رواية مرات اخويا – الفصل الواحد والعشرون
الفصل الواحد والعشرون .
الفصل الواحد والعشرون _ مرات أخُويا.
_____
إتكأت شهد علي مسند المعمل وهي تزرف الدموع بغزاره وتلتقط أنفاسها بصعوبة بالغه، دلف حينها ياسين يفرك عينيه بتعب ثم لاحظها فقال بقلق
=مالك يا شهد بتعيطي ليه كده؟
قالت وهي تضغط على شفتيها بقهر
=خطيبي بعت الدهب لبيت أهلي.. وسابني.
=لا اله الا الله.. طب وعرفتي إزاي؟
=بعتلي رسايل علي الفون انه سابني، وانا فتحت الفون وشوفت الرسايل كان عندي فضول اعرف عنه اي حاجه.. بس متقلقش قفلته تاني محدش هيعرف يوصل ليا يعني.
تنهد ياسين وهو يجلس مقابلًا لها
=اهدي وصلي علي النبي .. لما نخرج من هنا هترجعي لاهلك، وليه كمان ويمكن وقتها يتفهم ان غيابك غصب عنك لانك في خطر.
=انا زعلانه انه تخلي عني من بعد اسبوع اختفاء ليه مصبرش ارجع ولا دور عليا هل حبنا مش كافي لدرجة انه يمل ويبعني في اول اسبوع من اختفائي، ليه يعمل كده يمكن انا غلطانه بس غصب عني في كل حاجه كنت طالبه شوية تفهم وصبر ولما وثقت فيه معملش ده… ندمانه علي حب ومشاعر ضاعوا في الأرض يا ياسين…
تنهد وكل كلامها يبعث في عقله، وهو يشعر بنفس الشيء وان مريم باعته وتزوجت ب طه، ف كلام شهد في البداية مازال في عقله لا ينتهي، ربط على كتفها قائلا بحنان
=متزعليش نفسك ،هو اللى باع مش إنتِ.. يمكن ربنا خلاكي تبعدي عن المحيط اللى حواليكي علشان تعرفي قيمتك عندهم كويس جدا ولو بيحبوكي او لاء غيابك هيعمل فيهم ايه بالظبط وايه النتيجة.
=الكلام ده ليا .. ولا ليك؟
صمت دون ان يجيب ، فقالت وهي تربط على كتفه
=وضعك غير وضعي، انت عارف ان مريم وطه بيحبوك فعلًا.. بس صدقني الظروف جبارة.
=لو اخويا هو اللى مات عمري ما أبص لمراته ابدا يا شهد ولا هشوف بعد مريم دي ابدا انا مش وسخ وواطي.
=ولا هما وسخين، فيه فرق بينك وبين طه في الحته دي، مش كلنا زي بعض، وانت كنت هتحب تاني مفيش حاجه اسمها حب مرة واحده الحياه مش بتوقف وبتكمل اه بيبقي فيه جرح صغير في قلوبنا وإنما الحياة فعلًا بتكمل عادي، بعدين متنساش غلطك على الاقل انا تايهة بالنسبة لأهلي، انما انت ميت ودفنوك، متنتظرش اللى في دماغك ابدا.
مسحت دموعها بكف يديها قائله
=هقوم انام، مش هتنام؟
=لا هحضر اخر تقرير، المدير كلمني وبكرا احتمال أروح الشركة الخطه .. قربنا نكشفهم يا شهد.
=انا متحمسه جدا، قبل ما هنام هكتب كام تقرير كده تمام.
=ماشي.
ابتسمت في وجهة بهدوء ليبادلها الابتسامه بشرود ثم وضع يديه حول رأسه يفركها من التعب والارهاق.
_____
في صباح اليوم التالي.
تجمع عدد كبير من أصحاب الرتب العُليا ومعهم طه ، نطق طه وهو ينتهي من الورقة التي امامه
=دي كل الخطه يا فندم اللى حطتها مع عباس علشان نقدر ندخل الشركة الاول، بعدين نشوف عينة المصنع.
=خطه ممتازة يسلم تفكيركوا يا شباب، بس لازم تتنفذ بحذافيرها، مش عاوز اي غلطة… اي غلطة من النوع ده فيها رِقاب وأنت عارف ده معناه إيه كويس جدًا !
=متقلقش كلنا هننفذ في تمام الساعة 5 الصبح بالظبط وعباس بيجهز كل حاجه.. بس فيه نقطة نسيناها، إني اكيد صادق هيحاول ياخد الفلاشة وكل الورق اللى عاوزه من البيت عندي، بم إني مُت وكده الطريق خلي ليهم..
قال عباس بهدوء
=صادق بحث وعرف إني مريم بلغت الشرطة بإختفائك وده شيء خلاه واثق ومطمئن انك بقيت ميت، اكيد هيتفق معايا علشان نشوف إزاي هنروح وناخُد الورق وقتها هبلغك ونحط خطه، متقلقش يعني علي اهلك ابدًا.
نهض العميد إبراهيم قائلا بجديه
=علي خيرة الله، اجهز يا عباس كويس أوي، وانت يا طه روح ارتاح علشان تبقي فايق للي هتعمله.
نطق كلاهما
=تحت أمرك يا فندم.
ودَّع طه الجميع وذهب كي يأخذ قسط من الراحة في غرفة متطرفة قام بشرائها ولا يعلم عنها أحدَ !
_____
_____
خرجت مريم تلف حولها بحذر ثم اقتربت من رئيس الحرس قائله له
=تعرفه طه بيه فين ؟
=ه.. ا؟ لا طبعا معرفش مش هو مختفي.
=بطل غباء انت عارف انه بييجي هنا متخفي، مهو اكيد مش بتدخل اي حد الفيلا وخلاص، انا عارفه انك عارف، واكيد هو قالك هو فين علشان لو عوزت اوصله..
=احم الصراحه قالي يا فندم بس مش هينفع اقول لحضرتك ابدا لكن لو عوزتي حاجه اي حاجه كلنا تحت امرك .
=انا عاوزه طه مكانه فين، وانت عارف انا مين وابقي ايه لو قولتله انك مردتش تقولي صح ولا لاء .. ؟؟
=خلاص يا فندم انا اسف مكان طه بيه “…” بس بلاش تقولي إني اللي قولت لأحسن يقطع عيشي.
=متخافش، جهزوا العربية وقلهم إني خارجه بس هقول للي في البيت انا راحه السوق مفهوم؟
هز رأسه بطاعه، ف صعدت هي للاعلي ثم بدلت ملابسها بفستان حريري وحجاب طويل بدت ك جميلة بسيطة للغايه ثم أخذت حقيبتها وخرجت من الفيلا الي السياره لتنقلها من مكان طه.
وصلت الي الغرفة وهي تنظر لها بحيرة ثم اقتربت منها تسترق السمع، ف استمعت لصوت ضحكه ركيعه، اتسعت حدقتي عينيها بصدمة قائله
=بيخوني ! طب والله كنت حاسه..
نظرت بغضب للباب ثم دقت بكل قوة بكلا يديها وهي تقول
=افتح افتح بقولك افتحلي بسرعة والله سمعتها مفيش داعي للهروب افتححححح !!!!!
فتح طه على عجله وهو ينظر لها بعيون ناعسة وخصلات شعره مُبعثرة، نطق بصدمة
=مريم ؟
قالت وهي تبعده بكل قسوة
=ايوا مريم فين الحلوة ها فين خبيتها؟ خبيتها فين خليها تطلع ليا كِده !
=إهدي يا مريم، مفيش حد هنا علشان أخبيه، اصلا مش فاهم بتتكلمي عن إيه؟
=بُص متحاولش تاخدني في دوكة، قولي فين اللى سمعت صوت ضحكتها.
أمسك بالريموت واغلق التلفاز قائلا
=ده التلفزيون، وأديني قفلته ممكن تهدي بقي.
وضعت يديها في خصرها تتحدث بمياعه قائله
=ومن إمتي وانت بتشوف التلفزيون !
=مريم! أوقفي عِدل.
تحدث بصرامه قاطعة لتعتدل في وقتها بخوف فقال بجدية
=دخلت لاقيته شغال معرفش مخدتش بالي ونسيت أقفله مش هكذب عليكي أكيد وهي الاوضة فيها قد ايه علشان أخبي فيها حد.
تابع وهو يقترب منها ببرود
=ولو فيها شيء ميخصكيش بقي، إحنا مفيش حاجه تربطنا لا حب ولا جواز ولا مشاعر ، إحنا هنطلق مش كده، زعلانه ليه بقي ان فيه واحده في اوضتي، ان شاء الله يكون فيه ألف حتي! مالك ومالهم..
=ا.. انا يعني مبحبش الوساخه وقلة الادب، يعني مينفعش تعمل كده حرام ده اسمه زِنا !
إقترب منها قائلا بعتاب
=خايفة عليا؟
رفعت نظرها لهُ قائله بتلقائيه
=مش عاوزاك تشيل ذنوب، عاوزاك معايا في الجنة.
رمشت بعينيها بتوتر وهي تستوعب ما تقُوله، بينما لم يحيد نظره عنها الا بعد كثير وهو يقول معطيها ظهره
=مهو انتِ مش عاوزاني معاكي في الدنيا، عاوزاني في الجنة! ده جنان رسمي.
تابع بنبرة قاسية
=عموماً انا كنت شويه ورايح للمأذون علشان نتطلق ونخلص من العلاقة المقرفة دي بقي وكل واحد يشوف حياته بس كويس انك جيتي ثواني أغير وننزل سوا.
قالت بغضب وهي تبكي وتضرب بقدمها أرضاً
=انت ما صدقت عاوز تطلقني، قول ايوا قول انك مش طايقني اصلا ولا عاوزني في حياتك حتي ! علشان ترجع لمراتك القديمة صح!!
لم يتحدث وظل صامتاً، ف آلمها صمته أكثر فقالت وهي تبكي بإنهيار
=خلاص فهمت، انا هستني ورقة طلاقي بس مش في البيت انا هسيب البيت.
حاولت الرحيل ليمسك يديها بقسوة قائلا
=مفيش خروج من البيت ابدًا سامعه هتفضلي قاعدة هناك لحد ما انا أرجع، وبعدين أقرر تمشي أو لاء.
=هو تحكم ولا إيه بقي !
=سميه زي ما تسميه، ده قراري ومش هرجع فيه.
=قرارك ده تبله وتشرب المياه بتاعته سامع يا طه بيه! انا مش قاعدة في البيت ولا ثانية ، يكش اموت اولع اتحرق انت مالك ومالي، عاوز مني إيه ها عاوز منييي اييييه متتكلم بتعمل كُل ده ليه مش عاوز تطلقنيي طلقني! لا بجد طلقني وسيبني في حاليييي !!
صرخ في وجهها قائلا
=علشان بحبك !
إستعت حدقتي عينيها بصدمة ليعم السكون والهدوء علي كليهما، كٌل منهم بداخله مشاعر تناقض الطرف الاخر ….
_____
ألقت بالمزهرية ارضاً بغضب قائله
=ااااه لو حد يليمني عليها هقتلها واقطعها بأسناني
قالتها أميرة بغضب فقالت والدتها بتعب شديد
=يابنتي حرام عليكي اللى بتعمليه فينا ده، انا وابوكي مصدقنا انك رجعتي بالسلامة سيبك من مريم وطه خلاص انسي وشوفي حياتك.
=انسي ايه ! جوزي اللى ست مريم لهفته كده ولا العز اللى من حقي ومن حق اولادي هتاخده هي وبنتها، لا هي جثتي انا لازم قلاقي حل أخلص بيه منها.
=حل ايه تاني، هتعملي ليها عمل تاني، أهو العمل مش قادر على إيمانها وصلاتها وقربها من ربنا.
=دي بسبع أرواح ياما، مش بيحوق فيها اي حاجه..
صمتت قليلا ثم لمعت في ذهنها فكرة قائله وهي تضحك
=لاقيت اللى هيخلصني منها، مش كان عاوز يخطفها اديني هدهاله من غير تعب .. على طبق من فضة.
ضربت والدتها بكف بكف قائله.
=لا حول ولا قوة الا بالله، عمرك ما هتبطلي الحقد والغل اللى جواكي، ربنا يهديكي يا أميرة يا بنتي.
خرجت من الغرفة وتركت أميرة تفكر كيف ستصل ل صادق وتخبره بمكان مريم .. !
______
يُتبَّع .
رأيكم مهم.. 🦋
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية مرات اخويا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.