على باقي الأبلكيشنز واحد ورا التاني وهو واخد قرار نهائي…
خرج من أوضته بخطوات بطيئة، لقا مامته قاعدة بتتفرج على التلفزيون وجنبها تيا.
قعد معاهم بس عقله كان بعيد ولسانه تقيل، مش عارف يفتح الكلام إزاي، تيا بصتله وقالت
” في ايه؟!”
تيام رد من غير ما يبصلها بصوت ناشف
” انا مش قولتلك متتكلميش معايا تاني؟!”
تيا اتفاجئت من نبرته وقالت
” قولت بس انا مش بحبك تخاصمني، اللي حصل حصل”
” لاء مش بالبساطة دي، عملنا احنا معاكي ايه عشان تفكري تنتحري، لاء وفوق كل ده مش راضية تقولي ليه عملتي كده، فكرتي فينا لو كان حصلك حاجة كنا عملنا ايه؟!”
سمية بصت لتيا بحزن وبعدين رجعت تبص للتليفزيون، تيا قالت بصوت واطي
” واعتذرت علفكرة”
تيام شد نفسه أكتر، صوته بقا أقسى
” مش بمزاجك علفكرة، متتكلميش معايا تاني لحد ما تعقلي وتعرفي الصح من الغلط، ايه في الدنيا يستاهل تموتي كافرة عشانه”
تيا بصت لمامتها، صوتها خرج مكسور
” ماما بصي”
سمية قالت من غير ما تبص
” عنده حق”
تيا قامت وقالت والدموع محبوسة بالعافية
” دايما اصلا هو معاه حق، انتي اصلا بتحبيه هو اكتر”
مشيت وسمية علت صوتها
” ما انتي لو كنتي شوفتيني اليوم ده كنتي عرفتي إن غلاوتكوا واحدة”
تيام قال وهو بيحاول يتماسك
” فكك منها دلوقتي هيا بتهش وتنش عشان كلنا مطنشينها”
سمية سكتت شوية وبعدين قالت
” طب قول عايز ايه؟”
تيام مد إيده بالدبلة وقال بصوت واطي
” انا مش قادر اكمل في الخطوبة دي”
سمية شهقت وقالت
” انت لحقت”
قال بهدوء
” مش مرتاح، حاولت اتأقلم بس مش عارف”
سمية سألت بقلق
” ليه ايه اللي حصل؟”
تيام قال بصراحة
” محصلش بس مش مرتاح، مش حاببها، مش متقبل فكرة اني اكون معاها باقي عمري بالرغم من اني حاولت، ولو استمريت هكون بظلمها وبظلم نفسي”
سمية سألت
” طب ووافقت من الأول ليه؟”
رد وهو بيزفر
” من الزن، وبعدين قولت ادي فرصة واسمع كلامك بس مرتاحتش”
قالت بعصبية
” وجاي تديني انا الدبلة ليه، اديها للي عايز تسيبها”
تيام قال بإصرار
” مش حابب اواجهها، كارمن زنانة وعارف ايه هيحصل فبعد اذنك اعذريني من الخطوة دي”
” وانت اعذرني دي بنت اختي، انت عايز تحصل مشكلة بيني وبين اختي”
تيام قال بثبات
” مشكلة ايه يا ماما اتنين اتخطبوا ومرتاحوش عادي فيها ايه”
سمية قالت بحدّة
” مع نفسك، انا مش هتكلم في حاجة زي دي”
تيام وقف وقال
” تمام هتكلم انا، بس لو اختك اشتكت أو كارمن نفسها حاولت متبقيش تيجي تكلميني، الموضوع منتهي”
دخل أوضته من غير ما يبص وراه، فتح فونه وبعت
“كل شئ قسمة ونصيب”
بعتها وقفل الفون وقعد مكانه وكان حاسس انه بيشيل من على قلبه غمة كبيرة، بعد ثواني جاله الرد
“مش فاهمه”
سحب نفس طويل وكتب بسرعة
“مش هقدر اكمل في الخطوبة دي، اللي بينا انتهي”
كارمن بعتت بسرعة
“هو في ايه؟ ايه اللي حصل لكدة؟”
حس بذنب بس رد بجمود
“مش عايز أكمل انا حر، حاولت احبك معرفتش”
الجملة خرجت ناشفة، قاسية، عكس اللي جواه تمامًا، هو مش قاسي بس مضطر يكون كده علشان يقفل أي باب أمل.
كارمن بعتت
“وجاي تقول ده دلوقتي؟ وليه من الأول اصلا خطبتني”
اتنهد واتأخر شوية وبعدين بعت
“كانت غلطة وبصلحها، ربنا يوفقك”
بارد… عارف، بس لو لان هيغرقوا الاتنين.
كارمن ردت
“بس انا مش عايزه اسيبك، انا بحبك”
هنا إيده اتهزت، حس إنه أناني وإنه كسر قلب إنسانة ملهاش ذنب غير إنها حبته بصدق.
