رواية مرات اخويا الفصل الخامس عشر 15 – بقلم سامية صابر

رواية مرات اخويا – الفصل الخامس عشر

الفصل الخامس عشر

الفصل الخامس عشر

الفصل الخامس عشر _ مرات أخويا .

_____

ابتلعت ريقها بتوتر شديد محاولة السيطرة على مجموعه المشاعر التي هاجمتها، ثم ابتعدت بغضب قائله

=تقدر تطلع برا دلوقتي لو سمحت..

تنهد طه وهو يضم شفتيه معاً بحرج قائلا وهو يغمض عينيه

=انا اسف .. مشوفتش اي حاجة فعلًا.

خرج من الغرفة وهو يلعن نفسه الف مرة قائلا بحذر

=مينفعش اللى بعمله ده انا لازم ابعد عن مريم بأي طريقة كانت، دي مرات اخويا ده حتي معداش اسبوع علي موته وبعمل كده شكلي اتبهلت على الاخر لازم اقول لنفسي ولحركاتي، وبعمل ايه بالظبط… وافهم كويس  ان مريم هتفضل مرات أخويا.

بينما هي لعنت نفسها اكثر منه جالسه على الفراش قائله بغضب

=فيه ايه فوقي لنفسك ده انتِ رخيصه وبياعه اوي كده.. ياسين لسه ميت قريب، فاهمه يعني ايه ولا ما انتيش فاهمه؟ … لو كان عمل نفس الشيء كنت هتألم في قبري مش لازم اكون بياعه كده ، خليني أخلص من الموضوع ده ، وأطلق من طه واعيش ل تالا وعلي ذكريات ياسين وبس، طه مُجرد أخ.. أخ وبس،وهحاول الفترة اللى جاية أكون بعيدة عنه على قد ما أقدر.

نهضت بضيق ترتدي الخُمار لأول مرة وقد ارتسمت ابتسامه راحة على شفتيها وهي تنظر لنفسها بفخر واخيرًا أخذت خطوة صحيحة في حياتها ، واستطاعت ان تجتاز تلك المرحلة بفضل طه وتشجيعه لها قالت بإبتسامة

=أول يوم للخمار.. ياترى السنة اللى جاية في نفس اليوم هكون فين وبعمل إيه؟ .. المهم اني اكون برضو بلبسه واني ربنا يثبتني عليه سنين طويلة جدًا.

خرجت من الغرفة لتركض لها تالا قائله

=ايه القمر ده يا ماما.

حملتها مريم بين يديها قائله بحب

=انتِ اللى قمر وست القمامير كمان.

تعلقت عيناي طه بها فهي جميلة جدًا بحجابها الجديد بسيطة ورقيقة وهادِئه ليست بالخارقة هي فتاة عادية، ولكن لكٌل فتاة  جمالها الخاص المُميز بها.

نطق بهدوء تام

=شكلكَ حلو جدًا..

توترت قليلاً ولم تجيب فقال وهو يتنحنح

=يلا نخرج علشان نلحق نرجع بدري..

امسك يد تالا وسار أولاً وهي خلفه… دلفوا الي السيارة وخلفهم سيارة اخري بها بعض الحرس حتي يكونوا معهم ولا يصيبهم اي مكروهٍ، قال طه بتساؤل

=عاوزين تاكلوا إيه؟

ضربت تالا يديها معاً في حماس قائله

=همبرجر يا عمو..

=من عيون عمو، و.. وانتِ يا مريم تحبي تاكلي ايه..

قالت وهي تسند رأسها علي زجاج السيارة

=أي حاجة مش مُهم…

وصلا الى مطعم الوجبات الخفيفة ، جلسوا على إحدي الطاولات، وركضت تالا تلعب بجانبهم قليلًا، في حين طلب طه الأطعمة وجلسوا ينتظرون، في حين جاءت سيدة شابه في منتصف العشرينات قائلة بمرح

=مش معقول طه..؟

نظر لها طه اول مرة، ثم أخفض بصره قائلا بشبه ابتسامه

=إزيك يا آنسة.

ضحكت بإستهتار

=آنسة؟ اسمي منوش ياطه، اوعي تكون مش فاكرني جيت عندك الشركة قبل كده مع بابا!

=معلش انتِ عارفة فيه كتير بييجوا، مخدتش بالي وكده

=طب إيه مش هتسلم عليا؟!

=مش بسلم معلش.

=لا ده انت قفش خالص..  عموماً انا قاعدة في الاوتيل اللى ف اخر الشارع لو حبيت نتقابل ، تيكير .

غادرت وهي تضع يديها على كتفه ف ابعد كتفه بهدوء وضيق فقالت مريم بإستهزاء

=تيجي نروح الأوتيل؟

=بلاش استهزاء يا مريم الله يكرمك.

=ليه بس البنت شكلها حلو، وعينها منك كمان!

=بس انا مش كده وأظن انك عارفة ده كويس.. انا حتي لا بصيت في وشها ولا سلمت عليها.

=بصيت في أول مرة !

=لان ده الطبيعي وده مش محاسب عليه، نظرتك الاولي لاي شخص لا عليها حرج ولا محاسبة من عند الله، فيما بعد لو بصيتي تاني تبقي تتحاسبي وعليها حرج وانا مبصيتش تاني.

قالت بحده في حديثها

=بس كُنت تقدر تكسفها ، وتوقفها عند حدها.

=محبتش أكسفها.

=والله ومحبتش ليه بقي؟

لاحت شبه ابتسامة على شفتيه قائلا

=فيه إيه مالك؟

=ها؟ ماليش.. اصل حاجة غريبة، انت وياسين نفس المماطله والكلام مش مقتنعين غير بفكرتكم…

صمت قليلا بعبوس فهي مرة أخري وضعت ياسين في حديثهم هذا شيء يزعجه ولا يجد تفسير لذالك…

جاء الطعام وجلسوا يتناولون بحب ومرح، ولا يخلوا من حديثهم المرح والممازح، ثم ذهبوا للحديقه، كي تتأرجح تالا قليلًا، ثم قال طه بهدوء

=تيجي نركب اللعبه دي ؟ مفيهاش حاجة لانها بتلف بس وهادية.

=انا بخاف علشان بتلف وتطلع للسماء فوق ف بقلق.

=متخافيش تعالي انا معاكي.

ذهب الى اللعبة ثم جذب يديها بإطمئنان، ف استسلمت ودلفت معهُ جلسوا سويًا بداخل اللعبة لتبدء بالتحرك بهم ف امسكت هي في طه ارادايًا قائلة بخوف

=لاء لاء قوله ينزلني، دي بتطلع لفوق لاء انا خايفة.

ضحكت تالا قائلة

=ماما انتِ خايفة!.

=بس يابت والله متتريقيش عليا..

نطق طه بحنو

=استمتعي بشكل السماء النجوم القمر بلونها اللطيف، بالمنظر من فوق بالهواء اللى يلاعب وشك بلطف وهدوء كُل دي حاجات تستحق اننا نستمتع بيها .. صح ولا لاء.

هزت رأسها وهي تستمع بالإطلالة الرائعة.. وظل طه يضحكهم بفرحة ، ولعبوا أكثر من لعبه في أجواء لطيفة هادئة، بعد تعب ومشقة الايام الماضية .

حتي عادوا في السيارة ، غفت تالا في أحضان من الارق، بينما أسندت مريم رأسها علي النافذة بعيون ناعسة تتطلع للمارة حتي توقفت عند اشارة مرور،،  تصمرت عينيها علي موتوسيكل يركب عليه شخص يرتدي قناع يظهر فقط عينيه وكاب وجاكيت، ويُحدِق بهم برفق قالت بدهشه وهي تفوق لنفسها

=ياسين ..  ده ياسين.. وقف العربية بسرعة يا طه وقفها..

بينما ادار الشخص الاخر المحرك وسار به بقوة رهيبة بعيدًا عنهم لتركض هي خلفه قليلا قائله وهي تمسك رأسها

=ده ياسين ايوا هو انا اقدر اعرفه من بين ألف واحد.. هو هوو..

امسك طه يديها بحيرة قائلا

=اهدي يا مريم لو سمحتي اهدي..

=بقولك شوفت ياسين  إنت ايه مش مصدقني؟

=دي تهيؤات، مهو حصلتلي قبل كده والله حاولي تهدي ياسين هنا ازاي وهو مات واحنا دفناه بأيدينا كمان..

قالت بعصبية

=بقولك ده مش تهيؤات، ده ياسين ايوا انا حسيته هو من بصيته وشكله ..

=طب هو فين راح فين..

=معرفش اول ما خدت بالي منه ، إختفى على طول .. حاسة انه موجود وحواليا، انا انا مبقيتش فاهمة حاجة…

=مريم صلي على النبي اولاً،  الميت مش بيرجع خالص افهمي لو سمحتي، يمكن لانه.. لانه وحشك بس ف انتِ مُتخيلة انه موجود مثلاً انما هو مش هنا…

هزت رأسها بحيرة وهي حقاً لا تفهم ايهم صح هو أم هي.. عادت الى السيارة ودلفت اليها تنظر للفراغ بصمت وهي لا تعلم شيء،  عاد هو وجلس علي مركز القيادة يحدق في الفراغ قائلا في نفسه وهو يضم شفتيه معاً

=ده ياسين فعلًا ولا ايه.. اصل مش معقول اني احنا الاتنين بيتهيء لينا… ! انا لازم اروح بكرا المستشفي واطلب تحليل الجثة بتاعت أخويا…لاني حقيقي مبقيتش فاهم فيه ايه!

قاد السيارة الي المنزل مرة أخري ودلفوا برفق غطي تالا لتنام ثم دلفت مريم وحاولت خلع الفستان دون ان تستدعي طه ف انقطع منها ، ألقته بغضب على الفراش وارتدت اسدال الصلاة مُقررة ان تصلي القيام لعلها ترتاح وتهدء..

خرجت وفرشت المصليه، فقال طه وهو يرمقها

=استني يا مريم.. مينفعش تصلي وانتِ رجلك مكشوفة، لازم تغطيها لان كده حرام…

نظرت لقدمها بحرج قائلة

=بجد.. مكونتيش أعرف صراحة… خلاص هغطيها ، طيب هو صلاة القيام كام ركعة؟

=انتِ بتحددي عدد الركعات اللى هتصليها، بس تواظبي عليها لو لسه بادئه ابدأي ب ركعتين واقعدي بيهم فترة لحد ما تتعودي وزودي بقي عليهم ركعتين لكن لازم تواظبي عليهم ع قد ما تقدري..

=آه طب والوتر؟

=الوتر الرسول كان بيصليهم فردي، يعني تصلي ركعة واحدة أو تلات ركعات، ولو لسه مبتدئه صلي ركعة واحدة.. وبهدوء جداً يعني متصليش كله مرة واحدة لانه كل حماسك هيروح في الاول وف الاخر هتنتكسي ومش هتحسي انك عاوزة تصلي ف هتبطلي، ابدأي واحدة واحدة وبهدوء تماماً وكل فترة زودي حماسك هيزيد…

=تمام فهمتك ، بس ساعات وانا في الصلاة بسرح جامد وبنسي بقي انا صليت كام ركعة بالظبط صراحة.. ف اعمل ايه؟

= بصي يا مريم، عن عبد الله بن مسعود قال: «صلّى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فزادَ أو نَقَصَ، فقيل: يا رسولَ اللهِ، أزيدُ في الصلاةِ شيءٌ؟ فقال: إنما أنا بَشَرٌ مثلُكم، أنسى كما تنسَوْن، فإذا نَسِىَ أحُدكم فليسجدْ سجدتين وهو جالسٌ، ثم تحوَّلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسجَدَ سجدتين.  ،، وروى أبو هريرة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «إنَّ أحدَكم إذا قام يصلِّي، جاء الشيطانُ فلبَّس عليه، حتى لا يدري كم صلَّى، فإذا وجَد ذلك أحدُكم، فلْيسجُدْ سجدتينِ وهو جالسٌ»

وبحسب الافقهة الأربعة بقي، بحسب الفقه الشافعيّ فإن سُجود السَّهو عبارة عن سجدتين كسجدات الصَّلاة، ينوي بهما المصلِّي سجود السَّهو، ومحلّها في آخر الصّلاة بعد التَّشهد والصّلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم وقبل السَّلام.

ومثله كذلك بعد التشهد الأخير عند الحنابلة، إلا أنهما وبحسب نوع السهو فقد تكونان قبل السلام، أو تكونان بعده فيتبعهما تسليمتين أخريين.

أمّا عند الحنفيّة فطريقتها أن يسجد المصلي سجدتين بعد أن يسلم عن يمينه فقط، ثم يتشهد بعد السجدتين، ويسلم بعد التشهد.

أمّا المالكية فسجود السهو سجدتان يتشهد بعدهما قبل السلام أحيانًا وبعده أحيانًا أخرى بحسب السبب.

ويقول المصلّي في السجدتين كما يقول في أي سجدة، وهو قول: “سبحان ربي الأعلى” ثلاث مرّات، ولم يرد عن النَّبي صلّى الله عليه وسلّم أيّ دعاء مخصوص، قال الإمام النَّووي: “سُجُودُ السَّهْوِ سَجْدَتَانِ بَيْنَهُمَا جَلْسَةٌ، وَيُسَنُّ فِي هَيْئَتِهَا الافْتِرَاشُ، وَيَتَوَرَّكُ بَعْدَهُمَا إلَى أَنْ يُسَلِّمَ، وَصِفَةُ السَّجْدَتَيْنِ فِي الْهَيْئَةِ وَالذِّكْرِ صِفَةُ سَجَدَاتِ الصَّلاةِ”… فهمتي؟

قالت مريم مُسبهلة

=كلام كبير أوي على كتكوته صغيرة زيي.. لا انت لازم تعلمني بدال ما أنا عامله زي عاطف كده.

ضحك بخفة علي مظهرها الطفولي الغاضب

=خلاص هعلمك كُل حاجة ، بس اولاً صلي بعدين نتكلم… ولا تستني اتوضي وأجي نصلي القيام سوا؟

هزت رأسها ببعض الخجل موافقة ف ذهب ليتوضأ قالت بإستهزاء

=طبعاً لازم تتوضي، مش البت دي لمستك يبقي لازم تتوضي…

ضحك بخفة فهو سمعها بالصدفة، توضأ برفق ثم عاد اليها وشرع في الصلاة  وهي خلفه تُصلي، وكان لاول مرة يكون لها إماماً .

______

توقف بالموتوسيكل الخاص به في إحدي الاماكن المظلمه، قالت شهد وهي تركض اليه

=كويس انك جيت قبل ما حد يشم خبر يا ياسين..

خلع ياسين القناع ليظهر وجهه الملييء ببعض الجروح والكدمات نطق وهو يقلًّب عينيه بضيق في الفراغ

=مريم شافتني يا شهد …

=ايه !!

_____

يُتبًّع.

أتمني تكونوا استفدتوا من المعلومات عن سجود السهو واللى عاوز اي استفسار انا موجودة.

+رأيكم في احداث الرواية يهمني بجد .

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية مرات اخويا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق