رواية نحيب – الفصل الخامس 5
•قبل سنوات:
نزلت من التاكسي قُدام بيت أهلها، لافة طرحتها البيضا ولابسة قميص بيبي بلو.. شايلة بنتها اللي لسه مولودة على إيديها، حاسبت التاكسي وهي بتاخُد نفسها بالعافية وبتتحرك.
وقفتها بياعة الخُضار اللي واقفة على عربية على جنب وقالت: حمدالله على سلامتك يا أبلة هالة.
وقفت هالة وقالت بتعب بس بإبتسامة: الله يسلمك يا طنط أم فتحي، ماما فوق ولا راحوا مشوار؟
سألتها لإنها عارفة إن الست دي بتركز في الرايح والجاي، فكرت أم فتحي شوية بعدها قالت: لا فوق، مشوفتهاش إنهاردة خالِص.
قربت منها هالة وقالت: طب إوزنيلي إتنين كيلو تين وكيلو موز.
وزنت ليها الفاكهة وهي بتلاعب الطفلة وبتقول: اللهم صل على النبي، كُلها إنتِ.
إبتسمت هالة بكسرة وقالت: بعد الشر يارب يطلع حظها أحسن من حظي.
بصتلها أم فتحي وقالت: طب إستني هتطلعي بالأكياس إزاي وإنتِ الكتف دا شنطتك والكتف دا البت.
هالة بهدوء: هاتي همسكهُم بإيدي، كتر خيرك.
أخدت الأكياس وطلعت السلم بالعافية لما لقت الأسانسير عايز صيانة، وصلت عند باب الشقة وهي بتلهث وكأنها كانت بتجري في ماراثون.
شوية وفتحت مامتها الباب وضحكتها وسعت وهي بتقول: يا أهلًا يا أهلًا، يا أهلًا وسهلًا تعالي يا ماما إدخُلي.
هالة ببشاشة وجه: صحيناكُم ولا إيه أنا وملوكة، وحشتيني يا ماما خالِص.
بصت مامتها للأكياس اللي في إيديها وقالت: بقى دا إسمُه كلام يا هالة! جاية بيت أغراب يا بنتي؟
قعدت هالة وهي بترجع راسها لورا عشان تريح ظهرها من تعب المشوار وقالت: مش مقامك والله يا ماما بس سامي والبنت بيخلوني ألِف حوالين نفسي مش عارفة اتحرك.
قعدت أمها جنبها على الكنبة وهي بتاخُد البيبي من إيديها وقالِت: إقلعي الطرحة مفيش حد هنا، عِز لسه في الدرس ربنا يصلح حالُه.
خلعت هالة الطرحة من الحر وكانت ناسية إنها مينفعش تقلعها، مامتها كانت بتلاعب ملك وقالت: أشغلك التكييف؟ إستني.
شاورتلها هالة وقالت: لا لا الجو حلو البلكونة جايبةوهوا أهو، عشان ملك بس متبردش.
سحبت هالة شنطتها وقالت: أه بُصي جبتلك معايا إيه، لفيتها كويس وحطيتها في شنطتي.
خرجت علبة صغيرة ملفوفة بالنايلون وقالت: سيحت زبدة إمبارح عشان أعمل سمنة، وطلع منها مورتة طعمها روعة جبتلك منها.
مامتها بحِب: ربنا يطعمك من الجنة يابنتي، إيه دا يا هالة؟
هالة بإستغراب: إيه؟
مدت والدتها إيديها لـ رقبة هالة من تحت وهي شايفة كدمة بنفسجي في ازرق، سحبت قميصها من عند كتفها والكدمة من رقبتها من تحت لغاية صدرها من فوق، برقت أمها وقالت بصدمة: هو مد إيدُه عليكِ؟؟
سحبت هالة القميص وقالت ببشاشة: لا لا محصلش، يا ماما دي خبطة.
امها بزعيق: خبطة إيه دا إفترا!! وحياة أمه لاحبسه إبن الـ ****
عيطت النونة من الصوت العالي فـ شالتها هالة وهي بتقول بضحك: كدا يا تيتة خوفتي ملوكة، مفيش حاجة يا ماما بجد ممدش إيدُه عليا.
أمها بحزم: لا إنتِ ولا بنتك هترجعوله، المجنون إبن المجانين.
هالة بهدوء: تؤ! يا ماما بجد مفيش حاجة دي خناقة بيني وبين زميلة ليا في الشُغل وهي إتحولت للتحقيق خلاص.
أمها بتصميم؛ بقولك تجيبي حاجتك وتقعدي معانا وأنا هخلي خيلانك يعلموه الأدب.
هالة بـِ حسرة: لا.. دي خناقة بيني وبينه وهو إتعهد ميمدش إيدُه عليا تاني.
أمها بحُزن: مفيش حاجة إسمها إتعهد، الرجالة صنف واحد ملهومش عهد ولا كلمة وأنا محلتيش بنت غيرك لوجرالك حاجة أنا أموت!
بلت شفايفها بلسانها وقالت: بعد الشر عنك يا ماما، مش هتضايفيني بكوباية مياة ريقي نشف خالِص، يلا تعالي نقعُد في البلكونة سوا.. إستني أما أحُط الطرحة، صحيح هو بابا مجاش؟
أمها بقرف من السيرة: عند اللي ما تتسمى مراتُه التانية.
حطت هالة الطرحة على راسها، على دخلة أخوها عِز وهو شايل كُتب الدرس.
فتحتلُه دراعاتها بعد ما إدت ملك لمامتها وهي بتقول: الله، راجل البيت وصل.
قرب عز منها وحضنها وهو بيقول: وحشتيني أوي.
باست هالة راسُه بحنية وقالت: ماما التانية جاتلك أهو، عامل إيه يا حبيبي وحشتني.
سابتُه في حُضنها فـ أمها بصتلها وقالت: أهو مبيرضاش حد يستشور شعرُه غيرك، ويقعد يهفهف بشعره كدا البت بنت مديحة بتقولي يا طنط إبنك زي تامر حسني.
ضحكت هالة وهي بتلعب في شعره وبتقول: الله أكبر في عينيهم، أخويا أحلى بمراحِل في عينيا، دا إبني الأولاني.
•الوقت الحالي.
نزلت دموع من عين عز وهو حاضِن ملك وبيفتكر أخته وبيقول: الله يرحمك يا هالة، في الجنة ونعيمها يارب.
إتعدلت ملك فـ مسح عز دموعه بسرعة عشان مبيحبش يظهر ضعفه قدام حد، وقالت: خالو هنزور ماما إمتى؟
لعب عز في شعرها وقال: بُكرة بإذن الله هاخدك ونقرأ ليها الفاتحة.
رن فونه فـ إستأذن من ملك وخرج برا أوضتها، كان رقم بسنت فـ خد نفس عميق عشان يقدر يمثل إنه لا مبالي بوضعها ورد قال: ألو.
بسنت بنبرة رايحة من العياط: هتيجي إمتى عشان كتب الكتاب؟
عِز ببرود: هتكلم مع أبوكِ وهحدد معاه أقرب ميعاد، إتصالك معناه إنكُم وافقتوا؟
بسنت بـِ حُزن: هل عندي حل تاني أو سيبت ليا فُرصة للإختيار؟
ملامح عز بهتت مِن الحُزن وهو سامعها وصعبانة عليه، النساء نقطة ضعفه لكِن مش كـ نسوانجي، عشان ضعفهُم بيتعبُه.
قال بتلقائية: خليكِ أقوى مِن كدا متخليش أي شيء مهما إن كان يكسرك، إنتِ مغلطتيش!
ضحكت بسنت بسُخرية مريرة بعدها قالت: إنت مش طبيعي، ربنا ينتقم منك وتشوفه في حريم عيلتك يارب
قلبه وجعه من الدعوة وخاف على ملك جدًا فـ قالها بعصبية: إخرسي!! اوعي تقولي الكلام دا تاني!
تيت تيت تيت
قفلت السكة في وشه، بص للفون وهو مش مستوعب أنه زعقلها هي مش فاهمة وقالت كدا من قهرتها، بس ملك لا! دا يفديها بروحه وميشوفش فيها شر، دي بنتُه!
علي عدى من وراه وقال بـِ خوف: عِز!
كور عِز إيدُه وفجأة..
يتبع.. (رواية نحيب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.