رد وهو بيحاول ينهي الموضوع
“ربنا يوفقك يا كارمن، مش هكمل في علاقة بالعافية”
“بس انا معملتش حاجة تضايقك مني علشان تاخد قرار زي ده”
بعتتها في ڤويس وصوتها مهزوز، تيام كتب
“عارف بس دي ملهاش علاقة، توافقي تكملي مع واحد مش بيحبك ولا عمره حبك؟!”
كتبتله في محاولة انها تقنعه
“هتحبني”
غمض عينيه بضيق بس بعت
“حاولت ومعرفتش، اظن كفاية كده”
“طب ادي علاقتنا فرصة تانيه يمكن”
“مش عايز، بعد اذنك اللي بينا انتهي”
شافت الرسالة ومردتش.
السكوت كان أقسى من أي رد بالنسباله، لأن ده بيحسسه بالذنب، تيام قفل الفون ببطء وحطه جنبه، وزفر بضيق، مش مهم أنه غلط بس الاهم أنه يصلح الغلط ده…
سلمي كالعادة كانت قاعدة على فونها، جسمها مفرود على السرير، وزي كل يوم، زي كل مرة الفضول بيغلبها تدخل صفحته، فتحت صفحته وقالت تشوف اي حاجة جديدة، وملقتش صوره معاها، اتعدلت في قعدتها، قلبت تاني، عملت رفريش كذا مره، دخلت وخرجت، قلبها بدأ يدق أسرع، كل صوره مع كارمن مش موجودة، وحرفها اللي كان في البايو كمان، فضلت تقلب في البروفايل، هو عمره ما كان من النوع اللي بيمسح أي حاجة ولا اللي بيتراجع عن حاجة نشرها ودلوقتي كل حاجة معاها هيا بالتحديد ملهاش أي وجود، دخلت بسرعة على صفحة كارمن وقلبت فيها بس لقت الصور موجودة عادي، نفس الصور اللي تيام مسحها موجودة عندها، حسّت بحاجة تقيلة في صدرها، خليط بين فضول وخوف وأمل بتحاول تكبته.
ليه هو مسح وهيا لاء؟
ولو سابوا بعض… ليه كارمن سايبة الصور؟
ولو متخانقين بس… ليه يمسحهم؟!”
قفلت الفون ودعت بهمس إن اللي في دماغها يطلع صح، قعدت دقايق تقنع نفسها تستنى لبكرة وهتعرف بس الفضول بيغلبها، فتحت الفون تاني، دخلت على الواتساب، فتحت شات تيام… صباعها وقف في النص.
لاء….
مينفعش….
هتسأله إزاي؟ وبأي حق؟
قفلت الشات وفكرت في تيا، فتحت شاتها وبعتت
“تيا”
“اممممم”
“هو تيام في البيت، كنت عايزه اسئلة على حاجة وفونه مقفول”
“اه في البيت اديهولك؟!”
“لاء انا كنت بسأل، كنت محتاجة بس اسأله على حاجة بس لو هو مشغول أو كده خلاص”
“لاء هو في أوضته اصلا معرفش بيعمل ايه؟!”
“في حاجة يعني؟!”
“لاء هيكون في ايه يعني”
“طيب تمام هبقى أكلمه بكره وخلاص”
“تمام”
قفلت الشات وهزت رجلها بتوتر، بما إن تيا مقالتش إن في حاجة يبقى مفيش… بس ليه قلبها مش مقتنع؟
افتكرت الصبح وامبارح وقبله، هيا كانت واخده بالها كويس من ايده، مكانش فيها دبلة، وهو كان دايما لابسها، قامت من مكانها ودخلت أوضة شيري وقالت من غير مقدمات
“تيام مسح كل صوره مع كارمن تفتكري سابها؟!”
شيري رفعت عينيها بدهشة حقيقية
“ايه ده بجد؟”
سلمي قربت خطوة
“انا بسال، تيام مش بيمسح اصلا صور ليه عامة، فليه مسح كل صوره معاها”
شيري عقدت حواجبها شوية وقالت بهدوء
“مش عارفه، يمكن متخانقين”
سلمي نفخت بضيق وقالت
“بس هيا ممسحتش حاجة، هموت من الفضول”
شيري هزت كتفها وقالت
“طب ما نسأل تيا”
سلمي ردت بسرعة
“سألتها قالت مفيش حاجة”
شيري فكرت ثانية وقالت
“يبقى مفيش يا سلمي، اكيد زعلان منها ولا حاجة”
سلمي تمتمت بضيق
“دي بت لازقه”
شيري ابتسمت
“معلش في بنات ما بتصدق”
“مش قادرة استني لبكرة عشان اعرف”
شيري ردت بهدوء
“معلش مجاتش من كام ساعة”
سلمي سكتت وهيا بتفكر…
بعد كام ساعة، كانت قاعدة في نفس الوضع تقريبًا، جسمها ثابت لكن عقلها بيجري زي ماراثون، حاولت تشغل نفسها، بتحاول تنام بس مفيش فايدة، فتحت فونها على صفحته تاني ولقت الصور لسه مش موجودة، فتحت صفحة كارمن للمرة الألف تقريبا وقلبت شوية لحد ما لاحظت أن في استوري جديدة…

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية اذا أراد النصيب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق