رواية نحيب – الفصل الثامن 8
شاور بإيديه لكريم إنُه هيرُد على المُكالمة ويرجعلُه، قام مِن الترابيزة ووقف عند السور اللي بيطُل على البحر ورد وهو بياخُد نفسُه عشان يتحكِم في إنفعالاتُه.
عِز بـِ هدوء: ألو.
بسنت بإقتضاب وجفاء: مُمكِن أقابلك محتاجة أتكلم في حاجة مُهِمة.
حس بـِ توتُر هو بيتحكِم في ريأكشناتُه بالعافية لما بيشوفها لأنها بتصعب عليه، بعد الفون على ودانُه وهو بيلعن الساعة اللي رد فيها بعدها رجعُه وقال ببرود: تمام هعدي عليكِ أخدِك..
قاطعتُه وقالت من بين سنانها وهي موطية صوتها: خدك عفريت تاخُدني فين؟ إنت فاكِر إني هتحرك في حتة من غير ماما؟
عِز إتضايق مِن إسلوبها بس عذرها وقال: أومال نتقابل فين يعني؟
بسنت بعصبية: معرفش إتصرف! ولما تتصرف كلمني بس تاخُدني لا..
تيت تيت تيت..
قفلت السِكة في وشه فـ برق بـِ صدمة وهو بيبُص للفون، وقِف كريم وراه وهو بيقول: مالك بتبُص للفون بإندهاش كِدا ليه؟
عِز بنفاذ صبر وعصبية: البت قفلت السكة في وشي! عوزانا نتقابل في حتة نتكلم بقولها ماشي هاخدك تقولي لا، طب أعمل إيه يا بنت الناس تقولي أتصرف وكلمني! إيه الجنان دا.
طبطب كريم على كِتف عِز وهو بيقول: معلش معلش هرمونات حمل.
زفر عِز بضيق وقال: أتصرف إزاي أنا دلوقتي؟
كريم بـِ هدوء: ولا حاجة هتلبس قميص وبنطلون رسميين، ولا روح كدا إنت لبسك شيك في كل أوقاتك، خُدلك دستة جاتوه وبوكيه ورد وروحلهُم، الناس هتقول طالع يتقدملها.
عِز بعصبية: أه دا إنت السيجارة اللي شربتها معلية دماغك.
كريم بـِ ضحكة: أنا بتكلم جد، منها تشوف البت عاوزة إيه ومنها تعملوا منظر قُدام الناس بدل ما الفرح ييجي خبط لزق مش حلوة في حقكُم.
كان بيخبط عِز بصوابعُه على الفون فـ كمِل كريم كلامُه وقال: وخُد مرات أبوك خليها تلبس حتتين السيغة بتاعتها وتخشخش بيهُم وتعمل جو، إنت مش شايل السكينة من على رقبة إبنها؟
بصلُه عِز مِن فوق لـِ تحت وقال: سيغة؟ ماشي يا ست ريا.. هقلبها في دماغي وأشوف.
عدل كريم ياقِة قميصُه وهو بيقول: أي خِدمة.
-في أوضة بسنت.
كانت ضامة رجليها لـِ صدرها وساندة عليهُم راسها وبتعيط وهي ماسكة الفون، دخلت عليها مامتها وهي شايلة صينية عليها مج وطبق فيه توست بالجبنة وتفاحة متقطعة.
حطت الصينية جنبها وهي بتفرد رجل بسنت وبتقول: الوضعية دي غلط عليكِ عشان حملك يابنتي.. خلاص طالما ربنا كتبلك الستر متعمليش في نفسك كدا دا قدرك.
بسنت بعصبية: ستر! أنا معملتش حاجة! أنا ضحية تستروا عليا من إيه!!
مامتها بـِ قلة حيلة: هيصلح اللي هببه، بدل ما نلف في المحاكم وراه جه هو من نفسه، يكتب بس الولد بإسمه وبعدها يغور.
بسنت مسكت التيشيرت من عند الياقة وسحبتُه لـ برا بخنقة وهي بتقول: حتى إسمُه مِش عوزاه! مش طيقاه! أنا في كابوس مش عارفة أفوق منه، إزاي عوزاني أتعايش عادي.
نزلت دموع على وش مامتها وهي بتقول بكسرة: فكراني مش بتقطع من جوايا عليكِ يا بسنت؟ دا كسروا فرحتي بيكِ! أنا أكلته بسناني لما حسيتُه بيضايقك بس بكسر نفسي مع كسرتك عشان أحميكِ من الدنيا والناس، وأنقذك!
بسنت بعياط هستيري: مش عاوزة حد ينقذني من ذنب أنا مرتكبتهوش، سيبوني في حالي.
نامت على السرير وهي بتعيط وبتنتفض، مامتها بصت لها بـِ ألم وهي مرعوبة بنتها الوحيدة تروح منها، إتصلت على خديجة صاحبتها بعد ما خرجت من الأوضة.
خديجة كانت لسه راجعة من الدرس وبتقلع الخِمار بتاعها وهي بتقول لمامتها: يا لولا، تكسبي في بنتك ثواب وتسخنيلها الأكل لغاية ما أخُد دوش؟ واقعة من طولي وعاوزة أفوق.
قرب اخوها منها وخبطها على قفاها وهو بيقول: بطلي شحاتة وتسول، أخدمي نفسك يا خدامة البيت.
خديجة بسُخرية منه: ماشي يا زبال البيت “عشان بيرمي الزبالة”.
مامتها قامت وهي بتقول: من عينيا، أهم حاجة تركزي في مذاكرتك، صحيح بسنت ردت عليكِ؟
حطت خديجة شنطة الظهر بتاعتها على الأرض وهي بتحرك رقبتها بـِ ألم وقالت: لا للأسف.. كلمتني إمبارح بس صوتها مكانش حلو.
مامتها فجأة زعقت وقالت: إنت برضو أكلت حتة البانيه التانية بتاعة أختك يا خالِد؟ مش قولتلك كُل واحِد حتتين.
خديجة بـِ عصبية: إيييه!
قرب منها خالد وهو بيبوس أيديها وبيوشوشها بيقول: هجيبلك كيسين أندومي خُضار.
بصتلُه خديجة بعينيها لـِ تحت وهي بتقول: أبدل البروتين بنواشِف؟؟
خالِد خرج من جيبُه 30 جنيه وحطها في إيدها وهو بيبوس إيدها وبيطبطب على صدرُه.
حطت خديجة رجل على رجل وهي بتحُط الفلوس في شنطتها وبتقول: هااح، خلودة.. مياة عشان شرِقت.
سحب بصوابعه على ذقنُه علامة التوعد فـ قالت خديجة: خلاص يا ماما نعتبر حتة البانية طلعتها لله، زوديلي مكرونة بس خليني أتغذى.. هفتانة.
فونها رن فـ قامت بتعرج شوية من كتر الدروس والمشي، وقفت عند أوضتها وردت وهي بتقول: السلام عليكُم.
والدة بسنت: وعليكم السلام يا حبيبتي إزيك يا خديجة.
خديجة بـِ هدوء: الحمدلله إزي حضرتك يا طنط، بسنت بخير أنا كُنت جيالها لإنها مبترُدِش.
والدة بسنت بـِ حُزن: أنا بتصل بيكِ عشان كِدا، بسنت مبتاكُلش ولا بتشرب هارية نفسها عياط، هتروح مني يا خديجة.
خديجة بـِ صدمة: إيه دا ليه! أنا جاية يا طنط أنا جاية.
مشيت ناحية الصالة وهي بتلف الخمار تاني اللي سابتُه على الترابيزة قُدام المرايا اللي جنب الباب، خرجت مامتها بـِ صينية الأكل فـ قالت خديجة: تسلم أيدك يا لولا، كنسلي بقى على الغدا هروح لـِ بسنت أكُل معاها.
امها بضيق: اومال بتهدي حيلي في التسخين ليه.
سحب خالد منها الصينية وقال: تلزمك في حاجة دي يا ديچا؟
خديحة قعدت وهي بتلبس جزمتها وبتتألم من رجلها: بالهنا والشفا يخويا، شوفت الإستئذان حلو إزاي، باي باي متسول.
نزلت من البيت وركبت ميكروباص يوصلها، وقفت عند محل سوري وهي بتقول: إتنين فتة شاورما لحمة، وزود تومية.
إستلمت الأكل وحاسبت عليه بعدها ركبت تاكسي، من الفلوس اللي محوشاها على جنب.
وصلت عند بيت بسنت وطلعت ضربت الجرس
فتحتلها والدة بسنت وهي بتسلم عليها وبتحضُنها، حطت خديجة شنطتها على الترابيزة والأكل وهي بتقول: إحكيلي بقى يا طنط وفهميني قبل ما أدخُلها، بسنت مالها؟؟
سكتت والدتها شوية بعدين قالت: أبوها ساب البيت فـ نفسيتها إتأثرت.
خديجة بـِ ذكاء: تمام فـ تعمل إضراب عن الأكل والناس وتقضيها عياط، أنا كدا كدا هعرف منها، بسنت مش مجرد صاحبة دي بير أسراري وأنا مأمن أسرارها.. قوليلي في إيه عشان أقدر أساعِدها!
-في منزل نوران.
خرجت من حمام أوضتها الداخلي وهي لافة فوطة على راسها ولابسة البورنص، وعينيها مورمة من العياط.
قعدت على طرف السرير وهي بتبُص على شاشة فونها، كذا مُكالمة فايتة وكلهُم مِش مِن عِز.. إتنهدت بـِ حُزن وهي بتفتكر الطريقة اللي عِز سابها بيها وقررت إنها مش هتسمح بـِ دا وهتتمسك بـِ حُبها، بس كانت محتاجة تعيط.. حاسة بخنقة وجرح..
مسكت فونها وإتصلت على رقمُه مردش عليها.. فـ سابت الفون جنبها.
دخلت والدتها وقالت: من ساعة ما جيتي مخرجتيش من أوضتك، في إيه عاوزة أعرف مالِك!
نوران وهي بتضُم البورنص بإيديها: مفيش تعبانة شوية قولت أخُد شاور أفوق وبعدين أنام.
قعدت مامتها جنبها وهي بتقول: وعينيكِ وارمة من التعب برضو؟ إيه اللي حصل يا نوران؟
بوقها إتلوى مِن الزعل والدموع ملت عينيها، نزلت على خدها وهي بتترعش وقالت: عِز سابني يا ماما، أنا مقدرش أعيش مِن غيرُه أنا بحبُه أوي.
والدتها بصدمة: إيه!! سابِك ليه؟؟
نوران وهي في حُضن مامتها: مُش عارفة، مش عارفة!
طبطبت مامتها عليها وقالت: طب إهدي خالِص أنا هروحله شغله بنفسي وأتناقش معاه ويمكن خير، متعيطيش يا ماما.
-في غِرفة بسنت.
وقفت خديجة قُدام باب اوضتها وني بتمسح دموعها زعل على صاحبتها، شايلة كيس الأكل وبتحاول تتماسك من اللي عرفتُه، تمالكت نفسها وخبطت خبطتين فـ سمعت بسنت بتقول بـِ صوت رايح خالِص: إدخُل.
دخلت خديجة ورسمت إبتسامة على وشها، بتحاول تستحضر روحها المرحة لكِن مِش قادرة، قلبها مكسور على صاحبتها.
في الأخر قالِت وهي بترفع الكيس لـِ فوق: عدناان بييك دلعني بالشاورما هييك، سمعت إنك مأكلتيش يا بسبوسة قولت أجي نتغدى سوا.
بسنت إبتسمت إبتسامة صغيرة، لكِن أول ما خديجة فتحت الأكل.
كشرت بسنت وهي بتفرُك جبهتها وبتحُط إيديها على معدتها.
بسنت بغثيان: شيليه من قُدامي يا خديجة، شيليـ..
وقبل ما تكمل غطت بوقها وجريت على الحمام ترجع.
حطت خديجة الكيس وهي بتقول بضيق وحِزن: ربنا ينتقم منك يا بعيد حسبي الله.
غسلت بسنت وشها ورجعت الأوضة وشها شاحب وأصفر خالص، وشفايفها مقشرة.
لقت فونها بيرن، سحبتُه من جنب خديجة وهي بتقول: ألو.
عِز بحزم: أنا تحت إنزلي.
بسنت بعصبية: أنزل فين ما قولتلك لا؟
شاورتلها خديجة بمعنى في إيه فـ رفعت بسنت كفها بمعنى إستني.
عِز بتماسُك: يابنتيي إنزلي مفيش زفت حد! أقابلك من غير ماخدك في حتة واتصرف، هجيب أهلي وأتقدملك بس الأول إنزلي.
بسنت بنفاذ صبر وعصبية: إيه التخلُف دا!
قفلت في وشُه وسحبت الإسدال بتاعها، لفت الطرحة حوالين رقبتها لإنها لسه مش مُحجبة بس بتصلي بيه، خديجة بصتلها وقالت: في إيه مين دا؟ ورايحة فين؟؟
بسنت بضيق: لما أطلع هفهمك.
خديجة بعصبية: إستني هنا رايحة فين؟؟.
بسنت حست إن أعصابها مشدودة فـ قالت بإنهيار: خديجة من فضلك متضغطيش عليا قولت لما أطلع هفهمك!
نزلت وقفلت باب الشقة وراها فـ دخلت والدتها لخديجة الأوضة وهي بتقول: في إيه؟ البت راحت فين؟
نزلت بسنت لـِ تحت لقتُه واقِف عند عربيتُه، وقفت قُدامه ومكانش في حد تحت فعلًا.
كتفت إيديها وهي رافعة حاجبها وبتقول: عاوز إيه!
عِز بصدمة: يابنتي إنتِ اللي طالبة تقابليني!
بلت بسنت شفايفها بلسانها وقالت: مش عاوزة فرح وهبل وحاجات ملهاش معنى، خلاص فرحتي إتكسرت وحياتي الحمدلله باظت.
عِز بص لـِ البلية اللي واقفة قُدامه تتشرط عليه وإفتكر ملك فـ إبتسم.
بصتله هي بعصبية حمل وقالت: إنت مستفز وشيطان! عاجبك حالي فـ بتضحك!
كان جسمها كله بيترعش من العصبية وهو لاحظ تعبها فـ قال بسُرعة والله ما أقصُد، أنا..
لاحظ إنها بتحُط إيديها على جبهتها وبتقفل عينيها جامد بـِ ألم..
وقعت مغمى عليها بين إيديه من قلة الأكل والإرهاق.
عِز وهي بين إيديه قال من بين أسنانُه: بسنت! حبيبتي؟
حبيبتي كان يقصُد بيها دلع لبنته أو بنت أخته، بص حواليه ومش عارف يتصرف إزاي هو في موقف لا يُحسد عليه
لو وداها مُستشفى وإكتشفوا إنها حامِل، مفيش قسيمة جواز ومصيبة وفضيحة، لو طلعها لأمها الوضع مش حلو.
وفجأة!
يتبع.. (رواية نحيب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.